البشارات النبوية ومصادرها الأولية (دراسة موجزة)
تحدثت المصادر عن بشارات النبوة بإسهاب، وقد كُتبت فيها دراسات
عديدة. وفي هذا المبحث، سيتم الحديث عن أبرز المصادر التي تحدثت عن بشارات نبوة
محمد r ،
وتصنيفات العلماء لهذه البشارات، مع الإشارة لها ، والمصادر التي تحدثت عنها.
البُشارة، لغة: (بضم الباء وكسرها) من قولهم بشره بالأمر. والبشرى
والبشارة أوردتها المصادر(1) في الدلالات على الخير والحسن والجمال
والفرح، والبشارة مطلقا تدل على الخير؛ وإنما تدل على الشر إذا قيدت، كقوله تعالى: â OèdöÅe³t7sù A>#xyèÎ AOÏ9r& ÇËÊÈ á(2). والبشارة، اصطلاحا:كل خبر صدق تتغير به بشرة الوجه. وقد وردت كلمة
البشارة في القرآن حوالي 54 مرة، لكن جاءت بمعاني مختلفة يهمنا منها ما يتعلق
بالموضوع (3). قال تعالى:â øÎ)ur tA$s% Ó|¤Ïã ßûøó$# zNtótB ûÓÉ_t6»t @Ïä¨uó Î) ÏoTÎ) ãAqßu «!$# ä3øs9Î) $]%Ïd|ÁB $yJÏj9 tû÷üt £yt z`ÏB Ïp1uöqG9$# #MÅe³t6ãBur 5AqßuÎ ÏAù't .`ÏB Ï÷èt ÿ¼çmèÿô$# ßuH÷qr& ( $Hs>sù Nèduä!%y` ÏM»sYÉit6ø9$$Î (#qä9$s% #x»yd ÖósÅ ×ûüÎ7B ÇÏÈ ôá (4).
المصادر التي كتبت وتحدثت عن البشارات متنوعة، منها: القرآن الكريم،
وكتب التفسير، وكتب الحديث، وكتب الدلائل النبوية، وأعلام النبوة، وكتب الشمائل،
وكتب السيرة، وكتب التاريخ الإسلامي، وغيرها، وسنذكرها بإيجاز:
-
القرآن
الكريم: فقد أورد القرآن آيات مبشرات بنبوته r، كأدلة دامغة، كما بينت كتب التفسير شروحها
وأقوال العلماء فيها.
- كتب الحديث: وهي الأبرز والأهم بعد القرآن؛ لأنها عنيت بالتحقيق فيما
ُجمع من أقوال الرسول r ، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته الخلْقية
والخُلقية. لكن ليس كل كتب الحديث على درجة واحدة من الصحة، ف(البخاري) و(مسلم)
أصحها، وتليها كتب السنن كالترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبي داود (5).
- كتب المبشرات: جاءت في عناوين مختلفة، مثل: (الدلائل النبوية)،
و(أعلام النبوة)، (آيات النبوة)، (نبوة محمد r)، ومن ذلك: (هواتف الجان وعجيب ما يحكى عن
الكهان، مما يبشر بالنبي محمد، ويدل منه بواضح البرهان) لأبي بكر محمد بن جعفر
الخرائطي(ت 327هـ/ 938م)، و(هواتف الجن)
لابن أبي الدنيا، عبدالله بن محمد (ت 281هـ / 894م)، و(دلائل النبوة) لأبي نعيم
الأصبهاني(ت430هـ / 1038م)، و(تثبيت دلائل النبوة) للقاضي عبدالجبار المعتزلي، ( ت
415هـ/1024م)، و(دلائل النبوة) لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي(ت 458هـ /1065م)،
و(أعلام النبوة) لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت458هـ/ 1065م)، و(الخصائص
الكبرى) لجلال الدين السيوطي ( ت 911هـ/1505 م) (6).
- مصادر السيرة النبوية، وقد أشارت إلى البشارات من خلال السرد
التاريخي لأحداث السيرة، أو من خلال عناوين مخصصة عن البشارات. ومن ذلك: (السيرة
النبوية) لابن هشام عبدالملك المعافري(ت213-218هـ /828-833م) الذي هذب (سيرة ابن
إسحاق، و(الروض الأنف في تفسير سيرو ابن هشام) للحافظ السهيلي( ت581هـ /1185م)
، (عيون الأثر في فنون المغازي
والشمائل والسير) لابن سيد الناس (ت 734هـ / 1333م) وكتاب (زاد المعاد في هدي خير
العباد) لابن قيم الجوزية ( 751هـ/1350م) وهو من أشهر المحققين في السيرة.
وكتاب (السيرة النبوية) للحافظ الإمام
الذهبي (ت 748هـ/ 1347م) الذي وظف منهج المحدثين في خدمة السيرة، فضعّف العديد من
الروايات التي اشتهرت في مصادر السيرة. وكتاب (إمتاع الأسماع بما للنبي r من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع)
للمقريزي ( ت 845هـ/1441م)، ويعاب على كتابه كثرة الموضوعات والمنكرات، و(المواهب
اللدنية بالمنح المحمدية ) لأحمد بن محمد القسطلاني (ت 923هـ/1517م)، و(سبل الهدى
والرشاد في سيرة خير العباد) لمحمد بن يوسف الدمشقي الصالحي الشامي (ت942هـ/1535م)
(7).
لكن مصادر السيرة والدلائل يكثر فيها الضعيف والموضوع، فلا يعتمد
عليها مطلقاً. وقد لقيت هذه المصادر التحقيق والتدقيق عند المحدثين والمحققين من
أهل العلم، كالإمام ابن القيم، والإمام الذهبي، والحافظ ابن كثير؛ وابن حجر
العسقلاني؛ مما ساعد على تمييز سقيمها من
صحيحها(8).
- كتب التاريخ العامة، وكتب الطبقات: تحدثت عن السيرة وتعرضت للبشارات
النبوية في مواضع متفرقة، ومن ذلك: (الطبقات الكبرى) لمحمد بن سعد ( ت 230هـ/844م)
الذي خصص المجلدين الأولين من كتابه للسيرة، و(تاريخ خليفة بن خياط)
(ت240هـ/854م)، و(أنساب الأشراف) لأحمد بن يحيى البلاذري (ت 279هـ/892 م)، وقد خصص
القسم الأول منه للسيرة، و(تاريخ الرسل والملوك) لمحمد بن جرير الطبري (
ت310هـ/922م)، وقد خصص قسما منه للسيرة، و(الكامل في التاريخ) لابن الأثير الجزري
(ت632هـ/1234م) وقد خصص جزء من كتابه عن السيرة. و(البداية والنهاية ، للحافظ ابن
كثير (ت 774هـ/ 1372م) وقد خصص قسما كبيرا منه للدلائل والشمائل النبوية، وهو من
أبرز المحققين في الأحاديث الواردة في الدلائل والشمائل، حيث بيّن ضعف العديد
منها؛ مما سيأتي الحديث عنه(9).
- المراجع والدراسات الحديثة، ومنها: (محمد نبي الإسلام في التوراة
والإنجيل والقرآن) لمحمد عزة الطهطاوي، (القاهرة: 1972م)، و(محمد رسول الله هكذا
بشرت به الأناجيل) لبشرى ميخائيل، (القاهرة: 1972م)، و(محمد رسول الله المصطفى في
التوراة والإنجيل والقرآن) لإبراهيم خليل أحمد، ( القاهرة: 1964م)، و( محمد رسول
الله في بشارات الأنبياء) لمحمد الأفغانستاني، (القاهرة: 1375هـ/1955م)، و(البشائر
النبوية) للحسين الخالدي (ت1200هـ / 1785م)، و(بشائر النبوة الخاتمة) لرؤوف شلبي،
(القاهرة: 1973م) (10).
وهذه البشارات عديدة، صنفها العلماء
والمؤرخون تحت مباحث متنوعة، منها:
-
البشارات
الواردة في القرآن الكريم .
-
البشارات
الواردة في الأحاديث النبوية.
-
بشارات
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
-
البشارات
الواردة عند أهل الكتاب( اليهود والنصارى).
-
بشارات
الكهان.
-
هواتف
الجان.
-
كلام
العظماء أو الملوك.
-
كلام
الحنفاء من أهل مكة.
-
قصص
مختلفة.
أولاً:
البشارات الواردة في القرآن الكريم:
أشارت
المصادر إلى ما أورده القرآن الكريم من آيات بينات في التبشير بنبوته، قال تعالى: â Ó£JutC ãAqß§ «!$# 4 tûïÏ%©!$#ur ÿ¼çmyètB âä!#£Ï©r& n?tã Í$¤ÿä3ø9$# âä!$uHxqâ öNæhuZ÷t ( öNßg1us? $Yèª.â #Y£Úß tbqäótGö6t WxôÒsù z`ÏiB «!$# $ZR¨uqôÊÍur ( öNèd$yJÅ Îû OÎgÏdqã_ãr ô`ÏiB ÍrOr& Ïqàf¡9$# 4 y7Ï9¨s öNßgè=sVtB Îû Ïp1uöqG9$# 4 ÷Làiè=sWtBur Îû È@ÅgUM}$# ?íöux. ylu÷zr& ¼çmt«ôÜx© ¼çnuy$t«sù xán=øótGó$$sù 3uqtFó$$sù 4n?tã ¾ÏmÏ%qß Ü=Åf÷èã tí#§9$# xáÉóuÏ9 ãNÎkÍ5 u$¤ÿä3ø9$# 3 ytãur ª!$# tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#qè=ÏJtãur ÏM»ysÏ=»¢Á9$# Nåk÷]ÏB ZouÏÿøó¨B #·ô_r&ur $JJÏàtã ÇËÒÈ á (11)
وقال
تعالى: â øÎ)ur xs{r& ª!$# t,»sWÏB z`¿ÍhÎ;¨Y9$# !$yJs9 Nà6çG÷s?#uä `ÏiB 5=»tGÅ2 7pyJõ3Ïmur ¢OèO öNà2uä!%y` ×Aqßu ×-Ïd|ÁB $yJÏj9 öNä3yètB £`ãYÏB÷sçGs9 ¾ÏmÎ ¼çm¯RãÝÁYtGs9ur 4 tA$s% óOè?öuø%r&uä ôMè?õs{r&ur 4n?tã öNä3Ï9¨s Íô¹Î) ( (#ûqä9$s% $tRöuø%r& 4 tA$s% (#rßpkô$$sù O$tRr&ur Nä3yètB z`ÏiB tûïÏÎg»¤±9$# ÇÑÊÈ `yJsù 4¯<uqs? y÷èt y7Ï9¨s y7Í´¯»s9'ré'sù ãNèd cqà)Å¡»xÿø9$# ÇÑËÈ á (12) وقال تعالى: â $uZu ô]yèö$#ur öNÎgÏù Zwqßu öNåk÷]ÏiB (#qè=÷Gt öNÎkön=tæ y7ÏG»t#uä ÞOßgßJÏk=yèãur |=»tGÅ3ø9$# spyJõ3Ïtù:$#ur öNÎkÏj.uãur 4 y7¯RÎ) |MRr& âÍyèø9$# ÞOÅ3ysø9$# ÇÊËÒÈ á (13). وقال تعالى: â tûïÏ%©!$# cqãèÎ7Ft tAqß§9$# ¢ÓÉ<¨Z9$# ¥ÍhGW{$# Ï%©!$# ¼çmtRrßÅgs $¹qçGõ3tB öNèdyYÏã Îû Ïp1uöqG9$# È@ÅgUM}$#ur NèdããBù't Å$rã÷èyJø9$$Î öNßg8pk÷]tur Ç`tã Íx6YßJø9$# @Ïtäur ÞOßgs9 ÏM»t6Íh©Ü9$# ãPÍhutäur ÞOÎgøn=tæ y]Í´¯»t6yø9$# ßìÒtur öNßg÷Ztã öNèduñÀÎ) @»n=øñF{$#ur ÓÉL©9$# ôMtR%x. óOÎgøn=tæ 4 úïÏ%©!$$sù (#qãZtB#uä ¾ÏmÎ çnrâ¨tãur çnrã|ÁtRur (#qãèt7¨?$#ur uqZ9$# üÏ%©!$# tAÍRé& ÿ¼çmyètB y7Í´¯»s9'ré& ãNèd cqßsÏ=øÿßJø9$# ÇÊÎÐÈ á (14). وقال
تعالى: â $pkr'¯»t ÓÉ<¨Z9$# !$¯RÎ) y7»sYù=yör& #YÎg»x© #[Åe³t6ãBur #XÉtRur ÇÍÎÈ á(15) وقال تعالى: â ôs)s9 öNà2uä!%y` ×Aqßu ô`ÏiB öNà6Å¡àÿRr& îÍtã Ïmøn=tã $tB óOGÏYtã ëÈÍxm Nà6øn=tæ úüÏZÏB÷sßJø9$$Î Ô$râäu ÒOÏm§ ÇÊËÑÈ á (16). وقال تعالى:â cÎ) n<÷rr& Ĩ$¨Y9$# zNÏd¨uöÎ*Î tûïÏ%©#s9 çnqãèt7¨?$# #x»ydur ÓÉ<¨Z9$# úïÏ%©!$#ur (#qãZtB#uä 3 ª!$#ur Í<ur tûüÏZÏB÷sßJø9$# ÇÏÑÈ á (17).
ثانياً: البشارات الواردة في الأحاديث النبوية:
أشارت المصادر إلى ما ورد من أحاديث تبشر بنبوته r، لكن هذه الأحاديث تتفاوت في الصحة والضعف؛
لذا سنذكر بعض ما صح منها(18). والأحاديث الواردة في التبشير بنبوته r عديدة ، أوردها العديد من كتاب الدلائل. من
أبرزهم، تعليقاً وتحقيقاً، الحافظ الإمام ابن كثير (19).
من هذه الأحاديث: "عن أبي أمامة،
رضي الله عنه، قال : قلت يا رسول الله، ما كان بدء أمرك ؟ قال: "دعوة
إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام".
والحديث له عدة روايات عند الإمام أحمد (20). قال ابن كثير: تفرد به
الإمام أحمد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وإسناده جيد(21).
والحديث صححه الألباني (22).
وقد سأل الصحابة رسول الله rعن نبوته، متى كانت أو متى وجبت ؟ قال: "وآدم بين الروح
والجسد" وفي رواية: "وآدم مجندل في طينته"(23). وفي
رواية عند الترمذي: قال r:
"بين خلق آدم ونفخ الروح فيه" (24). علق ابن كثير على الحديث
بقوله: "وهذا تنويه عظيم وتنبيه ظاهر على شرفه وعلو قدره" (25). كما علق ابن كثير على هذه الأحاديث بقوله:
"وهذا إخبار عن التنويه بذكره في الملأ الأعلى، وأنه معروف بذلك بينهم بأنه
خاتم النبيين وآدم لم ينفخ فيه الروح، لأن علم الله تعالى بذلك سابق قبل خلق
السموات والأرض لا محالة، فلم يبق إلا هذا الذي ذكرناه من الإعلام به في الملإ
الأعلى والله أعلم" (26).
ثالثاً: بشارات الأنبياء:
جميع الأنبياء بشروا بنبوته r ،
إما في كتبهم المقدسة أو في دعوتهم(27). أورد ابن كثير عدة أحاديث تثبت ذلك، ثم قال معلقاً:
" يعلم من هذا أن جميع الأنبياء بشروا وأمروا باتباعه" (28).
رابعا:
البشارات الواردة عند أهل الكتاب( اليهود والنصارى).
ذكر
القرآن عدة آيات تخبر عن ذلك؛ قال تعالى: â @÷dr'¯»t É=»tGÅ3ø9$# ôs% öNä.uä!%y` $uZä9qßu ßûÎiüt7ã öNä3s9 4n?tã ;ouøIsù z`ÏiB È@ß9$# br& (#qä9qà)s? $tB $tRuä!%y` .`ÏB 9 ϱo
والآيات في هذا السياق عديدة، وقد سبق إيراد بعض منها، ضمن الحديث عن
بشارات القرآن الكريم.
المصادر أوردت عشرات الروايات في تبشير اليهود والنصارى بنبوة محمد r، من ذلك: بشارة أشعياء، وبشارة يهود بني
قريظة، وبشارة أبي قيس الراهب، وبشارة حيي بن أخطب، وبشارة مخيريق، وبشارة أبي
عامر عبد عمرو صيفي، وبشارة ابن الهيبان، وبشارة يهود المدينة واستفتاحهم على
الأوس والخزرج به، وتأويل دانيال لرؤيا بختنصر، وبشارة المقوقس، وبشارة كعب بن
لؤي، وقصة إسلام زيد بن ُسعنة، وبشارة راهب طيء، وقصة الراهب بحيرا ، وقصة الراهب
نسطورا (30).
لفظ (محمد) ورد في الكتب السماوية؛ صريحا؛ كما ورد في أسفار اليهود
والنصارى، كالتوراة في العهد القديم والجديد، والإنجيل بنسخه المعروفة. لكنهم
كتموا الحق ولبسوا عليه، قال تعالى: â @÷dr'¯»t É=»tGÅ3ø9$# zNÏ9 crãàÿõ3s? ÏM»t$t«Î «!$# ÷LäêRr&ur crßygô±n@ ÇÐÉÈ @÷dr'¯»t É=»tGÅ3ø9$# zNÏ9 cqÝ¡Î6ù=s? ¨,ysø9$# È@ÏÜ»t6ø9$$Î tbqßJçGõ3s?ur ¨,ysø9$# óOçFRr&ur tbqßJn=÷ès? ÇÐÊÈ á (31).
ورد اسمه r
بألفاظ مختلفة لكنها تتفق في معناها على محمد، أحمد، الحمد. فمن أشهر الأسماء التي
وردت في هذه الكتب: الفارقليط، أو البارقليط، وهو بمعنى الحامد أو الحماد أو أحمد(32).
وقد حاول بعض علماء أهل الكتاب التحريف في نسخ التوراة والإنجيل،
وحذف ما ورد فيها من أسماء صريحة بمحمد r.
وكان العديد من علماء المسلمين الأوائل كابن قتيبة والماوردي وابن تيمية قد اطلعوا
على كتب أهل الكتاب وأخذوا منها نقولاً صريحة، محيت بعد ذلك؛ بسبب التزوير الذي
مارسه بعض علماء أهل الكتاب(33). وقد ذكر ابن تيمية أنه رأى نسخاً من
الزبور فيها ذكر لمحمد r ؛
وأكد أن الأخبار بمعرفة أهل الكتاب بصفة محمد r في كتبهم متواترة (34).
وردت نصوص عن محمد r في
التوراة والانجيل، ففي (إنجيل برنابا)، الإصحاح الحادي والأربعين ورد (محمد رسول
الله) وجاء في (إنجيل يوحنا) في الإصحاح السادس عشر وردت كلمة (الفارقليط). وقد
نصت التوراة على ظهور النبي r
بمكة، ونصها: "جاء الرب من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من جبل فاران
–جبل حراء بمكة- ومعه ألوف الأطهار" (35).
خامساً: بشارات الكهان:
أوردت المصادر روايات عديدة في بشارات الكهان من العرب، قبيل نبوته r. واشتهرت روايات وأخبار الكاهن سطيح، وأخبار
سمحج ومسعر، وسواد بن قارب الذي أسلم، وعباس بن مرداس وغيرهم(36). ومن
أشهر روايات الكهان ما أورده البخاري في قصة طويلة، مفادها أن أحد كهان الجاهلية،
رأى رجلا يذبح عجلا عند آلهتهم، فصرخ صارخ من العجل يقول: يا جَليح، أمرٌ نَجيح،
رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. قال الكاهن: فقلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء
هذا. ثم نادى يا جَليح، أمرٌ نَجيح، رجل فصيح، يقول: لاإله إلا الله. فقمت، فما
نشِبْنا أن قيل نبيّ (37).
ويلاحظ أن بعض أخبار الكهان لا تخلو من النكارة والضعف، وفيها من
الغرائب الكثير. وعلق العديد من العلماء على بعضها؛ فقد ذكر ابن كثير والذهبي أن
روايات الكاهن سطيح، وما قاله عن ارتجاس إيوان كسرى، وسقوط شرفاته، وخمود نيران
المجوس، وغيض بحيرة ساوة بفارس [ إيران حاليا]، كل ذلك روايات ضعيفة ومنكرة،
وبعضها لا أصل له(38).
سادساً:
هواتف الجان:
ذكرت
المصادر(39) أخبار الجن، وما كانت ُتلقيه على ألسنة الكهان، وما كان
يردد في مكة من أبيات شعرية تبشر بنبوته r على
ألسنة الجن. ولا غرابة في ذلك فقد ذكر القرآن قصة الجن في سورة (الجن)، قال تعالى:â ö@è% zÓÇrré& ¥n<Î) çm¯Rr& yìyJtGó$# ÖxÿtR z`ÏiB Çd`Ågù:$# (#ûqä9$s)sù $¯RÎ) $sY÷èÏÿx $¸R#uäöè% $Y7pgx ÇÊÈ üÏ÷ku n<Î) Ïô©9$# $¨ZtB$t«sù ¾ÏmÎ ( `s9ur x8Îô³S !$uZÎnuÎ #Ytnr& ÇËÈ ¼çm¯Rr&ur 4n?»yès? y` $uZÎnu $tB xsªB$# Zpt7Ås»|¹ wur #V$s!ur ÇÌÈ ¼çm¯Rr&ur c%x. ãAqà)t $uZåkÏÿy n?tã «!$# $VÜsÜx© ÇÍÈ $¯Rr&ur !$¨YuZsß br& `©9 tAqà)s? ß§RM}$# `Ågù:$#ur n?tã «!$# $\Éx. ÇÎÈ ¼çm¯Rr&ur tb%x. ×A%y`Í z`ÏiB ħRM}$# tbrèqãèt 5A%y`ÍÎ z`ÏiB Çd`Ågù:$# öNèdrß#usù $Z)ydu ÇÏÈ á (40)
وقد عقد الإمام الذهبي والحافظ ابن كثير، كل في كتابه، فصلا في هواتف
الجان، علقا فيه على العديد منها، ووصف بعضها بالنكارة (41).
سابعا: كلام العظماء أو الملوك:
ذكرت المصادر قصة سيف بن ذي يزن، ملك اليمن، مع عبدالمطلب جد النبي r، وتبشيره بنبوة محمد، وقصة هرقل عظيم الروم، مع دحية الكلبي، وإخباره
بنبوة محمد ، وما ذكر عن مقوقس مصر، ونجاشي الحبشة، وقصة سلمان الفارسي، سليل أسرة
ملك بفارس، وتنقله من مكان إلى آخر للبحث عن البشارات التي تبشر بنبوة محمد r ، حتى وصل إلى يثرب مهاجره r، ورآه، وطابق ما قرأه في الكتب السماوية على
شخصيته؛ فصدقه وآمن به(42).
ثامنا: كلام الحنفاء من أهل مكة:
أي ممن كانوا على ملة إبراهيم، فقد ذكرت المصادر كلام الحنفاء من أهل
مكة، وتبشيرهم بقدوم نبي، وحثهم الناس على اتباعه. ومن هولاء، زيد بن عمرو بن نفيل
العدوي، وقس بن ساعدة الإيادي، وورقة بن نوفل(43).
تاسعا: قصص مختلفة:
تحت هذا العنوان، ذكرت بعض المصادر مجموعة من الأحداث الدالة على
نبوته r،
نشير إليها دون الدخول في تفاصيلها، منها: حادثة الفيل، ومولده r وما حصل فيه من إرهاصات وبشائر تدل على نبوته،
وحادثة شق صدره r في
بادية بني سعد، ورحلاته التجارية مع عمه أبي طالب، والتقاؤه مع بحيرا الراهب،
ورحلته لتجارة السيدة خديجه بنت خويلد، مع ميسرة خادمه ورؤية نسطورا الراهب له،
وتأكيده على نبوته، بعد أن تأكد من وجود خاتم النبوة على كتفيه، وما ُذكر من كلام
الأشجار والأحجار وتسليمهم على النبي r
وتبشيره بالنبوة، وما ذكر عن كلام بعض الحيوانات وتبشيرها بنبوته r (44).
الهوامش
- مجد الدين ابن الأثير، النهاية
في غريب الحديث والأثر، تحقيق: صلاح عويضة، ج1( بيروت: دار الكتب
العلمية، 1418هـ/1997م)، 94؛ محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح،
(بيروت: مكتبة لبنان،1992م)، 46.
- سورة آل عمران: 21.
- موسوعة نضرة
النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم r، إعداد: مجموعة من المختصين، ج3(جدة: دار الوسيلة،
1418هـ/1998م)، 780.
- سورة الصف: 6.
- مهدي رزق الله، السيرة
النبوية في ضوء المصادر الأصلية، (الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث
والدراسات الإسلامية، 1412هـ/ 1992م)، 17.
- انظر: صلاح الدين المنجد، معجم
ما ألف عن رسول الله r ، (
بيروت: دار الكتاب الجديد، د.ت)، 61- 66.
- رزق الله، 19-20، 38-44؛
أكرم ضياء العمري، السيرة النبوية الصحيحة، ج1( الرياض: مكتبة
العبيكان، 1416هـ/1995م)، 66-70.
- رزق الله، 20 ؛ العمري، ج1،
69.
- للاستزادة عن هذه المصادر
انظر: العمري، ج1، 66-70.
- انظر: المنجد، 61.
- سورة الفتح: 29.
- سورة آل عمران: 81- 82.
- سورة البقرة: 129.
- سورة الأعراف: 157.
- سورة الأحزاب:45.
- سورة التوبة: 128.
- سورة آل عمران: 68.
- جمع المحدث اليمني مقبل
الوادعي كتابا منقحا في الدلائل النبوية، أشار إلى ما صح من أحاديث في ذلك
خاصة البشارات. انظر: الصحيح المسند من دلاءل النبوة، ط2( صنعاء: مكتبة صنعاء
الأثرية، 1424هـ/2003م).
- عماد الدين ابن كثير، البداية
والنهاية، ج2 ( بيروت: دار الفكر،1416هـ/1996م)، 271- 273.
- الحديث له عدة روايات في
مسند أحمد ، انظر: أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد، تحقيق: نخبة من
العلماء، ج 28( بيروت: مؤسسة الرسالة، 1419هـ/1999م)، 379- 382، 395. رقم
الحديث: 17150، 17151، 17163.
- ابن كثير، ج2، 271-272،
292-293.
- محمد ناصر الدين الألباني، السلسلة
الصحيحة، ط4، ج4 ( بيروت: المكتب الإسلامي، 1405هـ/1985م)، 588 رقم
الحديث: 1925؛ وقد ذكر ابن حجر الحديث وقال أخرجه أحمد وصححه ابن حبان
والحاكم. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح الإمام
البخاري، تحقيق: عبدالقادر شيبة الحمد، ج6 ( الرياض: مكتبة العبيكان،
1421هـ- 2001م)، 675.
- أبو نعيم الأصبهاني، دلائل
النبوة، تحقيق: محمد رواس قلعجي وعبدالبر عباس، ط4، ج1(بيروت: دار
النفائس، 1419هـ/ 1999م)، 48؛ مسند أحمد، ج28، 379، 395، رقم الحديث: 17163؛
ابن كثير، ج2، 272؛ وقد ذكر ابن حجر الحديث وقال أخرجه أحمد وصححه ابن حبان
والحاكم، ابن حجر، ج 6 ، 675.
- انظر: كتاب المناقب باب:
فضل النبي r ،
محمد عبدالرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي،
ج10(بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، 56 رقم الحديث:3852؛ أبو نعيم، ج1، 8.
- ابن كثير، ج2، 290.
- ابن كثير، ج2، 291.
- انظر: أبو نعيم، ج1، 46-48؛
أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، أعلام النبوة، تحقيق: محمد شريف سكر،
ط2 (بيروت: دار إحياء العلوم، 1412هـ/1992م)، 171- 175؛ جلال الدين السيوطي، الخصائص
الكبرى، ج1 (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، 10 ، 16.
- ابن كثير، ج2، 271.
- سورة المائدة: 19.
- للاستزادة انظر: أبو نعيم،
ج1، 77-91؛ أحمد بن الحسين البيهقي، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب
الشريعة، تحقيق: عبدالمعطي قلعجي، ط2، ج2 (بيروت: دار الكتب العلمية،
1423هـ/2003م)، 74-80؛ عبدالرحمن بن عبدالله السهيلي، الروض الأنف في
تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ج1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/
1997م)، 394-395؛ ابن كثير، ج2،274-284؛ السيوطي، ج1، 31-51.
- سورة آل عمران: 70-71.
- عبدالأحد داود، محمد r كما ورد في كتاب اليهود والنصارى، ترجمة: محمد
فاروق الزين (الرياض: مكتبة العبيكان، 1418هـ/1997م)، 36-40، 194 -204؛
العمري، ج1، 118 – 119؛ عبدالرحمن الخطيب، الرد، 181.
- انظر: ابن تيمية، الجواب
الصحيح لمن بدل دين المسيح، ج2(د.م: مطابع المجد التجارية، د.ت)،
27؛ تقي الدين أحمد المقريزي،
إمتاع الأسماع بما للنبي r من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تحقيق وتعليق:
محمد النميسي، ج3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1420هـ/ 1999م)، 346؛ أ جي
بريل، ،دائرة المعارف الإسلامية، ج8 (الشارقة: مركز الشارقة للإبداع
الفكري، 1418هـ/1998م)، 2414- 2416؛ العمري، ج1، 120.
- ابن تيمية، ج1، 340.
- المقريزي، ج3، 385،
390-391؛ عبد الأحد، 36، 194-204؛ العمري، ج1، 119-120.
- أبو نعيم، ج1،107 – 125؛
السهيلي، ج1، 354-372؛ ابن كثير، ج2،304-307؛ السيوطي، ج1، 170- 183.
- انظر : كتاب الفضائل ، باب:
فضائل أصحاب النبي r، ابن
حجر،ج7، 215-216.
- الذهبي، تاريخ الإسلام
(السيرة النبوية)، تحقيق: عمر تدمري، ط4، ج1 ( بيروت: دار الكتاب العربي،
1422هـ/ 2001م)، 38؛ ابن كثير، ج2، 227.
- أبو نعيم، ج1، 107-128؛
البيهقي، ج 2، 225- 248؛ الذهبي، ج1، 203-209؛ ابن كثير، ج2، 304- 332؛
السيوطي، ج1، 170.
- سورة الجن: 1-6.
- الذهبي، ج1،201 – 209؛ ابن
كثير، ج2، 304 - 332.
- أبو نعيم، ج1، 95-103؛
البيهقي، ج 2، 9، 82؛ ابن كثير، ج2، 302؛ السيوطي، ج1، 170.
- أبو نعيم، ج1، 103؛
البيهقي، ج 2، 101، 120؛ السهيلي، ج1، 379-384؛ ابن كثير، ج2، 179-188.
- انظر: أبو نعيم، ج1، 135-
141، 169-172، 219 ؛ البيهقي، ج 2، 3-5، 24؛ ابن كثير، ج2، 179، 224، 272؛
ابن حجر، ج6، 674 - 676.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق