كتاب تاريخ مكة

 

كتاب تاريخ مكة:

 

كتاب للأستاذ أحمد بن محمد بن أحمد السباعي، وهو عبارة عن دراسات في السياسة، والعلم، والاجتماع، والعمران. نشْر نادي مكة الثقافي. من طبع عدة طبعات؛ والكتاب في طبعته السابعة، التي كانت في سنة 1414هـ/ 1994م؛ يقع في725 صفحة(1).

صدرت الطبعة الأولى للكتاب، سنة 1372هـ/1952م، وصدر منها الجزء الأول فقط، أما الجزء الثاني، فكانت طبعته في سنة 1378هـ/1958م(2). ثم أعيد طباعته، برعاية الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، سنة 1419هـ/ 1999م، وأصبحت حقوق النشر محفوظة لدارة الملك عبدالعزيز.

والأستاذ أحمد السباعي، من أدباء ومؤرخي مكة المكرمة المشهورين، فقد نال جائزة الدولة التقديرية للآداب، عام 1403هـ/1982م. وهو كما يقول عنه محمد علي مغربي، في كتابه (أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر) من مواليد مكة، سنة 1323هـ/1905م، توفى سنة 1404هـ/1983م. ودفن في مقبرة المعلاة تلقى تعليمه في كتّاب مكة، ثم انتقل إلى الدراسة بمدارس مكة، ثم عمل بالتدريس في مدارس مكة المكرمة، ثم اشتغل في الشركة العربية للطبع والنشر، ومن خلالها تمكن من نشر مؤلفاته. ثم عمل بالطوافة، بعد ذلك اتصل بالصحافة وكتب عدة مقالات، وتقلد عدة مناصب فيها، فقد رأس تحرير صحيفة (صوت الحجاز)، كما أصدر جريدة (الندوة). من أبرز مؤلفاته:

-       (خالتي كدرجان).

-        (الأمثال الشعبية في مدن الحجاز).

-        (سباعيات)

-       (تاريخ مكة)(3).

وكتابه (تاريخ مكة)، اعتمد فيه، كما بينه في مقدمة الطبعة الأولى، على منهج النقد والربط والتحليل، فلم يسرد الأخبار على نمط بعض مؤرخي مكة القدامى، بل قام بالاختصار والتحليل، والربط بين الأحداث. كما أنه اتبع منهجية مختلفة في الإحالة إلى المصادر، إذ اكتفى بذكرها في آخر الكتاب دون الإشارة إليها في الحواشي، وهو منهج، معمول به، عند العديد من الكتاب والمؤرخين(4).

 لكن السباعي استدرك العديد من الكتابات، في الطبعات اللاحقة، وأعاد النظر في سياقها، بناء على ما ورده من ملاحظات أهل الدراية والخبرة في تاريخ مكة، وقد ذكر ذلك في مقدمته للطبعة الثانية(5).

الكتاب ينقسم إلى عدة وحدات تاريخية زمنية، تسلسلية، أسرية، أقرب إلى الحولية. ابتدأ فيه مؤلفه بنشأة مكة منذ هجرة الخليل إبراهيم عليه السلام إليها. وانتهى إلى قيام الدولة السعودية الثالثة، في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود.

تكلم السباعي في البداية، عن تضاريس مكة المكرمة، وأسمائها، ونشأتها، وقصة إسماعيل وإبراهيم، عليهما السلام، ثم تحدث عن عهد إسماعيل عليه السلام، حتى عهد قريش، موضحا الحوادث الكبرى بإيجاز.

ثم تعرض المؤلف للعهد النبوي، مركزا على البعثة ثم الهجرة، ثم تعرض لفتح مكة، وحجة الوداع. بعد ذلك تعرض للنواحي السياسية، والدينية، والاجتماعية، والعلمية، والعمرانية، والإدارية.

وعلى هذا المسار؛ تعرض للعهد الراشدي، ثم العهد الأموي، موضحا إصلاحاتهم  بمكة، كتجديد بناء الكعبة، وإضاءة المسجد الحرام، وتوسيعات الحرم، وغيرها من الأحداث.

وفي العهد العباسي، تناول المؤلف بشكل موسع الثورات وأثرها في مكة، وأبرز الإصلاحات التي تمت في العهدين الأول والثاني، للعصر العباسي.

بعد ذلك انتقل المؤلف إلى الفاطميين، وبين دورهم، وعلاقاتهم مع الأشراف، ثم تحدث عن الأشراف، وطبقاتهم، وإصلاحاتهم. بعد ذلك تعرض لعهد الأيوبيين ومن بعدهم المماليك، وبين إصلاحاتهم ، وما قدموه من نواح علمية وحضارية واجتماعية. لكنه أسهب في بيان أدوار الأشراف الذين حكموا مكة، خلال العهدين الأيوبي والمملوكي. كما أسهب المؤلف في الحديث عن العهد العثماني، وعلاقتهم بالأشراف. والتوسعات التي أدخلوها على مكة، والعمران المميز الذي قاموا به في الحجاز.

بعد ذلك تعرض لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقيام الدولة السعودية الأولى، ومادار من صدام، بينها، وبين العثمانيين من جهة، والأشراف، من جهة أخرى. ثم تحدث عن دور محمد علي باشا بعد استيلائه على الحجاز، وإسقاطه للدولة السعودية الأولى. ثم تحدث عن دور الأشراف، بقيادة الحسين، والصراع مع الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة، وما آل إليه بعد تدخل بريطانيا، وإقامة عدة تفاهمات، واتفاقيات، انتهت بخروج الحسين وأسرته، من الحجاز، ودخول الجيش السعودي،  مكة المكرمة. وفي آخر الكتاب  استعرض مجموعة من المراسلات التي تمت بين الحسين ومكماهون الإنجليزي.

أودع المؤلف في كتابه معلومات ثرة، عن بعض الحوادث التي لم يلتفت إليها المؤرخون، فكان يقف عندها، وينقدها أحيانا، مبينا الجانب الصحيح والشرعي فيها. كما يناقش بعض الأسماء ومدلولاتها، وغير ذلك من الطرائف، والغرائب، والنكت.

       الحقيقة أن الكتاب اعتمد عليه العديد من المؤرخين والكتاب المعاصرين، فهذا محمد علي مغربي، يثني عليه ثناءً طيبا، إذ يقول: إنه كتاب " عظيم الفائدة، زاخر بالمعلومات". ويقول أيضاً: "إن كتاب السباعي من الكتب القليلة في تاريخ مكة التي حاول المؤلف أن يلتزم جانب الحيدة، وأن يقدم لنا الحوادث مع تعليقه عليها، في أسلوب يجمع بين الإيجاز والصدق"(6). وهذا محمد عمر رفيع، يستشهد به في كتابه (مكة في القرن الرابع عشر الهجري) (7).

    


الهوامش

 

1.    السنيدي، عبدالعزيز، معجم ما أُلف عن مكة، (حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، 1420هـ/ 1999م)، 99.

2. مغربي، محمد علي، أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر وبعض القرون الماضية، جـ3 ( القاهرة، مطبعة المدني، 1410هـ/ 1990م)، 16.

3.   مغربي، جـ3، 11 – 15.

4. انظر: مقدمة الطبعة الأولى: السباعي، أحمد،  تاريخ مكة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران، ط7 (مكة المكرمة: نشْر نادي مكة الثقافي، 1414هـ/ 1994م)،  8.

5.   انظر: مقدمة الطبعة الثانية: 10.

6.    مغربي، 18.

7. رفيع، محمد عمر، مكة في القرن الرابع عشر الهجري، (مكة المكرمة: نشْر نادي مكة الثقافي، 1401هـ/ 1981م)، 16، 166، 189، 190.

 

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي