أخلاق وطباع العرب في مكة والمدينة قبل الإسلام

 

أخلاق جمع خُلُق، والخُلُق هو السجيّة، أو الطبع، أو العادة، أو الدين. وهو ملكة مستقرة ومتمكنة في النفس؛ منها الحسن ومنها القبيح. وتصدر من الفرد أو المجتمع بحسب التصورات التي يعيشها الناس، أو المنظومات التي تشكل حياتهم، أو الدين، أو العرف(1).

العَرَب والعُرْب: جيل من الناس خلاف العجم. وهم اسم جنس. والعربي منسوب إلى العرب. والعرب ينقسمون إلى قسمين: العرب العاربة هم الخُلّص من العرب، والمستعربة هم الدخلاء على العرب، أي ليسوا بخُلّص. وهناك الأعراب، وهم من سكن البادية. والعربي من سكن الحاضرة أو بالأمصار؛ حتى إن لم يكن فصيحاً. والأعراب الذين ذكروا في القرآن، هم من سكان البادية الذين كانوا حول المدينة. فلا يجوز وصف المهاجرين والأنصار بوصف الأعراب(2).

العرب هم أول من سكن جزيرة العرب التي نسبت إليهم(3). وهم كغيرهم من الشعوب، لهم أخلاقهم، وطباعهم، وعاداتهم. والحديث عن أخلاقهم، فيه عموم وخصوص؛ فهناك العربي، وهناك الأعرابي، والفروق بينهما في الجانب الخلقي والنفسي والعقلي واضحة. وقد كانت الأعراب أكثر شدة، وغلظة، وشراسة، وجفاء؛ لأن حياتهم كانت تعتمد على التنقل والارتحال، للبحث عن الكلأ والماء(4).

أشار القرآن الكريم إلى هذه الفروق في عدة مواضع، وإن كانت سورة التوبة هي الأكثر اشتمالاً لهذا الجانب. قال تعالى:

 â Ü>#{ôãF{$# x©r& #Xøÿà2 $]%$xÿÏRur âyô_r&ur žwr& (#qßJn=÷ètƒ yŠrßãn !$tB tAuRr& ª!$# 4n?tã ¾Ï&Ï!qßu 3 ª!$#ur íOŠÏ=tæ ×LìÅ3xm ÇÒÐÈ z`ÏBur É>#{ôãF{$# `tB äÏ­Gtƒ $tB ß,ÏÿZム$YBuøótB ßÈ­/uŽyItƒur â/ä3Î/ uÍ¬!#ur¤$!$# 4 óOÎgøŠn=tæ äouÍ¬!#yŠ Ïäöq¡¡9$# 3 ª!$#ur ììÏJy ÒOŠÏ=tæ ÇÒÑÈ šÆÏBur É>#uôãF{$# `tB ÚÆÏB÷sム«!$$Î/ ÏQöquø9$#ur ͍½zFy$# äÏ­Gtƒur $tB ß,ÏÿZムBM»t/ãè% yYÏã «!$# ÏN¨uqn=|¹ur ÉAqß§9$# 4 Iwr& $pk®XÎ) ×pt/öè% öNçl°; 4 ÞOßgè=½zôãy ª!$# Îû ÿ¾ÏmÏFuH÷qu 3 ¨bÎ) ©!$# Öqàÿxî ×LìÏm§ ÇÒÒÈ šcqà)Î6»¡¡9$#ur tbqä9¨rF{$# z`ÏB tûï͍Åf»ygßJø9$# Í$|ÁRF{$#ur tûïÏ%©!$#ur Nèdqãèt7¨?$# 9`»|¡ômÎ*Î/ zÓÅ̧ ª!$# öNåk÷]tã (#qàÊuur çm÷Ztã £tãr&ur öNçlm; ;M»¨Zy_ ͍ôfs? $ygtFøtrB ㍻yg÷RF{$# tûïÏ$Í#»yz !$pkŽÏù #Yt/r& 4 y7Ï9¨sŒ ãöqxÿø9$# ãLìÏàyèø9$# ÇÊÉÉÈ ô`£JÏBur /ä3s9öqxm šÆÏiB É>#uôãF{$# tbqà)Ïÿ»sYãB ( ô`ÏBur È@÷dr& ÏpuZƒÏyJø9$# ( (#rߊutB n?tã É-$xÿÏiZ9$# Ÿw ö/àSßJn=÷ès? ( ß`øtwU öNßgßJn=÷ètR 4 Nåkæ5ÉjyèãZy Èû÷üs?§¨B §NèO šcrŠuãƒ 4n<Î) A>#xtã 8LìÏàtã ÇÊÉÊÈ á  (5).

أشار ابن كثير إلى بعض أخلاق الأعراب في ضوء الآيات السابقة، فذكر عدة أحاديث نبوية عنهم، تشير إلى جفوتهم وغلظتهم، منها حديث: "من سكن البادية فقد جفا"(6).

ونظرا لانتشار الشرك والجهل بشرائع الله، وانتشار الأخلاق الذميمة بين العرب قبيل الإسلام، سمى القرآن هذه المدة الزمنية، بالجاهلية. قال تعالى:

 â øŒÎ) Ÿ@yèy_ šúïÏ%©!$# (#rãxÿx. Îû ãNÎgÎ/qè=è% sp¨ŠÏJutù:$# sp¨ŠÏHxq Ïp¨ŠÏ=Îg»yfø9$# tAuRr'sù ª!$# ¼çmtGt^Å6y 4n?tã ¾Ï&Ï!qßu n?tãur tûüÏZÏB÷sßJø9$# óOßgtBuø9r&ur spyJÏ=Ÿ2 3uqø)­G9$# (#ûqçR%x.ur ¨,xmr& $pkÍ5 $ygn=÷dr&ur 4 šc%x.ur ª!$# Èe@ä3Î/ >äóÓx« $VJÏ=tã ÇËÏÈ á  (7). قال ابن كثير أنها نزلت في صلح الحديبية، إذ إن المشركين رفضوا دخول المسلمين لمكة حميةً وتعصباً. ورفضوا كتابة اسم الرحمن في كتابة صلحهم مع المسلمين(8).

وقال تعالى: â zNõ3ßssùr& Ïp¨ŠÏ=Îg»yfø9$# tbqäóö7tƒ 4 ô`tBur ß`|¡ômr& z`ÏB «!$# $VJõ3ãm 5Qöqs)Ïj9 tbqãZÏ%qムÇÎÉÈ á (9) والمقصود بحكم الجاهلية التعصب لآراء الآباء والأجداد والزعماء، والتمسك بها حمية وتعصباً، خروجا عن حكم الله(10).

وقال تعالى: â tbös%ur Îû £`ä3Ï?qãç/ Ÿwur šÆô_§Žy9s? ylŽy9s? Ïp¨ŠÏ=Îg»yfø9$# 4n<rW{$# ( z`ôJÏ%r&ur no4qn=¢Á9$# šúüÏ?#uäur no4qŸ2¨9$# z`÷èÏÛr&ur ©!$# ÿ¼ã&s!qßuur 4 $yJ¯RÎ) ߃͍ムª!$# |=ÏdõãÏ9 ãNà6Ztã }§ô_Íh9$# Ÿ@÷dr& ÏMøŠt7ø9$# ö/ä.uÎdgsÜãƒur #[ŽÎgôÜs? ÇÌÌÈ á (11). وتبرج الجاهلية الأولى، كما جاء في الآية، له عدة معان، تعبر عن أخلاق بعض النساء في الجاهلية، فقد كان بعضهن تلقي الخمار عن وجهها وتمشي بتغنج وتكسر(12). لكن هذا لم يكن عاماً، بل كان مشتهراً عن أهل البغاء. أو ذوات  الرايات الحمر، حيث كانت تنصب لهم رايات بمكة، للدلالة على أنهن من البغايا. وهو ما ذكرته مصادر السيرة (13).

بين القرآن ضروباً أخرى من أخلاق العرب في الجاهلية، كوأد البنات –أي دفنهن أحياء- خشية العار، وقتلهم الأطفال؛ خشية الإملاق- الفقر. ومما ورد في القرآن عن هذه الظاهرة، قوله تعالى:

â y7Ï9¨xŸ2ur šú¨ïy 9ŽÏWx6Ï9 šÆÏiB šúüÅ2ÎŽô³ßJø9$# Ÿ@÷Fs% öNÏdÏ»s9÷rr& öNèdät!$Ÿ2uä© öNèdrߊöŽãÏ9 (#qÝ¡Î6ù=uÏ9ur óOÎgøn=tæ öNßguZƒÏŠ ( öqs9ur uä!$x© ª!$# $tB çnqè=yèsù ( öNèdöxsù $tBur šcrãŽyIøÿtƒ ÇÊÌÐÈ á (14)  â ôs% uŽÅ£yz tûïÏ%©!$# (#ûqè=tGs% öNèdy»s9÷rr& $Jgxÿy ÎŽötóÎ/ 5Où=Ïæ (#qãB§xmur $tB ÞOßgs%yu ª!$# ¹ä!#uŽÏIøù$# n?tã «!$# 4 ôs% (#q=|Ê $tBur (#qçR$Ÿ2 šúïÏtGôgãB ÇÊÍÉÈ á (15) .

فوصف القرآن حال من جاءته البشرى بقدوم أنثى، بالحزن الشديد والعار والشنار الذي حل به. كما أنه لو أبقاها، يبقيها مهانة لا يورثها ولا يعتني بها، أو يئدها ويواريها التراب(16).

وقال تعالى: â #sŒÎ)ur uÏe±ç0 Nèdßxmr& 4Ós\RW{$$Î/ ¨@sß ¼çmßgô_ur #tŠuqó¡ãB uqèdur ×LìÏàx. ÇÎÑÈ 3u¨uqtGtƒ z`ÏB ÏQöqs)ø9$# `ÏB Ïäûqß $tB uŽÅe³ç0 ÿ¾ÏmÎ/ 4 ¼çmä3Å¡ôJãƒr& 4n?tã Acqèd ôQr& ¼çmßtƒ Îû É>#uŽI9$# 3 Ÿwr& uä!$y $tB tbqßJä3øts ÇÎÒÈ á (17).

وقال تعالى: â Ÿwur (#ûqè=çGø)s? öNä.y»s9÷rr& spuô±yz 9,»n=øBÎ) ( ß`øtªU öNßgè%ãötR ö/ä.$§ƒÎ)ur 4 ¨bÎ) öNßgn=÷Fs% tb%Ÿ2 $Z«ôܽz #[ŽÎ6x. ÇÌÊÈ á (18)

كانت قريش تئد البنات في جبل يقال له (أبو دلامة)، وقيل: إنه الحجون، وهو الذي يطلق على جبل أبي دلامة (19). ويرى بعض الباحثين أن وأد البنات، لم يكن ظاهراً في مكة ويثرب، وأن هذا الأمر كان ظاهراً في القبائل الرعوية المجاورة لهما. فمكة والمدينة لم تنتشر فيهما تلك الظاهرة؛ لعدم وجود الأسر بينهم في الحروب التي خاضوها فيما بينهم(20).

في السنة النبوية، توجد عدة أحاديث تحدثت عن بعض أخلاق العرب في الجاهلية، ومنها الطعن في الأنساب والتفاخر بالأحساب، والنياحة على الميت. كحديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال قال رسول الله r "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس، النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى.." (21). قال الترمذي : حديث حسن . وقال رسول الله r: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"(22). أخرجه البخاري. وعندما عيّر أبو ذر رضي الله عنه أحد الصحابة، بأمه؛ ردّ عليه رسول الله r ، قائلاً: "إنك امرؤ فيك جاهلية"(23 ).

في حجة الوداع بيّن النبي r منهج الإسلام الخالد، ووضع أوزار وأخلاق الجاهلية تحت قدميه، مصرحا في ذلك بأعلى صوته، فحرم التعامل بالربا، والأخذ بالثأر، وأهدر الدماء التي كانت في الجاهلية مبتدئاً بقبيلته r، وأعلن العفو العام عن ما جرى في الجاهلية من دماء، وأحل محلها الألفة والمحبة والوئام(24).

كان العرب يعتقدون بالهامة، فكانوا يعتقدون أن المقتول لا يسكن جأشه إلا إذا أُخذ بثأره، وتصير روحه هامة، أي بومة، تطير في الفلوات، وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أخذ بثأره، سكن واستراح(25). فأصبح الثأر ضمن منظومة القيم المقدسة في الجاهلية.

أجمعت جل المصادر على أن للعرب قبل الإسلام؛ ممارسات أخلاقية سيئة، كانت منتشرة عند بعضهم، ومن ذلك: القتل والعنف، وقطع الطريق، والأخذ بالثأر، والعداوة والكراهية، والغزو والسلب والنهب، والتعصب للقبيلة، وشيوع الفوضى، وغياب النظام والقانون والسلطة. بالإضافة إلى شرب الخمر، ولعب الميسر(26).  

إلا أنه يجب التفريق بين أخلاق الأعراب سكان البوادي، وأخلاق العرب سكان الحاضرة، كما أنه يجب أن نكون منصفين عند الحديث عنهم، فهناك عرب دون عرب، فقبيلة قريش، مثلاً، كانت تمثل نبلاً أخلاقيا مميزا عن غيرهم من القبائل(27).

كما أفاضت المصادر بذكر أخلاقهم الجميلة ومناقبهم الحميدة. ومن ذلك: الكرم الذي كانوا يتبارون فيه وينشدون الأشعار، ويفتخرون ويتفاخرون به حتى أنهم كانوا يتحملون الجوع والأهوال من أجل الكرم، ويتحملون الديات والحمالات المدهشة، ويتفاخرون بالأضياف، ويشعلون النيران ليلا لتمكين الغريب من الاهتداء ليلا، ويشعلون المجامر للعميان؛ ليهتدوا بشمام رائحة العود.  كما أنهم كانوا يقدمون الخمر ويسقونها أضيافهم كرماً ومفخرة. حتى إن اشتغالهم بالميسر أحيانا كانوا يرونه على سبيل الكرم، حيث يطعمون به المساكين والفقراء. ومن أخلاقهم الجميلة، الوفاء بالعهد، فقد كان لهم في ذلك مواقف مشرفة، في النجدة والمروءة، ولو خسر الفرد منهم ولده أو داره. كما كانت لديهم عزة النفس، والإباء عن قبول الخسف والضيم؛ فلا يقبلون الذل والهوان، وكانوا يضحون بأنفسهم من أجل عزة النفس، ويقيمون الحروب الطوال في ذلك؛ لفرط شجاعتهم، وحماسهم، وشدة غيرتهم، وسرعة انفعالهم. حتى إنهم إذا مضوا في أمر كانت عزائمهم عالية وشديدة، خاصة إذا كان في الأمر مجد وافتخار. فقد كانوا يتنافسون في رفع الظلم عن الضعفاء والنساء والمغلوبين. ويقيمون الأحلاف لنصرة المظلومين(28).

       كانت العرب تتسامي عن الدنايا والنقائص، فيغضون أبصارهم عن عورات الآخرين. وكانوا يكرهون الغدر، وخيانة العهد، ويشهرون بمن يفعله ويعيرونه(29). ذكر الجاحظ أن العرب أفخر الأمم وأرفعها وأحفظها لأيامها، لأنهم سكنوا الفيافي، وهمهم أكبر من جميع الأمم، ولأيامهم ولأنسابهم، أحفظ(30) . ولا شك أن سذاجتهم البدوية وطبيعة بلادهم الصحراوية، وقسوة الحياة جعلت فيهم هذه الصفات القوية(31).

لو تحدثنا عن أخلاق عرب مكة، وبخاصة قريش؛ نجد أنها أنجبت من الوجهاء، والعظماء، والقادة، الذين كانوا مضرب المثل في الأخلاق. قال ابن خلدون: "تنافست العرب في الخلال، وتنازعوا في المجد والشرف حسب ما هو مذكور في أيامهم، وكان حظ قريش من ذلك أوفر على نسبة حظهم من بعثته، وعلى ما كانوا ينتحلونه من آبائهم"(32). وذكر جواد علي أن المتقدمين كتبوا عن حلم قريش، وعن لينها، وذوقها، وبراعتها(33). ومن تأمل كتب الحديث، يجد أنه بوبت فصولا عن مناقب قريش وفضائلها وإمامتها للناس؛ وهو ما سيأتي ذكره عند الحديث عنها.

اشتهرت قريش بنصرة الضعفاء والمظلومين، وأقامت لذلك (حلف الفضول). حيث اجتمعت بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو تميم، وبنو زهرة، على إقامة حلف تعاقدوا فيه على نصرة المظلومين. وقد شهد النبي r هذا الحلف وحضره في بيت عبدالله بن جدعان، وقد أشاد به فيما بعد (34). كذلك(حلف المطيبين) الذي تم بين بعض قبائل قريش عندما حدث صراع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار(35).

واشتهرت قبائل قريش بالمنافرات، والمفاخرات، والأحلاف، فيما بينها كدلائل على أخلاق النخوة والشهامة والنصرة والعون والفخر، وغيرها مما دونه المؤرخون(36).

اشتهرت قريش بصفات عالية، منها، الكرم والجود، خاصة مع زوار البيت الحرام والمعتمرين وقاصدي الحج، وقد عرفت بالرفادة والسقاية للحجاج. وسطرت المصادر عناوين عن أجواد العرب في الجاهلية(37)، من أشهرهم عبدالله بن جدعان الذي كان يضع الجفان أو القدور الضخمة وفيها اللحوم والعسل والحلوى وما لذ من الطعام. وينادي المنادي: ألا من أراد اللحم والشحم فليأت عبدالله بن جدعان(38).

       أما عرب يثرب، فقد ذكرت المصادر عن أخلاقهم وطبائعهم بما هو مشابه لما كان عند قريش، كالعصبية القبلية، والأخذ بالثأر، والمناصرة، والدفاع عن المظلوم، والمحالفة فيما بينهم، خاصة قبائل الأوس والخزرج، التي جرت بينهم حروب وأيام كادت أن تفنيهم؛ لولا أن منّ الله عليهم بالإسلام، فتحولت هذه الصفات إلى نصرة الإسلام والدفاع عنه، فتنافس الحيان في نصرة الإسلام(39).

 والأيام أو المعارك التي حدثت بين الأوس والخزرج في الجاهلية، عديدة، منها يوم سُمَير، ويوم السَرارة، ويوم فارع، وغيرها. إلا أن أشهرها هو يوم بُعاث (على مقربة من أعمال بني قريظة) وهو من أيام العرب المشهورة،  حيث حدثت فيه مقتلة عظيمة بين الطرفين، ذهب فيه وجهاءهم وزعماؤهم(40).

وكان أهل يثرب معروفين بشرف الهمة، وعزة النفس، يقول ابن عبدربه في (العقد الفريد): "ومن أعز الناس نفسا وأشرفهم همماً الأوس والخزرج، لم يؤدّوا إتاوة قط في الجاهلية إلى أحد من الملوك"(41).

 

أما بعد الإسلام؛ فقد حدث التغيير الأكبر لهؤلاء العرب، على يد الرسول الكريم والمربي العظيم، إذ أصبحوا سادة العالم، تمثلت بهم وفيهم  أعظم الصفات والأخلاق النبيلة والجميلة، وتشهد بذلك كتب التاريخ والأدب. ناهيك عن تزكية الله لهم في كتابه الكريم، لقيامهم بحمل الرسالة المحمدية للعالم أجمع.


الهوامش

1. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، ج10(بيروت: دار صادر، دت)، 86؛ موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم r، إشراف: صالح بن حميد وعبد الرحمن بن ملوح،(جدة: دار الوسيلة، 1418هـ/ 1998م)، 64-65.

2.   ابن منظور، جـ1، 586 - 587.

3. ابن منظور، جـ1، 588؛ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط2، جـ4 (بغداد: جامعة بغداد، 1412هـ/1993م)، 302 -303.

4.   جواد علي، جـ4، 286، 290-291، 298.

5.    التوبة: 97-101.

6. الحديث أخرجه الترمذي في باب الفتن، وقال عنه: حديث حسن غريب، المباركفوري، محمد بن عبدالرحمن، تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي، جـ6 (بيروت: دار الكتب العلمية،د.ت)، 439-440؛ انظر: ابن كثير، إسماعيل ، تفسير ابن كثير، جـ2 (بيروت: دار الفكر، 1400هـ/1980م)، 383.

7.   الفتح: 26.

8.   ابن كثير، جـ4، 195.

9.   المائدة: 50.

10.    ابن كثير، جـ2، 18.

11.       الأحزاب: 33.

12.     ابن كثير، جـ3، 483.

13.   ابن حبيب ، أبو جعفر محمد، المحبر، تحقيق: إيلزه ليختن شتيتر (بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت)، 340.

14. الأنعام: 137.

15.  الأنعام: 140.

16.  ابن كثير، جـ2، 573-574.

17. النحل: 58.

18.     الإسراء:31.

19.     للاستزادة عن ظاهرة الوأد انظر، جواد علي، جـ5، 94-95.

20.الخطراوي، محمد العيد، المدينة في العصر الجاهلي، (دمشق: مؤسسة علوم القرآن،1403هـ/1982م)،122.

21.    رواه الترمذي في باب الجنائز. انظر: المباركفوري، جـ4، 70.

22.       رواه البخاري في باب ما يُنهى من دعوة الجاهلية. البخاري، كتاب الأنبياء. العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ6(طبع على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، 1421هـ/2001م)، 631.

23.الذهبي، شمس الدين محمد، سير أعلام النبلاء، جـ1، (لبنان: بيت الأفكار الدولية، 2004م)، 1334

24.  انظر مضامين حجة الوداع: ابن هشام، عبدالملك المعافري، السيرة النبوية، تحقيق: السقا والأبياري والشلبي، ج1(بيروت: دار المعرفة، د.ت)، 604-605.

25. المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، (مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، 1400هـ/1980م)، 42-45.

26.   ابن خلدون، عبد الرحمن محمد، تاريخ ابن خلدون، تحقيق : تركي فرحان المصطفى، جـ2 (بيروت: دار إحياء التراث  العربي، 1419هـ/1999م)، 332؛ جواد علي، جـ4، 285، 291- 298.

27.  ابن خلدون، جـ2، 332؛ جواد علي، جـ4، 285، 291- 298.

28.       جواد علي، جـ4، 377؛ المباركفوري، 52-53.

29.    جواد علي، جـ4، 382، 389، 392.

30.    جواد علي، جـ4، 307.

31.      جواد علي، جـ4، 307؛ المباركفوري، 52-54.

32.  جواد علي، جـ2، 333.

33.    جواد علي، جـ4، 299.

34.      ابن هشام، جـ1، 133-135.

35.    ابن هشام، جـ1، 130-132؛ ابن حبيب، 275.

36.ابن حبيب، 90، 232، 386.

37.  ابن حبيب، 371.

38. ابن حبيب، 372؛ السهيلي، عبدالرحمن بن عبدالله، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ومعه السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مجدي الشورى، جـ1(بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/ 1997م)، 245.

39.  الخطراوي، 185.

40. السمهودي، نورالدين علي، وفاء الوفا بأخبار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي، جـ1(لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، 1422هـ/2001م)،384-386.

41. ابن عبدربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق: عبدالمجيد الترحيني، جـ2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1417هـ/1997م)، 65.

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي