من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم
قبل الخوض في
موضوع السرايا، والغزوات لا بد من التذكير بأن هناك خلاف بين
أهل السير في معاني مصطلحات (الغزوة ، والسرية، والبعث)، بل وفي تواريخها.
في هذه المقالة ركّزت على ما صح من روايات في هذه السرايا النبوية، وقد
سبق أن نشرتها في كتابي:(الأربعون العسجدية) وفي (موسوعة مكة المكرمة والمدينة
المنورة)
& سرية حمزة
بن عبدالمطلب t:
الهوامش:
1. ا
السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن
هشام، ومعه السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مجدي النوري، جـ3(بيروت: دار
الكتب العلمية، 1418هـ/ 1997م)،35 - 36 ؛ العمري، أكرم ضياء، السيرة النبوية الصحيحة، ط2، جـ2 (
الرياض ، مكتبة العبيكان ، 1417هـ - 1996م )، 346..
ملاحظة: للاستزادة عن السيرة
النبوية يمكن تنزيل كتابي(الأربعون العسجدية) د.
إبراهيم الأقصم
************************
& سرية الخَبَط، أو سرية سيف البحر
أشارت العديد من مصادر السيرة النبوية، وكتب
المغازي، ومصادر الحديث الشريف، وغيرها، إلى سرية الخبط، أو سيف البحر، هناك بعض
معلومات متباينة، كتاريخ السرية، مثلا؛ لذا رأينا الاعتماد على الأحاديث الصحيحة،
الواردة في (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)وما جاء في شرحهما. ذكر البخاري في
(صحيحه) كتاب(المغازي) باب (غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرا لقريش
وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح t)، عدة روايات(1).
الرواية الأولى: عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما أنه قال: بعث رسول الله r بعثا قبل الساحل، وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلاث مائة. فخرجنا وكنا
ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فجمع، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا
قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: ما تغني عنكم تمرة! فقال: لقد
وجدنا فقدها حين فنيت. ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظرب فأكل منها القوم
ثماني عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت، ثم مرت تحتهما فلم
تصبهما(2). ذكر ابن حجر في (فتح
الباري)، شروح للحديث، وفوائد جمة، نوجزها فيما يلي:
- قوله: (
باب غزوة سيْف البحر)،
أي ساحل البحر.
- قوله: ( وهم يتلقون عيرا لقريش) هو صريح ما في الرواية الثانية في الباب إذ قال فيها : "
نرصد عير قريش " وقد
ذكر ابن سعد وغيره : أن النبي r بعثهم إلى حي من جهينة بالقَبَلية مما يلي ساحل البحر ، بينهم وبين المدينة خمس ليال ، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا ، وأن ذلك
كان في رجب سنة ثمان. وهذا لا يغاير ظاهره ما في (الصحيح) لأنه يمكن الجمع بين
كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيا من جهينة . ويقوي هذا الجمع ما عند مسلم ، من طريق عبيد الله بن مقسم، عن جابر tقال:" بعث رسول الله r بعثا إلى أرض جهينة". فذكر هذه القصة لكن تلقي عير قريش ما يتصور أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان؛ لأنهم كانوا حينئذ في الهدنة ، بل
مقتضى ما في (الصحيح) أن تكون هذه السرية في سنة ست أو قبلها قبل هدنة الحديبية. ويحتمل أن يكون تلقيهم للعير
ليس لمحاربتهم؛ بل لحفظهم من جهينة.
ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا ، بل فيه أنهم قاموا
نصف شهر أو أكثر في مكان واحد (3).
- قوله : "فخرجنا فكنا ببعض الطريق، فني الزاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فجمع، فكان مزود تمر" المزود
بكسر الميم وسكون الزاي ما يجعل فيه الزاد(4). الرواية الثانية: عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، يقول: بعثنا رسول الله r ثلاث مائة راكب، أميرنا أبو عبيدة بن الجراحt ، نرصد عير قريش. فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط،
فسمي ذلك الجيش جيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منه نصف
شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه، فعمد إلى أطول رجل معه. قال سفيان مرة: ضلعا من أضلاعه، فنصبه، وأخذ رجلا وبعيرا فمرا تحته قال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر
ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه وكان عمرو يقول: أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد، رضي الله عنهما قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال: انحر. قال:
نحرت. قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نحرت. قال: ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نحرت.
ثم جاعوا. قال: انحر. قال: نهيت(5).
- قوله في الرواية الثانية: "فأصابنا جوع شديد
حتى أكلنا الخبط". والخبط، هو ورق السلم ، في رواية أبي
الزبير " وكنا
نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله " وهذا يدل على أنه كان يابسا.
- قوله: "فإذا حوت مثل الظَرٍب". أما
الحوت فهو اسم جنس لجميع السمك ، وقيل: هو مخصوص بما عظم منها. الظرب: الجبل
الصغير. وفي رواية أبي
الزبير: " فوقع
لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم؛ فأتيناه، فإذا هو دابة تدعى العنبر. وفي الرواية الثانية: "فألقى
لنا البحر دابة يقال لها العنبر". وفي
رواية الخولاني: " فهبطنا
بساحل البحر، فإذا نحن بأعظم حوت" قال أهل اللغة : العنبر سمكة بحرية كبيرة، يتخذ من
جلدها الترسة. " فألقى
لنا البحر حوتا ميتا" واستدل به على جواز أكل ميتة
السمك(6).
-
قوله في الرواية الثانية: "حتى ثابت" أي رجعت ، وفيه
إشارة إلى أنهم أصابهم هزال من الجوع السابق .
قوله :
"وادهنا من ودكه"، أي شحمه ، وفي رواية أبي
الزبير::" فلقد
رأيتنا نغترف من وَقْب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه القدر كالثور(7).
- قوله : " ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من
أضلاعه فنصبا" ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما، فلم تصبهما" . وفي
الرواية الثانية: " فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته ". وفي حديث عبادة بن الصامتt عند ابن إسحاق: " ثم أمر بأجسم بعير معنا، فحمل عليه أجسم رجل منا،
فخرج من تحتهما، وما مست رأسه " . وزاد مسلم في رواية أبي
الزبير: " فأخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر
رجلا فأقعدهم في وقب عينه ". والوقب هو حفرة العين في عظم الوجه، ووقع في آخر
(صحيح مسلم) من طريق عبادة بن الوليد: " أن عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم.. - فذكر حديثا
طويلا في آخره - : "وشكا الناس إلى رسول الله r الجوع"، فقال : (عسى الله أن يطعمكم).
فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة، فأورينا على شقها النار فاطبخنا،
واشتوينا، وأكلنا، وشبعنا. قال جابر : فدخلت وفلان وفلان، حتى عد خمسة، في حجاج عينها، وما يرانا أحد ، حتى
خرجنا(8).
الرواية الثالثة: عن جابر يقول: غزونا جيش الخبط، وأمّر أبو عبيدة، فجعنا
جوعا شديدا، فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه
نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته،.... فقال أبو عبيدة:
كلوا، فلما قدمنا المدينة، ذكرنا ذلك للنبي r فقال : ("كلوا رزقا أخرجه الله، وأطعمونا
إن كان معكم، فأتاه بعضهم فأكله)(9).
تاريخ هذه السرية، محل خلاف
المؤرخين، فيرى بعضهم أنها في السنة الثامنة للهجرة/ 629م، وهو مجانب للصواب،
والأرجح أنه في سنة ست للهجرة/627م ، أي بعد غزوة الخندق، وقبل صلح الحديبية(10).
من فوائد هذه السرية، مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة،
وأن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه(11). ومن الأمور الفقهية
المستفادة من هذه السرية، جواز صد أهل الحرب، واغتيالهم، والخروج لأخذ مالهم
واغتنامه(12).
الهوامش:
1- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن
علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ 7
(الرياض: عبد القادر شيبة الحمد، 1421هـ/2001م)، 677 .
2-
ابن حجر، جـ7، 677-678 .
3-
ابن حجر، جـ7، 679 .
4-
ابن حجر، جـ7، 679- 680.
5-
ابن حجر، جـ7، 678.
6- ابن حجر، جـ7، 680؛ وقد ذكر
مسلم روايات البخاري، مع اختلاف في بعض الألفاظ. باب:(إباحة ميتات البحر). النووي،
محي الدين. صحيح
مسلم بشرح النووي المسمى
المنهاج ، ط7، جـ13 (بيروت: دار
المعرفة، 1421هـ/2000م)، 86 – 88.
7-
ابن حجر، جـ7، 680 - 681.
8- ابن حجر، جـ7، 681؛ وقد ذكر
مسلم روايات البخاري، مع اختلاف في بعض الألفاظ. باب: (إباحة ميتات البحر). انظر
أيضا: النووي، جـ13، 86 - 88.
9-
ابن حجر، جـ7، 678؛ للاستزادة عن هذه الأحاديث، انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، النووي، جـ13، 86 – 88.
10- العمري، أكرم ضياء، السيرة
النبوية الصحيحة، ط2، جـ2 (الرياض، مكتبة العبيكان، 1417هـ - 1996م)، 433؛ أبو
مايلة، بريك، السرايا والبعوث النبوية (الدمام: دار ابن الجوزي،
1417هـ/1966م)، 116.
11-
ابن حجر، جـ7، 683.
12-
النووي، جـ13، 86.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
***********************************
& ذات
السلاسل: (سرية/ غزوة)
العديد
من مصادر الحديث، والسيرة النبوية، أشارت إلى غزوة ذات السلاسل، بروايات متعددة، ومسميات
أخرى. فقد أورد البخاري في(صحيحه) كتاب المغازي، باب (غزوة ذات السلاسل، وهي غزوة
لخْم وجُذام). لخْم وجُذام من قبيلة قضاعة(1).
جل مصادر (السيرة)
ذكرت أن غزوة ذات السلاسل، كان وقوعها بعد غزوة مؤتة(2)، عام 8ه / 629م.
اختلف
كتاب السيرة في سياق الغزوة ؛ وسبب
تسميتها؛ فمنهم من قال: سميت ذات السلاسل؛
لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض بالسلاسل. ومنهم من ذكر أن ذات السلاسل ماء بأرض
جذام، يقال له (السلسل)، يقع وراء وادي أم القرى، وبينها وبين المدينة عشرة أيام(في
التاريخ القديم). وبذلك الماء سميت غزوة ذات السلاسل(3).
أغلب
المصادر، ذكرت أن غزوة ذات السلاسل جهزها النبي r بقيادة عمرو ابن العاص، t، لتأديب قبيلة قُضاعة؛ لأنها اشتركت مع الروم في
غزوة مؤتة، ضد المسلمين، كما حاولت بعض قبائل قضاعة، الدنو من المدينة، وتهديد
أهلها.
تكونت
تلك السرية أو الغزوة من 300 مجاهد من المهاجرين والأنصار، بقيادة عمرو بن العاص،t. وقد توغل الجيش الإسلامي، في ديار
قضاعة، وحينها وجد عمرو بالعاص، t، أن جموعهم كثيرة؛ فطلب المدد من النبي r؛ فأمده بمائتي مقاتل، أميرهم أبو عبيدة عامر بن الجراح، t, وقد أمره r أن يتطاوع مع عمرو بن العاص، ولا يختلف معه.
وكان في جيش المدد، أبو بكر الصديق، t، وعمر بن الخطاب، t . وعندما دخل الجيش بلاد قضاعة، هربوا
وتفرقوا(4).
هناك أحداث
مهمة حدثت للجيش، ذكرها بعض كتاب السيرة. منها:
-
إن عمرو بن العاص، t، عندما احتلم بالليل، لم يغتسل، فتيمم بالتراب وصلى بهم الفحر؛
فأنكروا ذلك عليه.
- طلب عمرو بن العاص، t، من الجيش ألا يوقدوا نارا بليل، بالرغم من برودة الجو؛ فأنكر ذلك
عمر، t؛ فقال له الصديق،
t : "دعه، فإن
رسول الله r، لم يبعثه علينا
إلا لعلمه بالحرب"، فسكت عنه.
-
إن
عمرا، t، منعهم من ملاحقة
العدو، حينما هزموهم(5).
وعندما عاد الجيش إلى المدينة منتصرا، ذكر بعض
الصحابة لرسول الله r أفعال قائدهم عمرو. فأقره r، بعدما بين له أنه لم يستطع الغسل لبرودة الجو؛ وحين أمرهم بعدم
إشعال النار ليلا، كان ذلك كي لا يرى العدو قلتهم. وأما منعهم من متابعة العدو، فكان
خوفا من أن يكون لهم مدد(6). فيغدروا بالمسلمين.
من أبرز فوائد غزوة ذات السلاسل، أن تولي عمرو بن
العاص، t، قيادة جيش فيه أبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، فيه
منقبة له، وفيه جواز تأمير المفضول على الفاضل؛ إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك
الولاية(7) .
الهوامش:
1. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح
الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ 7
(الرياض: طبع على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز،
1421هـ/2001م)، 673.
2. ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، زاد
المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، ط3، جـ3
(بيروت: مؤسسة الرسالة، 1422هـ/2001م)، 340 -341 ؛ ابن حجر، جـ 7، 673- 674.
3. ابن قيم الجوزية ، جـ3، 340 -341 ؛ ابن
حجر، جـ 7 ، 673؛ السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا
بأخبار دار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي، جـ 4(لندن: مؤسسة الفرقان للتراث
الإسلامي، 1422هـ /2001م)، 324..
4. ابن قيم الجوزية، جـ3، 340-342؛ ابن
حجر، جـ 7، 673- 674.
5. ابن حجر، جـ 7، 674- 675.
6. ابن حجر، جـ 7، 675.
7. ابن حجر، جـ 7، 675.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
***************************************
& سرية سرية خَثعَم، أـو سرية
قُطْبة بن عامر:
خثعم: قبيلة
أزدية قحطانية كبيرة، تقطن جبال السروات وتمتد من جنوب غرب السعودية إلى اليمن. من
أشهر بطونها بني شهر.
الهوامش:
1.
بيشة : تقع
جنوب غرب المملكة العربية السعودية.
2. ابن سعد، محمد بن سعد، كتاب الطبقات الكبرى، جـ1(بيروت: دار الفكر،
د.ت)،
162.
& سرية خالد بن الوليد لهدم العُزّى: أو (بعث خالد)
ذكرت مصادر السيرة هذه الحادثة بإسهاب،
مفادها:
أنه
في أواخر رمضان، بعث النبي r، خالد بن الوليدt إلى صنم (العزى)، ليهدمها، وكان معه ثلاثون
فارسا من أصحابه، ولما انتهى إليها هدمها. وكان يردد:
ياعزى كفرانك لا سبحانك ..... إني رأيت
الله قد أهانك
ثم رجع إلى النبي
r، فأخبره. فقال له r: (هل رأيت شيئا؟). قال: "لا". قال:
(إنك لم تهدمها، فارجع إليها: فاهدمها)، فرجع خالد – وهو متغيظ – فجرد سيفه، فخرجت
إليه امرأة عريانة، سوداء، ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها
باثنتين، ورجع إلى رسول الله r، فأخبره، قال: (نعم، تلك العزى، وقد أيست أن
تُعبد في بلادكم أبد)(1).
وكانت العزى، لقريش، جميع بني كنانة، وهي أعظم أصنامهم، وكانت العرب
تتقرب إليها، بالزيارة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات الشركية. وكان سدنتها من بني شيبان من بني سليم. وفد
قيل: إن العزى، شجرة كانت تعبد، وقيل كانت بيتا يُعبد، ببطن نخلة، بين مكة
والطائف، من ديار ثقيف(2).
وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم. في سورة النجم. ﭧ ﭨ ﭽ ﮭ ﮮ
ﮯ ﮰ ﮱ
ﯓ ﯔ ﯕ
ﯖ ﯗ ﯘ
ﯙ ﯚ ﯛ
ﯜ ﯝ ﯞ
ﯟ ﯠ ﯡ
ﯢ ﯣ ﯤ
ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ
ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ
ﯯ ﯰ ﯱ
ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ
ﯷ ﯸ ﯹ
ﯺ ﯻ ﭼ (3).
الهوامش:
1. ابن كثير، إسماعيل
بن عمر، تفسير ابن كثير، جـ 4(بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،
1400هـ/1980م)، 254؛ ؛ العمري، أكرم ضياء، السيرة
النبوية الصحيحة، ط2، جـ2 (الرياض، مكتبة العبيكان، 1417هـ - 1996م)،
492؛ أبو مايلة، بريك، السرايا والبعوث النبوية (الدمام: دار ابن الجوزي،
1417هـ/1966م)، 280 – 284 باختصار,
2.
ابن
كثير، جـ4 ، 254؛ العمري، جـ2، 492؛ أبو مايلة، 280- 281.
3.
النجم: 19- 23.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
***************************************
& سرية
خالد بن الوليد t إلى بني جُذيمة:
ذكر
البخاري في (صحيحه) (باب بعث النبي r خالد
بن الوليد إلى بني جَذِيمة)، ثم أخرج الحديث بسنده، قال: "بعث النبي r خالد بن الوليد
إلى بني جَذِيمة، فدعاهم إلى الإسلام. فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا
يقولون:"صبأنا صبأنا". فجعل خالد t، يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم، أمر
خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من
أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي r فذكرناه، فرفع r يديه،
وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين" (1).
ذكرت المصادر أن بني جَذِيمة، من كنانة،
ناحية يلملم على الساحل، أسفل مكة –جنوبها. وسرية خالد بن الوليد t، كانت من السرايا التي أرسلها النبي r أيام الفتح، في شوال عام 8هـ/639م، بعد فتح مكة، وقبيل غزوة حنين.
خرج خالد بن الوليد t، وكان معه ثلاثمائة وخمسون رجلا من المهاجرين، والأنصار، وبني
سُليم، وأن خالدا دعاهم إلى الإسلام، فقالوا: "صبأنا"، فأعمل فيهم السيف(2).
وذكرت المصادر: إن خالدا، عندما أمر بقتل الأسارى، أبى بعض الصحابة فعل ذلك،
كعبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، وعبدالرحمن بن عوفt وقد حدثت بين خالد، وبعض
الصحابة، مشادة، على إثر ذلك، ومنهم عبدالرحمن بن عوف، الذي كان يخشى أن يكون عمل
خالد، هو ثأرا لعمه، الفاتك بن المغيرة، الذي قتلته جَذِيمة في الجاهلية(3)،
لكن روايات ثأره لعمه، ذكر ابن كثير أنها من مرسلات ابن اسحق المنقطعة ولا تقوم
بها حجة، وأن المظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك(4). ومشادة
خالد، وعدالرحمن،رضي الله عنهما، أشار إليها الإمام مسلم، في الحديث الصحيح،
قائلا: كان بين ابن الوليد، وعبدالرحمن بن عوف، شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله r: (لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما
أدرك مدّ أحدهم، ولا نصيفه)(5).
لفظة
(صبأنا) كانت مشتهرة عند قريش، فكانوا يقولون لمن أسلم: صبأ. وصارت لفظة (صبأنا)
أي (أسلمنا)، وكان خالد يرى أن قولهم: صبأنا، أي لا يريدون الإسلام، فتعجل خالد،
ولم يتثبت، فقتلهم، وأخطأ. فأنكر عليه النبي r، العجلة وعدم التثبت. لكن الصحابة، من الأنصار والمهاجرين، لم
يقتلوا أحدا. أما بنو سليم فقتلوا من في أيديهم (6).
وبالرغم
من أن عمل خالد، كان محل استنكار النبي r، إلا أنه لم يعاقبه على فعله، ولم يعزله عن إمارة الجند(7).
ذكرت
بعض مصادر السيرة، كابن هشام، وغيره، أن النبي r، أرسل علي بن أبي طالب t، لدفع ديات القتلى(8). لكنها من روايات ابن اسحق، وهي
منقطعة، ومرسلة، لا تصح، كما ذكره ابن كثير(9). لكنه ذكر في موضع آخر؛
أن النبي r، ودّى قتلى بني جَذِيمة(10).
وقد
أشارت مصادر السيرة، إلى قصة الفتى الأسير العاشق لامرأة من بني جَذِيمة، فقتل أمام عشيقته، فماتت، بجواره. بروايات
مختلفة، مفادها: أن أحد الأسرى، كان مقيدا، فطلب من آسره أن يسمح له برؤية من
عشقها، فذهب إليها، وقال لها: أسلمي، ثم عاد إلى القيد، فضربوا عنقه، فجاءت
المرأة، فوقعت عليه، فشهقت شهقتين، ثم ماتت. وقيل: إنها ماتت في هودجها، من
الحسرة. فذكروا ذلك للرسولr، فقال: (أما كان فيكم رجل رحيم). قال ابن حجر: رواه النسائي
والبيهقي، بإسناد صحيح(11) . وقد ذكرت مصادر السيرة الخبر، بروايات
مختلفة (12).
الهوامش:
1. ابن
حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبد
القادر شيبة الحمد، جـ7 (د.ت، نشر المحقق، 1421هـ/2001م)، 653- 654.
2. ابن
هشام، عبد الملك بن هشام،
السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري
وعبد الحفيظ شلبي، جـ 3(بيروت: دار المعرفة، د.ت)،428-429؛ ابن سيد الناس، محمد بن
محمد، عيون الأثر في فنون المغازي والسير، تحقيق: محمد الخطراوي ومحيي
الدين ميتو، جـ2(المدينة المنورة: محمد الخطراوي ومحيي الدين ميتو، 1413هـ/1992م)،
250؛ ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: صدقي جميل
العطار، جـ 3(بيروت: دار الفكر، 1416هـ/1996م)، 513-514؛ ابن حجر، جـ 7، 654.
3.
ابن هشام، جـ3
،431؛ ابن سيد الناس، جـ2، 251؛ ابن كثير، جـ3، 513-514.
4.
ابن كثير، جـ3،
514 - 515.
5.
النووي، محي
الدين. صحيح مسلم بشرح النووي المسمى المنهاج ، ط7، جـ16(بيروت: دار المعرفة، 1421هـ/2000م)، ،
309. كتاب فضائل الصحابة، باب:
تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم.
6.
ابن حجر، جـ 7،
654 – 655.
7.
ابن كثير، جـ3،
515.
8.
ابن هشام، جـ3،
430؛ ابن كثير، جـ3، 513- 514؛ ابن حجر، جـ7،
655.
9.
ابن كثير، جـ3،
514.
10.
ابن كثير، جـ3،
515.
11.
ابن حجر، جـ
7، 655.
12.
ابن هشام ،
جـ3، 433؛ ابن سيد الناس، جـ2، 251- 252؛ ابن كثير، جـ3، 516.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
***************************************
&
سرية خالد
بن الوليد إلى أكيدردومة الجندل، سرية (بعث)
جاءت هذه السرية، ضمن أعمال
النبي r في غزوة تبوك. التي كانت في شهر رجب من السنة
التاسعة للهجرة/ 630م. ذكر ابن القيم، (فصل في بعث رسول الله r، خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة)(1).
وذكر ابن كثير : باب (بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة)(2).
أوردت المصادر، ما كان في
غزوة تبوك؛ ومفاد ذلك، أنه عندما وصل المسلمون إلى تبوك؛ وكان عددهم أربعين ألفاً؛
دخل الرعب في قلوب الروم وأتباعهم من العرب؛ لما قد رأوا من المسلمين، كل معاني
الشجاعة والبطولة، في معركة مؤتة السابقة، الذين لم يتجاوز عددهم فيها ثلاثة آلاف
مقاتل؛ فأحجموا عن مقاتلتهم، وتفرقوا. وقد أشارت
(موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة )إلى تفاصيل هذه الغزوة، وأحكامها ونتائجها(3).
أقام النبي r في تبوك أكثر من عشرة أيام، وقيل: عشرين ليلة،
عقد خلالها معاهدات مع أمراء تلك الجهات، على أن يدفعوا الجزية، إليه مقابل أمانهم
على أرواحهم، ودينهم، وأموالهم، وأشهرهم يُحَنّة بن رُؤُبة، صاحب أيْلَة، الذي
أرسل هدية للنبي r ( بغلة بيضاء، وبُرُد)،
فصالحه على الجزية(4).
كما بعث النبي r، خالد بن الوليد t، بفرقة من الجيش، إلى أُكَيْدِر دُومة الجندل(5). وقال له: إنك ستجده يصيد
البقر (أي البقر الوحشي). فترصد له خالد، عندما خرج من حصنه، في ليلة مقمرة، يريد
صيد إحدى البقر؛ فأخذه، واستلب قباءه، وقدم به إلى رسول الله r، فصالحه على الجزية، وحقن دمائه، وخلى
سبيله، وعاد إلى قريته(6).
أعجب المسلمون بقباء أكيدر المصنوع من
الديباج، والمخوّص من الذهب، الذي استلبه من خالد بن
الوليد t، وأرسله إلى النبي
r، قبل قدومه عليه، فلما رأى النبي r، إعجاب الصحابة بالقباء، إذ كانوا
يتلمسونه بأيديهم، ويتعجبون، قال لهم r: (أتعجبون من هذا ؟ فوالذي نفسي بيده،
لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا)(7).
والحديث أخرجه الترمذي، في (كتاب اللباس)، بلفظ مختلف قليلا، أن النبي r، قال: (أتعجبون من هذا ؟ فوالذي نفسي
بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير مما ترون)(8). قال الترمذي:
"(حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والنسائي"(9).
ذكر ابن كثير في (البداية) بسند فيه
إرسال، عن ابن لهيعة، أن النبي r، أرسل خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا. وأن غنائمه كانت
ثمانمائة من السبي، وألف بعير، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح(10). وذكر
ابن القيم نحو خبر ابن كثير، نقلا عن ابن سعد، ولم يعلق عليه(11).
الهوامش:
1. ابن قيم الجوزية، شمس
الدين، زاد المعاد في هدي خير العباد،تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبدالقادر
الأرنؤوط، ط3، جـ3 (بيروت: مؤسسة الرسالة،1422هـ/2001م)،
471.
2. ابن كثير، إسماعيل
بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: صدقي جميل العطار، جـ3 (بيروت: دار
الفكر، 1416هـ/1996م)، 612.
3.
موسوعة
مكة المكرمة والمدينة المنورة، جـ6 (لندن: مؤسسة
الفرقان، 1433هـ/ 2012م)، 122- 128.
4.
ابن
القيم، جـ3، 470.
5.
دومة الجندل: مدينة تقع شمال المملكة
العربية السعودية حالياً .
6.
ابن القيم، جـ3، 471
؛ ابن كثير، جـ3، 612 – 617.
7.
ابن كثير، جـ3، 612 –
617.
8. المباركفوري،
محمد بن عبد الرحمن، تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي، جـ 5(بيروت: دار الكتب
العلمية، د.ت)، 317 – 318.
9.
المباركفوري،
حـ5، 318.
10.
ابن كثير، جـ3، 617.
11.
ابن
القيم، جـ3،
471.
******************************************
& سرية خالد بن الوليد لبني الحارث بن
كعب بنجران:
بعث رسول الله r، خالد بن الوليد t لبني الحارث بن كعب بنجران. وقد أشارت إليها مصادر
السيرة النبوية.
ذكر ابن كثير: (باب بعث
رسول الله r، خالد بن الوليد)(1). ذكر ابن
كثير، عن ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله r خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى سنة عشر للهجرة،(631م) إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا،
فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون
في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا. فأسلم الناس،
ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام، وكتاب الله، وسنة نبيه r ، كما أمره رسول الله r إن هم أسلموا، ولم
يقاتلوا.
ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله r:"بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله r ، من خالد بن الوليد ، السلام عليك يا رسول الله، ورحمة الله
وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، يا رسول الله ، صلى
الله عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم أن لا أقاتلهم ثلاثة أيام ، وأن أدعوهم إلى
الإسلام ، فإن أسلموا قبلت منهم، وعلمتهم معالم الإسلام، وكتاب الله، وسنة نبيه،
وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني
رسول الله r، وبعثت فيهم ركبانا قالوا: يا بني
الحارث، أسلموا تسلموا؛ فأسلموا ولم
يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم، آمرهم بما أمرهم الله به، وأنهاهم عما نهاهم الله
عنه، وأعلمهم معالم الإسلام، وسنة النبي r ، حتى يكتب إليّ رسول
الله r ، والسلام عليك يا رسول
الله ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه رسول الله r:(بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي
لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني مع رسولك، تخبر أن بني الحارث بن كعب قد
أسلموا قبل أن تقاتلهم ، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله
إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم،
وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته).
فأقبل خالد إلى رسول الله r ، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب، منهم ; قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبيد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي. فلما قدموا على رسول الله r ورآهم قال: (من هؤلاء القوم الذين كأنهم
رجال الهند؟)!
قيل: يا رسول الله، هؤلاء بنو الحارث بن كعب . فلما وقفوا على رسول الله r سلموا عليه، وقالوا: نشهد أنك رسول الله،
وأنه لا إله إلا الله. فقال رسول الله r: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني
رسول الله). ثم قال: (أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ؟) فسكتوا فلم يراجعه منهم
أحد، ثم أعادها الثانية، ثم الثالثة، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة،
فقال يزيد بن عبد المدان: "نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا
استقدموا". قالها أربع مرات فقال رسول الله r: (لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم، ولم تقاتلوا، لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم). فقال يزيد بن عبد المدان:"أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا" قال
: (فمن حمدتم ؟) قالوا: "حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله" . فقال
رسول الله r : (صدقتم). ثم قال:(بم كنتم تغلبون من
قاتلكم في الجاهلية ؟). قالوا : "لم نك نغلب أحدا" : قال: (بلى، قد كنتم
تغلبون من قاتلكم). قالوا: "كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله، أنّا كنا نجتمع
ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم"، قال: (صدقتم). ثم أمّر عليهم قيس بن الحصين،t. قال ابن إسحاق: "ثم رجعوا إلى قومهم في بقية شوال،
أو في صدر ذي القعدة". قال: "ثم بعث إليهم، بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم،t، ليفقههم في الدين، ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صدقاتهم، وكتب
له كتابا عهد إليه فيه عهده، وأمره أمره. ساقه ابن كثير أيضا، من طريق البيهقي، وقد رواه النسائي نظير ما ساقه محمد بن إسحاق بغير إسناد(2). .
الهوامش:
- ابن كثير، إسماعيل
بن عمر، البداية والنهاية، تحقيق: صدقي جميل العطار، جـ4
(بيروت: دار الفكر، 1416هـ/1996م)، 3.
- ابن كثير، جـ4، 3- 4.
*إعداد : د. إبراهيم بن يوسف
الأقصم/ جدة / باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق