مختصر البعثة النبوية الصحيحة

 

لقيت البعثة النبوية، عناية الباحثين قديماً وحديثاً وجُمعت فيها مؤلفات، تباينت في الطرح؛ بين ناقل وناقد، ومقمش ومفتش.  فالإخباريون ورواة المغازي، لهم طريقتهم في العرض والنقل، وأهل الحديث لهم منهجهم في التحري والنقد ودراسة الأسانيد؛ فكانوا أصحاب القدح المعلى في كتابة البعثة والسيرة.

حاول الباحث تقديم مختصرٍ لبعثته r، يراعي الترابط التاريخي والتسلسل الزمني، والوحدة الموضوعية، مستخدما التوثيق الجمعي، ومعتمدا على أشهر مؤلفات السيرة، وأوثقها، وأدقها؛ كسيرة ابن هشام (ت213-218هـ/828م- 833م) وهي اختصار لسيرة ابن إسحاق (ت 150هـ/767م). وقد أجمع الباحثون على أهميتها العلمية، ونالت قبول جمهور العلماء. كما أنها حظيت بالتحقيق والتدقيق من العديد من العلماء والباحثين والمؤرخين. وكتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد)لابن قيم الجوزية(ت 751هـ/1350م)، المحاولة المبكرة في نقد ودراسة السيرة، ناهيك عن الفوائد والعبر التي قلما تجدها في غيره. كما اعتمد الباحث على كتاب: (البداية والنهاية) لابن كثير( ت 774هـ/ 1372م) وهو تاريخ عام يحتوي جزء كبير منه على السيرة والشمائل النبوية ، قدم فيه ابن كثير روايات متنوعة وجيدة.

كما اعتمد الباحث على أبرز الدراسات المعاصرة في السيرة النبوية، منها:

- (الرحيق المختوم) لصفي الرحمن المباركفوري من الجامعة السلفية بالهند. وأصله بحث نال الجائزة الأولى في مسابقة السيرة النبوية تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي. وهو كتاب لقي ثناء العلماء المعاصرين.

- (السيرة النبوية الصحيحة) لأكرم ضياء العمري. وهو كتاب يعتمد فيه مؤلفه على منهج المحدثين. ويقدم فيها صورة منهجية للسيرة، بعد أن يشير إلى العديد من الموضوعات والمنكرات المنتشرة في كتب السيرة .

-(السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية) لمهدي رزق الله.  وهي دراسة تحليلية تعتمد على الروايات والأسانيد، واحتوت على فوائد عديدة.

ويقصد بالبعثة النبوية: أي مبعثه r، منذ نزول الوحي والتكليف بالدعوة، من سنة 610م، إلى هجرة المصطفى r، إلى المدينة، سنة 622م. وهو ما يعرف بالعهد أو الدور المكي: أي الدعوة بمكة ، ومدتها 13 سنة. والبعثة في اللغة: من بَعَثَ: بَعَثَه ويبْعثه بعْثا: أرسله وحده، وبَعَثَ به: أرسله مع غيره. وابْتعثه: أي أرسله فانبعث. والبعْث: الرسول(1). 

يرى ابن القيم أن الدعوة المحمدية مرت بخمس مراحل : الأولى: النبوة ، والثانية: إنذار الأقربين؛ والثالثة:  إنذار قومه؛ والرابعة : إنذار قوم ما آتاهم من نذير من قبل، وهم العرب قاطبة؛ والخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر (2).

الحديث عن البعثة، جزء من الحديث عن السيرة النبوية، لكن السيرة النبوية أشمل، لتناولها: مولده، وطفولته، وشبابه، وأيامه في الجاهلية، وشمائله، ومعجزاته، وأخلاقه، بينما نركز في البعثة النبوية على دعوته السرية والجهرية بمكة المكرمة، وما واكبها من أحداث، إلى الهجرة النبوية.

أبرز ما تناولته البعثة النبوية في مكة، موضوع الدعوة إلى الله، وتوحيده الخالص، وكشف الشرك، والرد على دعاوى المشركين الباطلة، حول البعث والنشور، مع الدعوة إلى مكارم الأخلاق، دون الصدام مع أحد، حتى يأمرهم الله.

وفي البعثة النبوية بمكة، حدثت عدة أحداث عظيمة؛ لكنها كانت كفيلة بحدوث التربية الحقة للصحابة، لأنهم صبروا وتحملوا الأذى والمشاق من أجل الدعوة.

       بداية دعوته، خلاصتها؛ أنه في ليلة السابع عشر من رمضان من عام 610م  نزل الوحي، وكان r، في غار حراء، وعمره آنذاك أربعون سنة.  فعلمه جبريل، بعد أن ضمه إلى صدره ثلاث مرات، وهو يقول له في كل مرة: اقرأ، فيقول: ما أنا بقارئ، وفي المرة الأخيرة قال له: اقرأ باسم ربك الذي خلق.... (3). فقرأها النبي r، وعاد إلى بيته وهو يرتجف من شدة المفاجأة، ومن شدة التأثر بما شاهد وسمع، فقال لأهله: زملوني، أي لفوني في الثياب، فزملته خديجة، رضي الله عنها، وسألته عما به، فقص عليها ما حدث له في الغار، وما أصابه من الخوف الشديد، فهدأت من روعه، وطمأنته وبشرته؛ ثمّ ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وقصت عليه الخبر، وكان ورقة على علم بما في الكتب السماوية من أخبار الأنبياء. فطمأنه، وقال له: "إن هذا هو الناموس الذي أنزل على موسى u، وإنك لنبي هذه الأمة، وأن قومك سيخرجونك ، فقال النبي r : أو مخرجي هم ؟ قال: نعم ، لم يأت رجل بما جئت إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. (4).

انتهت مرحلة النبوة، فجاءت البعثة النبوية، وبدأت منذ نزول سورة المدثر (5). أي يا أيها المتدثر بثيابك، قم فأنذر الناس، وحذرهم من عقاب الله تعالى, فكانت له أمر بأن يدعو الناس إلى الإسلام؛ فامتثل  r لأمر ربه، وأخذ يدعو الناس إلى الإسلام سراً، لكي لا يثير عداوة قريش.

بدأ r بأهله وأصدقائه، وكانت زوجه خديجة، رضي الله عنها، أول من آمن بدعوته إلى الإسلام، وكان أول من آمن به من الرجال أبو بكر الصديق،  t، ومن الصبيان، علي بن أبي طالب t، ومن الموالي زيد بن حارثة، t، وكان مولى لخديجة، رضي الله عنها(6).

استمر الرسول r يدعو من حوله سراً للإسلام مدة ثلاث سنوات. وقد اختار r، دار الأرقم بن أبي الأرقم، أحد سادة قريش الذين أسلموا، ليجتمع فيها إلى أصحابه، ويتدارس معهم القرآن، وما يواجه الدعوة من عقبات.

ومن أشهر الذين أسلموا في المرحلة السرية: سعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وخالد بن سعيد بن العاص، وعبدالله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وبلال الحبشي، وعمار بن ياسر، وأبوه ياسر، وأمه سمية بنت خياط، والمقداد، رضي الله عنهم أجمعين(7).

أمر الله تعالى نبيه r، بإعلان الدعوة للناس، مبتدأ بعشيرته، قال تعالى:                (8). كما امتثل النبي r، لقوله تعالى:ﭿ        (9) فدعا عشيرته والمقربين له إلى اجتماع عند جبل الصفا، ثم أخبرهم بأنه قد جمعهم ليخبرهم رسالة ربه بترك عبادة الأصنام، وأن يعبدوا الله وحده. وأنه لا يكذب أهله وعشيرته فيما يقوله. فقام من بين الحاضرين، عمه أبو لهب غاضباً، فقال له: تباً لك. أما جمعتنا إلا لهذا ؟. وهو ممن اشتهر بالعداوة، ومعه زوجه أم جميل، فأنزل الله سبحانه فيه وفي زوجه سورة المسد (10).

استمرت الدعوة علناً في مكة مدة عشر سنوات، وقد لاقى النبي r، والمسلمون خلال تلك السنوات أنواع العداوة، والاضطهاد، والاستهزاء، من قبل المشركين، وخلال تلك المدة حدثت أحداث عظيمة، هذا بيانها، بإيجاز.

لم يترك المشركون نوعاً من أنواع الإيذاء إلا فعلوه بالمسلمين بكل قسوة ، وكانوا يضعون الأشواك في طريقه، r، أو يتهجمون عليه ، وكان يحميه من الأذى عمه أبو طالب. كما كانوا يستهزئون بالرسول r، ويقولون عنه حيناً: إنه مجنون أو ساحر. وحيناً يقولون عنه: شاعر أو كاهن. وقد بين القرآن  ذلك بوضوح. قال تعالى:                                             (11).  وقال تعالى:                                     ﯿ            (12).

كما بيّن الله تعالى، موقف كفار مكة من القرآن الكريم، خاصة الوليد بن المغيرة، من خلال سورة المدثر. منها قوله تعالى:                                                                                                                                                                        ﭿ                                                       ﮏﮐ                                      ﮟﮠ             ﮦﮧ                       ﯓﯔ                    ﯜﯝ                      ﯣﯤ                                                                                                 (13).

كما كانوا يعذبون عبيدهم الذين أسلموا أشد العذاب، ليردّوهم عن الإسلام. فكانوا يقيدونهم ويلقونهم على رمال الصحراء المحرقة وقت الظهيرة، أو يضعون الصخور الثقيلة على صدورهم، ويضربونهم بالسياط، ويكوونهم بالنار. وكان المسلمون يقابلون كل تلك القسوة بالتجلد والصبر، لأن النبي r، أوصاهم بالثبات على الشدائد طمعاً في ثواب الله ودخول جنته. من أولئك الذين تحملوا أذى المشركين بلال بن رباح، وعمار بن ياسر، وغيرهما، رضي الله عنهم. وقد مات والدا عمار، ياسر وسمية، تحت تأثير عذاب المشركين لهما، وهما أول شهيدين في الإسلام، وكان r، يقول لهم: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة (14).

       كان r يأمرهم بالصبر، من أجل مستقبل الدعوة، وهو الأمر الذي حيّر كفار قريش، فكلما شددوا في العقاب، ازداد المسلمون تمسكاً بالدين. ولم يكن الكفار يعلمون معنى حلاوة الإيمان التي تطغى على مرارة العذاب، وأن الشعور بالمسؤولية عن هذا الدين جعلتهم أشد تحملاً للأذى. كما أن في نزول القرآن، ووجود سيد البشر، القدوة الحسنة، كل ذلك كان دافعاً لهم للمزيد من التحمل والصبر (15).

فمن أساليبهم في الصد عن الدعوة، أنهم كانوا يحذرون الناس من مقابلته، r، أو الاستماع إليه، خاصة في موسم الحج.

لجأ كفار قريش إلى أسلوب المفاوضات مع النبي r، ليكف عن دعوته وذلك عندما عرضوا على عمه أبي طالب أن يكف عن دعوتهم، فرفض. فقال لهم: "أترون الشمس؟ قالوا: نعم. قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة"، فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي فارجعوا(16). كما لجأ كفار قريش إلى المطالبة بالمعجزات، تحديا للنبي r، فطلبوا منه أن يجعل لهم القمر شقين، فدعا الله، فانفلق فلقتين، حتى أنهم رأوا جبل أبي قبيس بينهما، لكنهم عللوا ذلك بالسحر، فأنزل الله تعالى:                             (17). وسلك كفار قريش طريقاً آخراً، وهو المجادلة فراحوا يسألون النبي r، عن الروح، فأجابهم: إنها من أمر الله .قال تعالى:    ﯰﯱ                            (18).

ومع أن بعض وجهاء كفار مكة، كانوا يسترقون السمع، ويذهبون ليلا، لاستماع القرآن، إلا أنهم كانوا يجادلون فيه، وقد فصّل القرآن قضايا الجدال التي حدثت بين النبي r، وكفار قريش، خاصة حول عقيدة البعث (19).

من أبرز أحداث البعثة النبوية، الهجرة إلى الحبشة. فعندما اشتد أذى قريش؛ أمر الرسول r، أصحابه أن يهاجروا إلى الحبشة، شفقة عليهم من إيذاء المشركين المستمر لهم. وقد كان اختيار الحبشة ملجأ للهجرة؛ لأن ملكها النجاشي كان عادلاً رحيماً، ولم يكن مشركاً إذ كان على النصرانية.

في شهر رجب من سنة خمس من البعثة،(615م) بدأ المسلمون يهاجرون إلى الحبشة خفية، دون أن تشعر بهم قريش، وذلك عن طريق البحر، حتى بلغ عددهم في الرحلة الأولى، أحد عشر أو اثني عشر رجلاً وأربع نسوة، يرأسهم عثمان بن عفانt. فأكرمهم النجاشي وأحسن معاملتهم، وأقاموا عنده آمنين .

وقد شاع خبر بين المهاجرين أن أهل مكة أسلموا فرجع ناس منهم، ولم يكن الخبر صحيحاً، فرجعوا، ورحل معهم اثنان وثمانون، وقيل ثلاثة وثمانون رجلا، وثماني عشرة أو تسع عشرة امرأة. وهي ما يعرف بالرحلة الثانية .

لما علمت قريش بحماية النجاشي للمهاجرين المسلمين، غاظها ذلك كثيراً، وأرسلت وفداً من رجالها يحملون الهدايا للنجاشي. بقيادة عمرو بن العاص الذي تزعم الوفد في الخطاب، فطلب من النجاشي رد المهاجرين إلى بلادهم، لأنهم متمردون وخارجون على قومهم بدين ابتدعوه، لا يعرفونه، ولا يعرفه النجاشي- حسب زعمهم -  ولكن مسعاهم هذا أخفق، ذلك أن النجاشي سأل المهاجرين عن دينهم الجديد، فتصدى جعفر بن أبي طالب للرد على افتراءات المشركين، وبيّن حقيقة دعوتهم ، وقرأ عليه صدراً من سورة كهيعص (سورة مريم) فبكى النجاشي، وبكت أساقفته، فأدرك النجاشي أنه الحق، فأحبه وأحبهم، وزاد في إكرامهم .

ولما أخفقت محاولات قريش قام عمرو بن العاص بزرع الشكوك، فقال للنجاشي : إن المسلمين يقولون في عيسى u،  قولاً عظيماً ، فاستدعى جعفر بن أبي طالب، وسأله عن قولهم في عيسى ، فقال : هو عبدالله ورسوله، وكلمته، وروحه، ألقاها إلى مريم –العذراء البتول عليها السلام -  فأعطاهم الأمان . وعاد وفد قريش خائباً (20).

       واستمر بقاء الصحابة في الحبشة، إلى أن جاءت الهجرة للمدينة، فهاجروا إليها ، وتأخر بعض المسلمين بها إلى فتح خيبر سنة 7هـ/628م (21).

       كانت أبرز الانتصارات المعنوية التي حققها المسلمون بمكة، خلال تلك  المرحلة الجهرية، حدوث حادثتين:

الحدث الأول: إسلام حمزة بن عبد المطلب، t.

وكان سبب إسلامه؛ أنه علم أن أبا جهل شتم ابن أخيه محمدا، فغضب لذلك، وذهب إليه في مجلس قريش، فشج رأسه بقوسه التي كانت معه، وأعلن إسلامه أمام الملأ.

الحدث الثاني: إسلام عمر بن الخطاب،t.

وكان ابن الخطاب شديداً على المسلمين، حتى إنهم كانوا قد يئسوا من دخوله الإسلام، لغلظته وشدته، فعندما أراد عمر أن ينال من محمد r، قابله رجل في الطريق، فأخبره عن إسلام أخته وزوجها، فذهب إليها، ولطمها حتى سال الدم منها، ثم أراد أن يقرأ مافي الصحيفة من آيات، فمنعته أخته، وطلبت منه الاغتسال، فلما قرأها، وهي صدر سورة طه، أعلن إسلامه. ثم خرج إلى رسول الله r، معلنا إسلامه في موقف عظيم، أظهر فيه قوة وعزا للإسلام وأهله (22). فقد أعز الله بعمر الإسلام إذ كان إسلامه نصراً وفتحاً للمسلمين، وخيبةً لقريش. وقد كان هذا أمل النبي r ورجاؤه،  وقد وردت في ذلك روايات. منها، قول النبي r: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب" (23).

عندما ازداد عدد المسلمين يوماً بعد يوم، حقد المشركون على المسلمين، وتآمروا على مقاطعتهم، ومقاطعة بني هاشم وبني المطلب؛ لحمايتهم للرسول r، فتعاهدوا على ألا يبيعوهم شيئاً، وألا يبتاعوا منهم، وألا يزوجوهم، ولا يتزوجوا منهم. وكتبوا ذلك في صحيفة علقوها في جوف الكعبة.

خرج الرسول r والمسلمون معه، إلى أحد شعاب مكة، سنة سبع من البعثة، ومكثوا به مدة ثلاث سنين تقريباً، على خلاف بين المؤرخين. قاسوا فيها كثيراً من الشدائد، حتى أكلوا أوراق الأشجار. ولما رأى ذلك بعض أشراف قريش مزقوا تلك الصحيفة، وأنهوا المقاطعة. وقيل: إن الأرَضة (دودة الأرض) أكلت الصحيفة إلا المواضع التي ذكر فيها اسم الله تعالى (24). على مافي هذه الرواية من مقال.

خرج النبي r، ومن كان معه من الشعب سنة عشر من البعثة، (620م) فعاد r، إلى نشر الدعوة الإسلامية، وفي ذلك  العام؛ فُجع النبي r، بحادثتين:

الحادثة الأولى: وفاة عمه أبي طالب، الذي كان يدافع عنه r وينصره، وقد حاول r أن يلقنه الشهادتين حين احتضر، لكن كفار قريش، وعلى رأسهم أبو جهل، حرضوا أبا طالب بالثبات على ملة عبد المطلب، فلم يسلم؛ فحزن النبي r لذلك (25). فأنزل الله تعالى:                        ﮘﮙ           (26).

الحادثة الثانية: وفاة زوجته خديجة، رضي الله عنها.

فحزن عليهما الرسول r حزناً شديداً، وسمي ذلك العام بعام الحزن. وهو السنة العاشرة من البعثة،(620م) . وقد انتهزت قريش فرصة وفاة عمه أبي طالب، فنالت منه r مالم تنله في حياة عمه (27).

في ظل تلك الظروف الصعبة التي مرت بالنبي r، رأى r، أن يذهب إلى الطائف؛ لعله يجد عند أهلها النصرة والمنعة، وعندما وصل إليها، لم يجد إلا السخرية والإساءة، والرمي بالحجارة، حتى أدموا قدميه؛ فخرج ملتجئأً إلى بعض البساتين، فشاهده غلام نصراني اسمه عداس، وكان يعمل بها فأخذ قطفاً من العنب، وأعطاه رسول الله r، ليأكله فقال: بسم الله، فاستغرب النصراني هذه الكلمة؛ لأن أهل تلك البلاد لم  تكن تقولها، فسأله النبي r، عن دينه وعن بلاده، فقال: أنا من نينوى بالعراق، فقال له r : هذه قرية أخي النبي يونس بن متى u، فأكب عداس على رأسه ويديه يقبلها(28).

كانت رحلته إلى الطائف، ودعوته لأهلها من أصعب أيام الدعوة في حياته r، - كما أخبر عائشة رضي الله عنها بذلك - حتى إن الله تعالى أرسل له ملك الجبال ليطبقها عليهم، فلم يشأ النبي r، ذلك، لأنه كان يتأمل أن يخرج من أصلابهم، من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً (29).

في طريق عودته من الطائف، وفي موضع يقال له نخلة، حدثت للنبي r نصرة معنوية، بإسلام بعض الجن، وهم جن نصيبين، إذ سمعوه يقرأ القرآن فآمنوا به، ورجعوا إلى قومهم منذرين(30). قال تعالى:ﮉﮊ                                          (31). وعندما وصل r، مكة، دخل في جوار المطعم بن عدي، الذي وقف مع أولاده عند الكعبة، حاملين السلاح، ويعلنون أن محمدا في حمايتهم.  فأخذ يعرض نفسه على القبائل التي تحضر لمكة في موسم الحج، ويدعوها للإسلام لحمايته من أعدائه، والدفاع عن دعوته. غير أن القبائل لم تستجب له، لأن قريشاً كانت تحذرها منه، وتبعدها عنه (32).

عندما ضاقت الأمور على النبي r، جاءت رحلة الإسراء والمعراج، لتفرج همه، وقد وردت هذه الحادثة في كتب السير، وكتب الحديث، بعدة روايات وصيغ، ومن خلال أبواب متنوعة(33)، نلخصها فيما يلي :

وقد اختلف كتاب السير في تأريخ هذه الحادثة، فقيل: إنها حدثت في السنة الثانية عشرة من البعثة(622م) وقيل في السنة الثالثة عشرة(623م). والحادثة باختصار، أنه عندما تخلت القبائل عن النبي r، وضيقت قريش عليه الخناق، أكرم الله سبحانه وتعالى نبيه برحلة مباركة وميمونة، رأى فيها من آيات ربه الكبرى. وهذه الرحلة ثابتة بنص القرآن، قال تعالى:                                           ﭡﭢ                (34).

كان الإسراء من مكة الكرمة إلى بيت المقدس، حيث ركب النبي r، بصحبة جبريل u، على دابته البراق، ونزل ببيت المقدس. وعندما وصل، ربط جبريل دابته، بحلقة باب المسجد، ثم صلى بالأنبياء صلاة الفجر، بعد ذلك عرج به من بيت المقدس إلى السماء السابعة، وكان يمر بكل سماء، ويسلم على من فيها من الأنبياء، حتى وصل السماء السابعة، ووقف بجوار العرش، وخاطب ربه كفاحا بدون ترجمان، ولم يره، على الأرجح، وفيها فُرض على النبي r، وأمته الصلوات الخمس( 35). ثم عاد r في الليلة نفسها.   

عندما عاد r، أخبر قريشا بما رأى، فكذبوه، فبين لهم، بعض العلامات في بيت المقدس، وما شاهده في الطريق، فما زادهم ذلك إلا تكذيباً. وقد صدقه أبو بكر t، فلقب بالصديق حينئذ(36).

أخذ النبي r، يعرض نفسه على القبائل وذلك من خلال مواسم الحج وأسواق العرب. وفي سنة 11 من البعثة النبوية، (621م) التقى ستة رجال من أهل يثرب بالنبي r، في موسم الحج، واستمعوا لما يقول، فصدقوه، وأسلموا سراً خوفاً من قريش. وعندما عادوا إلى يثرب أخذوا يحدثون الناس عن الإسلام، وما رأوه من أخلاق الرسول r وصدق دعوته؛ فعملوا على نشر الإسلام بين أهلها، فأسلم بعض منهم. وفي سنة 12 من البعثة،(622م) خرج اثنا عشر رجلاً من يثرب، وقابلوا رسول الله r عند العقبة الأولى بمنى (الجمرة الكبرى)، وبايعوه وسميت تلك البيعة بيعة العقبة الأولى. فبعث معهم r، عند عودتهم، مصعب بن عمير t؛ ليتلو عليهم القرآن، ويعلمهم الدين . ولم يمض عام حتى كانت كل أسرة في يثرب، تضم فرداً أو أكثر، من المسلمين. وكان أشهر من أسلم من زعماء الأوس والخزرج: أسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ، رضي الله عنهما.

وفي العام التالي لبيعة العقبة الأولى، سنة 13 من البعثة، (623م) خرج من أهل يثرب ثلاثة وسبعون رجلاً، وامرأتان، قاصدين مكة للحج؛ وقابلوا النبي r في منى، حتى لا تراهم قريش، وبايعوه،  بحضور عمه العباس، وأبو بكر، وعلي بن أبي طالب، رضوان الله عليهم. وتعرف هذه البيعة ببيعة العقبة الثانية، تعهدوا فيها بالدفاع عن النبي r  بالأموال والأرواح، ورحبوا بهجرته إلى بلدهم ليكون في حمايتهم. فقال النبي r،: "الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربت، وأسالم من سالمت" (37).

والمعروف أن الأوس والخزرج كانت قد أهلكتهم الحروب، وكان يوم ُبعاث خير شاهد حيث قتل من أكابرهم الكثير. كما كان اليهود يعيرونهم ويستعلون عليهم بأنهم أصحاب كتاب، وأن نبيا سيظهر، وسيقتلونهم معه. فلما جاء الإسلام وجد الأوس والخزرج أنه المنقذ لهم من الحروب الطاحنة، والمعز لهم، على اليهود الأفاكين.

عندما علمت قريش بأمر البيعة الثانية، وتحالف الرسول r، مع أهل يثرب، بعد أن أخبرهم بذلك أزب العقبة (شيطانها الخبيث)، حاولت تقصي الخبر، لكن النبي r، أمرهم بالرحيل. حاولت قريش اللحاق بالركب فلم تقدر؛ فاشتد أذاها على مسلمي مكة، عندها أذن الرسول r، للمسلمين بالهجرة إلى يثرب. فخرجوا منها سرّاً، خوفاً من أذى قريش تاركين كل ما يملكون(38).

خرج الصحابة، مجيبين لأمر رسولهم الكريم، تاركين أعز ما يملكون من مال وولد. ولعل من أبرز تضحيات الهجرة ما فعله صهيب الروميt. إذ منعه كفار قريش من الرحيل، إلا إذا ترك لهم ماله، فتركه كله لهم. فلما علم الرسول r قال: "ربح صهيب"، ثم خرج الناس بعده تباعاً، ومنهم عمر بن الخطاب t، الذي هاجر علانية(39).

  بعد أن خرج جل الصحابة، لم يبق إلا رسول الله r، وأبو بكر، وعلي، رضي الله عنهما، وقد كان النبي r، ينتظر الأمر الإلهي بالخروج.

عزمت قريش على قتل النبي r، بعد أن اجتمعت بدار الندوة، وقد كان لإبليس، الذي جاء في شكل رجل من أهل نجد، دور بارز في هذا الاجتماع، حيث استحسن رأي أبي جهل والذي يقضي بقتل النبي r، بحيث يختارون من كل قبيلة شاباً قوياً يشارك في قتله، بضربة رجل واحد؛ فلا يستطيع بنو هاشم الأخذ بثأره؛ لأن دمه سيتفرق بين القبائل(40). ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر نبيه بما تآمرت عليه قريش في دار الندوة، وأمره بالهجرة إلى يثرب. قال تعالى:                           ﮙﮚ       ﮝﮞ           (41) .

أخبر الرسول r، صديقه أبا بكر t بعزمه على الهجرة إلى يثرب، فجهز t، الرواحل، واتخذ عامر بن فهيرة راعياً لهما، يقوم بخدمتهما. ولما جاء الليل، أحاط الكفار بمنزل النبي r، يريدون قتله، وكان r، قد أمر علي بن أبي طالب t، بالمبيت في فراشه، للتمويه. وعندما خرج النبي r من داره، قيل: أنه أخذ حفنة تراب، فنثرها على رؤوس الكفار، الذين كنوا ينتظرونه خارج الدار، فأعمى الله أبصارهم فلم يروه(42)،-على خلاف في صحة حادثة نثر التراب، انظر: الحاشية- ثم قرأ r، قوله تعالى:                           (43).  ومضى r دون أن يراه أحد، حتى التقى بأبي بكر t، الذي كان قد جهز الرواحل خارج مكة، فانطلقا إلى طريق مغاير عما هو مألوف ، فاتجها جنوباً حتى وصلا غاراً في جبل ثور، فاختفيا فيه ثلاثة أيام بلياليها. وجد النبي r مشقة بالغة في صعود الجبل حتى حفيت قدماه، وعندما وصلا إلى الغار، قام أبو بكر t، وتفقده ثم هيأه للرسول r (44).

خلال هذه المدة كانت أسماء بنت أبي بكر– ذات النطاقين – تأتي بالطعام والشراب متخفية، وكان عبدالله بن أبي بكر يستمع الأخبار، فيأتي بها لهما(45).

مكث النبي r في الغار ثلاثة أيام، وقريش تبحث عنه حتى أنهم يصلون إلى رأس الغار ولم يجدوهما ولو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآهما. قال تعالى:  

                                                  ﯜﯝ                            ﯪﯫ         ﯯﯰ            ( 46).

كان النبي r، قد استأجر عبدالله بن أريقط الليثي، وقد كان كافراً، لكنه كان هادياً خرّيتاً أي ( ماهراً بالطريق) ؛ فسلك بهما طريقاً غير مطروق، فاتجه جنوباً ثم عاد شمالاً عن طريق الساحل (47).

وردت روايات ضعيفة جداً، إن لم تكن موضوعة، حول الهجرة، مثل ما قيل من أن الله أمر شجرة، فنبتت في وجه الغار، وأمر حمامتين وحشيتين، تعششان على فم الغار لتمويه المشركين، ومنها أن الغار انفتح فتحة رأى منها رسول الله r البحر، وبجواره سفينة مربوطة، تنتظره. ومنها، أن الله أوجد في الغار، نهراً أبيض من الثلج، وأحلى من العسل، ليشرب منه الصديق t (48).

وأما ما قيل عن نسج العنكبوت على الغار، ففيها روايات مختلف في ضعفها. وقد ذكرها ابن القيم ولم يعلق عليها، وقد حسنها بعض العلماء، كابن كثير، وابن حجر العسقلاني(49).

وكانت قريش قد أعلنت أنها تعطي لمن يقبض على محمد، وصاحبه، أو يرشد إلى مكانهما جائزة تقدر بمائة ناقة. وفي الطريق إلى يثرب، حدثت عدة حوادث، منها، أن الطامعين حاولوا اللحاق برسول الله r، وصاحبه، t، ولكن الله خذلهم وحمى نبيه، منهم سراقة بن مالك بن جعشم، من بني مدلج – قرب رابغ - الذي لحق بالنبي r، وحاول القبض عليه؛ ليفوز بالجائزة، ولكن الله أحال بينه وبين النبي r، إذ إنه كلما حاول اللحاق به r، غاصت قدما فرسه في التراب، فلا يستطيع اللحاق به، حتى رأى دخانا مثل الإعصار، فعرف أنه معصوم منه، فنادى القوم، وطلب كتاباً يكون آية بينه وبين محمد r، فأمر النبي r، أبا بكر بالكتابة له، فأخذه سراقة وجعله في كنانته، إلا أن سراقة لم يكن قد أسلم حينها، بل أسلم بعد فتح مكة، عندما التقى مع الرسول r، حين منصرفه من حنين، فأخرج كتاب الأمان، فأعطاه النبي r، من المال, وقال:"يوم بر ووفاء". (50). وقيل أن النبي r بشّـر سراقة بلبس سواري كسرى (51).

وفي طريقه r، مر بخيمة أم معبد الخزاعية، التي كانت تقري الضيوف، فسألها النبي r، عن أي شيء عندها، فقالت: ليس عندي إلا شاة مجهدة، ليس بها لبن، فقام r، ووضع يده الشريفة على الضرع، ومسح وسمى الله ودعا، فإذ بالضرع يتفجر لبناً، فشرب، وشرب من معه، ثم غادر والإناء ممتلئ. فلما عاد زوجها، وقصت عليه خبره، وذكرت أوصافه، التي ذكرتها كتب الشمائل،  قال: ذاك صاحب قريش. فأسلم(52). 

أما أهل يثرب، فقد كانوا يخرجون كل يوم عند الحرة؛ لتلقّي النبي r، فلا يعودون إلى بيوتهم، حتى يردّهم حر الظهيرة. وفي أحدى المرات وهم قافلون، إذ صاح أحد اليهود، بعد أن رأى النبي r: "يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون"، فكبّروا من الفرح. نزل r بقباء في بني عمرو بن عوف، وبقي فيها أربع عشرة ليلة، أسس فيها مسجد قباء، وهو أول مسجد أسس بعد الهجرة(53).

 ثم سار النبي r، بناقته إلى داخل المدينة، وهم في استقباله يرددون وينشدون، كما ذكرت بعض الروايات:        طلع البدر علينا        من ثنيات الوداع

وما ذكرته بعض كتب السير، أن أهل المدينة، كانوا ينشدون: (طلع البدر علينا)، هو محل خلاف بين الروايات؛ هل كان ذلك حينها، أو حين مقدمه r من تبوك. وقد رجح ابن القيم أن ذلك كان حين عودة النبي r من تبوك (54)، وذكر ابن حجر أن هذا النشيد قيل يوم قدوم النبي r من تبوك(55). ولكن المباركفوري ذكر أن ابن القيم لم يورد دليلا يشفي(56). وقد حاول بعض الباحثين التوفيق بين القائلين بصحة نشيد : (طلع البدر علينا) والنافين له.  إذ قال مهدي رزق الله: "ليس من المستبعد تكرار النشيد عند قدومه من مكة، وحين قدومه من تبوك" (57). لكن رواية صعود الرجال والنساء، فوق البيوت، وتفرق الغلمان في الطرق، قائلين: "يا محمد يا رسول الله"، هي الأكثر دقة(58).

كان الناس يأخذون بخطام الناقة؛ لإكرام النبي r، من خلال دعوتهم له، فيقول لهم: خلوا سبيلها فإنها مأمورة. حتى بركت في بني النجار أخواله، فنزل في دارأبي أيوب الأنصاري، t، الذي قدم أروع الأمثلة، في كرم الضيافة والأدب، مع مقام النبي r .

أطلق أهل يثرب على مدينتهم اسم مدينة النبي r، وذلك ابتهاجاً بمقدمه الميمون، وعرفت بعد ذلك باسم المدينة، وسمي المسلمون من سكانها بالأنصار. أما المسلمون القادمون إليها من مكة فسموا بالمهاجرين .بعد أن استقر النبي r بالمدينة لحقت به زوجته سودة، وبنتاه أم كلثوم وفاطمة، وأسامة بن زيد، وأم أيمن حاضنته، كما وصلت أسرة أبي بكر الصديق t، وكان علي بن أبي طالب،t ، قد لحق بالنبي r بقباء، بعد أن أدى الأمانات بمكة. كما عاد الكثير من مهاجرة الحبشة إلى المدينة لحاقاً بالآخرين. وبذلك تنتهي ما يعرف بالبعثة النبوية بمكة المكرمة، أو العهد المكي، ويبدأ العهد المدني(59).

الهوامش

  1. ابن منظور، جمال الدين محمد، لسان العرب، جـ2، (بيروت: دار صادر، د.ت)، 116 . مادة بعث.
  2. ابن قيم الجوزية ،شمس الدين، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبدالقادر الأرناؤط، ط 13، جـ1 ( بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1406هـ )، 84 – 86.
  3. العلق: 1.
  4.  الزبيدي، مختصر صحيح البخاري المسمى التجريد الصريح والمشهور بـ مختصر الزبيدي، ضبط وتعليق : مصطفى البغا، ط 2(دمشق : اليمامة، 1406هـ/ 1986م )، 4-6 ؛ المنذري، زكي، مختصر صحيح مسلم، تحقيق: الألباني، (أسيوط: إحياء التراث، د.ت )، 24- 25.
  5. المدثر: 1- 4.
  6. انظر: السهيلي،أبي القاسم عبد الرحمن بن عبدالله، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، جـ1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/ 1997م)، 427- 430؛ ابن القيم، جـ3، 17-18.
  7. للاستزادة عن المرحلة السرية: راجع: ابن القيم، جـ3، 20 – 21؛ المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، (رابطة العالم الإسلامي)، 85-88؛ العمري، أكرم ضياء، السيرة النبوية الصحيحة، جـ1، ط2 ( الرياض: مكتبة العبيكان، 1417هـ - 1996م )، 132 - 140.
  8. الحجر: 94.
  9. الشعراء : 214 .
  10. السهيلي، جـ2، 11، 135.
  11. القلم: 51.
  12.  الطور: 29-30.
  13. المدثر: 18-26
  14. ابن القيم، جـ3، 20 -21
  15. فريد، أحمد، وقفات تربوية مع السيرة النبوية، (الاسكندرية : دار ابن القيم، 1413هـ )، 110-111.
  16. السهيلي، جـ2، 7؛ العمري، جـ1، 160.
  17. القمر: 1-2. للاستزادة، انظر: السهيلي، جـ2، 48.
  18.  الاسراء: 85. للاستزادة انظر:السهيلي، جـ2، 54-55،70-71.
  19. عن أساليب قريش في التصدي للدعوة، ومجادلتهم، انظر: السهيلي، جـ2، 70-77، 81؛ المباركفوري، 92-102؛ العمري، جـ1، 147-167؛ رزق الله، مهدي، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، (الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1412هـ)، 165- 195.
  20. للاستزادة عن هجرة الحبشة، انظر: السهيلي، جـ2، 90، 108-115؛ ابن القيم، جـ3، 21 -26
  21. راجع: المباركفوري، 105-110 ؛ العمري، جـ1،  169-176.
  22. قصة إسلام عمر ذكرها ابن هشام، للاستزادة انظر: السهيلي، جـ2، 120. لكنها في ميزان المحدثين ضعيفة لم ترد بإسناد صحيح، فقد ضعفها الإمام الذهبي في السيرة، ورواها ابن إسحاق بدون إسناد، انظر: الذهبي، شمس الدين، تاريخ الإسلام (السيرة النبوية) ، تحقيق عبدالسلام تذمري، ط2 (بيروت : دار الكتاب العربي ، 1409هـ - 1989م )،      ؛كما ذكرها الهيثمي في مجمعه بإسناد ضعيف لكن استفاضتها في مصادر السيرة دليل أن لها أصلاً. انظر: رزق الله، 214.
  23. أخرجه الترمذي، وصححه الألباني. الترمذي،محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تحقيق : الألباني، د.ط (الرياض: مكتبة المعارف، د.ت 835. رقم الحديث: 3681.
  24. ذكر ابن هشام أن الأرضة أكلت الصحيفة ما عدا اسم الله. وذكر ابن إسحاق وغيره، أن الأرضة أكلت كل ما فيه اسم الله إلا مافيه ظلم وقطيعة. السهيلي، جـ2، 129، 160 لكن العديد من الباحثين اعتبروها ضعيفة الإسناد. انظر: رزق الله، 218-219؛ العمري ، جـ1، 182.
  25. العمري ، جـ1، 183- 185.
  26. القصص: 56.
  27. السهيلي، جـ2، 223؛ ابن القيم، جـ3، 27 -28.
  28.  انظر القصة: السهيلي، جـ2، 229- 239؛ ويرى الدكتور أكرم العمري، أن أسانيد قصة عداس مرسلة، ولم تثبت من طرق صحيحة. انظر : العمري ، جـ1، 186- 187.
  29. انظر: الزبيدي، 433. كتاب بدء الخلق، البخاري؛ المنذري، 313. كتاب الهجرة، صحيح مسلم.
  30. السهيلي، جـ2، 229- 239؛ ابن القيم، جـ3، 28 – 29.
  31. القلم: 1-3.
  32.  ابن القيم، جـ3، 30.
  33. انظر : مختصر صحيح البخاري للزبيدي، 501- 504. كتاب فضائل الصحابة في البخاري؛  مختصر صحيح مسلم للمنذري، 26. كتاب الإيمان في صحيح مسلم .
  34. الاسراء: 1.
  35. راجع : ابن القيم، جـ3، 30 -31؛ المباركفوري، 155؛ العمري، جـ1،  188.
  36. للاستزادة عن الحِكم من هذه الحادثة، راجع: ابن القيم، جـ3، 30.
  37. للاستزادة عن بيعتا العقبة الأولى والثانية، انظر: السهيلي، جـ2، 245- 275؛ ابن القيم، جـ3، 40 – 43؛ العمري، جـ1، 197وما بعدها ؛  رزق الله، 246- 254.
  38. ابن القيم، جـ3، 44.
  39. ابن القيم، جـ3، 45؛ العمري، جـ1، 202-204؛ رزق الله، 260-261.
  40.  ابن القيم، جـ3، 45؛ المباركفوري، 177-178.
  41. الأنفال: 30.
  42. ابن القيم، جـ3، 46؛ ذكر الدكتور أكرم أن رواية نثر التراب على رؤس المشركين مرسلة. انظر : العمري، جـ1، 207. ويرى الدكتور رزق الله أنه يمكن قبول هذه الرواية. انظر: رزق الله، 270.
  43.  يّـس: 9.
  44. ابن القيم، جـ3، 48-49.
  45.  ابن القيم، جـ3، 46 – .47
  46.  التوبة: 40.
  47. ابن القيم، جـ3، 47 – 48.
  48. للاستزادة راجع  : العمري، جـ1، 208؛ رزق الله، 276.     وقد ناقش الشيخ الألباني روايات عش الحمامة وذكر أنها ضعيفة ومنكرة، راجع: السلسلة الضعيفة والموضوعة، جـ3، ( الرياض: المعارف، 1408هـ - 1987م )، 259– 263، 337– 338 .
  49. انظر: ابن القيم، جـ3، 47؛ ابن كثير، عماد الدين إسماعيل، البداية والنهاية، جـ3، ( بيروت : دار الكتب العلمية ، دت ) 179؛ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ضبط وتحقيق : محمد فؤاد عبدالباقي ومحب الدين الخطيب، جـ7 (القاهرة، دار الريان، 1407هـ )،  279؛ كما حسنه الدكتور مهدي، رزق الله، 274. وممن ضعفه: الألباني، السلسلة الضعيفة، جـ3، 33؛ العمري ، جـ1، 207-208.
  50. قصة سراقة وردت بعدة صور. انظر : كتاب فضائل الصحابة في البخاري ، مختصر البخاري للزبيدي ، 55 ؛ وكتاب الهجرة والمغازي ، مختصر مسلم للمنذري، 309. للاستزادة انظر: ابن القيم، جـ3،49–50.
  51. هذا الخبر منقطع الإسناد، كما يقول ابن حجر. انظر: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل عبدالموجود وآخرون، جـ3، ط 2 (بيروت : دار الكتب العلمية ، 1423هـ 2002م )، 35-36 . وقد أورده : ابن عبدالبر، يوسف بن عمر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، جـ2 ( بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ - 1995م)، 149؛. وقد أكد الدكتور مهدي رزق الله على أن هذا الخبر الذي أورده ابن عبدالبر منقطع، فنقل قول ابن حجر بأن إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع . انظر: رزق الله، ، 280.
  52. ابن القيم، جـ3، 50.
  53. ابن القيم، جـ3، 52-53.
  54. ابن القيم، جـ3، 551 .
  55. ابن حجر العسقلاني، 307.
  56. المباركفوري، 193.
  57.  مهدي رزق الله، 285، حاشية 132.
  58. العمري، جـ1، 219.
  59. للاستزادة عن الهجرة، راجع: ابن القيم، جـ3، 50 ومابعدها؛ مهدي رزق الله، 285 ومابعدها.

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي