إسماعيل عليه السلام وقصة الذبيح
إسماعيل u ( باللام ) ، وفيه لغة أخرى وهو إسماعين (
بالنون ). وهو اسم أعجمي يعني مطيع الله ( 1 ) . وهو نبي الله ورسوله ،
أرسله إلى قبيلة جرهم وإلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز ( 2 ) .
هو إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ( وقيل: تارح ) وهو (آزر) ابن ناحور ابن ساروغ ( وقيل : ساروخ ) ابن راغو
(وقيل: راعو) ابن فالغ ( وقيل: فالخ ) ابن عابر ( وقيل: عامر ) ابن شالخ ( وقيل :
شالح ) ابن أرفخشد بن سام بن نوحu ( 3 ) ابن لامك بن متوشلخ بن خنوخ (إدريس) u ابن يرد بن مهلائيل بن قينين بن أنوش بن شيث u بن آدم u ( 4 ).
أثنى الله تعالى على إسماعيل u ،
ووصفه بالحلم والصبر وصدق الوعد والمحافظة على الصلاة ، قال تعالى :
â öä.ø$#ur Îû É=»tGÅ3ø9$# @Ïè»oÿôÎ) 4 ¼çm¯RÎ) tb%x. s-Ï$|¹ Ïôãuqø9$# tb%x.ur Zwqßu $wÎ;¯R ÇÎÍÈ tb%x.ur ããBù't ¼ã&s#÷dr& Ïo4qn=¢Á9$$Î Ïo4qx.¨9$#ur tb%x.ur yZÏã ¾ÏmÎnu $wÅÊötB ÇÎÎÈ á (5) . وقال
تعالى: â öä.ø$#ur @Ïè»yJóÎ) yì|¡uø9$#ur #sur È@øÿÅ3ø9$# ( @@ä.ur z`ÏiB Í$u÷zF{$# ÇÍÑÈ á (6) .وقال
تعالى : â @Ïè»yJóÎ)ur }§ÍôÎ)ur #sur È@øÿÅ3ø9$# ( @@à2 z`ÏiB tûïÎÉ9»¢Á9$# ÇÑÎÈ öNßg»sYù=s{ôr&ur Îû !$uZÏFuH÷qu ( Nßg¯RÎ) ÆÏiB úüÅsÏ=»¢Á9$# ÇÑÏÈ á ( 7 ) .
دين إبراهيم وإسماعيل و إسحاق ، عليهم السلام ، وذريتهم ، هو الإسلام
، دين الحنيفية السمحة . فلم يكونوا يهوداً ولا نصارى ، كما يدعيه أهل الكتاب .
قال تعالى: â ôQr& tbqä9qà)s? ¨bÎ) zO¿Ïd¨uöÎ) @Ïè»yJóÎ)ur t,»ysóÎ)ur Uqà)÷ètur xÞ$t7óF{$#ur (#qçR%x. #·qèd ÷rr& 3u»|ÁtR 3 ö@è% öNçFRr&uä ãNn=ôãr& ÏQr& ª!$# 3 ô`tBur ãNn=øßr& `£JÏB zOtGx. ¸oy»ygx© ¼çnyYÏã ÆÏB «!$# 3 $tBur ª!$# @@Ïÿ»tóÎ $£Jtã tbqè=yJ÷ès? ÇÊÍÉÈ á ( 8 ) .
ولم يكن إسماعيل u
مشركاً وثنياً يستقسم بالأزلام ، كما صورته بعض اللوحات التي وجدها الصحابة داخل
الكعبة عام فتح مكة 8 هـ / 629 م ؛ فعندما دخل النبي محمد r
الكعبة في عام الفتح ، أمر بإزالتها . أورد البخاري عن ابن عباس ، رضي الله
عنه، عن النبي r :
لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ، رأى النبي r
إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام ، قال : " قاتلهم الله ، والله إن
استقسما بالأزلام قط ". أي أنهما لم يستقسما بالأزلام قط ، والأزلام : سهام
لا ريش فيها كان العرب يستقسمون بها في الجاهلية ( 9 ) .
ظل أبناء إسماعيل متمسكين بالحنيفية السمْحة، شريعة وملة أبيهم
إبراهيم ، ومضوا على ذلك قروناً ، ثم غيروا ملة إبراهيم ، وعبدوا الأوثان ، لكنهم
كانوا متمسكين ببعض شرائع إبراهيم في الحج ، وكان ذلك في عهد قبيلة خزاعة الذين
أخرجوا قبيلة جرهم – أخوال بني إسماعيل – من مكة ، وحكموها . وأشهر زعماء خزاعة،
عمرو بن لُحَي الخزاعي ، الذي غيّر دين إبراهيم ، ونصب الأوثان (10 ). وقد أورد البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) عن
أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن النبي r قال
: "رأيت عمرو بن لحي يجر قُصْبه – أمعاءه – في النار ، وكان أول من سيب
السوائب " . وعند مسلم : السيوب " . وقد ذكر شراح الحديث عنه أنه أول من
نصب الأوثان ، وغيّر دين إبراهيم ، أو دين إسماعيل ( 11 ) .
وعلاقة إسماعيل u بمكة المكرمة تبدأ منذ أن نجى الله والده
إبراهيم u
وزوجته سارة من كيد ملك مصر الذي حاول أن يفعل السوء بسارة ، فدعت الله أن يصونها
، فشُلت يده. عندها طلب الملك من إبراهيم وزوجه سارة أن يدعوا الله له بالتفريج ،
ففرج الله عنه . فأهدى لسارة هاجر القبطية المصرية تخدمها ، وأهدى لإبراهيم
الأموال والخيل والعبيد والجواهر. وخرج إبراهيم u من مصر إلى بيت المقدس بفلسطين ( 12 ).
وعندما وصل إبراهيم u أرض
فلسطين ، منّ الله عليه بالرفعة والتمكين . في بلاد الشام ، لكنه حُرم من الولد .
فقامت سارة زوجته ، ووهبته جاريتها هاجر القبطية المصرية ؛ فدخل بها، فحملت منه ؛
فغارت سارة من هاجر ، وأقسمت أن تقطع منها ثلاث أعضاء ، فهربت منها هاجر حيث لبست
درعاً طويلاً تجره على الأرض ، لتخفي آثارها عن سارة ، فكانت أول من جرّت ذيلها من
النساء. وحاول إبراهيم أن يرضي سارة ، فأمرها، لتفي بقسمها، أن تثقب أذنيها ، وأن
تخفضها . فكانت هاجر أول من اختتنت من النساء ، وأول من ثقبت أذنها ، وأول من طولت
ذيلها . وأنجبت هاجر إسماعيل u . فكان هو البكر وهو أكبر الأبناء ( 13 ).
ذكر القرآن الكريم أن مولد إسحاقu جاء بعد مولد إسماعيل u ، مما يؤكد أن إسحاق كان أصغر من إسماعيل، قال
تعالى:â ßôJysø9$# ¬! Ï%©!$# |=ydur Í< n?tã Îy9Å3ø9$# @Ïè»yJóÎ) t,»ysóÎ)ur 4 ¨bÎ) Ïn1u ßìÏJ|¡s9 Ïä!$tã$!$# ÇÌÒÈ á ( 14 ).
وهذا
معروف عند أهل الكتاب أيضاً ( 15 ) ، كما ذكرت بعض المصادر أن إسماعيل u أكبر من إسحاقu ( 16 ). وحددت
بعض المصادر أن الفرق بينهما ثلاث عشرة
سنة ( 17 ) .
على كل حال ، فقد خرج إبراهيم u من الشام مهاجراً إلى مكة ومعه هاجر وابنه
إسماعيل ؛ تنفيذا لأمر الله ، لا كما ذكرته بعض الروايات ( 18 ) أنه
هاجر بسبب رغبة سارة في خروج هاجر من عندها بعدما قام إسماعيل ابن هاجر بصفع إسحاق
ابن سارة. فعندما خرج إبراهيم كان إسماعيل
رضيعاً ، ولم يكن إسحاق مولوداً حينها ( 19 ). وهذا لا ينفي شدة غيرة
سارة من هاجر ورغبتها في إبعادها، كما أشرنا إليه سابقاَ.
رحلة إبراهيم مع زوجه هاجر وابنه إسماعيل ذكرها البخاري في (صحيحه )
عن ابن عباس ، رضي الله عنه ، قال : قال النبي r : أول ما اتخذ النساء المنطق {ما يُشدّ به
الوسط} من قبل أم إسماعيل،اتخذت منطقاً لتعفي أثرها عن سارة ، ثم جاء بها إبراهيم
وبابنها إسماعيل وهي ترضعه ، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة { شجرة } فوق زمزم في
أعلى المسجد ،وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً
فيه تمر، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقاً فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا
إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك
مرارا . وجعل لا يلتفت إليها . فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت :
إذن لا يضيعنا . ثم رجعت ؛ فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية، حيث لا يرونه ،
استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال – كما أورده الله
تعالى في سورة إبراهيم - â øÎ)ur tA$s% ãLìÏd¨uöÎ) Éb>u ö@yèô_$# #x»yd t$s#t6ø9$# $YYÏB#uä ÓÉ_ö7ãYô_$#ur ¢ÓÉ_tur br& yç7÷è¯R tP$sYô¹F{$# ÇÌÎÈ á إلى
قوله تعالى : â !$uZ§ þÏoTÎ) àMZs3ór& `ÏB ÓÉL§Íhè >#uqÎ Îöxî Ï ?íöy yYÏã y7ÏF÷t ÇP§ysßJø9$# $uZu (#qßJÉ)ãÏ9 no4qn=¢Á9$# ö@yèô_$$sù ZoyÏ«øùr& ÆÏiB Ĩ$¨Z9$# üÈq÷ksE öNÎkös9Î) Nßgø%ãö$#ur z`ÏiB ÏN¨uyJ¨W9$# óOßg¯=yès9 tbrãä3ô±o ÇÌÐÈ á ( 20 ) . وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما
في السقاء ، عطشت ، وعطش ابنها ؛ وجعلت تنظر إليه يتلوّى أو قال: يتلبط – يتمرغ –
فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ؛ فقامت عليه
ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً . فهبطت من الصفا ، حتى إذا بلغت الوادي رفعت
طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت
عليها، فنظرت هل ترى أحداً . فلم تر أحداً . ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس ،
رضي الله عنه : قال النبي r
:"فلذلك سعي الناس بينهما". فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت:
صهٍ – تريد نفسها-
ثم تسمعت فسمعت أيضاً ، فقالت :قد أسمعتَ إن كان عندك غِواثٌ فإذا هي
بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه – أو قال – بجناحه حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه
وتقول بيدها هكذا . وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف . قال ابن
عباس رضي الله عنه : قال النبي r : يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم – أو
قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً " . قال : فشربت وأرضعت
ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام
وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله . وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه
السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله . فكانت
كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء ( 21 )؛ فنزلوا في
أسفل مكة ، فرأوا طائراً عائفاً ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء . لعهدنا
بهذا الوادي ، وما فيه ماء. فأرسلوا جرياً
– رسولاً – أو جريين ؛ فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا ، وأم
إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ . فقالت: نعم ، ولكن لا
حق لكم في الماء . قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبي r :فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ، فنزلوا
، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشبّ الغلام،
وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم،وماتت
أم إسماعيل ( 22 ) .
وقد أشارت العديد من
المصادر إلى مضمون ماذكره البخاري ( 23 ).
وهناك روايات تفيد أن جبريل u هو
الذي أنزل إبراهيم u وهاجر وابنها في موضع الحجْر ، ثم دله على
مكان البيت ( 24 ). كما ذكرت
بعض الروايات أن إسماعيل كان عمره، حين قدومه، ثلاث سنوات، وقيل ثلاث عشرة سنة،
وقيل رضيعا ( 25 ). والراجح أنه كان رضيعا كما أورده البخاري في حديث
ابن عباس السابق الذكر .
وهناك روايات تذكر أن خروج ماء زمزم كان بسبب ركضة إسماعيل أي أنه
دحس الأرض برجله ( 26 ). لكن
الصحيح أن ماء زمزم كان بسبب ركضة جبريل u ،
بدليل ماقالته صفية بنت عم النبي r :
نحن حفرنا للحجيج زمزم
شفاء سقم وإطعام مطعم
سقيا نبي الله في الحرم وابن خليل الله والمكرم
ركضة
جبريل ولما يعظم ( 27 ) .
وبدليل ما أورده البخاري في حديث ابن عباس السابق الذكر من أن جبريل
بحث الأرض بجناحه . وما أوردته المصادر أيضاً ( 28 ).
تربى إسماعيل u في مكة ، ونشأ وترعرع فيها ، حتى شبّ ؛ فتزوج
إمرأة من جرهم ، وقيل : من العماليق . لكن حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما السابق
الذكر يؤكد أنها من جرهم . كما اُختلف في اسمها ؛ فيقال: إن اسمها عمارة بنت سعد
بن أسامة بن أكِيل العماليقي ، يقال: إن اسمها صدا . وقيل غير ذلك . وهي التي أمره
والده بتطليقها عندما جاء في زيارته الأولى . أما زوجته الثانية فهي السيدة بنت
مضاض بن عمرو الجرهمي ، وهي التي أمره إبراهيم بتثبيتها ، عندما جاء في الزيارة
الثانية ( 29) .
كان لإسماعيل من الأبناء اثنا عشر ولداً من السيدة بنت مضاض ، حسب
ماذكرته المصادر عن ابن إسحاق ، هم : نابت ، وقيدر ، وأدبيل ، ومبشا ، ومسمع ،
ودما ، وماس ، وأدد ، وطور ، ونفيس ، وطما ، وقيدمان ( 30 ) . لكن هذه
الأسماء هي محل اختلاف في المصادر ؛ فهناك اختلاف في رسم الأسماء ، فعلى سبيل
المثال : قيدر يقال له : قيدار ، وأدبيل ، يقال له : أدبال ، ومبشا ، يقال له :
مبشام وهكذا ( 31 ). ومن ولديه
نابت وقيدار يرجع العرب أو عرب الحجاز ( 32 ). ولإسماعيل بنت واحدة اسمها : نسمة ، وقيل :
بسمة ( 33 ) .
أما السيدة هاجر القبطية المصرية والدة إسماعيل ، فقد كانت ابنة أحد
ملوك القبط ، لكنها وقعت في سبي أحد الملوك الفراعنة ، الذي أهداها فيما بعد لسارة زوجة إبراهيم u حسب القصة المشهورة التي وردت سابقاً . وعندما
جاء العهد الإسلامي ، أمر نبينا محمد r ،
صحابته بأن يستوصوا بأهل مصر خيراً ؛ لأن لهم نسباً وصهراً ، فالنسب هو أن أم
إسماعيل منهم ، والصهر أن النبي r
تسرّرَ منهم مارية القبطية التي أهداها له r
مقوقس مصر ( 34 ) .
وهاجر هي أم العرب، أي أم أولاد إسماعيل، وإسماعيل أبو العرب كلها (
35). وقد ماتت بمكة المكرمة، ودفنت
بالحجر، وعمرها تسعون سنة (36)
.
أكرم الله هاجر بعين زمزم ، وجعلها آية إلى أن تقوم الساعة ؛ فأعلى
الله ذكرها بهذه العين ، ورفع من شأنها عندما استّن الناس بها في طريقة السعي بين
الصفا والمروة في أثناء الحج والعمرة .
أوردت السنة النبوية عدة أحاديث في مناقب إسماعيل u ومآثره؛فقد اصطفاه الله من بين ولد إبراهيمu، وجعل من ذريته محمد r، خاتم الأنبياء والمرسلين . روى الإمام مسلم
في (صحيحه) ،عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله r يقول : "إن الله اصطفى كنانة من ولد
إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني
هاشم" ( 37).
كما ذكر ابن كثير أن علماء النسب وأيام الناس ، ذكروا أن إسماعيل هو
أول من ركب الخيل . فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال
: " اتخذوا الخيل
واعتقبوها { توارثوها } فإنها ميراث أبيكم
إسماعيل " ( 38) . وقد كانت الخيل الأصيلة وحوشاً فدعا لها
إسماعيل بدعوته التي كان أُعطي ، فأجابته( 39 ). وفي رواية أخرى عن ابن
عباس، رضي الله عنهما ، قال رسول الله r:"
إن أباكم إسماعيل أول من ذللت له الخيل العراب فأعتقها وأورثكم حبها"(40
). وقد روى الزبير بن بكار بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال "
كانت الخيل وحوشاً لا تُركب ، فأول من ركبها إسماعيل " ( 41 ).
كما ذكرت المصادر أن إسماعيل u أول
من تكلم بالعربية الفصيحة البليغة ، وكان قد تعلمها من العرب العاربة الذين نزلوا
عندهم بمكة من جرهم والعماليق وأهل اليمن ومن الأمم المتقدمة من العرب (42).
وذكر الفاكهي أن إسماعيل أول من تكلم بالعربية وعمره ثلاث عشرة سنة (43).
وذكر الفاسي عن السهيلي أن إسماعيل u هو
أول من نطق بالعربية وهو ابن أربع عشرة سنة ( 44 ) . وقد ذكر ابن كثير
عن الأموي بسنده عن النبي r ،
أنه قال : "أول من فتق لسانه بالعربية البينة إسماعيل ، وهو ابن أربع عشرة
سنة" ( 45) .
لكن هناك روايات عديدة ،
أشارت إليها بعض المصادر ، ذكرت أن هناك أنبياء وأقواماً كانوا يتكلمون العربية
قبل إسماعيل ، مثل هود u ،
وشعيب u ،
وصالح u ( 46). وقد ذكر ابن عبد البر المالكي أن الخلاف في ذلك كثير، لذا فالأصح أن
نقول: إسماعيل أول من كتب بالعربية ( 47 ) . لكن بعض العلماء رأوا
إمكانية الجمع بين الأمرين ، وهو أن إسماعيل تعلم العربية من جرهم ، لكنه كان أفصح
وأبين منهم . ويحتمل أن يكون إسماعيل أول من تكلم بالعربية بين إخوته من أبناء
إبراهيم ؛ لأن لغة إبراهيم كانت السريانية ( 48 ) .
كما اشتهر إسماعيل u بأنه
كان رامياً، فقد أورد البخاري في(صحيحه) ، أن النبي r مرّ على قومٍ من ( أسلم ) ينتضلون ـ أي
يترامون بالنبال – فقال لهم r :
" ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا " ( 49 ) .
عاش إسماعيل u بمكة
، ومات بها ، وكان عمره 137 سنة ، وقيل : 130 سنة ، ودفن بالحجر عند قبر أمه هاجر (
50 ) .
وأشارت العديد من المصادر إلى وجود قبر إسماعيل وأمه هاجر في الحجر –
بجوار الكعبة حالياً – إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى التدقيق والتحقيق ؛ فقد تتبع
هذه المسألة بالتحقيق والنظر ، الشيخ الدكتور وصي الله بن محمد عباس ، الذي حصر كل
الروايات الواردة في ذلك من المصادر المتقدمة ، كالأزرقي والفاكهي ، والمتأخرة ،
كالسيوطي وغيره ، فحقق أسانيدها ، ثم علق عليها بخلاصة مفادها : إنه لم يقف على
رواية صحيحة في هذه المسألة . وكل ما وجده ، عبارة عن آثار معضلة ، أسانيدها ضعيفة
، وبعضها موقوفة وليست حجة ، وفي صحتها نظر . كما أنه يستند إلى منطق علمي ؛ وهو
أنه لو كان قبر إسماعيل وأمه في الحجر لنهانا النبي r من الصلاة فيه ، وقد نهى النبي r من اتخاذ القبور مساجد ، كما أن هناك أحاديث
صحيحة تؤكد أن أجساد الأنبياء لا تبلى ، ولا تأكلها الأرض ؛ تكريما لها . فهل يعقل
أن يصلي الناس على قبر إسماعيل نبي الله u ( 51 ) ؟ .
اشتهر إسماعيل u
بطاعته لوالده إبراهيم u الذي
كان يأتي من الشام ليتفقده وزوجه من حين لآخر . وكان كل لقاء يتم بينهما ، ينفذ
فيه إسماعيل ما يأمره به والده . فقد ذكر البخاري وغيره من المصادر ، أن إبراهيم u ،حضر إلى مكة أربع مرات : الأولى، عندما جاء
بزوجته هاجر وابنها إسماعيل ، وأسكنهما بجوار البيت . والثانية ، عندما جاء ولم
يجد ابنه ، ووجد زوجته التي لم تحسن استقباله ؛ فقال لها: أخبريه أن يغيّر عتبة بيته
. وفهم إسماعيل قول أبيه ، وفارق تلك الزوجة . وفي المرة الثالثة، جاء إبراهيم u ، ولم يجد إسماعيل ، ووجد زوجته الجديدة التي أحسنت استقباله، فأوصاها أن تخبره أن يحفظ
عتبة بيته ، فأبقى إسماعيل على تلك الزوجة. والمرة الرابعة ، هي التي جاء فيها
إبراهيم u ، ووجد
إسماعيل يبري نبلاً، فأخبره أن الله قد أمره برفع قواعد البيت الحرام وبنائه
(52).
فمن أهم الأعمال التي قام بها إسماعيل u بمكة المكرمة ، بناء الكعبة مع والده إبراهيم u. فبعد
أن بيّن الله لإبراهيم u موضع
البيت ، أمره بالبناء ؛ فقام بتنفيذ أمر ربه . قال تعالى : â ÏÎ)ur #n?tFö$# zO¿Ïd¨uöÎ) ¼çmu ;M»uKÏ=s3Î £`ßg£Js?r'sù ( tA$s% ÏoTÎ) y7è=Ïæ%y` Ĩ$¨Y=Ï9 $YB$tBÎ) ( tA$s% `ÏBur ÓÉL§Íhè ( tA$s% w ãA$uZt Ïôgtã tûüÏJÏ=»©à9$# ÇÊËÍÈ øÎ)ur $uZù=yèy_ |Møt7ø9$# Zpt$sWtB Ĩ$¨Z=Ïj9 $YZøBr&ur (#räϪB$#ur `ÏB ÏQ$s)¨B zO¿Ïd¨uöÎ) ~?|ÁãB ( !$tRôÎgtãur #n<Î) zO¿Ïd¨uöÎ) @Ïè»yJóÎ)ur br& #uÎdgsÛ zÓÉLøt tûüÏÿͬ!$©Ü=Ï9 úüÏÿÅ3»yèø9$#ur Æì29$#ur Ïqàf¡9$# ÇÊËÎÈ øÎ)ur tA$s% ÞO¿Ïd¨uöÎ) Éb>u ö@yèô_$# #x»yd #µ$s#t $YZÏB#uä ø-ãö$#ur ¼ã&s#÷dr& z`ÏB ÏN¨uyJ¨V9$# ô`tB z`tB#uä Nåk÷]ÏB «!$$Î ÏQöquø9$#ur ͽzFy$# ( tA$s% `tBur uxÿx. ¼çmãèÏnGtBé'sù WxÏ=s% §NèO ÿ¼çnsÜôÊr& 4n<Î) É>#xtã Í$¨Z9$# ( }§ø¤Îur ãÅÁyJø9$# ÇÊËÏÈ á ( 53
) .
اختلفت المصادر في سن إسماعيل حين ساعد والده في بناء الكعبة ؛ فذكر
بعضها أنه كان ابن ثلاثين سنة ، وقيل أقل من ذلك ( 54 ) .
كما أوردت المصادر أن إبراهيم u ، لما فرغ من بناء البيت الحرام ، جاءه جبريل
، فقال : طف به سبعاً . فطاف به سبعاً ومعه إسماعيل ، يستلمان الأركان كلها في كل
طواف . فلما أكملا سبعاً ، صليا خلف المقام ركعتين . ثم قام معه جبريل u فأراه المناسك كلها : الصفا والمروة، ومنى،
ومزدلفة، وعرفة . ويقال : إنه لما دخل منى وهبط من العقبة ، تمثل له إبليس في
المكان الذي فيه جمرة العقبة ، وهي ما
يسمى الجمرة الكبرى ، فقال له جبريل : ارمه . فرماه بسبع حصيات ، فغاب عنه . ثم
برز له في المكان الذي فيه الجمرة الوسطى ، ثم في مكان الجمرة الصغرى فرماه في كل
مرة بسبع حصيات . ثم مضى إبراهيم u في
حجه ، وجبريل u
يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك ، حتى انتهى إلى عرفة ، فقال له : أعرفت مناسكك
؟ قال إبراهيم u : نعم . فسميت عرفات لذلك ( 55 ) .
ابتلى الله إسماعيل u ، في
صدقه حين أمر الله والده إبراهيم بذبحه ، فكان نعم المستجيب لأمره ، ففداه الله
بكبش عظيم . وقد صوّر القرآن الكريم تفاصيل حادثة الذبيح في آيات جذابة ، أثرت وما زالت على مسامع
قارئيها عقدياً وتربوياً. فهي تمثل قمة العبودية من إبراهيم u ، وقمة الطاعة من ابنه إسماعيل u . قال تعالى :â $Hs>sù x÷n=t çmyètB zÓ÷ë¡¡9$# tA$s% ¢Óo_ç6»t þÏoTÎ) 3ur& Îû ÏQ$uZyJø9$# þÏoTr& y7çtr2ør& öÝàR$$sù #s$tB 2us? 4 tA$s% ÏMtr'¯»t ö@yèøù$# $tB ãtB÷sè? ( þÏTßÅftFy bÎ) uä!$x© ª!$# z`ÏB tûïÎÉ9»¢Á9$# ÇÊÉËÈ !$£Jn=sù $yJn=ór& ¼ã&©#s?ur ÈûüÎ7yfù=Ï9 ÇÊÉÌÈ çm»sY÷y»tRur br& ÞOÏd¨uöÎ*¯»t ÇÊÉÍÈ ôs% |Mø%£|¹ !$töä9$# 4 $¯RÎ) y7Ï9¨xx. ÍøgwU tûüÏZÅ¡ósßJø9$# ÇÊÉÎÈ cÎ) #x»yd uqçlm; (#às¯»n=t7ø9$# ßûüÎ7ßJø9$# ÇÊÉÏÈ çm»sY÷ysùur ?xöÉÎ 5OÏàtã ÇÊÉÐÈ á (56) .
لكن العديد من المصادر اختلفت في الذبيح : هل هو إسماعيل أم إسحاق ؟
والحقيقة أن القرآن الكريم وصريح السنة الصحيحة لم يذكرا اسم الابن
الذبيح ؛ مما ولّد خلافاً قوياً بين السلف وبين الخلف . فتضاربت الروايات واختلفت
الآراء حول الذبيح ؛ ففريق يرى أنه إسماعيل ، وفريق يرى أنه إسحاق .
هناك جمْع من المفسرين والعلماء والمؤرخين ومصادر أهل الكتاب يرون
أنه إسحاق ، ويستدلون في ذلك بعدة أدلة . وهناك جمع من المفسرين والعلماء
والمؤرخين يرون أنه إسماعيل ، ويستدلون في ذلك بعدة أدلة . وهناك من توقف عند هذه المسألة ، نستعرض هذه الآراء
بإيجاز ، مبتدئين بالمصادر المتقدمة :
من أقدم المصادر التي أكدت على أن الذبيح هو إسماعيل ، كتاب ( أخبار
مكة) ، للفاكهي( توفي تقريباً نهاية القرن الثالث الهجري = التاسع الميلادي ). فقد
ذكر أن الناس اختلفوا في الذبيح ؛ فقالت العرب: إسماعيل . وقالت طائفة من المسلمين
وأهل الكتاب جميعاً: إنه إسحاق. ثم أكّد الفاكهي على أن أقوال العرب أثبت . واستدل
بأن بشارة الله لإبراهيم بإسحاق كانت بعد الحادثة ، كما أنه استغرب : كيف يبشر
الله اسحاق بيعقوب ! فيقتضي الأمر حياة إسحاق ، فلا يعقل أن يؤمر بذبح إسحاق (57)
.
ثم نقل الفاكهي أسماء القائلين بهذا الرأي من عدة طرق : عن طريق مجاهد وعكرمة
عن ابن عباس ، وعن طريق سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير عن أبي الخلد ، وعن
عبدالله بن سلام ، ولفظه : كنا نقرأ في كتب اليهود أنه إسماعيل ، ونقله أيضاً عن
محمد بن كعب القرظي ، عن سعيد بن جبير ، وعن الحسن ، وذكر في ذلك شعراً لأمية بن
أبي الصلت الثقفي حيث يقول :
ولإبراهيم الموفي بالنذر احتسابا وحامل الأجزال
بكْره لم يكن ليصبر عنه لو رآه في معشر إقبال
بينما يخلع السراويل عنه فكّه ربه بكبش حـلال
قال ابن إسحاق في حديثه عن شعر أمية بن أبي الصلت : إن بكْر إبراهيم
كان إسماعيل وهو أكبر من إسحاق في علم الناس كلهم ، العرب من بني إسماعيل وأهل
الكتاب (58) .
وأقدم من استعرض أقوال الفريقين بالتفصيل وذكر أدلتهما ، هو الإمام
محمد بن جرير الطبري ( ت 310 هـ = 922م )، الذي استنصر للرأي القائل أن الذبيح هو
إسحاق . ويرى الطبري أن أدلة القرآن أقوى في ترجيح القول إنه إسحاق ، ولا يوجد في
السنة قول قوي ُيرجح للأخذ به في تأييد أي قول (59) .
وأبرز أدلة الطبري في أن الذبيح هو إسحاق :
- ما أورده القرآن الكريم : فحينما ترك إبراهيم قومه وهاجر إلى الشام
مع زوجته سارة ،دعا الله أن يرزقه غلاما من الصالحين. قال تعالى : â tA$s%ur ÏoTÎ) ë=Ïd#s 4n<Î) Ïn1u ÈûïÏ÷kuy ÇÒÒÈ Éb>u ó=yd Í< z`ÏB tûüÅsÏ=»¢Á9$# ÇÊÉÉÈ çm»tRö¤±t6sù AO»n=äóÎ 5OÏ=xm ÇÊÉÊÈ $Hs>sù x÷n=t çmyètB zÓ÷ë¡¡9$# tA$s% ¢Óo_ç6»t þÏoTÎ) 3ur& Îû ÏQ$uZyJø9$# þÏoTr& y7çtr2ør& öÝàR$$sù #s$tB 2us? 4 tA$s% ÏMtr'¯»t ö@yèøù$# $tB ãtB÷sè? ( þÏTßÅftFy bÎ) uä!$x© ª!$# z`ÏB tûïÎÉ9»¢Á9$# ÇÊÉËÈ á (60) . فيرى
الطبري أن إبراهيم ُبشر بإسحاق قبل إسماعيل ، لقوله تعالى : â ¼çmè?r&zöD$#ur ×pyJͬ!$s% ôMs3ÅsÒsù $yg»tRö¤±t6sù t,»ysóÎ*Î `ÏBur Ïä!#uur t,»ysóÎ) z>qà)÷èt ÇÐÊÈ á (61) . كما
أن رؤيا إبراهيم أنه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعي ، فيقصد به إسحاق ، ولا
يُعلم أن لإبراهيم غلاماً ذكراً غير إسحاق (62) .
- خبر موقوف عن العباس بن
عبدالمطلب رضي الله عنه أن رسول الله قال عندما ذُكر قوله تعالى: â çm»sY÷ysùur ?xöÉÎ 5OÏàtã á : "هو إسحاق" (63) .
كما دعّم الطبري أقواله
بذكر أسماء القائلين من السلف بأن الذبيح هو إسحاق : ابن عباس، وابن مسعود، رضي
الله عنهم، وعبد بن عمير، والسدي، ومسروق، وأبو ميسرة (64) .
وممن ذهب من العلماء إلى ما ذهب إليه الطبري أن الذبيح هو إسحاق :
القاضي عياض (544 هـ = 1149م ) ، والسهيلي ( ت 581هـ = 1185م ) ، وابن الجوزي (ت
597هـ = 1200م) ( 65 ) .
بالرغم من انتصار الطبري للرأي القائل: إن الذبيح هو إسحاق ، إلا أنه
ذكر أسماء القائلين من السلف إن الذبيح هو إسماعيل . فمن الصحابة: عبدالله بن عمر،
وعدة روايات عن عبدالله بن عباس ، رضي الله عنهم ، ومن التابعين : الشعبي ، وسعيد
بن جبير ، ومجاهد ، ومحمد بن كعب القرظي ، والحسن البصري ، ويوسف بن مهران ، وعمر
بن عبدالعزيز (66) .
ثم ذكر الطبري أدلة القائلين بأن الذبيح هو إسماعيل ، وأبرزها :
- أدلة القرآن : فإن الله بشر إبراهيم بعد أن فرغ من حادثة الذبح ، قال
تعالى : â çm»tRö¤³o
- حديث معاوية رضي الله عنه ، قال : كنا عند النبي r ، فجاءه رجل
فقال : يا رسول الله ، عُدْ عليّ مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين . فضحك
رسول الله r ، فقيل له: وما الذبيحان يا رسول الله ؟ فقال
:" إن عبدالمطلب لما أُمر بحفر زمزم
نذر لله : لئن سهّل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده " ، قال : فخرج السهم على
عبدالله ، فمنعه أخواله وقالوا : افد ابنك بمائة من الإبل ، ففداه بمائة من الإبل ، وإسماعيل الثاني
(70).
- عدة روايات تقول : إن قرن الكبش الذي فُدي به إسماعيل كان معلقاً
بالكعبة ، وقد رآه النبي r ، ورآه جمع من الصحابة ؛ مما يؤكد أن
حادثة الذبيح كانت بمكة ، وليست بالشام (71) .
- رواية تفيد أن الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز( ت101هـ=719 م ) ،
سأل أحد علماء اليهود عن الذبيح ؛ فقال : "إسماعيل والله يا أمير المؤمنين ،
إن يهود لتعلم بذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان مَن
أمر الله فيه ، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره على ما أُمر به، فهم يجحدون ذلك،
ويزعمون أنه إسحاق ، لأن إسحاق أبوهم". (72) .
لكن الطبري ردّ هذه
الأدلة وناقشها بقوله: " وأما اعتلال من اعتل بأن الله لم يكن يأمر إبراهيم
بذبح إسحاق ، وقد أتته البشارة من الله قبل ولادته بولادة يعقوب منه من بعده ،
فإنها علة غير موجبة صحة ما قال ، وذلك أن الله إنما أمر إبراهيم بذبح إسحاق بعد
إدراك إسحاق السعي . وجائز أن يكون يعقوب وُلد له قبل أن يؤمر أبوه بذبحه . وكذلك
لا وجه لاعتلال من اعتلّ في ذلك بقرن الكبش أنه رآه معلقاً في الكعبة ، وذلك أنه
غير مستحيل أن يكون حمل من الشام إلى الكعبة فعُلّق هنالك " (73)
.
اعترض السهيلي أيضاً على القائلين بأن الذبيح هو إسماعيل ، حيث اعتبر
أن قوله تعالى:{فبشرناه بإسحاق} جملة تامة، وقوله تعالى:{ومن وراء إسحاق يعقوب}
جملة أخرى لا تدخل في حيز البشارة ؛ لأنه لا يجوز من حيث العربية أن يكون مخفوضاً
إلى أن يعاد معه حرف الجر ، فلا يجوز أن يقال : مررت بزيد ومن بعده عمرو، بل يقال:
ومن بعده بعمرو. فقوله تعالى: {ومن وراء إسحاق يعقوب } منصوب بفعل مضمر تقديره :
ووهبنا لأسحاق يعقوب (74) .
كما أشار ابن الجوزي إلى ما ذكره الطبري، وزاد أن حديث معاوية: (يا ابن الذبيحين)
لم يثبت، وأن رسول الله لم يقر به، وأن العرب تعتبر العم أباً، كما في قوله تعالى:
(75) â ÷Pr& öNçGYä. uä!#ypkà øÎ) u|Øxm z>qà)÷èt ßNöqyJø9$# øÎ) tA$s% ÏmÏ^t7Ï9 $tB tbrßç7÷ès? .`ÏB Ï÷èt (#qä9$s% ßç7÷ètR y7yg»s9Î) tm»s9Î)ur y7ͬ!$t#uä zO¿Ïd¨uöÎ) @Ïè»yJóÎ)ur t,»ysóÎ)ur $Yg»s9Î) #YÏn¨ur ß`øtwUur ¼ã&s! tbqßJÏ=ó¡ãB ÇÊÌÌÈ á (76) .
وممن يرى أن الذبيح هو إسماعيل، الإمام ابن القيم(ت751 هـ = 1350م ).
حيث قال في ( زاد المعاد ): "وأما القول بأنه إسحاق فباطل من عشرين وجها ،
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ، قدّس الله روحه ، يقول : هذا القول إنما هو متلقى
عن أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم ، فإن فيه : إن الله أمر إبراهيم أن يذبح
ابنه بكْره ، وفي لفظ : وحيده ، ولايُشكُّ أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو
بكْر أولاده ، والذي غرّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم : اذبح ابنك
إسحاق : ، قال ، وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم ، لأنها تناقض قوله : اذبح بكرك
ووحيدك ، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف وأحبوا أن يكون لهم، وأن
يسوقوه إليهم ، ويختاروه لأنفسهم دون العرب ، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله
" (77) . ثم ذكر ابن القيم أدلته في أن الذبيح هو إسماعيل ، منها
:
- قوله تعالى:{ فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} فيه استحالة أن
يبشر الله إبراهيم بإسحاق ومن بعده يعقوب، ثم يأمر بذبحه.
- كل ما يتعلق بحادثة الذبيح حصل بمكة ، لا بلاد الشام كما يقوله أهل
الكتاب.والمعروف أن الذي كان بمكة هو إسماعيل،وأن هذه الحادثة، حدثت في أيام الحج،
فلو كان الذبح بالشام، لأصبحت القرابين بالشام لا بمكة .
- إن الله سمى الذبيح حليماً ، { بغلام حليم } وهي صفة جاءت في إسماعيل
، فهي صفة مرتبطة بصبره على أمر أبيه له . وأما إسحاق فقد وصفه الله بأنه {غلام
عليم}.قال تعالى في سورة الذاريات عن الملائكة الذين بشروا إبراهيم بإسحاق : â ö@yd y79s?r& ß]Ïxm É#ø|Ê tLìÏd¨uöÎ) úüÏBuõ3ßJø9$# ÇËÍÈ øÎ) (#qè=yzy Ïmøn=tã (#qä9$s)sù $VJ»n=y ( tA$s% ÖN»n=y ×Pöqs% tbrãs3YB ÇËÎÈ sø#usù #n<Î) ¾Ï&Í#÷dr& uä!$yÚsù 5@ôfÏèÎ &ûüÏJy ÇËÏÈ ÿ¼çmt§s)sù öNÎkös9Î) tA$s% wr& cqè=ä.ù's? ÇËÐÈ }§y_÷rr'sù öNåk÷]ÏB Zpxÿ½z ( (#qä9$s% w ô#ys? ( çnr㤱o
- كما أن الله أراد أن يبتلي إبراهيم في أحب الناس إليه ، والعادة
البشرية ، أن يكون بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده،فابتلاه الله في إسماعيل
؛ حتى تحدث الخلة التي وصف الله بها إبراهيم ، وقد صدّق إبراهيم الرؤيا. فلا يعقل
أن يكون هذا الابتلاء لإبراهيم في الولد الثاني – إسحاق - .
- معلوم أن سارة اشتدت غيرتها على
هاجر الجارية التي أهدتها لإبراهيم،
بعدما ولدت إسماعيل ؛ ورغبت في إبعادها عنها ؛ فهاجرت إلى الغربة . فمن
رحمة الله بسارة وجبره لكسرها أمره بذبح إسماعيل ابن هاجر – السرية – فحينئذ يرق
قلب سارة على هاجر وابنها ، وتتحول غيرتها وقسوتها إلى رحمة بهاجر . فهل يعقل أن
يأمر الله إبراهيم بذبح إسحاق ابن سارة التي كانت تتمنى الولد ، ويترك ابن الجارية
(78) ؟.
وللمحدث ابن كثير ( ت 774هـ = 1372م) تحقيق جيد في مسألة الذبيح ؛
حيث ذكر أنه إسماعيل ، مورداً عدة أدلة ، منها:
- أحاديث قرني الكبش المعلقين في الكعبة ، التي رأهما النبي r والصحابة ، وبعض التابعين ، وكانا معلقين حتى
احترقت الكعبة .
- يوجد في كتب أهل الكتاب أن الله أمر إبراهيم أن
يذبح بكْره ، وحيده . ومعلوم أن إسماعيل كان بكره . وأن النسخ المعربة حرفت وأدخلت
كلمة إسحاق . وهو ما ذكره ابن القيم عن شيخه ابن تيمية .
- لا يوجد حديث صحيح يثبت أن الذبيح هو إسحاق ، وكل الأحاديث القائلة
بذلك ضعيفة جداً ، وجملة هذه الأخبار أُخذت من صحف أهل الكتاب عن طريق كعب الأحبار
، الذي أسلم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأخذ يحدث الناس من كتبه .
- كيف تقع البشارة بإسحاق ومن بعده ابنه يعقوب ، كما في قوله تعالى {
فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } ثم يؤمر بذبح إسحاق وهو صغير لم يولد له ؟
فهذا لا يكون ؛ لأنه مناقض البشارة . كما اعتبر اعتراض السهيلي – الذي ذكرناه
سابقاً – من ناحية اللغة محل نظر .
- استدل بإجابة اليهودي عندما سأله عمر بن العزيز عن الذبيح ، فأجابه
بأنه إسماعيل .
- ذكر ابن كثير أن القائلين من السلف أنه إسحاق ، لهم في ذلك روايتان ،
الصحيح منهما أنه إسماعيل ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه ، وقد رواه عنه مجاهد ،
وسعيد بن جبير ، والشعبي ، ويوسف بن مهران ، وعطاء ، وغيرهم . كما أنه رواه عن
الصحابة: علي وابن عمر وأبي هريرة، وأبي الطفيل ، رضي الله عنهم أجمعين، ومن
التابعين : سعيد بن المسيب، والحسن البصري .
- يقصد بالغلام الحليم إسماعيل ، وهي صفة تتناسب مع إسماعيل المعروف
بأنه كان صادق الوعد . ويقصد بالغلام العليم إسحاق (79) .
وقد تبنى مجموعة من العلماء والمفسرين والمؤرخين والمحققين الرأي
القائل بأن الذبيح هو إسماعيل ، منهم : الإمام البخاري ، والإمام أحمد بن حنبل ،
وأبو حاتم ، والخطيب البغدادي، والإمام النووي ، وابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ،
وابن كثير ، والمقريزي ، والشامي, والقسطلاني، والشنقيطي، والسعدي، والألباني،
وغيرهم (80) .
وممن حقق في مسألة الذبيح وتوقف عندها ، الإمام السيوطي (ت 911هـ =
1505 م)، فقد جمع في رسالة صغيرة بعنوان( القول الفصيح في تعيين الذبيح) . أقوال
الفريقين واستعرض أدلتهما التي سبقت الإشارة إليها ، ثم توقف ولم يؤيد فريقاً ما ،
وتراجع عن قوله السابق : إن الذبيح هو إسحاق (81) .
والحقيقة أن أدلة القائلين بأن إسماعيل هو الذبيح، أقوى وأرجح وأوجه وأقرب إلى منطق الحوادث الواردة في
القرآن الكريم . كما أن الأحاديث التي أوردوها – بالرغم من ضعفها - لها شواهد تتقوى بها ، وهو معلوم في علم
المصطلح أن الحديث الضعيف يتقوى بوجود الشواهد وتعدد الروايات ما لم يعارضه حديث
آخر صحيح. وهذا ما فعله أئمة الحديث وأعلامه ، كابن القيم وابن كثير وغيرهما ، مع
روايات أحاديث قرون الكبش .
أما أدلة الطبري ومن وافقه في القول على أن الذبيح إسحاق ؛ - مع
مكانتهم العلمية – إلا أن الأحاديث النبوية التي أوردوها فيها ضعف شديد ، ومنكرة ،
بل هي أقرب للوضع ، كما يقول أهل الصنْعة من المحدثين (82) .
ويرجع ترجيح الطبري ومن
وافقه في أن الذبيح إسحاق بناءً على اجتهادهم في فهْم ما أورده القرآن ؛ وبناءً
على اختلاف القراءات في لفظ يعقوب ، فمنهم من قرأ يعقوب بالرفع ، ومنهم من قرأها
بالنصب .
وبذلك يمكن القول: إن الأكثرين من أهل
العلم وجمهور المحدثين والمحققين قديماً وحديثاً ؛ جزموا أن الذبيح هو إسماعيل .
الهوامش
1- محمد
بن يوسف الشامي، سبل الهدى والررشاد في سيرة خير العباد، ج1 ( بيروت : دار
الكتب العلمية ، 1414هـ - 1993م)، 301 .
2-
عبدالرحمن بن عبدالله السهيلي ، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام
، ومعه السيرة النبوية لابن هشام ،تحقيق : مجدي الشورى ،ج 1 (بيروت : دار الكتب
العلمية ، 1418هـ - 1997م ) ، 42 ؛ محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الأمم والملوك،
تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط 2 ، جـ 1 (بيروت: د . ن ، 1387هـ = 1967م)،
314 ؛ الشامي ، ج1 ، 301.
3-
الطبري، تاريخ، ج 1 ، 233 ؛ ابن كثير ، قصص الأنبياء ، تحقيق : علي عبد
الحميد أبو الخير وآخرون ، ط 2( بيروت :
دار الخير ، 1415هـ -1995 م )، 117 ؛ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني ، فتح
الباري بشرح صحيح البخاري ، تحقيق : عبدالقادر شيبة الحمد ،ج6 ( الرياض ،
مكتبة العبيكان ، 1421هـ - 2001م )، 448.
4-أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، تاريخ
الأنبياء ، تحقيق : آسيا كليبان، ( بيروت : دار الكتب العلمية ،1425هـ - 2004م
) ،66 .
5-مريم : 54 -55.
6-
ص : 48 .
7-الأنبياء : 85 .
8-
البقرة :140.
9-
البخاري ، كتاب
الأنبياء ، ابن حجر ، ج6 ، 446.
10-محمد بن عبد الله الأزرقي، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار
، تحقيق : رشدي الصالح ملحس،ط 10، جـ 1 (مكة المكرمة: دار الثـقافة،1423هـ =
2002م) 114 – 115 ؛ الفاكهي ، أخبار مكة ، ج 5 ، 135 ؛ البغدادي ، 97 ؛ ابن
كثير ، البداية والنهاية ، ج 2 ( بيروت :دار الفكر ، 1416هـ - 1996 م) ،
123- 124.
11-انظر : كتاب تفسير القرآن ، باب : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ..
، ابن حجر ، فتح الباري ، ج 8 ، 137 – 138 ؛ كتاب الجنة ونعيمها، صحيح مسلم
بشرح النووي، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط7 ، ج 17 ( بيروت: دار المعرفة ،
1421هـ - 2000م )، 187 . والحديث ورد بعدة روايات في البخاري و مسلم .
12-الطبري، تاريخ ، ج1 ، 244-247 ؛ الخطيب البغدادي،66-67 ؛ عبد الرحمن
بن الجوزي ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، تحقيق : محمد عبد القادر عطا
، جـ 1 (بيروت : دار الكتب العلمية، 1413هـ = 1993م)،261-265؛ ابن كثير ، قصص
الأنبياء ، 132-135.
13-الخطيب البغدادي،81 ؛ ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 137- 138.
14-إبراهيم :39.
15-الفاكهي ، جـ5 ، 126.
16-الطبري ، تاريخ ، ج1 ،211.
17-الطبري ، تاريخ ، ج 1 ، 211.
18-انظر: الطبري ، تاريخ ، ج 1 ، 253- 254.
19-ابن الجوزي ، ج 1 ، 265 .
20-إبراهيم : 35 ، 37 .
21-كداء : كدي : موقع بأعلى مكة عند المحصب. ياقوت الحموي ، معجم
البلدان ، ط 2، ج 4( بيروت ، دار صادر ، 1995 م)، 439.
22-البخاري ، كتاب الأنبياء ، ابن حجر ، ج 6 ،456 – 458.
23-الأزرقي ،53- 57؛الفاكهي،ج5 ،120-121 ؛ الطبري ، تاريخ ، ج 1
،255-259؛ الخطيب البغدادي ، 86- 87؛ ؛ ابن كثير، قصص الأنبياء ، 138 – 140.
24-الأزرقي، جـ 1، 52-54 ؛ الفاكهي ، ج 5 ، 120.
25-الخطيب البغدادي ، 87 .
26-الطبري ، تاريخ ، ج 1 ،252.
27-الخطيب البغدادي ، 87- 88.
28-الفاكهي، ج 5 ، 121 ؛ ابن الجوزي، ج 1 ، 267.
29-الفاكهي ، ج 5 ، 128 ؛
السهيلي ، ج1، 42 ؛ الطبري ، تاريخ ، ج 1، 314 ؛ ابن كثير، البداية ،ج 1 ،
284 ؛الفاسي ، شفاء الغرام بأخبار البيت الحرام، تحقيق : مصطفى الذهبي، ط2
، ج2 ، ( مكة المكرمة : النهضة الحديثة ، 1999م) ، 11.
30-الفاكهي ، ج 5 ، 133 ؛ السهيلي ؛ ج 1 ، 39 ؛ الطبري ، تاريخ ، ج 1 ،
314 ؛ ابن كثير ، البداية ، ج 1 ، 284.
31-الطبري ، تاريخ ، ج 1 ، 314
؛ السهيلي ؛ ج 1، 40؛ الفاسي ج2 ،
34.
32-الفاكهي ، ج 5 ، 133 ؛ الطبري ، تاريخ ، ج 1 ، 314 ؛ ابن الجوزي ، ج
1 ، 304 ؛ ابن كثير ، البداية ، ج 1 ،285.
33-الطبري ، تاريخ ، ج 1 ، 317 ؛ السهيلي ؛ ج 1 ، 40؛ الفاسي ، ج 2 ، 37 .
34-السهيلي ، ج 1 ، 41 ؛ الفاسي ، ج 2 ، 27 ؛ الشامي ، ج 1 ، 304 .
35-الفاكهي ، 130 – 133 ؛ السهيلي
، ج 1 ، 42 ؛ الفاسي ،ج 2 ، 28-29 .
36-ابن الجوزي ، ج 1 ، 304 ؛ ابن كثير ، البداية ، ج 1 ، 285 ؛ الفاسي ،
ج 2 ، 26 ، 30.
37-مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضل نسب النبي r ، صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 15 ، 38 .
38-هذا الحديث ذكره ابن كثير نقلاً عن مغازي يحيى بن سعيد الأموي. قصص
الأنبياء ، 198- 199.
39-ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 198- 199.
40-الفاكهي ، ج 5 ، 130 ؛ الفاسي ، ج 2 ، 23.
41-الفاسي ، ج 2 ، 23 .
42-ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 199.
43-الفاكهي ، ج 5 ، 130 .
44-الفاسي ، ج 2 ، 23.
45-انظر : قصص الأنبياء ، 199 . والحديث أورده الحاكم في مستدركه بلفظ
مقارب ، وقد ضعفه الذهبي في استدراكه على المستدرك. انظر: محمد بن عبدالله الحاكم
، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق: عبدالسلام علوش، ج 3 ( بيروت: دار
المعرفة ، 1418هـ = 1998م ) ، 422.
46-الفاكهي، ج 5 ، 131 ؛ الفاسي ، ج 2 ، 24.
47-الفاسي ، ج 2 ، 24.
48-الشامي ، ج 1 ، 301 -302.
49-كتاب الأنبياء ، باب قول الله عز وجل : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ،
ابن حجر، فتح الباري ،ج6 ، 476.
50-البغدادي ، 97؛ الطبري ، تاريخ، ج 1 ، 314 ؛ السهيلي ، ج 1 ، 40 ؛
ابن الجوزي ، ج 1 ، 305 ؛ ابن كثير ، البداية ، ج1 ، 284 ؛ الفاسي ، ج 2 ، 32-33 .
51-وصي الله محمد عباس ، المسجد الحرام تاريخه وأحكامه ، ( د . م
، 1408 هـ ، د . ن ) ، 306 – 310.
52-البخاري ،كتاب الأنبياء ، ابن حجر ، ج 6 ، 458 ؛ الأزرقي ، ج 1 ،
56-57 ؛ الخطيب البغدادي، 94 ؛ ابن الجوزي ، ج 1 ،267-269 ؛ ابن كثير ، قصص
الأنبياء ، 140.
53-البقرة : 124 – 129.
54-الفاكهي ، ج 5 ، 125؛ الفاسي ، ج 2 ، 14.
55-الطبري، تاريخ ، ج 1 ، 261 -262 ، 274-276 ؛ ابن الجوزي جـ 1 ، 268 – 270.
56-الصافات : 102-107.
57-انظر:الفاكهي،ج 5 ،126 -127 .
58-الفاكهي ، ج 5 ، 127 .
59-الطبري، تاريخ ، ج1 ،263.
60-الصافات : 99-101 .
61-هود :71.
62-الطبري ، تاريخ ، ج1 ، 273.
63-الطبري ، تاريخ ، ج1 ، 263.
64-الطبري ، تاريخ ، ج1 ،263- 267.
65-انظر:عياض اليحصبي ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، تحقيق : علي
البجاوي ،دط ، ج1( بيروت : دار الكتاب العربي ، د.ت )، 130 ؛ ابن الجوزي ، ج 1 ،277-278 ؛ رأي السهيلي
لم نقف عليه إنما ذكره ابن كثير والفاسي. انظر: ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 145 ؛
الفاسي، شفاء ، ج 2 ، 18 -22.
66-الطبري ، تاريخ ، ج1 ،263- 267.
67-الصافات : 112.
68-هود : 70 -71 .
69-الطبري ، تاريخ ، ج1 ،269 -270 .
70-الطبري، تاريخ ،ج1 ، 263-264 . والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، وقد
ضعفه الذهبي. انظر: المستدرك ، ج2 ،424-425. والحديث وضعفه العديد من العلماء كابن
كثير والذهبي والسيوطي . انظر : محمد ناصر الدين الألباني ، سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، ط2 ، ج1 ( الرياض : مكتبة المعارف ،
1420هـ - 2000م ) ،500-502.
71-الطبري ، تاريخ ، ج1 ، 271 .
72-الطبري ، تاريخ، ج1 ،270 .
73-الطبري ، تاريخ ، ج1 ، 271 .
74-ذكر السهيلي رأيه في كتابه التعريف والأعلام ، لكن لم نقف على الكتاب
فاعتمدنا على نقل العلماء له ، انظر هذا الرأي في : ابن كثير، قصص الأنبياء، 145؛
الفاسي، شفاء الغرام،ج 2 ، 20 .
75-البقرة : 133 .
76-ابن الجوزي ، ج1 ، 278.
77-ابن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط وعبدالقادر الأرنؤوط
،ط 3 ، ج1 ( بيروت : مؤسسة الرسالة ،1422هـ - 2001م ) ، 71 .
78-ابن قيم الجوزية ، ج 1، 72 -74.
79-انظر: ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 144-146 ؛ ابن كثير : تفسير
القرآن العظيم، دط ، ج4 ( د.م ، دار الفكر، 1400هـ - 1980 م ) ، 15-19 .
80-( الخطيب البغدادي ، 89 – 90 ؛ محي الدين
النووي ، تهذيب الأسماء واللغات ،ج1 (بيروت : دار الفكر ، 1416هـ 1996م
)،127 ؛ ابن قيم الجوزية ، ج1 ،71- 74 ؛ ابن كثير ، قصص الأنبياء ، 142- 146 ؛
أحمد بن علي المقريزي ، إمتاع الأسماع ، ج 4 ، 190 -191 ؛ الشامي ، سبل
الهدى والرشاد ، ج 1 ، 303 ؛ أحمد القسطلاني ، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
، تعليق: مأمون الجنان ، ج 1 ( بيروت : دار الكتب العلمية ،1416هـ - 1996 م) ،56
-57 ؛ محمد الأمين الشنقيطي ، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، ج 6
(بيروت : دار الكتب العلمية ، 1417هـ ) ، 448 ؛ عبدالرحمن بن ناصر السعدي ، ج 5 –
6 تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام
المنان ، ( المدينة المنورة : الجامعة الإسلامية ، د. ت ) ، 191 ؛ محمد ناصر
الدين الألباني ، ج1 ، 505 .
81-انظر: جلال الدين السيوطي، الحاوي للفتاوي، (القاهرة: السلام
العالمية، د . ت)، 34-39.
82-ذكر الشيخ الألباني الأحاديث الواردة في أن الذبيح إسحاق ، واستعرض
رواياتها ، وأقوال المحدثين فيها ، ثم قال : " وبالجملة فطرق الحديث كلها
ضعيفة ؛ ليس فيها ما يصلح أن يحتج به ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض ، والغالب أنها
إسرائيليات ، رواها بعض الصحابة ترخصاً ، أخطأ في رفعها بعض الضعفاء".
الألباني ، ج 1 ، 504 ؛ انظر أيضاً : ج1 ، 506-511
إعداد : د.
إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث في موسوعة
مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق