قشلة جرْول (قلعة جرول)

 

قشلة جرْول:                         

 

كانت قشلة أو قلعة جرول، خارج مكة بحي جرول، وقد بناها السلطان العثماني عبدالحميد الثاني عام 1318هـ /1900م، وافتتحت في 15 ذي الحجة، لتكون مقرا للجنود الأتراك(1).

القشلاق أو القشلة، بالتركية يعني العسكر، أو مكان الجند، ولا تصلح للحرب، وعند العرب تسمى ثكنة أو قلعة(2). وقد استخدمها العثمانيون، مبنى للعسكر، ثم استخدمت، لتكون مقرا للفقراء من الحجاج الأتراك، وغيرهم، وسميت (مسافر خانة) إذ بناها السلطان عبدالحميد من ماله الخاص، ُقدر آنذاك بتسعين ألف جنيه من الذهب العثماني (جنيه مجيدي)(3).

وكان إبراهيم رفعت باشا صاحب كتاب ( مرآة الحرمين) قد حضر حفل الافتتاح، الذي حضره الوالي العثماني، وكبار وجهاء مكة، وأشرافها، وأمير المحمل، وأمير الحج، فاصطفت العساكر العثمانية، على أنغام الموسيقى العسكرية، وبدأ الحفل، وتجول الوالي في المبنى، وزار حجراته، ومر بطرقاته، ثم وصل شريف مكة، بعد 20 دقيقة، وتم عزف السلام السلطاني، ثم قرئت الخطبة التي فيها مدح للسلطان. ثم تجول الشريف داخل المبنى، الذي وصفه إبراهيم باشا وصفا جيدا، فذكر أنها بناء محكم وفخم، وجميل، يحتوي على طابقين مسقوفين بالحديد، الذي يتخلله عقود بالآجر الأحمر الإفرنجي، والبياض متقن جدا في نعومته، والأرض مرصوفة بالبلاط، والمضيفة فناء واسع، وذكر باشا أن طول ضلع المبنى من الناحية البحرية 150 متراً، وفي منتصفها الباب، الذي تعلوه الأرمة العثمانية المذهبة. أما ضلعها الشرقي، فطوله 90 مترا، والغربي مثل الشرقي، والقبلي مثل البحري، وجميع أبوابها ومنافذها مصنوعة من الخشب المتين، المطلي بطلاء جوزي، ومفاصل الأبواب، والنوافذ، ومقابضها، من النحاس المصنوع بإتقان. وكانت بيوت الخلاء بعيدة عن الحجرات؛ لكي لا تؤثر في جدرانها بالترشيح، ولا تشم روائحها الكريهة...، ثم قال: "وأعجب لهذا السراي التي بها ناظر، وخدم، وطباخون، يأخذون مرتبهم من ثلاث سنين خلت..." (4).

وكان قد استخدمها الجنود مقرا لهم في العهد الهاشمي، أيام الشريف حسين، ثم العهد السعودي، ثم آلت إلى وزارة الدفاع، في العهد السعودي(5)،ويؤكد الكردي أن القشلة لم تستخدم مضيفة، لانشغال الحكومة العثمانية بالحرب العالمية العظمى (6).

وقد بقيت القشلة إلى وقت قريب، بدايات القرن الخامس عشر الهجري/ الحادي والعشرين ميلادي، ثم أُزيلت  كما يذكره أبكر المعاصر لها (7).

 

الهوامش

1. باشا، إبراهيم، مرآة الحرمين، جـ 1(القاهرة: دار الكتب المصرية، 1344هـ/1925م)، 54؛ غازي، عبد الله بن محمد، إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام مع تعليقه المسمى بإتمام الكلام، تحقيق: عبد الملك بن دهيش، جـ 2 (مكة المكرمة: مكتبة الأسدي، 1430هـ/2009م)، 633؛ الكردي، محمد طاهر، التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، جـ5 (بيروت: دار خضر، 1420هـ/2000م)، 203- 204.

2. الخطيب، مصطفى عبد الكريم، معجم المصطلحات والألفاظ التاريخية (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1416هـ/1996م)، 351؛ الكردي ، جـ3،  204؛ أبكر، عبد الله محمد، صور من تراث مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري (دمشق: مؤسسة علوم القرآن، 1425هـ/2004م)، 485.

3.    باشا، إبراهيم، جـ1، 54؛ الغازي، جـ2، ؛ الكردي ، جـ3، 203- 204.

4.   باشا، إبراهيم، جـ1، 56.

5.   الكردي ، جـ3، 204.

6.   الكردي ، جـ3،  204.

7.   أبكر، 486.

 

عداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة

               باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي