أديان العرب قبل البعثة النبوية
أديان العرب قبل البعثة النبوية:
ظهرت خلافات الباحثين بشكل جلي، في مصطلح
(الدّيِن). كما اختلفت معاجم اللغة في تقديم تعريف دقيق له. وكلمة (الدين)، لها مفاهيم
عديدة، حسب السياق، فمن معانيها: الملك، والعبادة، والقضاء، والملة، والمذهب، والعادة(1).
يرى جواد علي أن مصطلح (الدين) تنازعت
فيه آراء الباحثين والدارسين، لعوامل عديدة؛ لكن القرآن الكريم هو مرجعنا في أديان
العرب، لا سيما أهل مكة ويثرب والحجاز (2). u
وردت
كلمة الدين في القرآن الكريم عدة مرات، منها ما جاء بمعنى الإسلام ، مثل: قوله تعالى: â ¨bÎ) úïÏe$!$# yYÏã «!$# ÞO»n=óM}$# 3 $tBur y#n=tF÷z$# úïÏ%©!$# (#qè?ré& |=»tGÅ3ø9$# wÎ) .`ÏB Ï÷èt/ $tB ãNèduä!%y` ÞOù=Ïèø9$# $Jøót/ óOßgsY÷t/ 3 `tBur öàÿõ3t ÏM»t$t«Î/ «!$# cÎ*sù ©!$# ßìÎ| É>$|¡Ïtù:$# ÇÊÒÈ á (3).
وقال تعالى:
â `tBur Æ÷tGö;t uöxî ÄN»n=óM}$# $YYÏ `n=sù @t6ø)ã çm÷YÏB uqèdur Îû Ïou½zFy$# z`ÏB z`ÍÅ¡»yø9$# ÇÑÎÈ á (4).
ويرى العديد من الباحثين أن الاصطلاح
الشرعي لكلمة الدين، أنه: وضع إلهي يرشد البشر إلى الحق والخير، أو فطرة، فطر الله
الناس عليها. والقرآن الكريم يقرر بأن الدين هو الوحي من الله لأنبيائه الذين
يختارهم ويصطفيهم(5).
كانت العرب في الجاهلية على أديان
ومذاهب مختلفة؛ فمنهم من آمن بالله وآمن بالتوحيد، ومنهم من آمن بالله، وعبد
الأصنام، زاعمين أنها تقربهم إلى الله زلفى؛ ومنهم من دان باليهودية؛ أو النصرانية،
أو المجوسية، أو كان من الصابئة (6).
ففي مكة، كان دين أهلها، منذ بدء
تاريخها هو الإسلام على ملة إبراهيم، ودين إسماعيل، عليهما السلام. وقصة مهاجر
سيدنا إبراهيم u، وبناء الكعبة، وإقامة شرائع الحج، أوردها القرآن الكريم، وكذلك السنة النبوية، بالتفاصيل(7).
العرب كانوا على دين واحد، وهو دين
إبراهيم u، دين الحنيفية، دين التوحيد، ثم بدلو وغيروا، وهذا هو مذهب أهل
الأخباركما يقول جواد علي(8).
ظل أبناء إسماعيل uمتمسكين
بالحنيفية السمْحة، شريعة وملة أبيهم إبراهيم، ومضوا على ذلك قروناً. ثم غيروا ملة
إبراهيم، وعبدوا الأوثان، وكان ذلك في عهد قبيلة خزاعة الذين أخرجوا قبيلة جرهم -
أخوال بني إسماعيل - من مكة. وكان عمرو بن لُحَي الخزاعي، أشهر زعماء خزاعة، هو الذي
غيّر دين إبراهيم ، ونصب الأوثان، فقد ذكرت المصادر أن عمرو بن لحي خرج إلى الشام
، فوجد أهلها يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي آراكم تعبدون؟ قالوا
له هذه أصنام نعبدها، فنسْتمطرها فتُمطرنا، ونسْتنصرها فتنصرنا. فقال لهم: أتعطوني
منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هُبَل؛ فقدم به
مكة، فنصبه، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه(9).
جاءت عقوبة عمرو بن لحي صريحة
على فعلته الشنعاء؛ فقد أورد البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أبي هريرة ، رضي الله
عنه ، أن النبي r قال : "رأيت عمرو بن لحي يجر قُصْبه – أمعاءه - في النار،
وكان أول من سيب السوائب". وعند مسلم: "السيوب". ذكر شراح الحديث
أنه أول من نصب الأوثان، وغيّر دين إبراهيم، ودين إسماعيل؛ وبذلك انتشر الشرك في
مكة ويثرب ومعظم بلاد العرب(10).
انتشرت عبادة الأصنام في جميع أنحاء
العرب، فتميز كل حي، أو اشتهر، بصنم يعبدونه، ويتقربون به إلى الله؛ فكان لأهل
يثرب من الأوس والخزرج صنم يقال له مناة، وكان موجودا بالمشلل جهة قديد، جنوب
يثرب، من جهة البحر الأحمر، وقد كان اليثربيون، خاصة الأوس والخزرج، يعظمون مناة
أكثر من غيرها. والأدهى من ذلك أن أهل يثرب كانت لهم أوثان داخل بيوتهم أيضاً(11).
لكن ملة إبراهيم لم تندثر، بل بقي بعض العرب
متمسكا بها، وبخاصة بعض من أهل مكة، وأهل يثرب. ففي شرائع الحج، التي كانت تقام
بمكة وما حولها من مشاعر، كان فيها ما يدل على بقاء ملة إبراهيم، فقد كان أهل
الجاهلية يعظمون البيت الحرام، ويطوفون بالكعبة، ويقومون بالحج والعمرة، والوقوف
بعرفة والمزدلفة، ويقدمون البدن. غير أنهم ابتدعوا فيها بدعاً وشرائع شتى، منها:
أن أهل قريش كانوا يرون أنهم لا يخرجون من الحرم إلى الحلّ، فكانوا لا يقفون
بعرفة، ولا يفيضون منها، وإنما كانو يفيضون من المزدلفة، لأنهم كما يزعمون أهل
الحرم، فسموا أنفسهم بالحُمْس(12). ونزل فيهم قوله تعالى:â ¢OèO (#qàÒÏùr& ô`ÏB ß]øxm uÚ$sùr& â¨$¨Y9$# (#rãÏÿøótGó$#ur ©!$# 4 cÎ) ©!$# Öqàÿxî ÒOÏm§ ÇÊÒÒÈ á (13). واشتطت
قريش في الأمر، فأصبحت لا تحل أكل طعام أهل الحل، ولا يجوز لأهل الحلّ الطواف
بالكعبة في ألبستهم، بل عليهم لبس ثياب الحُمس، فإن لم يجد الطائف ثيابا؛ طاف عرياناً(14).
فأنزل الله تعالى:
â * ûÓÉ_t6»t tPy#uä (#räè{ ö/ä3tGt^Î yZÏã Èe@ä. 7Åfó¡tB (#qè=à2ur (#qç/uõ°$#ur wur (#ûqèùÎô£è@ 4 ¼çm¯RÎ) w =Ïtä tûüÏùÎô£ßJø9$# ÇÌÊÈ á (15).
كما
كانت العرب تتقرب إلى الله، بقرابين، يذبحونها للأصنام، بدعوى أنها تقربهم إلى
الله زلفى. كما كانوا يخصصون شيئا من ذبائحهم لهذه الأصنام، وقد بين الله ذلك في عدة
سور من القرآن الكريم(16).
كان العرب يستقسمون بالأزلام، (والزلم
القدح الذي لا ريش عليه). فكانوا يضربون الأزلام عند صاحب القداح؛ لمعرفة إجابته
عن الأمر المراد، إما نعم، وإما لا. وخاصة عند السفر أو النكاح. وكانوا إذا شكّوا
في نسب أحد ذهبوا إلى هُبَل، يذبحون له الجزور، ليعرفوا نسب الرجل. كما كانوا
يذهبون إلى العرافين والكهنة والمنجمين، فيصدقونهم فيما يقولونه عن الأحداث
المستقبلية. وكانوا يتطيرون (أي يتشاءمون) بالأشياء، أو بالأيام والشهور، أو
بالحيوانات وغيرها، فكانوا ينفّرون الطير، فإذا طار يميناً، مضوا إلى ما قصدوا،
وإذا طار شمالاً، تشاءموا. ويعتقدون بالهامة والعدوى، فكانوا يعتقدون أن المقتول
لا يسكن جأشه إلا إذا أُخذ بثأره، وتصير روحه هامة، أي بومة، تطير في الفلوات،
وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أخذ بثأره، سكن واستراح (17).
أما
عن دين أهل يثرب القدماء الأوائل، كالعبيليين والعماليق، فبعض المصادر ذكرت أنهم
كانوا على دين نوح u، وأنهم خرجوا من أرض بابل فرارا بدينهم، وهاجروا إلى جزيرة العرب،
كاليمن ويثرب (18).
دخلت الوثنية على أهل يثرب كبقية العرب.
فقد كانوا كغيرهم من العرب يعظمون الكعبة، ويعتمرون، ويحجون إليها، لكنهم لا يحلّون
ولا يحلقون رؤوسهم إلا عند مناة، ولا يرون تمام حجهم إلا بذلك، وكانوا يدينون بما
تدين به قريش في أمر الحج(19).
وكان هناك فئات لم يدينوا بعبادة
الأصنام، ولا بتشريعات الجاهلية، سموا بالحنفاء، أي من كانوا على ملة الحنيفية.
الحنيفية: أُشير إلى شروحاتها، في كتب
الحديث(20). وأصل لفظ: (حنيف)، أو (حنفاء)، و(أحناف)، له عدة معان. حنف
يأتي بمعنى مال. والحَنَف: ميل عن الضلال إلى الاستقامة. والحنف: ميل عن الاستقامة
إلى الضلال. والحنيف: المائل، ومن هذا المعنى أخذ الحنف. أما الحنيف: فهو الذي
يميل إلى الحق. وقيل: الذي استقبل البيت الحرام، أو الحاج. والحنيف: من أسلم في
أمر الله، فلم يلتوِ في شيء. والحنيف: المستقيم الذي لا يتلوِ في شيء. وقد تأتي
كلمة حنيف بمعنى الصابئ، أي الخارج على ملة قومه(21).
وللعلماء أقوال عديدة في تفسير معنى
الحنيفية. فمنهم من ذكر أن معناها حج البيت، وقيل: إن معناها اتّباع الحق، وقيل:
الإخلاص لله وحده، وقيل: اتباع ملة إبراهيم، والأخير هو الذي أكدته المصادر(22).
يلاحظ أن بعض المصادر خلطت بين الرهبنة
النصرانية وبين معنى الحنيفية، بدليل أنها أشارت إلى شخصيات نصرانية، كورقة بن
نوفل، وأدخلتها ضمن زمرة الحنيفية (23). كما أن كتب بعض المستشرقين
حاولت أن تربط الحنيفية بالنصرانية ، على أنها من شيع النصرانية، واستدلوا على ذلك
بمن تنصر من الحنفاء، وهو أمر بعيد كل البعد عن الحق الذي ذكره القرآن الكريم، فلم
تكن لها علاقة باليهودية أو النصرانية (24).
قال تعالى: â $tB c%x. ãNÏd¨uö/Î) $wÏqåku wur $wÏR#uóÇnS `Å3»s9ur c%x. $ZÿÏZxm $VJÏ=ó¡B $tBur tb%x. z`ÏB tûüÏ.Îô³ßJø9$# ÇÏÐÈ á (25). وقال
تعالى: â ö@è% s-y|¹ ª!$# 3 (#qãèÎ7¨?$$sù s'©#ÏB tLìÏd¨uö/Î) $ZÿÏZxm $tBur tb%x. z`ÏB tûüÏ.Îô³çRùQ$# ÇÒÎÈ á (26).
وقال تعالى: â ô`tBur ß`|¡ômr& $YYÏ ô`£JÏiB zNn=ór& ¼çmygô_ur ¬! uqèdur Ö`Å¡øtèC yìt7¨?$#ur s'©#ÏB zOÏd¨uö/Î) $ZÿÏZxm 3 xsªB$#ur ª!$# zOÏd¨uö/Î) WxÏ=yz ÇÊËÎÈ á (27)..
فالحنيفية ماهي إلا امتداد لملة إبراهيم u
(28). لكن يجب التأكيد أن الحنيفية لم تكن
يوما فرقة أو جماعة لها تنظيم أو تكتل ما، أو لها كتب معينة(29).
من أبرز عقائد الحنفاء في الجاهلية،
التوحيد، ونبذ عبادة الأصنام، والامتناع عن أكل الذبائح التي تذبح للأصنام
والأوثان، والامتناع عن شرب الخمر، مع الزهد في الدنيا، والتأمل في الآخرة،
والتفكر في عظيم خلق الله (30).
كان لبعض الأحناف قبيل البعثة النبوية
أدوار وعظية، كانوا فيها ناصحين، مذكرين الناس من آونة لأخرى، وكان بعضهم يجوب
الفيافي والقفار، زهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، من أبرزهم:
-
كعب بن لؤي بن غالب:
من أجداد النبي r، كان ممن تجتمع عليه قريش، فيعظهم، ويذكرهم بالتفكر في مخلوقات
الله.
-
زيد بن عمرو بن نفيل
العدوي: من قريش. كان لا يأكل من ذبائح قريش، وكان ممن يحيي الموؤدة. وكان ممن
تنقل في البلدان يبحث عن الدين الصحيح، فنصحه العديد من علماء النصارى وأحبار
اليهود بالبقاء على ملة إبراهيم u.
-
قس بن ساعدة الإيادي:
ممن اشتهر بالبلاغة والفصاحة والخطابة، فكانت له خطب وأشعار دالة على التوحيد.
أشهرها تلك التي ألقاها في سوق عكاظ، مطلعها: "أيها الناس، اسمعوا وعوا...
سماء ذات أبراج وليل داج".
-
أمية بن أبي الصلت:
من قبيلة ثقيف، كاد يسلم، لولا أنه تكبر عندما ظهرت دعوة النبي r.
-
ورْقة بن نوفل بن أسد
بن عبدالعزى بن قصى: وهو ابن عم خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، زوج الرسول r
الأول. عاصر بداية بعثة النبي r، واستعانت به خديجة في تفسير حادثة نزول جبريل على النبي r
، فأخبرها بأنه الناموس الذي ينزل على الأنبياء، وبشرها بنبوة
محمد r ، وكان ممن قرأ في كتب النصرانية وتنصّر؛ قيل: إنه
مات على النصرانية. لكن الراجح أنه أسلم؛ لوجود أحاديث تثبت ذلك.
-
زهير بن أبي سلمى:
الشاعر الجاهلي المعروف. والد كعب بن زهير.
- سويد بن الصامت: وكان من أشراف أهل يثرب، وكان يلقب بالكامل، وكان في
شعره دلالة الإسلام. التقى مع النبي r في الحج وعرض عليه الإسلام فأُعجب به، وعاد إلى يثرب، لكنه مات
قبيل قدوم النبي r للمدينة. وهناك العديد ممن كانوا على الحنيفية،
منهم: أبو الهيثم التيهان، وأسعد بن زرارة الخزرجي، وأبو قيس صرمة بن أنس الخزرجي، وكان قد همّ بالنصرانية لكنه أمسك
عنها(31).
للنبي r، مواقف أشاد فيها ببعض الحنفاء، فقال r عن أمية بن أبي الصلت عندما سمع شعره: "فلقد
كاد يسلم في شعره" (32). وقال عن ورقة بن نوفل عدة أحاديث تثبت
أنه كان من أهل الجنة، ذكرها ابن كثير وحسن بعضها(33). وقال عن زيد بن
عمرو: هو أمة وحده يوم القيامة(34).
أبرز الديانات السماوية التي انتشرت في
جزيرة العرب خاصة في الحجاز، وبالتحديد مكة ويثرب، اليهودية، والنصرانية، ثم الإسلام
الدين الخاتم.
وسنتحدث عنها بإيجاز.
اليهودية: لفظ اليهود عند أهل اللغة،
يأتي بمعنى الهوْد: التوبة. هاد يهود هودا: تاب ورجع إلى الحق، فهو هائد. وهود
الرجل: رجع إلى اليهودية. واليهود لفظ يراد به أيضا الدلالة على النسب، فاليهود
اسم علم كثمود. وقد أبدلت الذال المعجمة بدال مهملة (35).
وردت كلمة اليهود وتفريعاتها في القرآن
في عدة سور. فتارة تأتي معرفة (اليهود) وقد وردت هذه الكلمة في السور المدنية:
البقرة، وآل عمران، والتوبة. قال تعالى: â $tB c%x. ãNÏd¨uö/Î) $wÏqåku wur $wÏR#uóÇnS `Å3»s9ur c%x. $ZÿÏZxm $VJÏ=ó¡B $tBur tb%x. z`ÏB tûüÏ.Îô³ßJø9$# ÇÏÐÈ á (36). كما عبّر القرآن عن معتنقي اليهودية بكلمات، مثل: (هادوا)، و(كانوا
هودا). كما أورد القرآن لفظ بني إسرائيل أكثر من لفظ اليهود(37).
اليهودية، في هذا المبحث، نقصد بها
النسب والديانة. والمعروف أن اليهودية دخلت جزيرة العرب في أزمان غابرة. فالمصادر
تحدثت عن يهود يثرب، وخيبر، وكيف وصلوا إليها واستوطنوا بها، لكنها تباينت في
تواريخ هجرتهم وأسبابها(38). فذكرت بعض المصادر، أن دخول اليهودية إلى
يثرب كان منذ عهد النبي موسى u، عندما حج، ومرّ بها، وكان معه بعض اليهود من بني إسرائيل، فرأوا
فيها ما يجدونه عندهم في التوراة من وصف لهجرة خاتم الأنبياء، إلى أرض تقع بين
حرتين وبها نخل؛ فبقوا فيها، في المكان المعروف بسوق بني قينقاع (39).
ويرى بعضهم، أن دخول اليهود ليثرب، كان
في عهد العماليق الذين كانوا بالحجاز، حيث ذكرت هذه المصادر أن العماليق دخلوا في
صراعات عديدة مع اليهود الذين كانوا بالشام، إذ ذكرت الروايات الإسرائيلية أن بني
إسرائيل شكت إلى موسى u بطش العماليق؛ فأرسل جيشا منهم لقتالهم وأمرهم ألا يستبق أحد بلغ
الحلم من القتل. وعندما أظفرهم الله عليهم، قتلوا ملكهم الأرقم بن أبي الأرقم
وأسروا ابنه، ولم يقتلوه لحسنه وجماله، فخالفوا بذلك موسى u. وعندما عادوا إلى الشام، وجدوا موسى u قد مات؛ وغضب عليهم قومهم، فرجعوا إلى يثرب، واستقروا بها؛ فكان
اليهود أول من سكن يثرب بعد العماليق(40).
وقد شكك جواد علي، شكك في هذه الرواية؛ بسبب
أن الإخباريين أخذوها من المصادر اليهودية (41).
وترى بعض المصادر أن اليهود قدموا مع
الملك البابلي(نبونيد) الذي جاء إلى تيماء، فاستوطنوا بها، بالرغم من أن الملك
نبونيد لم يشر في أخباره المدونة عن الحملة إلى وجود يهود في حملته، وإن صدقت هذه
الرواية، فلم يكن لليهود أي دور يذكر(42).
هناك مصادر ذكرت أن دخول اليهود إلى
الحجاز، كان في سنة 587 ق.م وفي عهد الملك الآشوري البابلي نبوخذ نصر، أو (بختنصر)،
الذي بطش باليهود، فهاجروا من فلسطين إلى شمال الحجاز، بسبب ما لقوه من أسر وقتل
وتعذيب(43).
وذكرت بعض المصادر أن اليهود هاجروا من
موطنهم الأصلي، فلسطين إلى جزيرة العرب، بسبب ما فعله بهم القيصر الروماني طيطوس،
سنة 70م، وهدمه لمعبدهم، الهيكل. كذلك ما فعله بهم القيصر الروماني هدريان سنة
132م، من قتل وتعذيب، ففرّ عدد كبير منهم إلى الحجاز، وبعضهم إلى اليمن(44).
وهذا أقوى العوامل صحة في هجرة اليهود للحجاز، كما يقول جواد علي(45).
وسينصب الحديث عن يهود الحجاز، خاصة
يهود يثرب قبيل الإسلام؛ أما الحديث عن يهود اليمن، فلا يدخل في نطاق حديثنا.
انتشرت قبائل اليهود في واحات الحجاز:
يثرب، وخيبر، وتيماء، ووادي القرى؛ ففي يثرب دخل اليهود، وتكونت منهم عشائر عديدة
بلغت ما يقارب عشرين قبيلة، أبرزها: بنو النضير، وبنو قريظة، وبنو قينقاع، وبنو
بهدل، وبنو عوف، وبنو زيد، وبنو عكرمة، وبنو ثعلبة. وكان أشرف هذه الأسر وأعلاها
منزلة، بنو قريظة، وبنو النضير، الذين عرفوا بالكهان؛ لمكانتهم الدينية. وقد كان
اليهود يشتغلون بالزراعة والصياغة والحدادة وصناعة الأسلحة، ونسج الأقمشة. كما
بنوا الآطام لحماية أنفسهم من هجمات الأعراب، وعقدوا مع رؤساء القبائل معاهدات ومحالفات
لتعزيز حمايتهم، وتنمية تجارتهم(46).
أما يهود بني قينقاع، فكانت لهم مكانة
عالية؛ مما يؤكد ذلك اجتماع النبي r معهم في سوقهم(47). ويعود يهود بني
قينقاع إلى بني إسرائيل، فقد كان منهم مخيريق الحبر اليهودي، الذي أسلم. ويؤكد بعضهم
أن بني قينقاع من ذرية يوسف u. ويبدو أنهم هم أول من سكن المدينة من اليهود. وذكر السمهودي،
نقلا عن البخاري، أن بني قينقاع هم رهط عبدالله بن سلام، كما نقل السمهودي عن الحافظ
ابن حجر العسقلاني قوله: إنهم من ذرية يوسف u (48).
عندما نزل الأوس والخزرج يثرب، كانت
قبائل عديدة من اليهود قد استقرت قبلهم. وكانت الأموال، والآطام، والنخل، والعدة،
والعتاد، في أيدي اليهود. فمكث معهم الأوس والخزرج مدة، ثم أصبحت بينهم أحلاف؛ حتى
لا يعْتدي أحد على الآخر. فلما رأت اليهود بروز قوة الأوس والخزرج، خافوا منهم،
فانقلبوا عليهم؛ فنكثوا بالحلف الذي كان بينهم. لكن الأوس والخزرج استعانوا بأحد
ملوك العرب، وهو أبو جبيلة من ملوك غسان بالشام، وأخبروه بغدر اليهود؛ فأقبل في جمع
إلى يثرب، مظهراً أنه قاصد اليمن. فلجأ أبو جبيلة إلى الحيلة، حيث دعا أعيان
اليهود إلى مأدبة، حتى يخرجهم من حصونهم، فلما حضر أعيان اليهود أمر بقتلهم؛ فضعف
أمرهم، وارتفع أمر الأوس والخزرج، فغنموا العديد من الأموال والآطام(49).
حرص اليهود على التفريق بين الأوس
والخزرج بعمل الدسائس والمكائد بينهم، فقامت بينهم الحروب العظيمة. إلا أن أشهر
هذه الحروب التي قدح اليهود شرارتها الأولى هو يوم بُعاث، -على مقربة من أعمال بني
قريظة- وهو من أيام العرب المشهورة في القتال، حيث حدثت فيه مقتلة عظيمة بين
الطرفين، ذهب فيه الوجهاء والزعماء من الطرفين(50).
كان اليهود يخضعون في نظامهم السياسي
والاجتماعي لرؤسائهم وساداتهم، فكانوا يتحاكمون إليهم، ويقيمون الحدود بينهم،
وكانت تحدث بينهم منافسات، وصراعات، حتى إن كل فريق منهم كان يلجأ إلى العرب من
الأوس والخزرج، فعلى سبيل المثال ، تحالفت بنو قينقاع مع الخزرج، وتحالفت بنو النضير،
وبنو قريظة مع الأوس(51).
وقد تعرّب يهود يثرب عندما احتكوا بسكان
يثرب العرب، خاصة الأوس والخزرج، وتطبعوا بالطابع العربي، وتزوجوا من العرب، ولبسوا
الزي العربي، وظهر فيهم الشعراء بلسان عربي، مثل: السموأل بن عادياء، وكعب بن
الأشرف. وتمتعوا بحرية دينية، لم يحصلوا عليها في أي بلد، فقد كانوا يؤدون شعائرهم
الدينية، ويقرأون كتبهم القديمة باللغة العبرية. وكانوا متمسكين بدينهم، ويعيّرون
عرب يثرب بأنهم بلا دين، وأن نبي آخر الزمان سيخرج منهم ويكون معهم. وقد أثّر
اليهود على العديد من العرب الوثنيين، فتهوّد منهم بعض الأفراد والعشائر. لكن
تأثيرهم على الأوس والخزرج كان ضعيفا جداً، بدليل أنهم بمجرد أن سمعوا بالإسلام
أسلم جلّهم(52).
أشارت بعض المصادر إلى ما يفيد أن يهود
بني النضير وبني قريظة يعود أصلهم عربا من فخذ جذام(53). وقد ذكر أحد
الباحثين أن هناك دلائل عديدة تؤكد أن يهود بني النضير وبني قريظة، أصلهم عربي، منها
وجود أسماء عربية في سلسلة نسبهم، وكذلك عدم تقيدهم كثيرا بعادات اليهود، كادعاء
نقاء العنصر، فقد تزوجوا وتصاهروا في العديد من القبائل العربية، كطيء، وتميم،
وكندة(54). وقد عارض بعض الباحثين هذا الرأي، لعدة أسباب، منها أن
النسابين العرب عند حديثهم عن أنساب القبائل العربية، لم يظهروا أن يهود بني
النضير ويهود بني قريظة، يعودون للجنس العربي، على الرغم إشارتهم للقبائل العربية
التي تهودت باليمن، والتي تنصرت بالشام. كما أن يهود بني النضير وبني قريظة كانوا
يعرفون من جهة النسب (الكاهنان)، نسبة لجد لهم اسمه الكاهن. وقيل: إنهم من ذرية
هارون u
(55).
كان من أشهر اليهود بالحجاز؛ يهود خيبر(56).
وخيبر من أقدم المواضع التي استوطن بها اليهود. سكنها اليهود وكانوا يشتهرون
بالشجاعة، وقد أقاموا بها الحصون القوية، كحصن ناعم، وحصن القموص، وحصن ابن أبي
الحقيق، وغيرها. وقد كان ليهود خيبر أساطير، فكانوا يفرضون على من يدخلها التعْشير؛
ليتخلص من أذاها، فقد كانوا يزعمون أن الرجل إذا أصابه الوباء وأراد أن يدخل خيبر،
وضع يده خلف أذنه، ثم نهق عشْر نهقات، مثل نهيق الحمار، ثم دخلها، أمن من الوباء(57).
وقد كان التعشير من معتقدات أهل يثرب، حتى
إن الداخل على يثرب من جهة الجنوب كانوا يفرضون عليه التعشير. ولم تبطل عادة
التعشير هذه إلا عندما جاء الشاعر الجاهلي عروة بن الورد العبسي، يزور أصدقاءه بني
النضير، فطلبوا منه أن يعشّر قبل أن يدخل، فرفض ذلك، قائلا:
لعمري لئن عشّرت من خشية الردى *** نهاق
الحمار، إنني لجزوع
ثم
دخل عليهم وقال: يا معشر يهود، مالكم وللتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير
أهلها فلم يعشّر بها إلا مات، أو أصابه الهزال. فلم يصب عروة بشيء، فأدرك الناس
أنها أساطير وخرافات(58).
ظلت
خيبر، قاعدة يهودية تموّن يهود يثرب، وتمون العرب أعداء الإسلام، كما كانت مركزا
للتجسس والتحريش، وقد لاذ بها بعض أعداء الدعوة الإسلامية. فما كان من النبي r إلا أن فتحها. وكان ذلك في سنة 7هـ/628م. وهو ما سماه القرآن فتحا
مبينا(59). قال تعالى: â $¯RÎ) $sYóstFsù y7s9 $[s÷Gsù $YZÎ7B ÇÊÈ á (60).
يرى بعض الباحثين أن يهود يثرب كانوا يختلفون
عن يهود فلسطين أو الشام، في بعض المعتقدات والتقاليد، وقد تأثروا كثيراً بالبيئة
العربية(61).
وكانت لليهود ثقافة دينية خاصة بهم، كما
كانت لهم مدارس يتدارسون فيها أمور دينهم، وأحكام شريعتهم، ويقيمون بها عباداتهم.
ومن هذه المدارس، مدارس القُفّ، ومدارس ماسكة. وكانت لهم أعيادهم الدينية ،
وأيامهم الخاصة كيوم عاشوراء(62).
معابد اليهود فقد عرفت بالمحاريب (جمع
محراب)، أما علماء اليهود ورجال الدين، فقد أُطلق عليهم الأحبار، (جمع الحبر)،
والربانيين. وقد وردت الكلمتان في القرآن الكريم(63). وكان للأحبار
والربانيين مكانة وتأثير قوي على عامة اليهود، فقد كانوا أعلم الناس بالتوراة. من
أشهرهم، عبدالله بن صوري الأعور، من بني ثعلبة بن الفطيون(64).
أما أسفارهم أي كتبهم المقدسة، فقد أطلقت
عليها اسم التوراة، والتي تشمل خمسة أسفار، يستثنى منها الأناجيل(65).
أما لغة كتبهم المقدسة، فهي العبرانية،
وكانت معروفة عند الأحبار منهم، لكنهم كانوا يفسرونها للناس باللغة العربية، وهي
لغة اليهود في يثرب(66).
عُرف عن يهود يثرب تعاطيهم السحر وكيفية
الاتقاء منه. كما عرف عنهم علمهم بالتعاويذ؛ إذ كان المشركون يلجؤون إليهم إذا
احتاجوا إلى السحر، أو إذا اعترضتهم مشكلات يرون أنها لا تحل إلا بقراءة التعاويذ(67).
ذكرت المصادر أن اليهود عملوا السحر للنبي r، فقد عمله له رجل منهم اسمه لبيد بن الأعصم(68).
حافظ بعض يهود يثرب على حرمة يوم السبت
الذي يعتبرونه من الأيام المقدسة. لكن القرآن الكريم أشار إلى مخالفتهم هذا الأمر،
ونقضهم ما وعدوا به موسى. u (69).
وقد استعمل يهود يثرب آلات النفخ في
معابدهم؛ للإعلان عن صلواتهم وأعيادهم واحتفالاتهم. وكانت لهم آلتان يقال لأحداهما(
الشوفار)، ويقال للأخرى (القرن) (70).
من أبرز الأحكام الدينية عند اليهود:
الرجم للزانية، واعتزال النساء في المحيض، والصلاة، والصيام يوم عاشوراء، ولهم أعياد
مختلفة(71). وكانوا يخالفون العرب المشركين في الاعتقاد. فلهم إله
واحد، ولا يعبدون الأصنام، فهم أهل كتاب(72).
أعطى القرآن الكريم، وصفاً شاملاً عن
اليهود، في عدة آيات، تارة تأتي باسم أهل الكتاب، وأخرى باسم بني إسرائيل، فبينت أخلاقهم، وتعاملاتهم الربوية، وغدرهم،
ونقضهم المواثيق. كما بينت ما فعله اليهود مع الأنبياء خاصة موسى، وعيسى عليهما
السلام، ومحمد r. وكذلك دورهم في الإيقاع بين الأوس والخزرج. وفضحت بعض ضلالاتهم
وتحريفاتهم(73).
لليهود مواقف عدائية من دعوة النبي r ومن هجرته، وكتب السيرة مليئة بأسماء هؤلاء اليهود، أفرادا وقبائل(74).
وقد تنبه النبي r، لأمر اليهود منذ أن وصل إلى يثرب، فكان من أهم أعماله؛ عقد وثيقة
أو معاهدة مع اليهود؛ أعطاهم فيها حريتهم الدينية، ومكانتهم، واتفق معهم على
المسالمة، والموادعة، والمناصرة(75).
وبالرغم من وجود وثيقة تنظم العلاقة بين
اليهود والمسلمين من أهل المدينة؛ إلا أنهم وقفوا ضد الإسلام بالمال والسلاح،
وتآمروا مع قريش لضرب المسلمين، ضاربين بهذه العهود والمواثيق، عرض الحائط، فما
كان منه r، إلا أنه أجلاهم وأخرجهم من قراهم، كما فعله r ببني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة. فمنهم من خرج إلى خيبر، ومنهم
من خرج إلى تيماء، ومنهم من خرج إلى شمال الجزيرة العربية. واستمرت عداوة اليهود
للمسلمين، حتى أخرجهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه من خيبر، ومن جزيرة العرب(76).
موقف
اليهود من الرسول r، يتلخص في مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة
الصراع الفكري، والمحاجة والخصومة، وطلب المعجزات، وطرْح الأسئلة على النبي r، لإحراجه، وإظهاره بموقف العجز. وفي هذه المرحلة نشط أحبار اليهود
وعلماؤهم، فكانوا يجادلون ويمارون، ويكذبون، كما أورد ذلك القرآن الكريم. قال
تعالى:â úïÏ%©!$# (#ûqä9$s% ¨bÎ) ©!$# yÎgtã !$uZøs9Î) wr& ÆÏB÷sçR @AqßuÏ9 4Ó®Lxm $sYtÏ?ù't 5b$t/öà)Î/ ã&é#à2ù's? â$¨Y9$# 3 ö@è% ôs% öNä.uä!%y` ×@ßâ `ÏiB Ï=ö7s% ÏM»sYÉit6ø9$$Î/ Ï%©!$$Î/ur óOçFù=è% zOÏ=sù öNèdqßJçFù=tFs% bÎ) óOçGYä. tûüÏ%Ï»|¹ ÇÊÑÌÈ á (77).
والمرحلة الثانية كانت مرحلة التحريض، والمعارك،
والحروب (78).
إلا أن بعض اليهود، وخاصة أحبارهم ممن
كان بيثرب، قد أسلم وآمن بدعوة النبي r، كعبدالله بن سلام، ومخيريق، وزيد بن سعنة(79).
هناك بقية من اليهود لم يغادروا
المدينة، وبقوا على دينهم، وكانت لهم معاملات محددة وفق نظام سنّه الإسلام يحفظ
حقوقهم، تحت أسماء ومصطلحات ذكرها الفقهاء في كتب الفقه، مثل: (المعاهد) و(الذمي) و(أهل
الكتاب). وبالرغم من كل العهود التي قام بها r ، إلا أنه لم يسلم من أذاهم، فقد مات النبي r، متأثرا بسم الشاة التي وضعته له اليهودية في الشاة المصلية(80).
أما عن اليهودية بمكة، فلم تذكر المصادر
عنها أدواراً واضحة، أو نفوذاً، أو جاليات تذكر(81).
النصرانية: هي الديانة الثانية -بعد
اليهودية- التي وجدت بجزيرة العرب. وكلمة
النصرانية، أو (النصارى) تطلق على أتباع المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام. وهي
من الألفاظ المعرّبة، وتأتي من التناصر. وذهب علماء اللغة إلى أن أصل الكلمة يعود
إلى مدينة الناصرة، - بفلسطين- التي نسب إليها المسيح. أما قدماء النصارى فكانوا
يسمون أنفسهم (تلاميذ) وأحيانا (تلاميذ المسيح) أو(الإخوة) أو(الإخوة في الله)،
كما أنهم سموا أنفسهم بـ(القديسين) و(المؤمنين) و(المختارين). وقد عرف النصارى بـ
(كرستيان). وتعني باليونانية المسيح
المنتظر المخلّص، الذي علي يديه يتم خلاص الشعب المختار. أما يسوع فهو المسيح
المنتظر. قد وردت كلمتا(نصرانية، نصارى) في عدة مواضع، من القرآن. وأُطلق عليهم (أهل الإنجيل) تمييزا لهم عن
اليهود الذين لا يعترفون بالإنجيل (82).
الزمن الذي دخلت فيه النصرانية إلى
جزيرة العرب، لا يمكن الجزم به، لأنه لم يحدث أن دخلت هجرة جماعية للنصارى إلى
جزيرة العرب مثل هجرة اليهود. فالنصرانية انتشرت في الإمبراطورية الرومانية
والبلاد التابعة لها، أو الشعوب الخاضعة لها. لكنها دخلت جزيرة العرب على يد
المبشرين من النساك والزهاد، والقساوسة، وعن طريق تجارة الرقيق، وعن طريق الأديرة –
بيوت العبادة-. وهؤلاء تمكنوا من استغلال ما عندهم من طاقات علمية وطبية في
التأثير على الوجهاء، ورؤساء القبائل، والمرضى الذين كانت لديهم أمراض مستعصية،
فشفوا منها بفضل الله، وحسب اعتقا\هم بدعاء
هؤلاء المبشرين. وفي الكنائس أخبار كثيرة عن مثل هذه الحالات، وقصص أسطورية عن
تضحيات القسيسين، وتحملهم للمشاق من أجل المسيح(83).
دخلت النصرانية إلى بعض القبائل العربية
في جزيرة العرب، مثل ربيعة وغسان. وتنصرت بعض أحياء العرب، فمن قريش، من بني أسد بن عبدالعزى، تنصر منهم،
عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبدالعزى، وورقة بن نوفل بن أسد. ومن بني تميم، تنصر
بنو امرئ القيس بن زيد بن مناة. ومن ربيعة، بنو تغلب. ومن اليمن: طيء، وغسان، ولخم.
كما تنصر بعض من عرب الشام، وعرب العراق، وعرب شمال الجزيرة العربية، كدومة الجندل
وأيلة(84).
أما عن النصرانية بمكة، فقد دخلتها عن طريق
تجارة الرقيق، التي كانت مشهورة، وعن طريق بعض الحرفيين، الذين احتاج إليهم
المكيون، كالأحباش، والرقيق الأبيض، الذين كان جلهم على النصرانية(85).
الإمبراطورية الرومانية كانت تحرص على
إقامة علاقات جيدة ببعض وجهاء القبائل من خلال السفارات الدائمة التي حرص الروم
على كسب العرب من خلالها(86).
كانت
للنصرانية آثار محدودة بمكة، نذكرها بشيء من التفصيل. فعندما نزل قوله تعالى:â ôs)s9ur ãNn=÷ètR óOßg¯Rr& cqä9qà)t $yJ¯RÎ) ¼çmßJÏk=yèã Öt±o0 3 Üc$|¡Ïj9 Ï%©!$# crßÅsù=ã Ïmøs9Î) @ÏJyfôãr& #x»ydur îb$|¡Ï9 @Ï1utã êúüÎ7B ÇÊÉÌÈ á (87).
ذكر المفسرون في سبب نزولها أن غلاما نصرانيا أعجمياً – اختلفوا في اسمه؛ (قيل
أنهما غلامان يسار، وجبر، أصلهما من نجران)، كان يقرأ التوراة والإنجيل بمكة، وكان
يعلّم محمداً r حسب زعمهم. فرد القرآن عليهم وكذبهم(88).
كان
بمكة قوم من النصارى ، يقرؤون التوراة والإنجيل. فزعم كفار مكة أن هؤلاء هم الذين
يتعلم منهم محمد r ، فرد عليهم القرآن هذا الزعم(89). قال
تعالى: â tA$s%ur tûïÏ%©!$# (#ÿrãxÿx. ÷bÎ) !#x»yd HwÎ) î7øùÎ) çm1uyIøù$# ¼çmtR%tær&ur Ïmøn=tã îPöqs% crãyz#uä ( ôs)sù râä!%y` $VJù=àß #Yrãur ÇÍÈ (#ûqä9$s%ur ãÏÜ»yr& úüÏ9¨rF{$# $ygt7oKtGò2$# }ÏSsù 4n?ôJè? Ïmøn=tã Zouò6ç/ WxϹr&ur ÇÎÈ á(90).
وزعم
بعض المستشرقين أن محمداً r، أخذ عقيدته من بحيرى الراهب اليهودي الذي استضاف ركب تجار قريش
في بصرى (من أطراف الشام) وكان r مع عمه أبي طالب في رحلته التجارية إلى بلاد الشام(91).
وهذا
الزعم من المستشرقين باطل من عدة أوجه: أولها أن هذه القصة وردت في بعض المصادر
التاريخية، بروايات مختلفة، وقد ضعفها العديد من العلماء، لعدة أسباب، منها، ضعف
سندها، ووجود نكارات وغرائب في متنها(92). كذلك لم تورد المصادر
النصرانية اسم هذا الراهب ولم تشر إلى قصته معه r . ثم إن كان حدث هذا اللقاء، على قول من قال
بصحة القصة؛ فمحمد r كان صغيراً، والمدة كانت قصيرة جداً، فضلاً عن
حاجز اللغة! فأنى له r أن يتعلّم من بحيرى هذا العلم! في تلك الاستضافة العابرة والمدة
الوجيزة(93).
كان
بعض زعماء قريش ومن كفار مكة، يجادلون النبي r، بما سمعوه من النصارى أو وجدوه في كتبهم. فقد حكى القرآن قولهم
في قوله تعالى:â $tB $uZ÷èÏÿx #x»pkÍ5 Îû Ï'©#ÏJø9$# Ïou½zFy$# ÷bÎ) !#x»yd wÎ) î,»n=ÏG÷z$# ÇÐÈ á (94).
فالملة الآخرة، ذكر المفسرون أنها النصرانية(95). وقال تعالى:â $£Js9ur z>ÎàÑ ßûøó$# zOtötB ¸xsWtB #sÎ) y7ãBöqs% çm÷ZÏB crÅÁt ÇÎÐÈ (#ûqä9$s%ur $uZçFygÏ9¨r&uä íöyz ôQr& uqèd 4 $tB çnqç/uÑ y7s9 wÎ) Kwyy` 4 ö@t/ óOèd îPöqs% tbqßJÅÁyz ÇÎÑÈ á (96)
نزلت في مجادلة عبدالله بن الزِبَعْري الذي جادل النبي r بالرغم من سماعه من بعض رهبان النصارى بقرب ظهور
نبي(97).
كانت بمكة أسماء عديدة لعدة نصارى،
منها: نسطاس أو أنستاس، (وكان من موالي صفوان بن أمية) وكيسان، ومينا، أو ميناس،
ويوحنا (عبد صهيب الرومي)(98).
وأبرز شخصية نصرانية ظهرت بمكة كانت
شخصية صهيب الرومي وأصله رومي، جاء إلى مكة ضمن أسرى بيعوا بها، ودخل في خدمة عبدالله
بن جدعان من أثرياء قريش، وأصبح صهيب غنياً. وعندما جاء الإسلام كان من أوائل
الذين أسلموا. وله قصة طويلة في هجرته، روتها المصادر، فقد أعطى كل أهل مكة كل ثروته
التي جمعها، مقابل أن يسمحوا له بالهجرة، فقال عنه r : "ربح البيع أبا يحيى". كما قال عنه r. "صهيب سابق الروم"(99).
كما كان بمكة جوارٍ كثراً من اليونانيات والفارسيات
والروميات، والحبشيات، جلّهن نصرانيات. أشهرهن، سبحاء الحبشية، وهي أم الحارث بن أبي
ربيعة المخزومي، وكذلك أم أبي الروم بن عمير بن هاشم، وكانت رومية(100).
ذكرت المصادر أن بعض الشمامسة (الرهبان)
دخلوا مكة للتطبيب والتبشير؛ فكان بها رجل يدعى شماس يقوم بالتطبيب أُعجب به أهل
مكة(101). وكان يعيش في مر
الظهران(102) راهب مسيحي، يقال: إن اسمه عيصا(103). إلا أن أكثر
النصارى الذين لعبوا دورا بارزا بمكة كانوا من الأحباش، الذين جاءوا عن طريق اليمن،
عقب حملة أبرهة الحبشي؛ وكانوا من العبيد الذين يقومون بالخدمة في البيوت، ويقومون
بالأعمال والحرف الرعوية والزراعية. وكان لهم أثر في لغة أهل مكة، إذ ظهرت العديد
من الألفاظ الحبشية على الأدوات والصناعات والأعمال اليدوية التي يقومون بها(104).
مما يؤكد وجود العديد من النصارى بمكة أن النبي r دعاهم إلى الإسلام، وأن القرآن خاطبهم في مواضع عديدة(105).
هذا أبرز ما عرفته مكة عن النصرانية.
والحقيقة أن نصارى بمكة لم يكن لهم في يوم ما سيطرة أو نفوذ على مكة، أو أي أثر
سياسي أو تأثير ديني مباشر(106). وبالرغم من أن بعض كتّاب النصارى
أشاروا إلى تأثير النصرانية على مكة من خلال صور عيسى ومريم– عليهما السلام - التي
وجدت في الكعبة قبيل الفتح، لكن هذا الاستدلال بعيد، كما يقول جواد علي(107)؛
خاصة وأن بعض الدراسات ذكرت أن الذي رسم هذه الصور في الكعبة هو باقوم الرومي(108).
فقد ذكر الأزرقي أن نجارا كان موجودا
بالشعيبة -ميناء مكة - مع سفينة محطمة فاستأجرته قريش، ليبني سقف الكعبة من أخشاب
السفينة، وكان هذا البناء قبيل البعثة النبوية(109). فرسم باقوم لهذه
الصور لا يعني تأثر أهل مكة بالنصرانية.
ويفهم من بعض الكلمات التي جاءت على
ألسنة الشعراء العرب أنهم تأثروا بالنصرانية. ولوحظ أن بعض شعراء العرب الذين قيل: إنهم تنصروا،
كان تأثير النصرانية عليهم محدودا لا يتجاوز كلمات قيلت في مناسبات. وكانت الوثنية
هي التي تسيطر عليهم، إلا ما ندر منهم(110).
هناك جوانب إيجابية يُستدل منها على
العلاقة الطيبة التي كانت بين النبي r وبين بعض طوائف النصارى، خارج مكة وداخلها. منها :
-
استجابة بعض النصارى
الذين كانوا بمكة لدعوة النبي r ، كصهيب الرومي.
-
هجرة المسلمين الأوائل
للحبشة فرارا بدينهم، من أذى قريش. فقد ذكرت المصادر أن النبي r، اختار الحبشة لأن ملكها النصراني النجاشي كان عادلاً ورحيماً،
وأن أرض الحبشة كانت أرض صدق. وفي أثناء تواجد المسلمين بالحبشة، لقوا كل الترحيب
والحماية من أهلها. بل كانت العلاقة بين النبي محمد r والنجاشي جيدة، بدلائل عديدة، فقد وكّل r النجاشي، في تزويجه أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان
التي ارتد زوجها عبيدالله بن جحش، وهي بأرض الحبشة. واستمرت العلاقات الجيدة بين
حكام الحبشة ورسول الله r، حتى بعد هجرته للمدينة ، فقد كان يرسل لهم الرسائل، فأسلم منهم نجاشي
الحبشة. وعندما سمع النبي r عن وفاته صلى عليه صلاة الميت الغائب، وهو غير النجاشي الذي رحب
بالمسلمين حين قدومهم الحبشة(111). والجدير بالذكر، أن مذهب النصارى
بالحبشة كان هو المذهب الأريوسي، وهو أقرب المذاهب النصرانية للحق. ويرى أن عيسى
بشر من خلق الله، وليس ابن الله(112).
- وردت
آيات قرآنية تخبر عن صدق بعض النصارى، مثل قوله تعالى: â * ¨byÅftGs9 £x©r& Ĩ$¨Y9$# Zour¨ytã tûïÏ%©#Ïj9 (#qãYtB#uä yqßguø9$# úïÏ%©!$#ur (#qä.uõ°r& ( cyÅftGs9ur Oßgt/uø%r& Zo¨uq¨B z`Ï%©#Ïj9 (#qãYtB#uä úïÏ%©!$# (#ûqä9$s% $¯RÎ) 3u»|ÁtR 4 y7Ï9¨s ¨br'Î/ óOßg÷YÏB úüÅ¡Åb¡Ï% $ZR$t7÷dâur óOßg¯Rr&ur w tbrãÉ9ò6tGó¡t ÇÑËÈ #sÎ)ur (#qãèÏJy !$tB tAÍRé& n<Î) ÉAqß§9$# #us? óOßguZãôãr& âÙÏÿs? ÆÏB ÆìøB¤$!$# $£JÏB (#qèùztä z`ÏB Èd,ysø9$# ( tbqä9qà)t !$uZ/u $¨YtB#uä $uZö;çGø.$$sù yìtB tûïÏÎg»¤±9$# ÇÑÌÈ á (113)
- فرح
النبي r، عندما جاء الخبر بانتصار الروم على الفرس. فقد ذكر القرآن الصدام
بين الفرس والروم، قال تعالى: â $O!9# ÇÊÈ ÏMt7Ï=äñ ãPr9$# ÇËÈ þÎû oTôr& ÇÚöF{$# Nèdur -ÆÏiB Ï÷èt/ óOÎgÎ6n=yñ cqç7Ï=øóuy ÇÌÈ Îû ÆìôÒÎ/ úüÏZÅ 3 ¬! ãøBF{$# `ÏB ã@ö6s% .`ÏBur ß÷èt/ 4 7ͳtBöqtur ßyuøÿt cqãZÏB÷sßJø9$# ÇÍÈ á (114). وذكرت
المصادر أثر هذا الصدام على أهل مكة من المشركين ومن المسلمين. فعندما انتصرت
الفرس الوثنية على الروم النصرانية، حزن النبي r وأصحابه. لأن الفرس أهل شرك وأوثان، والنصارى أهل كتاب، فهم أقرب
للمسلمين، كما بينت المصادر كيف فرح النبي r وأصحابه عندما عادت الكرة على الفرس وهزموا من الروم. وكانت هزيمة
الروم بعد البعثة بين سنة 614م-619م ، وكانت هزيمة الفرس بين سنة 621م-624م(115).
دخلت
النصرانية يثرب، عن طريق نصارى اليمن خلال الحكم الحبشي ، أو عن طريق نصارى الحيرة
بالعراق، أو عن طريق نصارى الشام عبر العلاقات
التجارية(116). لكن النصرانية في يثرب لم يكن منها شيء، يستحق
الذكر. سوى أنه كان لهم مكان بسوق النبط، ينزل فيه نبط الشام لممارسة التجارة. ولم
يعرف أن أحدا من اليثربيين تنصّر. إلا ما عرف عن أبي عامر الراهب، ويدعى عبد عمرو
بن صيفي، الذي تنصر في عهد الرسول r، فخرج من المدينة إلى مكة يحرض مشركي قريش على قتال المسلمين. ثم
ذهب إلى الشام وتنصر والتحق بالنصارى(117). وممن تنصر من أهل المدينة
ابنان من بني سالم بن عوف، جاء خبرهما في تفسير قوله تعالى:
â Iw on#uø.Î) Îû ÈûïÏe$!$# ( s% tû¨üt6¨? ßô©9$# z`ÏB ÄcÓxöø9$# 4 `yJsù öàÿõ3t ÏNqäó»©Ü9$$Î/ -ÆÏB÷sãur «!$$Î/ Ïs)sù y7|¡ôJtGó$# Ïouróãèø9$$Î/ 4s+øOâqø9$# w tP$|ÁÏÿR$# $olm; 3 ª!$#ur ììÏÿx îLìÏ=tæ ÇËÎÏÈ á (118)
وقد وردت إشارات من المصادر إلى بعض
النصارى بالمدينة والذين كانوا على عهد الرسول r. وقد تعامل النبي r معهم حسب شرع الله؛ فقد أرسل لهم من يدعوهم
للإسلام، فإن أبوا يدفعوا الجزية، أو تقسم أموالهم. فأسلم بعض، وتردد بعض، وكانوا
قلة(119).
أشار
القرآن الكريم في سورة آل عمران عن قدوم وفد نجران النصراني للرسول r، ومجادلتهم في أمر عيسى(120). قال تعالى: â ô`yJsù y7§_!%tn ÏmÏù .`ÏB Ï÷èt/ $tB x8uä!%y` z`ÏB ÉOù=Ïèø9$# ö@à)sù (#öqs9$yès? äíôtR $tRuä!$sYö/r& ö/ä.uä!$sYö/r&ur $tRuä!$|¡ÏSur öNä.uä!$|¡ÏSur $sY|¡àÿRr&ur öNä3|¡àÿRr&ur ¢OèO ö@ÎkyJö6tR @yèôfuZsù |MuZ÷è©9 «!$# n?tã úüÎ/É»x6ø9$# ÇÏÊÈ á (121).
كما أن أهل السير لم يشيروا إلى تصادم
وقع بين النصارى والمسلمين، ولا إلى مقاومة نصارى المدينة للرسول r
، كالذي وقع من اليهود. خاصة وأن نصارى المدينة كانوا غير مستقرين
بها(122).
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، هو: ماهي
الأسباب التي لم تجعل النصرانية صاحبة قوة أو نفوذ وتأثير على العرب، خاصة في
الحجاز؟
ذكر الباحثون عدة أسباب، منها:
-
دخول الفلسفة على
العبادة النصرانية، ووجود الخلافات والانقسامات بين طوائف النصارى، وهذه الفلسفات
لا تتفق مع فطرة العرب الصافية. فأعرضوا عنها.
-
أمية العرب، إذ كانوا
لا يدرسون الكتب، فلم يقرأوا الإنجيل، الذي لم يكن مكتوبا بالعربية، أو مترجما للغتهم
العربية.
-
طبيعة أرض العرب
الصحراوية، وطبيعة حياتهم في التنقل والترحال، فلم يميلوا للاستقرار، مما صعب مهمة
الرهبان أو المبشرين.
-
عُرف عن العربي عصبيته
لقبيلته وتمسكه بدين أجداده؛ فلم تكن النصرانية يوما ما دين قبيلته، إلا ما ذكرناه
من وجود قبائل عربية تنصرت في أطراف الجزيرة واليمن ونجران(123). فالنصرانية
كانت أكثر انتشارا في اليمن وأكثر استحكاما في نجران، حيث اشتهرت بحادثة تعذيب
النصارى المذكورة في سورة البروج. واشتهرت بقصة عبدالله الثامر الغلام المؤمن وموقفه
من الملك اليمني ذي نواس الذي أراد جبر الناس على اليهودية، وقتل كل من لم يؤمن
بها(124).
كانت للنصرانية
مصطلحات وكلمات تعبر عن عقائدهم وشعائرهم، منها: - ترتيل المزامير والأدعية بألحان
شجية، وكلمات إنجيلية.
-
التعميد، فقد كان
النصارى يغمسون أو يعمدون أو يصبغون أولادهم في ماء أصفر يزعمون أنه مقدس، تتلى
عليه آيات من الإنجيل. وكانوا يذهبون بأبنائهم إلى المعمودية لتعميدهم.
-
الصوم، وهي من
العبادات الدينية التي يقومون بها.
-
الصليب، وهو من أهم
دلالاتهم الدينية. فهم يعتقدون بصلب المسيح، لذلك يتبركون به ويعلقونه على صدورهم، وفوق منائرهم
وكنائسهم؛ وبعضهم يخطه على وجهه أو جسمه، ليكون علامة عبادتهم.
-
السِفْر أو الأسفار
وهي كتبهم المقدسة.
-
اشتهروا بأسماء: عبد
ياسوع، عبد المسيح.
- الرهبنة أوالرهبانية، التي ابتدعوها، وهي المبالغة في التقشف والزهد(125).
الإسلام:
الدين الخاتم، الذي أظهره الله على الدين كله، وتكفل بنشره. وظهرت دعوة الإسلام من
مكة المكرمة، على يد النبي الأمي r الذي بشرت به كتب اليهود والنصارى، فأسلم من
أسلم، وكفر من كفر، وعاند من عاند. وبعد عشر سنوات من البعثة النبوية، جاءت الهجرة
إلى المدينة، عندها أقام النبي r دولة الإسلام، ونظم العلاقات بين الطوائف
المتعددة بالمدينة، وأسس مفاهيم الدولة، وبدأ التشريع القرآني في تغيرمسار الدعوة
من الصبر على الأذى، والكف، واللجوء للمسالمة، إلى مسار المبادرة والرد والجهاد في
سبيل الله ومحاربة أعداء الله. فقامت المعارك، وفتحت مكة، وتوسعت رقعة الإسلام. وقد
أخبرنا القرآن بأن دين الله جاء للناس كافة، وأن أمة محمد هي خير الأمم، وأمة
الوسطية، وأمة الدعوة، وأمة الرسالة. لقوله تعالى: â y7Ï9¨xx.ur öNä3»sYù=yèy_ Zp¨Bé& $VÜyur (#qçRqà6tGÏj9 uä!#ypkà n?tã Ĩ$¨Y9$# tbqä3tur ãAqß§9$# öNä3øn=tæ #YÎgx© 3 $tBur $sYù=yèy_ s's#ö7É)ø9$# ÓÉL©9$# |MZä. !$pkön=tæ wÎ) zNn=÷èuZÏ9 `tB ßìÎ6®Kt tAqß§9$# `£JÏB Ü=Ï=s)Zt 4n?tã Ïmøt7É)tã 4 bÎ)ur ôMtR%x. ¸ouÎ7s3s9 wÎ) n?tã tûïÏ%©!$# yyd ª!$# 3 $tBur tb%x. ª!$# yìÅÒãÏ9 öNä3sY»yJÎ) 4 cÎ) ©!$# Ĩ$¨Y9$$Î/ Ô$râäus9 ÒOÏm§ ÇÊÍÌÈ á (126).
فهذه دلائل عالمية الدعوة.
ومرت العلاقات بين الإسلام والنصرانية
بعدة مراحل؛ إن جاز التقسيم! المرحلة الأولى:
الدعوة السلمية، وكانت للأفراد والملوك ، فقد دعا النبي r، بعض النصارى الذين كانوا بالمدينة. وقام r بمكاتبة الملوك والحكام والقياصرة، بحثهم على الدخول في الإسلام،
خاصة ممن كان على النصرانية. فاستجاب من استجاب، كالنجاشي؛ ومنهم من تلطف بالقول
وأرسل الهدايا كالمقوقس حاكم مصر؛ ومنهم من عاند وكذب، كهرقل عظيم الروم؛ ومنهم من
طغى وتجبر وقتل رسول رسول الله r، كحاكم بصرى الغساني النصراني. فكانت هذه الرسائل تحمل نذيراً،
ودعوةً وتبليغاً، وكان كل ذلك مقدمة للفتوحات الإسلامية(127).
المرحلة الثانية: وكانت
مرحلة إقامة المعاهدات. فقد أشارت المصادر إلى المعاهدات التي عقدها النبي r، مع النصارى ، وهو ما يعرف بعهود أهل الذمة. أي أن النبي r أعطى بعض النصارى عهودا بالأمن على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
مقابل دفع الجزية، قال تعالى: â (#qè=ÏG»s% úïÏ%©!$# w cqãZÏB÷sã «!$$Î/ wur ÏQöquø9$$Î/ ͽzFy$# wur tbqãBÍhutä $tB tP§xm ª!$# ¼ã&è!qßuur wur cqãYÏt tûïÏ Èd,ysø9$# z`ÏB úïÏ%©!$# (#qè?ré& |=»tFÅ6ø9$# 4Ó®Lxm (#qäÜ÷èã spt÷Åfø9$# `tã 7t öNèdur crãÉó»|¹ ÇËÒÈ á(128) ومن تلك المعاهدات، معاهدة مع نصارى
نجران، في العام التاسع للهجرة/630م. ومعاهدته مع نصارى شمال الجزيرة، مثل صاحب
دومة الجندل، أكيدر بن عبدالملك، وصاحب أيلة، يوحنه بن رؤبة. وقد ذكرت تلك
المعاهدات مصادر التاريخ والسيرة والتفسير بتوسع. وقد حققت هذه المعاهدات أهدافها
في تقوية نفوذ المسلمين، كما أتاحت للنصارى المعاهدين التعرف على الإسلام(129).
المرحلة
الثالثة: مرحلة الجهاد، وفيها تغيرت العلاقة بين الإسلام والنصرانية، وتحولت إلى
صدام وصراع بين أهل الحق المسلمين، وبين أهل الباطل المشركين بنص القرآن، وظهرت
العداوة بشكل علني وسافر. وقد أوضح القرآن الكريم أسباب عداوة أهل الكتاب (اليهود
والنصارى) للإسلام، من خلال بعض آياته . â ¨ur ÖÏV2 ïÆÏiB È@÷dr& É=»tGÅ3ø9$# öqs9 Nä3tRrãt .`ÏiB Ï÷èt/ öNä3ÏZ»yJÎ) #·$¤ÿä. #Y|¡xm ô`ÏiB ÏYÏã OÎgÅ¡àÿRr& .`ÏiB Ï÷èt/ $tB tû¨üt6s? ãNßgs9 ,ysø9$# ( (#qàÿôã$$sù (#qßsxÿô¹$#ur 4Ó®Lxm zÏAù't ª!$# ÿ¾ÏnÍöDr'Î/ 3 ¨bÎ) ©!$# 4n?tã Èe@à2 &äóÓx« ÖÏs% ÇÊÉÒÈ á (130).
وقال تعالى : â `s9ur 4ÓyÌös? y7Ztã ßqåkuø9$# wur 3u»|Á¨Y9$# 4Ó®Lxm yìÎ6®Ks? öNåkyJ¯=ÏB 3 ö@è% cÎ) yèd «!$# uqèd 3yçlù;$# 3 ÈûÈõs9ur |M÷èt7¨?$# Nèduä!#uq÷dr& y÷èt/ Ï%©!$# x8uä!%y` z`ÏB ÉOù=Ïèø9$# $tB y7s9 z`ÏB «!$# `ÏB 5cÍ<ur wur AÅÁtR ÇÊËÉÈ á (131).
حدثت عدة مواجهات بين المسلمين والنصارى العرب
والروم، في عهد الرسول r ، فأرسل لهم عدة سرايا وغزوات، أبرزها:
-
غزوة مؤته(132): سنة 8هـ / 629م، التي ابتلى الله فيها المسلمين.
-
غزوة تبوك: سنة 9هـ/630م. ولم تحدث فيها مواجهة، وعاد النبي r بعدما أقام بها أكثر من 10 أياماً عقد فيها معاهدات مع زعماء
ووجهاء بعض النواحي. وكانت لهذه الغزوات آثارا عظيمة، أبرزها إسقاط هيبة الروم
الذين كانوا يعيشون لحظة انتشاء بسبب انتصارهم على الفرس(133).
-
تجهيز جيش أسامة: وقبل وفاة النبي r جهز جيشا لملاقاة الروم وجعل قائده أسامة بن زيد، لكنه مات، وأوصى
بإنفاذه، فعندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الخلافة سنة 11هـ/632م، كان من
أول أعماله، تنفيذ وصية النبي r (134).
بعد وفاة النبي r، نشطت حركة الجهاد وتوسعت الفتوحات الإسلامية، في عهد خلفائه
الراشدين. فتم فتح الشام، ومصر، وشمال إفريقيا، التي كانت تقع تحت نفوذ الإمبراطورية
الرومانية النصرانية، فأصبحت ضمن مساحة الدولة الإسلامية الفتية. وعاش اليهود والنصارى في بلدانهم معززين مكرمين،
لهم عهودهم ومواثيقهم. إلا ما كان من غدر اليهود، الذي جلب عليهم الطرد والتشريد،
فأجلاهم عمر رضي الله عنه عن الحجاز، وهو ما دونته جلّ المصادر.
الجدير
بالذكر، أن الإسلام وضع حدوداً واضحة في التعامل مع النصارى، فعندما أمر الله
المسلمين بالتوجه إلى القبلة الجديدة وهي الكعبة بمكة؛ كان ذلك بمثابة استقلالية
الإسلام ومخالفته للنصرانية واليهودية. قال تعالى:
â ôs% 3utR |==s)s? y7Îgô_ur Îû Ïä!$yJ¡¡9$# ( y7¨YuÏj9uqãYn=sù Z's#ö7Ï% $yg9|Êös? 4 ÉeAuqsù y7ygô_ur uôÜx© ÏÅfó¡yJø9$# ÏQ#uysø9$# 4 ß]øxmur $tB óOçFZä. (#q9uqsù öNä3ydqã_ãr ¼çnuôÜx© 3 ¨bÎ)ur tûïÏ%©!$# (#qè?ré& |=»tGÅ3ø9$# tbqßJn=÷èus9 çm¯Rr& ,ysø9$# `ÏB öNÎgÎn/§ 3 $tBur ª!$# @@Ïÿ»tóÎ/ $£Jtã tbqè=yJ÷èt ÇÊÍÍÈ á (135)
كما نهى الإسلام عن التشبه بهم، ومخالفتهم في العبادات والعادات، وطمس تصاويرهم،
وكسر صلبانهم والأحاديث في ذلك كثيرة. تأتي في سياق أهل الكتاب أو اليهود
والنصارى. بل أمر الإسلام بإخراجهم من جزيرة العرب، لأنه لا يجتمع دينان في جزيرة
العرب(136).
وقد كان للرسول r موقف مرن من روايات أهل الكتاب، وهو ما يعرف بالإسرائيليات(137).
وقد سميت أقاويلهم بالإسرائيليات: لأن الغالب عليها والكثير منها هو من ثقافة بني
إسرائيل، أو من كتبهم، أو أساطيرهم. فالإسرائيليات غالباً ترجع إلى أصل يهودي أو
نصراني(138). وقد نهى رسول الله r عن روايات أهل الكتاب في بداية الأمر، فقال r: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" (139).
ثمّ سمح بالتحديث عنهم: "بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج" (140).
فالرسول r نهى عن الأخذ من أهل الكتاب في بداية الأمر، وعندما استقرت
الأحكام والقواعد الدينية، جاز التحديث مما لم يشتمل الكذب (141).
فالأخبار الموافقة لشرعنا لا تدخل في النهي(142).
فالإسرائيليات تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد، وتنقسم إلى ثلاثة
أقسام:
القسم
الأول : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ، فذاك صحيح .
القسم
الثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا ما يخالفه ، فذاك كذب .
القسم
الثالث : مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من ذاك القبيل، لا نؤمن به ولا نكذبه(143).
هناك
أديان أخرى، كالمجوسية والصابئة ذكرها القرآن، في قوله تعالى : â ¨bÎ) tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä tûïÏ%©!$#ur (#rß$yd tûüÏ«Î7»¢Á9$#ur 3u»|Á¨Y9$#ur }¨qàfyJø9$#ur tûïÏ%©!$#ur (#ûqà2uõ°r& ¨bÎ) ©!$# ã@ÅÁøÿt óOßgsY÷t/ tPöqt ÏpyJ»uÉ)ø9$# 4 ¨bÎ) ©!$# 4n?tã Èe@ä. &äóÓx« îÎky ÇÊÐÈ á (144).
اختلف
المفسرون في الصابئة، فمنهم من يقول: هم قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم
دين. ومنهم من يقول: إنهم فرقة من أهل الكتاب، يقرأون (الزبور). ومنهم من يقول: إنهم
يعبدون الملائكة. ومنهم من يقول: هم الذين لم تبلغهم دعوة نبي. والذي رجحه ابن
كثير هو أنهم قوم ليسوا من اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين؛ إنما هم
قوم باقون على فطرتهم ، ولا دين لهم يتبعونه. وكان المشركون ينبزون من أسلم
بالصابئ، أي الخارج عن دين أهله. وينتشر الصابئة جهة كوثي مما يلي العراق(145).
أما
المجوس، فهم قوم يعبدون النار، وينتشرون في بلاد فارس. ولم يكن لهم في بلاد الحجاز
ذكْر قبيل الإسلام. وقد أشارت بعض المصادر إلى نتف يسيرة عن بعض المجوس، إذ ذكرت أن
مجوسياً قدم على رسول الله r ، وقد أعفى شاربه وحلق لحيته فأعرض عنه(146).
لكن حركة الفتوح الإسلامية؛ جلبت العديد
من المجوس الفرس إلى مكة والمدينة، في عهد عمر وعثمان، رضي الله عنهما، حيث اشتغلوا
بالخدمة والمهن المختلفة. وقد اشتهرت حادثة مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي
الله عنه، على يد أبي لؤلؤة المجوسي.
كما
أشارت بعض المصادر إلى وجود الزندقة، وكان لها أتباع في قريش، وليس أدل على ذلك من
قوله تعالى: â (#qä9$s%ur $tB }Ïd wÎ) $uZè?$uxm $u÷R9$# ßNqßJtR $uøtwUur $tBur !$uZä3Ï=÷kç wÎ) ã÷d¤$!$# 4 $tBur Mçlm; y7Ï9¨xÎ/ ô`ÏB AOù=Ïæ ( ÷bÎ) öNèd wÎ) tbqZÝàt ÇËÍÈ á (147).
والزنادقة، هم القائلون ببقاء الدهر، ولا يؤمنون بالآخرة، وبوحدانية الله عز وجل.
ويسخرون من الاعتقاد في البعث بعد الموت، وقد سماهم ابن كثير الدهرية(148).
ولم
يكن للصابئة ولا للمجوسية تأثير يذكر بمكة ويثرب قبيل الإسلام؛ لأن أهلهما كانوا ينظرون
إليهم على أنهم مارقون ومخالفون لديانتهم(149).
الهوامش
1. ابن
منظور، لسان العرب، ج13 (بيروت: دار صادر، دت)، 166- 171. كلمة: دين.
2. جواد
علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط2، جـ6 (بغداد: جامعة بغداد،
1412هـ/1993م)، 5 ، 11.
3. آل
عمران: 19.
4. آل
عمران: 85.
5. محمود
الشريف، الأديان في القرآن، ط3، (جدة: دار عكاظ، 1979م)، 20-21؛ محمد العيد
الخطراوي، المدينة في العصر الجاهلي، (دمشق: مؤسسة علوم القرآن،
1403هـ/1982م)، 241.
6. اليعقوبي،
تاريخ اليعقوبي، ج1 (بيروت: دار صادر، دن) ، 254-255؛ جواد علي، ج6 ، 34 ؛ الرحيق
المختوم،48.
7. انظر:
البخاري، كتاب الأنبياء، أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح الإمام
البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ6، ( على نفقة صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن عبد العزيز، 1421هـ/2001م)، 456 – 458.
8. جواد
علي، ج6، 34.
9. انظر:
عبدالملك بن هشام، السيرة النبوية، ج1، (بيروت: دار المعرفة، 77؛ محمد بن
عبد الله الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: رشدي الصالح
ملحس، ط10، جـ1(مكة المكرمة: دار الثـقافة،1423هـ/ 2002م)، 114 – 115؛ ابن كثير ، البداية
والنهاية ، ج 2 ( بيروت :دار الفكر ، 1416هـ/ 1996 م) ، 123- 124.
10.
انظر : كتاب تفسير
القرآن ، باب : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة .. ، ابن حجر ، فتح الباري ، ج 8 ،
137 – 138 ؛ كتاب الجنة ونعيمها، صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق: خليل مأمون
شيحا، ط7 ، ج 17 ( بيروت: دار المعرفة ، 1421هـ/ 2000م )، 187.
11.
الخطراوي، 251-252؛ عبدالباسط
بدر، التاريخ الشامل للمدينة المنـورة، جـ1 (المدينـة المنورة: عبد الباسط
بدر، 1414هـ/1993م)، 86.
12.
ابن هشام، ج1-2،
77-78؛ اليعقوبي، 255-257؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 270؛ صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق
المختوم،(مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، 1400هـ/1980م)، 45.
13.
البقرة: 199.
14.
ابن هشام، ج1-2، 199-
202؛ اليعقوبي، ج1، 256 -257؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 270؛ المباركفوري، 45-46.
15.
الأعراف:31.
16.
راجع: الأنعام:
118-121، 138-139،143؛ المائدة: 3.
17.
اليعقوبي، ج1،
259-261؛ المباركفوري، 42-45؛ السيد أحمد عوض الله، مكة في عصر ما قبل الإسلام،
ط2 (الرياض: دارة الملك عبدالعزيز، 1401هـ/1981م)، 84-88.
18.
محمد بن جرير الطبري،
تاريخ الأمم والملوك، تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط 2، جـ1(بيروت:
د.ن، 1387هـ / 1967م)، 207 -208؛ نورالدين علي السمهودي، وفاء الوفا بأخبار
المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،جـ1 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي فرع
موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة ،1422هـ/2001م)،291-292.
19.
الخطراوي، 254؛ بدر،
ج1، 86-87.
20.
جواد علي، ج6، 450.
21.
ابن منظور، ج9، 57.
22.
جواد علي، ج6، 441-
454، 508؛ عوض الله، 95-96.
23.
جواد علي، ج6، 453.
24.
جواد علي، ج6، 455-
456.
25.
آل عمران: 67.
26.
آل عمران:95.
27.
النساء: 124.
28.
جواد علي، ج6، 455 ؛
عوض الله، 95 .
29.
جواد علي، ج6، 458.
30.
جواد علي، ج6، 455؛
عوض الله، 95-96؛ الخطراوي، 267-268.
31.
للاستزادة عن هؤلاء
الحنفاء، انظر: سيرة ابن هشام، ج1-2، 221-222؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 167- 194
باختصار؛ الخطراوي، 267- 268؛عوض الله، 95-96؛ جواد علي، ج6، 458- 510.
32.
انظر: كتاب الشعر،
صحيح مسلم بشرح النووي، ج15، 15؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 176.
33.
ابن كثير، البداية،
جـ2، 341-342.
34.
ابن كثير، البداية،
جـ2، 189.
35.
ابن منظور، ج3، 439؛ إسماعيل
بن كثير، تفسير ابن كثير، جـ1 (بيروت: دار الفكر، 1400هـ/1980م)، 104.
36.
آل عمران: 67.
37.
راجع: جواد علي، ج6،
512.
38.
جواد علي، ج6،
516-518.
39.
محمد بن محمود
النجار، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ط2 ( المدينة المنورة: دار
المدينة المنورة، 1418هـ/1998م) ، 30-31؛ السمهودي، ج1، 293.
40.
ابن النجار، 29-30؛
ياقوت، جـ5، 84؛ السمهودي، جـ1، 296-297.
41.
جواد علي، ج6، 515.
42.
عبدالله إدريس، مجتمع
المدينة في عهد الرسول r، ط2(الرياض: جامعة الملك سعود، 1412هـ/1992م)، 32؛ جواد علي، ج6،
527.
43.
السمهودي، ج1، 298؛
جواد علي، ج6، 517-518؛ المباركفوري، 46.
44.
السمهودي، ج1، 298؛
عوض الله، 89؛ جواد علي، ج6، 518.
45.
جواد علي، ج6، 518.
46.
ابن النجار، 29-38 ؛
السمهودي، ج1، 300-308؛ جواد علي، ج6، 514- 515، 522، 532؛ عوض الله، 89.
47.
ابن هشام، ج1-2، 552
.
48.
السمهودي، ج1، 305؛
إدريس، 38-39.
49.
عز الدين علي ابن
الأثير، الكامل في التاريخ، جـ1(بيروت: دار صادر، د.ت)، 656 – 657 ؛ ابن
النجار،32-38 باختصار؛ الفيروز أبادي، ج1، 214-217؛ جواد علي، ج6، 519-521.
50.
ابن الأثير، ج1،
656-658؛ ابن النجار،37-38؛ السمهودي، ج1، 384.
51.
جواد علي، ج6، 533.
52.
جواد علي، ج6، 532؛
عوض الله،90؛ الخطراوي، 273.
53.
اليعقوبي، ج1، 257؛
السمهودي، ج1، 300-301.
54.
إدريس، 35-38.
55.
الخطراوي، 72-73؛
بدر، ج1، 89.
56.
خيبر: واحة زراعية
مشهورة بالنخل، والزراعة، وهي سوق ضخمة. تقع شمال المدينة، على بعد 165كم.ياقوت الحموي،
معجم البلدان، جـ2، ط2(بيروت: دار صادر،1995م)، 409.
57.
جواد علي، ج6، 525 –
527.
58.
الخطراوي، 260.
59.
للاستزادة عن فتح
خيبر والفوائد والعبر، انظر: كتاب الجهاد ، باب: غزوة خيبر، صحيح مسلم بشرح
النووي، ج12 ،373- 377؛ أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة،ج1 (الرياض:
العبيكان، 1416هـ/1995م)، 318 -330.
60.
الفتح: 1.
61.
إدريس، 40؛ جواد علي،
ج6، 516
62.
جواد علي، ج6، 550؛
الخطراوي، 272-273؛ بدر، ج1، 87.
63.
انظر:المائدة: 44،
63؛ التوبة: 31، 34؛ جواد علي، ج6، 551.
64.
جواد على، ج6،
552-553.
65.
جواد على، ج6، 553.
66.
جواد علي، ج6، 559.
67.
جواد علي، ج6، 560.
68.
جواد علي، ج6، 560.
69.
جواد علي، ج6، 660.
70.
جواد علي، ج6، 561.
71.
جواد علي، ج6، 561
72.
جواد علي، ج6، 561.
73.
هذه الآيات جاءت
مفصلة كحلقات متسلسلة في عدة سور من القرآن الكريم. انظر: سورة البقرة من الآية 49
إلى الآية 93، ومن الآية 132 إلى الآية 141 . كما جاءت الأخبار عنهم في سورة آل
عمران، آية 47 إلى آية 52، ومن آية 64 إلى
آية 100. كما ورد في سورة النساء ذكر لليهود من آية 153 إلى آية 173. وفي سورة
المائدة، من آية 14 إلى آية 82. وفي سورة الأنعام، آية 89، 91. وسورة الأعراف من
آية 137إلى آية 163 . وفي سورة التوبة آية 30،31، وفي سورة إبراهيم آية 6 إلى آية
9. وسورة الأحزاب آية 69، وسورة الصف آية 5إلى آية 9. وسورة الجمعة آية 5-7.
74.
انظر ابن هشام،
ج1-2، 513- 528؛ ابن كثير، البداية، جـ2،
634- 638؛ جواد علي، ج6، 544-548.
75.
للاستزادة عن هذه
الوثيقة وما تضمنته، انظر:ابن هشام، ج1-2، 501؛ العمري، ج1، 272-298؛ المباركفوري،
213-214؛ إدريس، 46.
76.
ابن هشام، ج1-2،
544-555؛ ج3-4، 47، 190، 233؛ جواد علي، ج6، 544-548؛ المباركفوري، 263، 330؛
إدريس، 46-47.
77.
سورة: آل عمران:183.
78.
جواد علي، ج6، 545 –
547.
79.
ابن هشام، ج1-2،
516-518؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 635؛ جواد علي، ج6، 562 -563؛ إدريس، 50.
80.
للاستزادة عن تحقيق
العلماء في مسألة وفاة النبي r من أثر السم الذي وضعته اليهودية انظر:ابن هشام، ج3-4، 377؛ ابن
كثير، البداية، جـ3، 386 ؛ العمري، ج1، 327.
81.
جواد علي، ج6، 543.
82.
للاستزادة انظر: تفسير
ابن كثير، ج1، 104؛ جواد علي، ج6، 584- 585.
83.
جواد علي، ج6،
587-589.
84.
جواد علي، ج6،
590-591.
85.
جواد علي، ج6، 601؛
عوض الله، 157-158.
86.
جواد علي، ج6، 606.
87.
النحل:103.
88.
تفسير ابن كثير، ج2،
587.
89.
تفسير ابن كثير، ج3،
310؛ جواد علي، ج6، 605.
90.
سورة الفرقان:4-5.
91.
خميس الغامدي، العلاقات
بين المسلمين والنصارى زمن الرسول r، رسالة ماجستير (جامعة أم القرى، 1414هـ/1994م) 87-90 .
92.
الذهبي، السيرة
النبوية، تحقيق: عبدالسلام تدمري، ط4 (بيروت: دار الكتاب العربي،
1422هـ/2001م)، 55-60؛ ابن كثير، البداية، جـ2، 245؛ العمري، ج1، 107-109.
93.
خميس، 87-90.
94.
سورة ص: 7.
95.
تفسير ابن كثير، ج4،
29.
96.
سورة الزخرف آية:
57-58.
97.
تفسير ابن كثير، ج4،
132، ؛ ابن هشام،ج1-2، 359 .
98.
جواد علي، ج6، 605؛
عوض الله، 159.
99.
ابن هشام، ج1-2، 477.
100.
خميس، 73.
101.
ابن هشام، ج1-2، 327.
102.
مر الظهران: وادي
بشمال مكة على بعد 22كم.
103.
جواد علي، ج6، 606؛
عوض الله، 91-92؛ خميس،73.
104.
جواد علي، ج6، 606؛
عوض الله، 159-160
105.
عوض الله، 161.
106.
عوض الله، 161؛ خميس،
71.
107.
جواد علي، ج6، 666.
108.
خميس، 72.
109.
الأزرقي،جـ1،159-
160.
110.
جواد علي، ج2، 667؛ عوض الله، 92-93
111.
ابن هشام، ج1-2، 322؛
ابن كثير، البداية، جـ2، 476.
112.
خميس، 117، 124.
113.
المائدة: 82-83.
114.
الروم:1-4.
115.
تفسير ابن كثير، ج3،
423-427؛ الذهبي، السيرة النبوية،227-229.
116.
إدريس،53.
117.
جواد علي، ج6، 602-
603؛ إدريس، 53.
118.
البقرة: 256 راجع
تفسير ابن كثير ج1 ،311-312.
119.
إدريس،54.
120.
تفسير ابن كثير، ج1،
368-369.
121.
آل عمران:61.
122.
إدريس،54؛ جواد علي،
ج6، 601.
123.
خميس، 79-80.
124.
للاستزادة عن هذه
الحادثة، انظر، تفسير ابن كثير، ج4، 492 – 496.
125.
جواد علي، ج6،
676-686.
126.
البقرة: 143.
127.
هذه المكاتبات أشارت
إليها مصادر الحديث والتاريخ.(انظر: كتاب الجهاد باب كتاب النبي إلى ملوك الكفار؛
صحيح مسلم بشرح النووي جـ12،322-329؛ سيرة ابن هشام، ج3-4، 606-607؛ ابن كثير،
البداية، جـ3،451- 463.
128.
التوبة : 29.
129.
خميس، 226- 235
باختصار.
130.
البقرة:109.
131.
البقرة: 120 .
132.
قرية على مشارف
الشام، ياقوت، ج5، 219.
133.
للاستزادة عن غزوتي
مؤته، وتبوك، راجع: ابن كثير، البداية، جـ3، 425، 539؛ المباركفوري، 482- 494؛
العمري، ج2، 522- 538.
134.
للاستزادة عن ذلك،
راجع: العمري، ج2، 552.
135.
البقرة: 144.
136.
انظر: كتاب الجهاد،
باب إجلاء اليهود من الحجاز، وباب : إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، صحيح
مسلم بشرح النووي ج12، 310 – 311.
137.
إسرائيل: هو لقب
يعقوب بن إسحق بن إبراهيم وبنو إسرائيل ذريته. ابن حجر، فتح الباري، ج6، 572.
138.
انظر: أبو شهبة، محمد،
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، ط4 (القاهرة: مكتبة السنة،
1408هـ)، 12-14.
139.
انظر: البخاري باب : قول النبي r : "لاتسألوا أهل الكتاب عن شيء ". ابن
حجر، ج13، 345.
140.
انظر الحديث في البخاري باب:
ما ذكر عن بني إسرائيل . وتعليق ابن حجر عليه. ج6، 572.
141.
ابن حجر، ج6،572-575
ضمن باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
142.
ابن حجر، ج13، 345-
346.ضمن باب : قول النبي r : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.
143.
ابن كثير، تفسير
القرآن العظيم ، ج1، 5.
144.
الحج: 17.
145.
تفسر ابن كثير، ج1،
105.
146.
إدريس: 54. نقلا عن
ابن سعد في طبقاته.
147.
الجاثية: 24.
148.
تفسير ابن كثير، ج4،
151-152؛ عوض الله، 88.
149.
الخطراوي، 256.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
***************************************
تعليقات
إرسال تعليق