لقب إمام الحرمين
لقب إمام الحرمين:
لقبُ تلقب به بعض الجهابذة من العلماء ، سواء على مستوى الإمامة أوعلى مستوى العلوم الشرعية كعلم القراءات أو الفقه أو الحديث وغيرها .
ذكر
ابن حجر بعض العلماء الذين لقبوا بإمام الحرمين مثل : الإمام الجويني ، والإمام
أحمد بن إبراهيم بن حرب ، والإمام الحسن بن المقسم{ هكذا } المقرئ، والحسن الطبري(1)
.
من أبرز هؤلاء العلماء الذين غطت شهرتهم الآفاق ، إمام
الحرمين أبو المعالي عبدالملك الجويني ،
من الأئمة الأعلام ، شيخ الشافعية ، أصولي ، فقيه ، نظار ، مدقق ، محقق ، معتزلي
أشعري المعتقد ( ت 478هـ = 1085م ) . ولد بجوين من قرى نيسابور سنة 419هـ = 1028م
، وتربى في حجر أبيه الإمام أبي محمد عبدالله بن يوسف الجويني . وقد اشتهر أبو
المعالي بلقب إمام الحرمين ، إذ لقب به لمجاورته الحرمين الشريفين لمدة أربع سنوات
، أيام خروجه مع العلماء هرباً من الفتنة المعروفة بفتنة الكندري محمد بن
منصور وزير طغرلبك السلجوقي . تتلمذ على أيدي
علماء ، كالإمام البيهقي أحمد بن الحسين ، حيث رافقه وحضر دروسه ومناظراته . كما أخذ
عن الإمام الجويني عدد لا يحصى من تلاميذه ، وأبرزهم : حجة الإسلام أبو حامد
الغزالي ، والكيا الهراسي الفقيه الشافعي . وكان الجويني يتميز بطاقة عالية وهمة
عظيمة في طلب العلم ، وكان لا يلتزم التقليد ، ويخالف أقرب الناس إليه في الرأي ،
لكنه أصيب بلوثة علم الكلام أو المنطق ، وتأثر بمذاهب المتكلمين من المعتزلة
والأشاعرة ، مما جعله يصرح بالندم على ذلك ، ويقر بعقيدة السلف في آخر حياته .له
عدة مؤلفات في الفقه وأصوله وعلم الكلام (2) .
وممن يعرف
بإمام الحرمين الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي المصري (ت
466هـ - 1054م ) ذكره السخاوي في (التحفة اللطيفة) نقلاً عن ابن العديم في (زبدة
الحلب) (3) . أما الذهبي المتقدم فقد ذكره في ( سير أعلام النبلاء )
دون أن يشير لإمامته للحرمين ، بل نقل نصوصاً عديدة في ضعفه ونقده من قبل العلماء
، وقال عنه أنه حاطب ليل ، مع أنه أقر بإمامته في علم القراءات (4)
.
وممن تولى
إمامة الحرمين المجد أبو محمد عبدالله بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري المكي
الشافعي،العلامة المحدث والمفتي( ت691هـ =1291م)، وقد أضاف لنفسه لقباً آخر وهو
إمام المساجد الثلاثة( 5) . أي بإضافة إمامة المسجد الأقصى بالقدس من
أرض فلسطين .
ومن الأئمة
الذين تولوا إمامة الحرمين ، عبدالقادر بن عبداللطيف السراج الحسني الفاسي الأصل المكي
الحنبلي( ت 898هـ = 1492م) ،اشتهر بالذكاء والفطنة ، وحفظ المتون ، وجالس العلماء
، وتنقل بين أهل العلم وأتقن الفقه ، وأمّ الناس بمكة في المقام الحنبلي بعد أبيه
سنة 862هـ = 1457م ، ثم تولى إمامة الحرم
النبوي ، وكان يقيم بالمدينة حوالي نصف سنة و أحياناً عاماً كاملاً . انتقل إلى بيت المقدس مضيفاً لقباً آخراً وهو
إمامة المساجد الثلاثة . فكان موجوداً في عام واحد خلال أوقات معينة في هذه
الأماكن (6) .
وممن ذكرهم
ابن حجر بأنهم تلقبوا بإمام الحرمين الحسن بن المقسم المقرئ أبو علي المقرئ
المعروف بغلام الهراس الواسطي ، (ت 468هـ = 1075م ) . ذكره ابن العماد الحنبلي في
شذرات الذهب باسم الحسن بن القسم، ويعرف بإمام الحرمين، وقد اشتهر بالقراءات (7) . لكن ابن الجوزي ذكر أن اسمه الحسن بن
القاسم وليس المقسم ، ولم يشر إلى لقب إمامة الحرمين (8) .
وممن ذكرهم
ابن حجر بلقب إمام الحرمين الإمام أحمد بن إبراهيم بن حرب { هكذا }
، والذي وقف عليه الباحث هو أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي العبقسي المكي العطار المتوفى
سنة 405هـ = 1014 م ؛ كان ثقة ، ومن كبار علماء أهل زمانه ، وكانت إليه الرحلة ، وسمي
في وقته ( مُسنِد الحجاز) (9) .
وقد يتبادر إلى الذهن أن لقب إمام
الحرمين يختص بأمر إمامة الصلاة فقط ، لكن المفهوم أشمل ، فيدخل فيه الأعلام من
العلماء في العلوم الشرعية كالحديث والفقه
والقراءات وغيرها . فالجويني مثلاً لم تورد المصادر المتاحة أنه أمّ الناس في
الصلاة بالمدينة ، وإنما لقبه هذا كان بسبب علو كعبه في العلم . ومما يؤكد ذلك أن
السخاوي ذكر في ( التحفة اللطيفة ) أن الجويني كان يدرّس ويفتي ويجمع طرق المذهب ،
ولم يشر إلى إمامته للصلاة (10) .
كما يلاحظ أن هذا اللقب قد يضيفه الإمام
لنفسه بمجرد ذهابه إلى الحرمين الشريفين ، وقيامه بالإمامة في أحدهما ولو مرة؛ ومن
ذلك ماذكره الشيخ عطية سالم، أنه حدث أن جاء إمام الحرم المكي إلى المدينة ليصلي
بالناس ، فمنعه إمام الحرم المدني ، آنذاك ، وهو الشيخ صالح الزغيبي ، حتى لا يبرر
لنفسه إطلاق لقب إمام الحرمين ، وكان ذلك
في عام 1370هـ = 1950م تقريباً (11) .
لكن المعروف أن الإمام في الحرم المكي
أو المدني لم يكن يعيّن إلا بأمر السلطان ، ففي العهد المملوكي كان تعيين الأئمة
في الحرمين يأتي من قبل السلطان المملوكي بمصر(12) ، وكذلك في العهد
العثماني .
الهوامش
1. أحمد
بن علي بن حجر العسقلاني ، نزهة الألباب في الألقاب ، تحقيق :محمد زنهم عزب
( بيروت : دار الجيل ، 1411هـ = 1991م) ، 53.
2. عبدالرحمن
بن علي ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ،تحقيق : محمد عطا
ومصطفى عطا ، مراجعة: نعيم زرزور، ج16 ( بيروت : دار الكتب العلمية ، د .
ت)،244-247؛ شمس الدين الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ترتيب : حسان
عبدالمنان، مج 3 ( بيت الأفكار ، الأردن ، 2004 م) ، 2574- 2576.
3. شمس
الدين السخاوي ، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، ج1 ( بيروت :
دار الكتب العلمية،1414 هـ = 1993م ) ، 277-278.
4. الذهبي
، ج1 ، 1421.
5. تقي
الدين محمد بن أحمد الفاسي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ، تحقيق :
فؤاد سيد، ط2،ج5 (بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1405هـ =1985م ) ، 267؛ النجم عمر بن
فهد ، إتحاف الورى بأخبار أم القرى ، ج3 ( مكة المكرمة ، جامعة أم القرى
مركز إحياء التراث ، 1410هـ - 1990 م ) ، 123 ؛ السخاوي ، التحفة اللطيفة ،ج2 ، 89
.
6. السخاوي
،التحفة اللطيفة ، ج2 ، 193 – 195؛ أبو
الفلاح عبدالحي ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، مج4 ،
ج7 ( بيروت : دار الكتب العلمية ، د . ت ) ،361-362 .
7. شذرات
الذهب ، مج2 ، ج3 ، 329-330.
8. ابن
الجوزي ،ج16 ، 173.
9. الذهبي
، ج1 ، 721-722؛ الفاسي ، العقد الثمين ، ج 3 ، 3-4 ؛ ابن العماد الحنبلي ، ج3 ،
173 .
10.
السخاوي ، ج2 ، 211.
11. عطية
محمد سالم ، التراويح أكثر من ألف عام
في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، (المدينة المنورة ، نشر المؤلف ، 1391هـ =
1971م) ، 73 .
12. محمد
الطاسان ، الوظائف الدينية والإدارية بالمسجد الحرام في عهد دولة المماليك 648-
923 هـ ، مجلة العصور ، م 5 ، ج 2 ( 1410هـ = 1990 م ) ، 292.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق