المدارس بمكة المكرمة والمدينة المنورة
مدرسة الأشرف قايتباي بمكة المكرمة:
أسسها
السلطان المملوكي الأشرف قايتباي بمكة المكرمة ، سنة 882هـ / 1477م . على يد وكيله
سنقر الجمالي ناظر الخاص( 1 ) ، الذي قدم إلى مكة وقرأ المراسيم بحضرة شريف مكة وقضاتها . وفيها التوصية
على سنقر بإقامة مجمع تعليمي يضم مدرسة، ورباطاً ، وسبيلاً ، وميضأة، ومكتباً
للأيتام ، شرق المسجد الحرام . وقد بدأ الشروع في إنشاء المدرسة سنة 883هـ
/ 1478م ، حيث تمّ هدم رباطي السدرة والمراغي ، وبيت الشريفة شمسية ، ثم عُمّرا من
جديد . واكتملت المدرسة بما فيها الرباطات عام 884هـ / 1479 م ؛ وفيها حج السلطان
قايتباي ؛ فقرر أن تقوم المدرسة بتدريس المذاهب الأربعة ، وقرر لها القضاة ،
والمؤذنين ، والطلاب ، والأوقاف ، والخدام ، والمؤذنين ، والأقلام ، والوقاد ،
والحبّار ، وخزانة الكتب وجعل لها خازناً ، كما جعل للمدرسة سبيلاً للماء ،
وحُجراً للأيتام ، ورباطاً ، وناظراً للرباط ، وشيخاً للرباط . كما أوقف لها
السلطان القمح والخبز من عدة ضياع بمصر ، واشترى من مكة عدة دور ، جعلها وقفاً
للمدرسة (2) .
ومدرسة قايتباي تعتبر أضخم مجمع تعليمي بالحجاز
في تلك الحقبة ، واستمرت إلى آواخر القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي .
ثم استشرى الفساد في نظارها ، وصارت سكنى لأمير الحاج أيام موسم الحج ، وسكنى
لغيرهم من الأمراء (3) .
الجدير
بالذكر أن بعض المصادر كانت تسمي مدرسة قايتباي بالأشرفية ، كما أنه كانت بالمدينة
النبوية مدرسة أخرى تعرف بالأشرفية ، أنشأها السلطان الأشرف قايتباي بعد مدرسة مكة
.
الهوامش
1. ناظر
الخاص : هو الذي ينظر في الأموال الخاصة بالسلطان . محمد دهمان ، معجم الألفاظ
التاريخية في العصر المملوكي ( دمشق :
دار الفكر ، 1410هـ / 1990م ) ، 150 .
2. النجم
عمر بن فهد ، إتحاف الورى بأخبار أم القرى ، تحقيق : عبدالريم علي باز ،ج 2
( مكة المكرمة : جامعة أم القرى ، 1408 هـ /1988م ) ، 612 ، 619 ، 620؛ محمد عبد الله آل عمرو ، التعليم في الحجاز
في العصر المملوكي 648هـ - 923هـ / 1250م – 1517م ، رسالة دكتـوراه ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة
(1418هـ )، 187- 188 ؛ أحمد بدر شيني ، أوقاف الحرمين الشريفين في العصر
المملوكي 648هـ- 923هـ / 1250م – 1517م،
رسالة دكتوراه ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة ( 1421هـ /2001م ) 100 -101 .
3.
آل عمرو 187- 188 ؛ بدر شيني
، 100 - 101
.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
*******************************************
المدرسية الأشرفية
بالمدينة النبوية:
أنشأها
السلطان المملوكي الأشرف قايتباي بالمدينة النبوية عام 887هـ / 1472م . وقد ذكرت
المصادر أنها كانت تقع بين باب السلام ، من الجهة الشامية للمسجد النبوي ، وباب
الرحمة . وكان متولي العمارة فيها محمد بن عمر بن الزمن ، الذي قام بشراء الدور والرباطات
المجاورة ؛ لتوسعة المدرسة . وأرسل السلطان لهذه المدرسة خزانة كبيرة من الكتب ،
وجعلها وقفاً لطلاب العلم . كما أوقف على المدرسة العديد من القرى بمصر . وكانت المدرسة
تحتوي على رباط وخلاوٍ للفقراء ، وسبيل للماء، ومكتب للأيتام ، كما أن الإقبال
عليها كان شديداً. وهذه المدرسة ، درّس بها وتخرج منها العديد من الفضلاء والعلماء
(1).
جاء
وصْـف هذه المدرسة في بعض المصادر ، وبعض كتب الرحالة ؛ فقد كان السخاوي (ت 902 هـ / 1496 م ) ممن عاصر وشاهد هذه المدرسة وذكر أنها
بهية تقع عند باب السلام (2).
كما وصفها النابلسي في رحلته ، عندما دخلها ، في يوم الأربعاء 3 / 9 /1105 هـ
الموفق / 27 / 4 / 1694م ، أي بعد مرور
أكثر من قرن عليها . فوصفها بأنها عبارة عن قاعة مكونة من أربعة أواوين ، مصنوعة
من حجارة منحوتة وملونة ، ولها شبابيك كبار من النحاس الأصفر، وفي وسطها ميدان
مفروش بالبلاط المنقوش، مرتفعة ، ُيصعد إليها بدرج ودهليز مبلط ، وشبابيكها مطلة ،
على داخل الحرم النبوي ، من جهة قبالة الحجرة النبوية ، ولها شباك مطل على باب السلام
(3).
الجدير بالذكر أنه كانت بمكة المكرمة مدرسة
أخرى تعرف بالأشرفية ، وتعرف بمدرسة قايتباي أيضاً ، أنشأها السلطان المملوكي
الأشرف قايتباي قبل هذه المدرسة .
الهوامش
1. شمس
الدين السخاوي ، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ، ج2( بيروت: دار
الكتب العلمية،1414 هـ / 1993 م ) ، 382 ؛ نور الدين علي السمهودي ، وفاء الوفا
بأخبار دار المصطفى ، تحقيق : قاسم السامرائي ، ج 2 ( لندن : مؤسسة الفرقان
للتراث الإسلامي ، 1422 هـ / 2001 م ) ، 426 -427 ؛ محمد عبد الله آل عمرو ، التعليم
في الحجاز في العصر المملوكي 648هـ - 923هـ / 1250م – 1517م ، رسالة دكتـوراه ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة
(1418هـ)، 196-197؛ أحمد بدر شيني ، أوقاف الحرمين
الشريفين في العصر المملوكي 648هـ- 923هـ / 1250م – 1517م، رسالة دكتوراه ، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة
( 1421هـ /2001م )، 102.
2. السخاوي
، ج 2 ، 382.
3. عبدالغني
النابلسي ، الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز ، تحقيق :
رياض عبدالحميد مراد ، ج 3 ( دمشق : دار المعرفة ، 1419هـ / 1998 م ) ، 97 .
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
*******************************************
مدرسة دار العلوم السلفية الأهلية:
مدرسة
دار العلوم السلفية الأهلية بالمدينة المنورة، أسسها الشيخ رشيد أحمد بن إبراهيم
بن عبدالحكيم الأنصاري. وهو من أسرة علمية مدنية. تأسست دار العلوم السلفية عام
1367هـ/1947م(1).
كانت
هذه المدرسة جهة باب المجيدي، شمال المسجد النبوي، ثم انتقلت إلى بستان وقف
الأغوات، منطقة باب التمار، تعرف ببلاد الإسحاقية، وذلك من عام 1385هـ/ 1965م، ثم
انتقلت في عام 1391هـ/1971م إلى مبنى آخر في حي السليمانية، خارج باب التمار، وذلك
على يد الشيخ نواب الدين غريب الدين، وشارك في دعمه الشيخ سليمان الراجحي. واستمرت
المدرسة إلى أن توقفت عام 1404هـ/1983م،
ثم انتقلت وقفية هذه المدرسة إلى الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم،
سنة 1416هـ/1995م، على وفق شروط محددة(2).
أما عن مناهج المدرسة، فكانت في
بداياتها تركز على المرحلة التحضيرية، والإبتدائية إلى الصف السادس؛ وعندما تولى
إدارتها الشيخ نواب الدين غريب الدين، فتح قسما لتحفيظ القرآن في المساء، كما فتح
قسما في المساء للكبار، لتدريس كتب التفسير والحديث، واللغة. كما تم تدريس
(الصحاح) و(المسانيد) في علم الحديث، وبعض كتب النحو، والصرف؛ واستمر هذا المنهاج
إلى أن خضعت المدرسة لمناهج وزارة المعارف(3).
بلغ
عدد فصول المدرسة من عام 1399هـ/1978م إلى عام 1404هـ/1983م ثمانية، أو تسعة. وبلغ
عدد طلابها 207 تقريبا(4).
تعاقب
على التدريس في هذه المدرسة نخبة من المدرسين، كطلاب الدراسات العليا في الجامعة
الإسلامية، (تخصص القرآن الكريم، والقراءات)(5).
كانت
المدرسة السلفية تضم بين جنباتها مكتبة، تحوي خمسة آلاف كتاب، وبعض المخطوطات،
وبعض رسائل الدراسات العليا, وهذه الكتب تمثل اتجاه المدرسة في علوم القرآن والحديث
واللغة(6). كما كان يوجد 400 كتاب بلغة (الأوردو) منها (الصحاح)
و(المسانيد)، وهي محفوظة عند الشيخ نواب الدين(7).
تمويل المدرسة في بداية التأسيس، كان يعتمد على
التبرعات الأهلية، والدعم الخيري من بعض المحسنين، كالراجحي، وشركة الجميح. ثم
أصبح التمويل حكوميا، عندما انضمت إلى وزارة المعارف عام1396هـ/1979م.جاء تقرير
ميزانية المدرسة المرفوع لوزارة المالية، عام 1405هـ/1984م, بمبلغ بقدر ما بين
333- 338 ألف ريال(8).
وقد حدث خلاف مالي بين وزارة المالية، وبين إدارة
المدرسة، أدى إلى إغلاقها(9).
وسبب ذلك؛ خلاف إداري بين إدارة التعليم
بالمدينة المنورة، وبين مدير المدرسة، حول تعيين إدارة جديدة للمدرسة، فتفاقم هذا
الخلاف؛ مما أدى إلى إغلاقها(10).
أسهمت هذه المدرسة وقدمت دورا فاعلا في تعليم كتاب
الله، ونشر سنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
الهوامش:
1.
؛ دخيل الله
عبد الله، التعليم الأهلي في المدينة المنورة من 1344 إلى 1408هـ(المدينة
المنورة: نادي المدينة المنورة الأدبي، 1412 هـ/ 1992م)، 278؛ الصديقي، سحر بنت
عبد الرحمن، أثر الوقف الإسلامي في الحياة العلمية بالمدينة المنورة
(المدينة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1424هـ/2003 م)، 399.
2.
الحيدري، 280-
282 ؛ الصديقي، 399- 400.
3.
الصديقي، 401 –
402؛ الحيدري، 281.
4.
الحيدري،
282؛ الصديقي، 403.
5. الصديقي، 404.
6.
الحيدري، 283؛
الصديقي، 404.
7.
الحيدري، 283.
8.
الحيدري، 282-
283؛ سحر، 405.
9.
الحيدري، 283.
10.
الصديقي،
403.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق