حواريو الرسول صلى الله عليه وسلم

 

حواريو الرسول r:

 

الحواريون: أصحاب عيسى بن مريم، عليهما السلام، وهم خلصاءه، وأنصاره. والحواريون خلْصان الأنبياء، ممن أخلصوا، ونقوا من كل عيب. وأصله من التحوير، أي التبييض، وقيل: إنهم كانوا يحورون الثياب، أي يبيضونها(1). قال ابن عباس t: "سُمّي الحواريون لبياض ثيابهم:(2). والحواري: تعني الخالص، وتعني الخليل(3).

جاء ذكر الحواريين في القرآن الكريم،  في عدة مواضع.  ﭧ ﭨ ﭽ                                           ﯿ       آ (4).  ﭧ ﭨ ﭽ                                                     (5).

ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ         (6).

وجاء اسم الحواريين في السنة المطهرة، في عدة أحاديث، منها: ما جاء في فضائل بعض الصحابة. أخرج البخاري في (صحيحه) كتاب: فضائل الصحابة، باب مناقب الزبير بن العوام t، قال النبي r : (إن لكل نبيّ حواريا، وإن حواريّ الزبير)(7). في رواية، عند البخاري أيضا، كتاب (الجهاد)، باب: هل يُبْعث الطليعة وحده؟ قال النبي r : (إن لكل نبيّ حواريا، وإن حواريّ الزبير بن العوام). (8). وأورد مسلم في (صحيحه) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل طلحة والزبير، رضي الله عنهما: (لكل نبيّ حواريا، وحواريّ الزبير)(9).

الزبير بن العوام t، يلتقي نسبه مع النبي r  في قصي بن كلاب، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى. أمه صفية بنت عبدالمطلب، رضي الله عنها، عمة الرسول r. تزوج أسماء بنت الصديق، رضي الله عنهما وله فضائل ومآثر في كتب المناقب والسير. سماه النبي r  (حواريّ)، يوم معركة الأحزاب، عندما انطلق لمتابعة خبر بني قريظة. قتل t حينما أنصرف يوم موقعة الجمل، فلحقه جماعة، فقتلوه، وكان ذلك سنة 36هـ/ 656م(10).

ومن حواريي النبي r طلحة بن عبيد الله t.قال r لطلحة والزبير، رضي الله عنهما: "أنتما حواريّ". والحديث أورده الطبراني في (الكبير)، بلفظ: (إن لكل نبي حواريا، وأنتما حواري)، قاله r لطلحة والزبير،  رضي الله عنهما" (11).

طلحة بن عبيد الله t،من العشرة المبشرين بالجنة، والسابقين إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى، له فضائل ومآثر في كتب المناقب والسير، شهد المشاهد كلها مع رسول الله r،  ويعرف بطلحة الفياض لشدة كرمه، سماه النبي r  حواري. قتل t يوم موقعة الجمل، بعد أصابه سهم في ركبته، فنزف حتى مات، وكان ذلك سنة 36هـ/ 656م(12).

ومن الأحاديث التي وردت في الحواريين، قوله r: (حواري من الرجال الزبير، ومن النساء عائشة). قال ابن حجر، معلقا: "رجاله موثوقون، لكنه مرسل" أي ضعيف(13).

والجدير بالذكر، أن الحواريين جاء ذكرهم بمكة، قبل الإسلام.  ذكر الأزرقي بسنده، في كتابه (أخبار مكة) باب: تعظيم الحرم وتعظيم الذنب فيه: عن ابن عباس t، قال: "حج الحواريون، فلما دخلوا الحرم، مشوا تعظيما للحرم". قال المحقق في تعليقه على الحديث:"إسناده ضعيف جدا" (14).

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة


الهوامش:

1.    . ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: خليل شيحا، جـ1(بيروت: دار المعرفة، 1427هـ/ 2006م)،  449.

2. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ7 (على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، 1421هـ/2001م)، 97.

3.   ابن حجر، جـ7، 99.

4.   آل عمران: ٥٢.

5.   المائدة: ١١٢.

6.   الصف: ١٤.

7.   ابن حجر، فتح الباري، جـ7، 98. وفي رواية للبخاري في كتاب (الجهاد)، باب: الطليعة، ابن حجر، فتح الباري، جـ4، 92.

8.   ابن حجر، فتح الباري، جـ4، 93.

9. النووي، محي الدين، صحيح مسلم بشرح النووي، (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، تقديم: خليل مأمون شيحا، ط7، جـ15 (بـيروت: دار المعرفة، 1421هـ/ 2000م)، 183.

10.       ابن حجر، العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات الإسلامية، جـ4(القاهرة: الأمير نايف بن عبد العزيز، 1429هـ/ 2008م)، 17 – 23؛ الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، جـ11(بيروت: دار الكتب العلمية، 1414هـ/1993م)، 312 – 314.

11.                      الحديث أوردته العديد من مصادر الحديث: فقد أورده :السيوطي، وعزاه إلى الطبراني في (الكبير): 1/ 115؛ 5/220 . السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن، جـ3 (بيروت: دار الفكر، د.ن، 1994هـ/ 1414م)، 132. كما أخرجه البزار في مسنده، 8/277-278)

12.                      ابن حجر، الإصابة، جـ5، 417- 424؛ الشامي، جـ11، 308- 311.

13.                      ابن حجر، فتح الباري، جـ7، 98.

14.       الأزرقي، محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: عبد الملك بن دهيش جـ 2 (مكة المكرمة: عبد الملك بن دهيش، 1424هـ/2003م)، 699. حديث رقم: 815، وهو ضعيف جدا، لأن في سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني، متروك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي