من الغزوات النبوية
غزوة ذات العُشَيرة ،
غزوة (العُشَيرة):
غزوة ذات العشيرة، اشتهرت في كتب
السير بغزوة العشيرة؛ لكن بعض كتاب السير أضافوا إليها ذات(1)، ذكر
البخاري، في كتاب المغازي، غزوة العُشَيرة، وقيل: العسيرة ، وما رجحه أهل المغازي،
ولم يختلفوا فيه، هو العشيرة (2).
حدثت غزوة العُشَيرة، في جمادى الأولى من السنة
الثانية من الهجرة /623م، قبيل غزوة بدر. والعشيرة موضع ببطن ينبع، وقيل: إنها أول غزوة غزاها النبيr، لكن ابن حجر رجح
أنها ثالث غزوة، إذ جاءت بعد غزوتي الأبواء (ودان) ثم بواط(3).
كان
هذف هذه الغزوة،تهديد تجارة قريش، لكن لم يحدث بها قتال، إذ انتهت بموادعة بني
مدلج من كنانة (4).
الهوامش:
1.
السمهودي،
علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،
جـ4 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1422هـ/ 2001م)، 389.
2. ابن حجر العسقلاني،أحمد بن حجر، فتح الباري
بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ 7(الرياض: طبع
على نفقة الأمير سلطان بن عبد العزيز، 1421هـ/2001م)، 329.
3. ابن حجر، جـ7، 326.
4. ابن حجر، جـ7، 327.
**********************************
غزوة ذي أمَر:
غزوة
ذي أمَر. كانت في ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة /624م(1)،
ذكر
ابن كثير في (البداية ) أن النبي r غزا
نجدا، يريد غطفان، جمعا من بني ثعلية بن محارب الذين كانوا قد تجمعوا في ذي أمر، لكنهم فروا
إلى رؤوس الجبال،عندما وصل r؛ فلم يقع فيها
قتال، وتعرف بغزوة ذي أّمَر، كان مع النبي r، 450 راجلا.
(2). وعند ماء يقال له ذو أمر، عسكرالجيش. وأصابهم مطر، فتبلبلت ثيابه rنزل
ونزل عند شجرة، ونشر ثيابه؛ لتجف، فرآه المشركون، فبعثوا رجلا شجاعا ليقتله، قيل:
اسمه دعثور بن الحارث ، وقيل: غورث بن الحارث. فداهم الرسول الكريم؛ وكان معه سيف
صقيل؛ فأراد قتل النبي، r على غفلة، قائلا:
من يمنعك مني؛ فقال النبي r: الله؛ فدفعه جبريل عليه السلام، فسقط السيف من يد
الأعرابي، فأخذه النبي r فقال له: من
يمنعك مني؟ فقال: لا أحد ، فتركه النبي r، آمنا، فأعلن
إسلامه. ورجع إلى قومه مسلما، يدعوهم إلى الإسلام(3)، فنزل قوله تعالى:
ﱡﭐ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱚ ﱛ ﱜﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱠ (4) ،
جاءت
هذه الغزوة في أعقاب غزوة بدر الكبرى، وقبيل غزوة أحد ؛ حيث حدثت عدة غزوات للتبي r؛ تهدف إلى تأديب الأعراب الذين كانوا يتربصون
بأهل المدينة، ويتعاونون مع قريش(5).
وقد قيل: إن غزوة ذي أمر، هي غزوة
أنمار، لكن ابن حجر، ذكر أن ذلك خطأ(6).
الهوامش:
1. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية
والنهاية، جـ3 (بيروت: دار الفكر، 1416هـ/1996م)،
125.
2. ابن كثير، جـ3، 125.
3. ابن كثير، جـ3، 125, ذكر ابن كثير أن قصة غورث وردت بعدة
روايات ذكر فيها أنه لم يسلم. ابن كثير، جـ3، 126.
4. المائدة: 11.
5. العمري، أكرم ضياء، السيرة
النبوية الصحيحة، جـ 2 (الرياض: مكتبة العبيكان، 1416هـ/1995م)،
374- 375.
6.
ابن حجر العسقلاني،
أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد،
جـ7 (نشر المحقق، 1421هـ/2001م)، 494.
*********************************************
غزوة
ذات الرقاع؛ تطاق عليها عدة أسماء: غزوة بني محارب، وبني ثعلبة بن غطفان(1).
وقد أشارت العديد من مصادر الحديث، والتاريخ، والسيرة النبوية، إلى غزوة ذات
الرقاع، لكنها اختلفت في تأريخ وقوعها؛ فقد ذكر ابن اسحق أنها وقعت بعد غزوة بني
النضير. وذكر ابن سعد أنها وقعت في سنة 5 ه/626م، وذهبت بعض كتب السيرة إلى أنها
وقعت بعد غزوة الخندق، وغزوة بني قريظة.ذكر البخاري أنها وقعت بعد فتح خيبر وهو
الأرجح؛ إذ قال به ابن القيم وابن حجر؛لأن أبا موسى الأشعري، t،
كان ممن شهدها، وكان قد قدم من الحبشة بعد فتح خيبر -عام 7ه/628م، وكان أبو هريرة،
t، ممن حضرها، إذ أسلم حين فتح خيبر؛
كما أن صلاة الخوف، التي حدثت بتلك الغزوة، ثبت أنها شرعت في غزوة ذات الرقاع (2).
خلاصة
أحداث تلك الغزوة، أن جموعا من المسلمين وجههم الرسول r،
بعد فتح خيبر، إلى غطفان، لتأديبهم وإخافتهم. ولم بقع قتال بين الطرفين، وقد صلى
المسلمون صلاة الخوف، في طريق عودتهم إلى المدينة(3).
سميت
الغزوة بذات الرقاع؛ لأن المسلمين لفوا في أرجلهم الخرق، بعد أن تخرقت خفافهم،
وتلفت(4).
هذه
الغزوة لم تحظ باهتمام كبير من المؤرخين؛ لأنها جاءت وسط أحداث مهمة جدا، مثل:
إرسال الرسل للملوك، وعمرة القضاء(5).
1. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح
الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ 7
(الرياض: طبع على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز،
1421هـ/2001م)، 481-482.
2. ابن حجر العسقلاني، جـ7، 481-482؛ ابن قيم الجوزية،
محمد بن أبي بكر، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب وعبد القادر
الأرناؤوط، ط3، جـ3(بيروت:مؤسسة الرسالة، 1422هـ/2001م)، 226؛ العمري، أكرم ضياء، السيرة النبوية
الصحيحة، جـ2 (الرياض: مكتبة العبيكان، 1416هـ/1995م)، 462.
3. ابن حجر العسقلاني، جـ7، 481- 482.
4. ابن حجر العسقلاني، جـ7، 481.
5. العمري، جـ2، 462.
***********************************************
غزوة ذي قَرَد، أو غزوة
الغابة
ذو
قرد: موضع كان على نحو يوم من المدينة، مما يلي بلاد غطفان(1).
بالتحديد يقع شمال شرق المدينة، على بعد 35 كيلو. قيل: إن ذا قرد، ماء. وقيل: جبل،
وقيل: موضع(2). وسيأتي الحديث
عن ذلك في موضع ذي قرد.
غزوة
ذي قرد، ذكرتها المصادر المتقدمة، على خلاف في تأريخها، وفي مكانها، وفي اسمها.
لكن روايات (البخاري، ومسلم)، تؤكد أن تأريخ الغزوة كان فبل غزوة خيبر بثلاث ليال.
أي في السنة السابعة للهجرة/ 628م؛ خلافا لما ذكرته كتب
السيرة، من أنها وقعت قبل صلح الحديبية، أي في سنة 6هـ /627م (3).
كان سبب الغزوة، هو أن عبدالرحمن بن عيينة بن
حصن الفزاري وقومه، وقيل عيينة زعيم قبيلة غطفان، أغاروا على المدينة، وتعدوا على
نوق النبي r اللقاح (الحلوب) وأخذوها، وقتلوا راعيها، فلحقهم
سلمة بن الأكوع t بعد أن أنذر المسلمين بالخبر، إذ صاح بأعلى صوته
ثلاث: (يا صباحاه) فبلغ الرسول r الخبر. فجهزr جيشا بقيادته،
وسار به إلى ذي قرد، فوجد أن سلمة، قد لحقهم واسترجع النوق منهم، وأسرأحد رجالهم،
ففر منه الأعداء، بعد أن تركوا العديد من عدتهم، ورماحهم، غنيمة للمسلمين، كما أن
سلمة منعهم من الماء. وقد أعجب الرسول r بعمل سلمة
البطولي، وأثنى عليه، وقال: (يابن الأكوع! ملكت فأسجع). مكث r بذي قرد يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة، مردفا
ابن الأكوع خلفه(4).
الجدير
بالذكر أن العديد من مصادر السيرة ترى أن غزوة الغابة هي غزوة ذي قرد؛ لأن نوق
النبي r التي سُرقت كانت في الغابة. والغابة موضع شمال
المدينة، كانت توضع فيه أموال النبي r ، وأموال
المسلمين من الإبل(5). فسميت (غزوة الغابة) من حيث البدء والمنطلق، أي
من المكان الذي كان سببا للغزوة.
الباحث
أعتمد على ما جاء في (الصحيحين) في إفراد غزوة ذي قرد، التي وقعت في السنة السابعة
كما تم بيانه أعلاه.
الهوامش:
1. يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم،
تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط 7، جـ 12(بيروت: دار المعرفة، 1421هـ/2000م)، 381؛ ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح
الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ7 (نشر المحقق،
1421هـ/2001م )، 525.
2. البلادي، عاتق بن غيث، معجم معالم
الحجاز، جـ7 (مكة المكرمة: دار مكة، 1401هـ/1981م)، 114؛ جنيدل، سعد بن عبد
الله، معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري، (الرياض: دارة الملك عبد
العزيز، 1419هـ)، 252- 253.
3. كتاب المغازي، باب ، غزوة ذي قرد، ابن
حجر، جـ 7 ، 525 - 526 ؛ مسلم، كتاب الجهاد، باب ، غزوة ذي قرد، جـ12، 381.
4. النووي، جـ 12، 381- 382؛ فتح الباري، جـ 7 ، 525 – 528.
5. السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء
الوفا بأخبار دار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي، جـ4(لندن: مؤسسة الفرقان
للتراث الإسلامي، 1422هـ/2001م)، 431؛ الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، المغانم
المطابة في معالم طابة، تحقيق: حمد الجاسر، جـ3 (الرياض: دار اليمامة،
1389هـ/1969م)،1031؛ البلادي، جـ6، 215-216؛ جنيدل، 25 - 253.
إعداد : د. إبراهيم بن
يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق