الجاهلية في القرآن والسنة وكتابات المؤرخين والمفكرين قديما وحديثا (دراسة موجزة)

 

الجاهلية، لغة: من الجهْل، نقيض العلم، وقد جهِله فلان جهْلا، وجهَالة، وجَهِلَ عليه. وتجاهل: أظهر الجهل. والجهالة أن تفعل فعلا بغير علم. ورجل جاهل، جمعه: جُهْل، وجُهُل، وجهّال، وجُهلاء(1). وذكر الجوهري في (الصحاح)، الجهل: خلاف العلم، وقد جهِل فلانٌ جهْلا وجَهَالَة(2). والجاهلية اصطلاحا: "زمن الفتْرة ولا إسلام"(3).

القرآن الكريم، أعطى الجاهلية وأضرابها، وأعمالها، أبعادا جليّة، واضحة. فمفهوم الجاهلية في القرآن الكريم يرتبط بانتشار الشرك، والوثنية، والجهل بشرائع الله، وانتشار الأخلاق الذميمة بين العرب قبيل الإسلام. وقد وردت مشتقات (جهل) في القرآن الكريم في عدة مواضع، منها، قوله تعالى:                      ﭛﭜ                    ﭦﭧ              ﭮﭯ                  ﭴﭵ              ﭼﭽ     ﭿ                        ﮇﮈ                                        ﮔﮕ                   ﮞﮟ              (4) .

ﭧ ﭨ               ﭽﭾ  ﭿ             ﮅﮆ                                  (5) .

ﭧ ﭨ ﭽ                                                                     ﮨﮩ               (6)

ﭧ ﭨ ﭽ    ﯿ  ﰀﰁ                   ا (7) .

أما ألفاظ الجهل، والجهالة، والجاهلين، فقد وردت في عدة مواضع ، منها: 

ﭧ ﭨ ﭽ                                          (8). ﭧ ﭨ ﭽ                ﭩﭪ                       ﭯﭰ                                                 ﭿ    (9). ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ                    (10) .

مقصود القرآن من (الجاهلية الأولى)، فقد كانت محل خلاف بين المفسرين، كما يقول الطبري فقول: إنها مابين عيسى ومحمد عليهما السلام. وقول: إنها ما بين آدم ونوح عليهما السلام، وقول: إنها مابين نوح وإدريس عليهما السلام. والذي رجحه الطبري: مابين آدم وعيسى عليهما السلام(11).

ومع ذلك فإن ابن كثير يرى أن حقبة الجاهلية الأولى كانت مابين نوح وإدريس عليهما السلام، وكانت تقدر بألف سنة(12).

جواد علي، ذكر أن الجاهلية، عند المؤرخين، هي الحقبة التي سبقت الإسلام. لكنه يرى أن الجاهلية، مصطلح مستحدث، ظهر بظهور الإسلام، وقد أطلق على حال قبل الإسلام تميزا، وتفريقا لها عن الحالة التي صار عليها العرب، بظهور الرسالة، على النحو الذي يظهر عندنا، وعند غيرنا من الأمم من إطلاق تسميات جديدة للعهود القائمة، والكيانات الموجودة بعد ظهور أحداث تزلزلها وتتمكن منها، وذلك لتمييزها وتفريقها عن العهود التي قد تسميها بتسميات جديدة، وهذه التسميات، تدل ضمنا على الازدراء والاستهجان، للأوضاع السابقة في غالب الأحيان(13). وقد فهم جمهور من الناس، أن الجاهلية من الجهل ضد العلم، وفهمها آخرون؛ من الجهل بالله ورسوله، وبشرائع الدين، وباتباع الوثنية والتعبد لغير الله، وذهب آخرون أنها من المفاخرة بالأنساب والتباهي بالأحساب(14).

مفهوم الجاهلية عند بعض المستشرقين، يأخذ بعدا مخالفا لما جاء في القرآن الكريم. يرى المستشرق (كولد تسيهر) أن الجاهلية، من الجهل، أو السفه، الذي هو ضد الحلم، ومن الهمجية، والغضب(15).  وقد ذهب إلى هذا القول، شوقي ضيف، في كتابه(16) (العصر الجاهلي). ويرجح جواد علي، أن الجاهلية هي مايراه بقوله: " والرأي عندي، أن الجاهلية من السفه والحمق، والخفة والغضب، وعدم الانقياد لحكم وشريعة وإرادة إلهية، وما إلى ذلك من حالات انتقصها الإسلام"(17)

الجاهلية، كما ورد في (دائرة المعارف الإسلامية): "مصطلح يستعمل في كل ما ورد، فيه من مواضع تقريبا للدلالة على نقيض الإسلام، وعلى الحالة التي كانت سائدة في جزيرة العرب، قبل بعثة النبي r، وعلى الوثنية، (وتشمل أحيانا البلاد غير العربية نفسها) وعلى الحقبة السابقة للإسلام، وعلى أهل هذه الفترة"(18). وبعبارة أخص: هي الاسم الذي يطلق على الحقبة التي خلت من الرسل بين عيسى - u- ومحمد r"(19).

اختلف العلماء في تحديد مبدأ الجاهلية، أو العصر الجاهلي، فهل كانت بين عهد نوح وإدريس عليهما السلام، أو بين آدم ونوح، عليهما السلام، أو بين عيسى ومحمد عليهما السلام، ! أما منتهاها، فكان بظهور الرسول r، ونزول الوحي، عند الأكثرين، أو فتح مكة عند بعض.(20) لكن المعروف عند العلماء، أو علماء الحديث، أن الجاهلية كانت تطلق على الزمن الذي كان قبل البعثة، وهو ما كان متعارفا عليه عند أصحاب الرسول r.(21)

ويرى بعض الباحثين أن الجاهلية ليست محصورة في العرب، ولا ترتبط بزمن معين، بل تمتد إلى الوقت الحالي، فلها ملامح، وسمات، منها أن كل الجاهليات تتفق على سمة كبرى، وهي أنها لا تؤمن بالله الإيمان الحق، ومن خلالها تبنى عليها الانحرافات الأخرى، في التصور أو الفكر، والسلوك. وبالتالي؛ هي لا تحتكم إلى ما أنزله الله، فهي تتبع الأهواء، والشهوات، وتتبع الطواغيت. (22) ، لكنه يؤكد أن كل جاهلية، لها سمات تختلف عن الجاهلية الأخرى. فالجاهلية العربية مثلا، تتميز بوأد البنات، وحج بعض الرجال والنساء. عرايا. أما الجاهلية الحديثة، فقد تبجحت في مواجهة الخالق، مفتونة في تقدم العلم، والنظريات الحديثة، كما تبجحت الجاهلية الحديثة في تحرير المرأة بشكل مختلف عن الجاهليات السابقة(23).  كما أن  من فسر الجاهلية مقابل ما يسمى العلم أو الحضارة، أو التقدم المادي، فقد أبعد النجعة،  وأن القائلين بأن العرب كانوا متقدمين في بعض المعارف، ولديهم بعض القيم والفضائل، يؤكدون بذلك أن وصف القرآن الكريم لهم بالجاهلية، ليس حقيقة تاريخية!. وهذا من الجهل بمفهوم الجاهلية(24).

ويرى بعض الكتّاب المعاصرين، أن الجاهلية بكل صورها، نعيشها في المجتمع المعاصر، بشكل قوي وخطير(25).  لكن الكاتب، اعتبر الجهل والفقر، والتخلف التقني، جاهلية حديثة. وهو بذلك أبعد النجعة.

والحقيقة أن العديد من المفكرين، يخلطون بين الجاهلية كحقبة، وبين ضروبها، فالجاهلية التي وردت في القرآن الكريم حددت بحقبة محددة، انتهت بظهور الإسلام؛ لكن ضروب الجاهلية، قد تبقى في الأمة المسلمة، وقد تنتشر في أزمان متعددة. وقد استدل الطبري على ذلك بحديث أبي ذر t، حين عيّر أحد الصحابة، بأمه السوداء؛ فردّ عليه رسول الله r، قائلاً: "إنك امرؤ فيك جاهلية"(26). ، والحادثة أوردها الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (27). ومما يؤكد أن ضروب الجاهلية، قد تبقى في الأمة المسلمة، قد تنتشر في أزمان متعددة؛ حديث أبي هريرة t، قال: قال رسول الله r: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس، النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى.... والأنواء.." (28). 

ومن ضروب الجاهلية: التعصب والعصبية، ﭧ ﭨ ﭽ    ﯿ  ﰀﰁ                   (29) . والمقصود بحكم الجاهلية التعصب لعقيدة الآباء والأجداد والزعماء، والتمسك بها حمية وتعصباً، خروجا عن حكم الله(30). ومن ضروب الجاهلية، التبرج عند النساء، كما في سورة الأحزاب: {     }، يعبر عن صفات بعض النساء في الجاهلية، فقد كان بعضهن تلقي الخمار عن وجهها وتمشي بتغنج وتكسر، أمام الرجال(31). لكن التبرج هذا لم يكن عاماً، في نساء العرب، بل كان مشتهراً عن أهل البغاء. أو ذوات الرايات الحمراء، إذ كانت تنصب لهم رايات بدورهم بمكة، للدلالة على أنهن من البغايا. وهو ما ذكرته مصادر السيرة(32).

بين القرآن ضروباً أخرى من الجاهلية، كوأد البنات –أي دفنهن أحياء- خشية العار، ومما ورد في القرآن الكريم عن هذه الظاهرة، وصف حال من جاءته البشرى بقدوم أنثى، بالحزن الشديد والعار والشنار الذي حل به. كما أنه لو أبقاها، يبقيها مهانة لا يورثها ولا يعتني بها، أو يئدها ويواريها التراب(33). ﭧ ﭨ ﭽ                                               ﭿ       ﮂﮃ                ﮊﮋ            ا(34).  وفي قتلهم الأطفال؛ خشية الإملاق- الفقر-. ﭧ ﭨ ﭽ          ﭾﭿ      ﮂﮃ                   (35) .

يرى بعض الباحثين أن وأد البنات، لم يكن من الظواهر السافرة  في مكة ويثرب، إنما كان ظاهراً في القبائل الرعوية المجاورة لهما، التي اعتادت على الحروب والأسر(36).  

في السنة النبوية، عدة أحاديث عن بعض ضروب الجاهلية، منها الطعن في الأنساب، والتفاخر بالأحساب، والنياحة على الميت. قال رسول الله r: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"(37).

في حجة الوداع بيّن النبي r منهج الإسلام الخالد، ووضع أوزار الجاهلية تحت قدميه، مصرحا في ذلك بأعلى صوته، فحرم التعامل بالربا، والأخذ بالثأر، وأهدر الدماء التي كانت في الجاهلية مبتدئاً بقبيلته r، وأعلن العفو العام عن ما جرى في الجاهلية من دماء، وأحل محلها الألفة والمحبة والوئام.

ومن ضروب الجاهلية، اعتقاد العرب بالهامة، فكانوا يعتقدون أن المقتول لا يسكن جأشه إلا إذا أُخذ بثأره، وتصير روحه هامة، أي بومة، تطير في الفلوات، وتقول: "اسقوني اسقوني"، فإذا أخذ بثأره، سكن واستراح(38).

أما أديان الجاهلية، التي كانت عند العرب، فكان منهم الموحدون، وهم من  كانوا يؤمنون بالله، وهم الحنفاء أو الحنيفية، ومنهم، عباد الأصنام، الذين كانوا يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى؛ ومنهم من دان باليهودية، أو النصرانية، أو المجوسية، أو كان من الصابئة (39). ففي مكة، كان دين أهلها، منذ بدء تاريخها هو الإسلام على ملة إبراهيم، ودين إسماعيل، عليهما السلام. وقصة مهاجر سيدنا إبراهيم  u، وبناء الكعبة، وإقامة شرائع الحج،  أوردها القرآن الكريم، وكذلك السنة النبوية، بالتفاصيل(40).

       وينبغي الإشارة هنا إلى نقطة تاريخية دينية مهمة؛ وهي أن العرب كانوا على دين إبراهيم  u، دين الحنيفية، دين التوحيد، ثم بدلو وغيروا ( 41). فقد ظل أبناء ودرية إسماعيل  uمتمسكين بالحنيفية السمْحة، شريعة وملة أبيهم إبراهيم، ومضوا على ذلك قروناً. ثم غيروا ملة إبراهيم، وعبدوا الأوثان، وكان ذلك في عهد سيطرة قبيلة خزاعة على الأمور قي مكة، بعد أن أخرجوا قبيلة جرهم – أخوال بني إسماعيل – من مكة. وكان عمرو بن لُحَي الخزاعي، أشهر زعماء خزاعة، هو الذي غيّر دين إبراهيم ، ونصب الأوثان، فقد ذكرت المصادر أن عمرو بن لحي خرج إلى الشام ، فوجد أهلها يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي آراكم تعبدون؟ قالوا له هذه أصنام نعبدها، فنسْتمطرها فتُمطرنا، ونسْتنصرها فتنصرنا. فقال لهم: أتعطوني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هُبَل؛ فقدم به مكة، فنصبه، وأمر الناس بعبادته وتعظيمه( 42).   أورد البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أبي هريرة t، أن النبي r قال : "رأيت عمرو بن لحي يجر قُصْبه ( أمعاءه) في النار، وكان أول من سيّب السوائب". وعند مسلم: "السيوب". ذكر شراح الحديث أنه أول من نصب الأوثان، وغيّر دين إبراهيم، ودين إسماعيل؛ وبذلك انتشر الشرك في مكة ويثرب ومعظم بلاد العرب( 43). وبعد أن انتشرت عبادة الأصنام في جميع أنحاء العرب، تميز كل حي، أو اشتهر، بصنم يعبدونه، ويتقربون به إلى الله؛ فكان لأهل يثرب من الأوس والخزرج صنم يقال له مناة، وكان موجودا بالمشلل جهة قديد، جنوب يثرب، من جهة البحر الأحمر، وقد كان اليثربيون، خاصة الأوس والخزرج، يعظمون مناة أكثر من غيرها. والأدهى من ذلك أن أهل يثرب كانت لهم أوثان داخل بيوتهم أيضاً(44). لكن ملة إبراهيم لم تندثر، بل بقي بعض العرب متمسكا بها، وبخاصة بعض من أهل مكة، وأهل يثرب. ففي شرائع الحج، التي كانت تقام بمكة وما حولها من مشاعر، كان فيها ما يدل على بقاء ملة إبراهيم، فقد كان أهل الجاهلية يعظمون البيت الحرام، ويطوفون بالكعبة، ويقومون بالحج والعمرة، والوقوف بعرفة والمزدلفة، ويقدمون البدن. غير أنهم ابتدعوا فيها بدعاً وشرائع شتى، منها: أن قريشا كانوا يرون أنهم لا يخرجون من الحرم إلى الحلّ، فكانوا لا يقفون بعرفة، ولا يفيضون منها، وإنما كانوا يفيضون من المزدلفة، لأنهم كما يزعمون أهل الحرم، فسموا أنفسهم بالحُمْس(45).

ونزل فيهم قوله تعالى:               ﮗﮘ                 (46). واشتطت قريش في الأمر، فأصبحت لا تحل أكل طعام أهل الحل، ولا يجوز لأهل الحلّ الطواف بالكعبة في ألبستهم، بل عليهم لبس ثياب الحُمس، فإن لم يجد الطائف ثيابا؛ طاف عرياناً(47). فأنزل الله تعالى:                            ﭜﭝ                  (48).

كما كانت العرب تتقرب إلى الله، بقرابين، يذبحونها للأصنام، بدعوى أنها تقربهم إلى الله زلفى. كما كانوا يخصصون شيئا من ذبائحهم لهذه الأصنام، وقد بين الله ذلك في عدة سور من القرآن الكريم(49).

كان العرب يستقسمون بالأزلام، (والزلم القدح الذي لا ريش عليه). فكانوا يضربون الأزلام عند صاحب القداح؛ لمعرفة إجابته عن الأمر المراد، إما نعم، وإما لا. وخاصة عند السفر أو النكاح. وكانوا إذا شكّوا في نسب أحد ذهبوا إلى هُبَل، يذبحون له الجزور، ليعرفوا نسب الرجل. كما كانوا يذهبون إلى العرافين والكهنة والمنجمين، فيصدقونهم فيما يقولونه عن الأحداث المستقبلية. وكانوا يتطيرون (أي يتشاءمون) بالأشياء، أو بالأيام والشهور، أو بالحيوانات وغيرها، فكانوا ينفّرون الطير، فإذا طار يميناً، مضوا إلى ما قصدوا، وإذا طار شمالاً، تشاءموا. ويعتقدون بالهامة والعدوى، فكانوا يعتقدون أن المقتول لا يسكن جأشه إلا إذا أُخذ بثأره، وتصير روحه هامة، أي بومة، تطير في الفلوات، وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أخذ بثأره، سكن واستراح (50).

دخلت الوثنية على أهل يثرب كبقية العرب. فقد كانوا كغيرهم من العرب يعظمون الكعبة، ويعتمرون، ويحجون إليها، لكنهم لا يحلّون ولا يحلقون رؤوسهم إلا عند مناة، ولا يرون تمام حجهم إلا بذلك، وكانوا يدينون بما تدين به قريش في أمر الحج(51). وكان هناك فئات لم يدينوا بعبادة الأصنام، ولا بتشريعات الجاهلية، سموا بالحنفاء، أي من كانوا على ملة الحنيفية، أو بالمتحنثين.

الحنيفية: من لفظ ح ن ف، ومن اشتقاقاته: (حنيف)، ومنها: (حنفاء)، و(أحناف)، واللفظ له عدة معان، منها: حنف، بمعنى مال. والحَنَف: ميل عن الضلال إلى الاستقامة. والحنف: ميل عن الاستقامة إلى الضلال. والحنيف: المائل، ومن هذا المعنى أخذ الحنف. أما الحنيف: فهو الذي يميل إلى الحق. وقيل: الذي استقبل البيت الحرام، أو الحاج. والحنيف: من أسلم في أمر الله، فلم يلتوِ في شيء. والحنيف: المستقيم الذي لا يلتويِ في شيء. وقد تأتي كلمة حنيف بمعنى الصابئ، أي الخارج على ملة قومه(52). وللعلماء أقوال عديدة في تفسير معنى الحنيفية. فمنهم من ذكر أن معناها حج البيت، وقيل: إن معناها اتّباع الحق، وقيل: الإخلاص لله وحده، وقيل: اتباع ملة إبراهيم u، والأخير هو الذي أكدته المصادر(53)، أي امتداد لملة إبراهيم u  من أبرز عقائد الحنفاء في الجاهلية، التوحيد، ونبذ عبادة الأصنام، والامتناع عن أكل الذبائح التي تذبح للأصنام والأوثان، والامتناع عن شرب الخمر، مع الزهد في الدنيا، والتأمل في الآخرة، والتفكر في عظيم خلق الله (54). اشتهر الحنفاء بالتحنث. والتحنُّث: يأتي بمعنى التعبد، ويأتي بمعنى اعتزال الأصنام. يقال: فلان يتحنث(55). والتحنث يأتي بمعنى التحنف، أي يتبع الحنيفية، وهي دين إبراهيم u، والفاء تبدّل ثاء في كثير من كلام العرب(56).

والتحنث، كان من عبادات الجاهلية، ففي الحديث عن حكيم بن حزام t، قال: يا رسول الله، "أرأيت أمورا كنت أتحنّث بها في الجاهلية"، وفي رواية: أتحنت (بالتاء)، أي أتقرب بها إلى الله، أي التبرر إلى الله عز وجل، كما هو عند ابن حجر في (فتح الباري) (57). 

وقد اشتهر بالتحنث، بعض من كان على الحنفية، من عرب الجاهلية، ومنهم عرب قريش؛ فقد أشارت المصادر إلى أنهم كانوا يعتزلون أقوامهم، ويلجؤون إلى البراري أو الكهوف، يتأملون ويتفكرون، ويتجنبون الشرك، وغيره من المنكرات والفواحش، فلا يأكلون الذبائح التي تذبح لغير الله، ولا يشربون الخمر (58).

في حقبة الجاهلية، وقبيل البعثة النبوية، كان لبعض الأحناف أو المتحنثين، أدوار وعظية، كانوا فيها ناصحين، مذكرين الناس من آونة لأخرى، وكان بعضهم يجوب الفيافي والقفار، زهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة، من أبرزهم:

-  كعب بن لؤي بن غالب: من أجداد النبي r، كان ممن تجتمع عليه قريش، فيعظهم، ويذكرهم بالتفكر في مخلوقات الله.

-  زيد بن عمرو بن نفيل العدوي: من قريش. كان لا يأكل من ذبائح قريش، وكان ممن يحيي الموءودة. وكان ممن تنقل في البلدان يبحث عن الدين الصحيح، فنصحه العديد من علماء النصارى وأحبار اليهود بالبقاء على ملة إبراهيم  u.

-  قس بن ساعدة الإيادي: ممن اشتهر بالبلاغة، والفصاحة، والخطابة، فكانت له خطب وأشعار دالة على التوحيد. أشهرها تلك التي ألقاها في سوق عكاظ، مطلعها: "أيها الناس، اسمعوا وعوا... سماء ذات أبراج وليل داج".

-       أمية بن أبي الصلت الثقفي: من قبيلة ثقيف، كاد يسلم، لولا أنه تكبر عندما ظهرت دعوة النبي r.

-  ورْقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى بن قصى: ابن عم خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، زوج الرسول r . عاصر بداية بعثة النبي r، واستعانت به خديجة في تفسير حادثة نزول جبريل على النبي r ، فأخبرها بأنه الناموس الذي ينزل على الأنبياء، وبشرها بنبوة محمد r . وكان ممن قرأ في كتب النصرانية وتنصّر؛ قيل: إنه مات على النصرانية. لكن الراجح أنه أسلم؛ لوجود أحاديث تثبت ذلك.

-       زهير بن أبي سلمى: شاعر جاهلي المعروف. والد كعب بن زهير.

-   سويد بن الصامت: شاعر من أشراف أهل يثرب، وكان يلقب بالكامل، وكان في شعره دلالة الإسلام. التقى مع النبي r في الحج، وعرض عليه الإسلام فأُعجب به، وعاد إلى يثرب، لكنه مات قبيل قدوم النبي r للمدينة.

-  هناك العديد ممن كانوا على الحنيفية، منهم: أبو الهيثم التيهان، وأسعد بن زرارة الخزرجي، وأبو قيس صرمة بن  أنس الخزرجي، وكان قد همّ بالنصرانية لكنه أمسك عنها(59).

 

أبرز الديانات السماوية التي انتشرت في جزيرة العرب في عصر الجاهلية: اليهودية، والنصرانية.

ذكرت بعض المصادر أن اليهود هاجروا من موطنهم الأصلي، فلسطين إلى جزيرة العرب، بسبب ما فعله بهم القيصر الروماني طيطوس، سنة 70م، وهدمه لمعبدهم، الهيكل. كذلك ما فعله بهم القيصر الروماني هدريان سنة 132م، من قتل وتعذيب، ففرّوا إلى جزيرة العرب، فكان عدد كبير منهم بالحجاز، وبعضهم وصل إلى اليمن(60). وهذا أقوى العوامل صحة في هجرة اليهود للحجاز(61). انتشرت قبائل اليهود في واحات الحجاز: يثرب، وخيبر، وتيماء، ووادي القرى؛ كما انتشرت اليهودية، في اليمن، ونجران.

ففي يثرب دخل اليهود، وتكونت منهم عشائر عديدة بلغت ما يقارب عشرين قبيلة، أبرزها: بنو النضير، وبنو قريظة، وبنو قينقاع. وقد كان اليهود يشتغلون بالزراعة، والصياغة، والحدادة، وصناعة الأسلحة، ونسج الأقمشة(62).

كان اليهود يؤدون شعائرهم الدينية، ويقرأون كتبهم القديمة باللغة العبرية. وكانوا متمسكين بدينهم، ويعيّرون عرب يثرب بأنهم بلا دين، وأن نبي آخر الزمان سيخرج منهم ويكون معهم.  وقد أثّر اليهود في العديد من العرب الوثنيين، فتهوّد منهم بعض الأفراد والعشائر(63). وقد عرفت معابد اليهود بالمحاريب (جمع محراب)، علماء اليهود ورجال الدين، أُطلق عليهم الأحبار، (جمع الحبر)، والربانيين(64).  وقد وردت الكلمتان في القرآن الكريم(65). . أما أسفارهم أي كتبهم المقدسة، فقد أطلقت عليها اسم التوراة، والتي تشمل خمسة أسفار، يستثنى منها الأناجيل(66).

 كتبهم المقدسة، كانت باللغة العبرانية (العبرية)، وكانت معروفة عند الأحبار منهم، لكنهم كانوا يفسرون تلك الكتب للناس باللغة العربية، لغة اليهود في يثرب(67). يهود يثرب دأبوا في استعمال آلات النفخ في معابدهم؛ للإعلان عن صلواتهم وأعيادهم واحتفالاتهم. وكانت لهم آلتان يقال لإحداهما( الشوفار)، وللأخرى (القرن) (68).

من أبرز الأحكام الدينية عند اليهود في الجاهلية: الرجم للزانية، واعتزال النساء في المحيض، والصلاة، والصيام يوم عاشوراء، ولهم أعياد مختلفة(69). وكانوا يخالفون العرب المشركين في الاعتقاد. فلهم إله واحد، ولا يعبدون الأصنام، فهم أهل كتاب(70).

  النصرانية: كانت الديانة الثانية في الترتيب من حيث الانتشار بعد اليهودية في جزيرة العرب في العصر الجاهلي.   

النصرانية، أو (النصارى) تطلق على أتباع المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام. وهي من الألفاظ المعرّبة، وتأتي من التناصر. وذهب علماء اللغة إلى أن أصل الكلمة يعود إلى مدينة الناصرة، - بفلسطين- التي نسب إليها المسيح. أما قدماء النصارى فكانوا يسمون أنفسهم (تلاميذ) وأحيانا (تلاميذ المسيح) أو(الإخوة) أو(الإخوة في الله)، كما أنهم سموا أنفسهم بـ(القديسين) و(المؤمنين) و(المختارين). وقد عرف النصارى بـ (كرستيان).  وتعني باليونانية المسيح المنتظر المخلّص، الذي علي يديه يتم خلاص الشعب المختار. أما يسوع فهو المسيح المنتظر. قد وردت كلمتا(نصرانية، نصارى) في عدة مواضع، من القرآن.  وأُطلق عليهم (أهل الإنجيل) تمييزا لهم عن اليهود الذين لا يعترفون بالإنجيل ( 71 ). الزمن الذي دخلت فيه النصرانية إلى جزيرة العرب، لا يمكن الجزم به، لأنه لم يحدث أن دخلت هجرة جماعية للنصارى إلى جزيرة العرب مثل هجرة اليهود. فالنصرانية انتشرت في الإمبراطورية الرومانية والبلاد التابعة لها، أو الشعوب الخاضعة لها. لكنها دخلت جزيرة العرب على يد المبشرين من النساك والزهاد، والقساوسة، وعن طريق تجارة الرقيق، وعن طريق الأديرة – بيوت العبادة-. وهؤلاء تمكنوا من استغلال ما عندهم من طاقات علمية وطبية في التأثير في الوجهاء، ورؤساء القبائل، والمرضى الذين كانوا يعانون من أمراض مستعصية، فشفوا منها بفضل الله،  وحسب اعتقادهم بدعاء هؤلاء المبشرين. وفي الكنائس أخبار كثيرة عن مثل هذه الحالات، وقصص أسطورية عن تضحيات القسيسين، وتحملهم للمشاق من أجل المسيح( 72).

دخلت النصرانية إلى بعض القبائل العربية في جزيرة العرب، مثل ربيعة وغسان. وتنصرت بعض أحياء العرب. فمن قريش، من بني أسد بن عبد العزى، تنصر، عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى، وورقة بن نوفل بن أسد. ومن بني تميم، تنصر بنو امرئ القيس بن زيد بن مناة. ومن ربيعة، بنو تغلب. ومن اليمن: طيء، وغسان، ولخم. كما تنصر بعض من عرب الشام، وعرب العراق، وعرب شمال الجزيرة العربية، كدومة الجندل وأيلة(73). أما عن النصرانية بمكة، فقد دخلتها عن طريق تجارة الرقيق، التي كانت مشهورة، وعن طريق بعض الحرفيين، الذين احتاج إليهم المكيون، كالأحباش، والرقيق الأبيض، الذين كان جلهم على النصرانية(74). وكان بمكة قوم من النصارى ، يقرؤون التوراة والإنجيل. فزعم كفار مكة أن هؤلاء هم الذين يتعلم منهم محمد r ، مما يؤكد وجود النصارى آنذاك بمكة(75).  ﭧ ﭨ ﭽ                                              ﭳﭴ                        ﭿ           (76).

كانت بمكة أسماء عديدة لعدة نصارى، منها: نسطاس – أو أنستاس، - (وكان من موالي صفوان بن أمية) وكيسان، ومينا، - أو ميناس- ، ويوحنا (عبد صهيب الرومي)(77). 

       كما كان بمكة جوارٍ كثر من اليونانيات والفارسيات والروميات، والحبشيات، جلّهن نصرانيات. أشهرهن، سبحاء الحبشية، وهي أم الحارث بن أبي ربيعة المخزومي، ومنهن أم أبي الروم بن عمير بن هاشم، وكانت رومية(78).

ذكرت المصادر أن بعض الشمامسة (الرهبان) دخلوا مكة للتطبيب والتبشير؛ فكان بها رجل يدعى شماس يقوم بالتطبيب أُعجب به أهل مكة( 79).  ومما يؤكد وجود العديد من النصارى بمكة أن النبي r دعاهم إلى الإسلام، وأن القرآن خاطبهم في مواضع عديدة(80).

       هذا أبرز ما عرف عن النصرانية بمكة. والحقيقة أن نصارى مكة لم يكن لهم في يوم ما سيطرة أو نفوذ، أو أي أثر سياسي أو تأثير ديني مباشر(81). وبالرغم من أن بعض كتّاب النصارى أشاروا إلى تأثير النصرانية في بعض أهل مكة من خلال صور عيسى ومريم– عليهما السلام – التي وجدت في الكعبة قبيل الفتح، لكن هذا الاستدلال بعيد (82) ؛ بدليل أن بعض الدراسات ذكرت أن الذي رسم هذه الصور في الكعبة هو باقوم الرومي(83). فقد ذكر الأزرقي أن نجارا كان بالشعيبة –ميناء مكة آنذاك – موجودا مع سفينة محطمة فاستأجرته قريش، ليبني سقف الكعبة من أخشاب السفينة، وكان هذا البناء قبيل البعثة النبوية(84). فرسْم باقوم لهذه الصور لا يعني تأثر أهل مكة بالنصرانية.

ويفهم من بعض الكلمات التي جاءت على ألسنة الشعراء العرب أنهم تأثروا بالنصرانية.  ولوحظ أن بعض شعراء العرب الذين قيل: إنهم تنصروا، كان تأثير النصرانية عليهم محدودا إذ لا يتجاوز كلمات قيلت في مناسبات؛ فكانت الوثنية هي التي تسيطر عليهم، إلا ما ندر منهم(85).

دخلت النصرانية يثرب، عن طريق نصارى اليمن خلال الحكم الحبشي، أو عن طريق نصارى الحيرة بالعراق، أو عن طريق نصارى الشام عبر العلاقات  التجارية(86)، وقد تكون عن طريقها جميعا.

 لكن النصرانية في يثرب لم يكن منها شيء يستحق الذكر؛ سوى أنه كان لهم مكان بسوق النبط، ينزل فيه نبط الشام لممارسة التجارة. ولم يعرف أن أحدا من اليثربيين تنصّر. إلا ما عرف عن أبي عامر الراهب، ويدعى عبد عمرو بن صيفي، الذي تنصر في عهد الرسول r، فخرج من المدينة إلى مكة يحرض مشركي قريش على قتال المسلمين. ثم ذهب إلى الشام والتحق بالنصارى(87). وممن تنصر من أهل المدينة ابنان من بني سالم بن عوف، جاء خبرهما في تفسير قوله تعالى: ﯿ        ﰂﰃ            ﰈﰉ                         ﰕﰖ            (88). وقد وردت إشارات في المصادر إلى بعض النصارى الذين كانوا على عهد الرسول r بالمدينة. وقد تعامل معهم النبي r  حسب شرع الله؛ فقد أرسل لهم من يدعوهم للإسلام، فإن أبوا يدفعوا الجزية، أو تقسم أموالهم. فأسلم بعض، وتردد بعض، وكانوا قلة(89).

أشار القرآن الكريم في سورة آل عمران إلى قدوم وفد نجران النصراني للرسول r، ومجادلتهم في أمر عيسىu (90). ﭧ ﭨ ﭽ                                                            (91).

عن أخلاق العرب في الجاهلية؛ أجمعت جل المصادر على أن العرب كانت لهم، أخلاق نبيلة، وأخلاق سيئة. والأخلاق، أو الخُلُق، تدخل فيها معان عديدة، منها: السجيّة، أو الطبع، أو العادة، أو الدين. وهو ملكة مستقرة ومتمكنة في النفس؛ منها الحسن ومنها القبيح. وتصدر من الفرد أو المجتمع بحسب التصورات التي يعيشها الناس، أو المنظومات التي تشكل حياتهم، أو الدين، أو العرف(92). والعرب، كغيرهم من الشعوب، لهم أخلاقهم، وطباعهم، وعاداتهم. والحديث عنهم، فيه عموم وخصوص؛ فهناك العربي، وهناك الأعرابي، والفروق بينهما في الجانب الخلقي والنفسي، والعقلي واضحة. وقد كانت الأعراب أكثر شدة، وغلظة، وشراسة، وجفاء؛ لأن حياتهم كانت تعتمد على التنقل والارتحال، للبحث عن الكلأ والماء(93). وقد أشار ابن كثير إلى بعض أخلاق الأعراب فذكر عدة أحاديث نبوية عنهم، تشير إلى جفوتهم وغلظتهم، منها حديث: "من سكن البادية فقد جفا"( 94).

إلا أنه يجب التفريق بين صفات الأعراب سكان البوادي، وصفات العرب سكان الحاضرة، كما أنه يجب أن نكون منصفين عند الحديث عنهم، فهناك عرب دون عرب، فقبيلة قريش، مثلاً، كانت تمثل نبلاً أخلاقيا مميزا عن غيرهم من القبائل(95).

ومن أخلاقهم السيئة: القتل والعنف، وقطع الطريق، والأخذ بالثأر، والعداوة والكراهية، والغزو والسلب والنهب، والتعصب للقبيلة، وشيوع الفوضى، وغياب النظام والقانون والسلطة(96). 

وبالرغم من أن الإسلام أطلق لفظ الجاهلية على تلك الحقبة، إلا مناقب العرب الحميدة كانت محل افتخار الإسلام، وإلا كيف يختارهم الله لحمل مشعل الرسالة. وقد سئل رسول الله r، عن معادن الناس،  فقال: " تجدون الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية ، خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا..."(97).

من أبرز أخلاقهم النبيلة: الكرم والشجاعة، والمروءة، والعفة، والنجدة، ونصرة المظلوم، وغيرها من القيم النبيلة، التي فاضت بها كتب التأريخ والأدب والشعر. وسيأتي الحديث عنها ضمنا.

في الجاهلية؛ كانت للعرب جوانب اجتماعية متميزة، منها: الكرم الذي كانوا يتبارون فيه وينشدون الأشعار، ويفتخرون ويتفاخرون به حتى إنهم كانوا يتحملون الجوع والأهوال من أجل الكرم، ويتحملون الديات والحمالات المدهشة، ويتفاخرون بالأضياف، ويشعلون النيران ليلا لتمكين الغريب من الاهتداء إليهم ليلا، ويشعلون المجامر للعميان؛ ليهتدوا بشمام رائحة العود.  كما أنهم كانوا يقدمون الخمر ويسقونها أضيافهم كرماً ومفخرة. حتى إن اشتغالهم بالميسر أحيانا كانوا يرونه على سبيل الكرم، إذ يطعمون به المساكين والفقراء. ومن أخلاقهم الجميلة، الوفاء بالعهد، فقد كان لهم في ذلك مواقف مشرفة، في النجدة والمروءة، ولو خسر الفرد منهم ولده أو داره. كما كانت لديهم عزة النفس، والإباء عن قبول الخسف والضيم؛ فلا يقبلون الذل والهوان، وكانوا يضحون بأنفسهم من أجل عزة النفس، ويقيمون الحروب الطوال في ذلك؛ لفرط شجاعتهم، وحماسهم، وشدة غيرتهم، وسرعة انفعالهم. حتى إنهم إذا مضوا في أمر كانت عزائمهم عالية وشديدة، خاصة إذا كان في الأمر مجد وافتخار. فقد كانوا يتنافسون في رفع الظلم عن الضعفاء والنساء والمغلوبين. ويقيمون الأحلاف لنصرة المظلومين(98). وفي الجاهلية؛ كانت العرب تتسامي عن الدنايا والنقائص، فيغضون أبصارهم عن عورات الآخرين. وكانوا يكرهون الغدر، وخيانة العهد، ويشهرون بمن يفعله ويعيرونه(99).

وفي الجاهلية؛ كانت لعرب مكة، وبخاصة قريش؛ خصائص مختلفة، إذ إنها أنجبت من الوجهاء، والعظماء، والقادة، الذين كانوا مضرب المثل في الأخلاق. قال ابن خلدون: "تنافست العرب في الخلال، وتنازعوا في المجد والشرف حسب ما هو مذكور في أيامهم، وكان حظ قريش من ذلك أوفر على نسبة حظهم من بعثته، وعلى ما كانوا ينتحلونه من آبائهم"(100). وذكر جواد علي أن المتقدمين كتبوا عن حلم قريش، وعن لينها، وذوقها، وبراعتها(101). 

اشتهرت قريش بنصرة الضعفاء والمظلومين، وأقامت لذلك (حلف الفضول). فقد اجتمعت بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو تميم، وبنو زهرة، على إقامة حلف تعاقدوا فيه على نصرة المظلومين. وقد شهد النبي r هذا الحلف في بيت عبدالله بن جدعان، وقد أشاد به فيما بعد (102).  كذلك (حلف المطيبين) الذي تم بين بعض قبائل قريش عندما حدث صراع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار(103).

وفي الجاهلية؛ اشتهرت قبائل قريش بالمنافرات، والمفاخرات، والأحلاف، فيما بينها دلائل على أخلاق النخوة والشهامة والنصرة والعون والفخر، وغيرها مما دونه المؤرخون(104). اشتهرت قريش بصفات عالية، منها، الكرم والجود، خاصة مع زوار البيت الحرام والمعتمرين وقاصدي الحج، وقد عرفت بالرفادة والسقاية للحجاج. وسطرت المصادر عناوين عن أجواد العرب في الجاهلية(105)، من أشهرهم عبدالله بن جدعان الذي كان يضع الجفان أو القدور الضخمة وفيها اللحوم والعسل والحلوى وما لذ من الطعام. وينادي المنادي: ألا من أراد اللحم والشحم فليأت عبدالله بن جدعان(106).     

وفي الجاهلية؛ كان لعرب يثرب، صفات عديدة، فقد ذكرت المصادر عن أخلاقهم وطبائعهم بما هو مشابه لما كان عند قريش، كالعصبية القبلية، والأخذ بالثأر، والمناصرة، والدفاع عن المظلوم، والمحالفة فيما بينهم، خاصة قبائل الأوس والخزرج، التي جرت بينهم حروب وأيام كادت تفنيهم؛ لولا أن منّ الله عليهم بالإسلام، فتحولت هذه الصفات إلى نصرة الإسلام والدفاع عنه، فتنافس الحيان في نصرة الإسلام(107).

 والأيام أو المعارك التي حدثت بين الأوس والخزرج في الجاهلية، عديدة، منها يوم سُمَير، ويوم السَرارة، ويوم فارع، وغيرها. إلا أن أشهرها هو يوم بُعاث (على مقربة من أعمال بني قريظة) وهو من أيام العرب المشهورة،  حيث حدثت فيه مقتلة عظيمة بين الطرفين، ذهب فيه وجهاؤهم وزعماؤهم(108). وكان أهل يثرب معروفين بشرف الهمة، وعزة النفس، يقول ابن عبدربه في (العقد الفريد): "ومن أعز الناس نفسا وأشرفهم همماً الأوس والخزرج، لم يؤدّوا إتاوة قط في الجاهلية إلى أحد من الملوك"(109).

ومن الجوانب الاجتماعية عند العرب، في الجاهلية؛ فقد كان ولاؤهم المطلق  للقبيلة والعادة، وتدور حياتهم على الثأر، حتى إنهم كانوا يظنون أن روح الميت المقتول لا تهدأ حيث تبقى معلقة في السماء كالهامة حتى يؤخذ لها الثار ، كما أن حياتهم الاجتماعية لا تنفصل عن الوثنية التي هي عبادتهم .

كما كانوا يجمعون في أنكحتهم بين الأختين، ويتزوجون بزوجات آبائهم إذا طُلقن أو ماتوا. وقد كان نكاح الجاهلية كان على أربعة أنحاء : نكاحٌ كنكاح الناس اليوم (الإسلام)، ونكاح (الاستبضاع)، وهو أن يصيب الرجل الأجنبي امرأة غيره، ولا يقربها زوجها حتى تحمل وكان  يرضى بذلك لأجل نجابة الولد. ونكاح (الرهط) ، وهو أن يجتمع الرهط دون العشرة فيصيب كل واحد منهم المرأة ، فإذا حملت ووضعت دُعوا إليها ثم تلحق المولود بمن تريد منهم. و(نكاح البغايا). وهو أن يجتمع الرجال عند ناصبة راية البغاء ، فإذا حملت ووضعت ، جمعوا لها وجيء بالقافة عندها فيلحقون الولد بمن هو شبيها به . وقد أبطل الإسلام جميع هذه الأنكحة إلا نكاح اليوم(110).

من الناحية الاقتصادية، كانت جزيرة العرب، متباعدة المدن، لأنها صحراوية، لكن مكة المكرمة، كانت تعتبر مركزا اقتصاديا بارزا فيها؛ فضلا عن أهميتها الدينية؛ خاصة عندما قام على أمرها قبيلة قريش، التي اشتهرت  بتنظيماتها الإدارية وحنكة رجالها. وقد ذهب أحد الباحثين المعاصرين إلى أن تاريخ مكة الحقيقي يبدأ منذ تولي قصي بن كلاب القرشي أمر مكة، في منتصف القرن الخامس الميلادي تقريباً. فقد قام قصي بعدة أعمال جعلت مكة مركزاً اقتصادياً مرموقاً(111).

والمعروف أن مكة في عهد قريش أقامت علاقات متنوعة مع البلدان المجاورة لها كالطائف ويثرب، وبعض القبائل القاطنة على الطريق؛ لتحمي تجارتها، فحدث لها ما أرادت، وازدهرت أسواقها(112). أشارت المصادر والدراسات إلى دور قادة قريش في بناء أحلاف ومعاهدات مع قبائل ودول كبرى، لإبرام صفقات تجارية، كالروم والفرس واليمن والحبشة. فأصبحت مكة، بسبب اتفاقية (الإيلاف)، موقعاً متميزاً على طريق التجارة العالمية آنذاك؛ مما ساهم في ازدهار أسواق مكة وتجارتها(113).

يمثل القرن السادس الميلادي، (قبل البعثة النبوية) بعداً اقتصادياً جيداً لتجارة مكة، إذ أصبحت ممسكة بزمام التجارة في بلاد العرب، فطريق التجارة الذي يمر بالحجاز (مكة) أصبح أكثر أمناً بعد اتفاقية الإيلاف، وأصبحت مكة في منأى عن  الصراع الدولي القائم آنذاك، بين الفرس والروم، فظهرت حكمة رجال قريش في اتخاذهم مواقف حيادية تجاه الأطراف المتنازعة (114). وقد أشارت الدراسات إلى أن مكة أصبحت بعلاقتها الخارجية، وأحلافها مع المجاورين لها آنذاك؛ مركزاً تجارياً، تعج أسواقها بالخيرات القادمة من الشام والحبشة وبلاد فارس.

 كانت أسواق مكة في شكل وكالات عالمية للروم والأحباش. فظهرت تنظيمات تجارية، وتعاملات حسابية، وعملات ونقود، ومكاييل، استخدمت في تلك الأسواق، وقد أكدت على ذلك، العديد من المصادر خاصة الأجنبية ( 115). وقد أشارت المصادر إلى أسواق العرب الموسمية القائمة في الجاهلية وطبيعتها (116)، ذكر الأزرقي وغيره من المؤرخين، عدة روايات عن مواسم العرب وأيامهم وتجمعاتهم بمكة وما حولها؛ مفادها: أنه إذا كان موسم الحج، خرج الناس من عدة قبائل يوم هلال ذي القعدة، إلى سوق عُكاظ، كل له مكانه، ورايته منصوبة، يضبط كل قبيلة أشرافها وقادتها، ويتم بينهم البيع والشراء مدة عشرين يوما. ثم يمضون إلى سوق مِجّنة، فيقيمون بها عشراً أسواقهم قائمة، وإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى سوق ذي المَجَاز بعرفة، أقاموا بها ثماني ليال أسواقهم قائمة. وكان يحضر هذه الأسواق التجّار ومن يريد التجارة. وكان العرب  لا يتبايعون في يوم عرفة ولا في يوم مزدلفة، ولما جاء الإسلام أحل الله لهم ذلك. ﭧ ﭨ ﭽ                ﭺﭻ         ﭿ             ﮄﮅ                            (117). وفي قراءة أُبي بن كعب: {في مواسم الحج}، يعني: منى وعرفة وعكاظ ومجنة وذي المجاز، فهذه مواسم الحج(118).

وقد وضع البخاري في (صحيحه) باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام (119).

واستمرت أسواق عكاظ، ومجنة، وذي المجاز، قائمة منذ الجاهلية إلى الإسلام، ثم انتهت وتلاشت وخربت.

وكانت حركة البيع عند العرب في الجاهلية؛ لها أحكام وإجراءات أو مواثيق. فقد ذكر جواد علي، أن البيوع في الجاهلية، كانت تتم وفق أعراف معينة، منها ماظل معمولا به في الإسلام، ومنها ماحرمه(120).

العملات التي كانت متداولة في أسواق مكة؛ في الجاهلية، هي الدراهم والدنانير، والتي كانت متداولة في بلدان أخرى خارج مكة؛ لأن العرب لم يكونوا يعرفون ضرب العملة حينها ولم تكن لهم دولة قائمة (121). وقد قدمت دراسة من نشر الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة عرضاً تاريخياً لأنواع النقود أو العملات التي كانت متداولة بأسواق مكة، منذ القدم(122). كما قدمت هذه الدراسة استعراضاً تاريخياً لأنواع المكاييل والموازين التي كانت قد استخدمت في أسواق مكة عبر التاريخ، والتي كانت من خلالها تتم عملية البيع والشراء (123).

       أسواق مكة عبر التاريخ، كانت تعج بالسلع والبضائع التي تأتيها من بلدان مختلفة، فأصبحت مركزاً عالمياً، ومن هذه السلع: التوابل، العقاقير الطبية، الطيوب، الأحجار الكريمة، المنسوجات الجميلة الفاخرة، الخيول، والطيور، والكتب، الذهب والفضة .... (124).

من الناحية التعليمية والثقافية، لم يكن للتعليم في الجاهلية عند العرب قدر من الأهمية. والمشهور عنهم، إتقانهم للشعر، فهو وعاء لمعارفهم، فجاء في هيئة لغة تعليمية حينها، إذ كانوا يوثقون به ملاحمهم، ومفاخرهم، وعهودهم، ومواثيقهم(125). ولا يخفى على الباحثين، أن العرب، كانت لديهم معارف، تتعلق بالأنساب، والأنواء، والنجوم، والفراسة، والطب، والبيطرة، التي توارثوها حفظا وتلقينا(126). لم يكن عند العرب في الجاهلية قبل الإسلام تعليم منهجي(127). لانشغالهم بأعمال الحياة، مثل الزراعة، والرعي، وغيرها.

الخلاصة إنه لم يؤثر عن العرب في الجاهلية، خاصة في مكة ويثرب، أي كتابات أو مؤلفات علمية؛ تدل على اهتمامهم بالعلم، أو بالنقل(128). ومما يؤكد ذلك، ما ذكره الفاكهي، من أن أول من أدخل الكتاب العربي بمكة، هو عمرو بن العاص، جاء به من الحيرة( 129)، قبل الإسلام.

على سبيل المثال، كان الجانب التعليمي بمكة، في العصر الجاهلي، محصورا في الكتابة والقراءة، ولأغراض تجارية، فقد كان هناك رجال، يتقنون القراءة والكتابة، والحساب، لكن عددهم، لم يكن يتجاوز السبعة عشر رجلا، ويبدو أنهم تعلموا ذلك من خلال اتصالهم بالأمم المجاورة(130).

التعليم خلال الجاهلية، ربما كان منتشرا بين بعض أهل الديانات الأخر، كاليهود. فعلى سبيل المثال، كان بعض اليهود، الذين يقطنون يثرب، على معرفة بالكتابة والقراءة، فكان لهم أحبارهم وعلماؤهم، الذين كانوا يطلعون على الكتب السماوية، كالتوراة، والإنجيل، فكانوا يعلمّون اليهود في المدْراس(المدارس، باللغة الآرامية، والعبرية، والعربية). وقد كانت لهم كتب مدونة، يسجلون فيها أحكامهم، وقوانينهم، ويقرأونها، ويعلمونها في مدارسهم، كمدرسة (ماسكة)(131).  ومما يؤكد ذلك، أن المصادر ذكرت أن اليهود، عندما علموا بقدوم النبي r إلى يثرب، أتوه يسألونه عن مسائل يجدونها في كتبهم مدونة. وقد أوردت المصادر العديد من هذه المواقف، بيد أن المقام لايناسب عرضها(132).

التعليم عند اليهود، كان خاصا بهم، وكان يتخذ شكلا دينيا بحتا، بالرغم من محاولاتهم التأثير في عرب المدينة، من خلال نشر الديانة اليهودية، وقد استفاد بعض عرب المدينة من اليهود، فتعلموا منهم القراءة والكتابة(133).

ومن الناحية الثقافية لمع في العرب الحكماء والخطباء والبلغاء أمثال : أكثم بن صيفي ، وسحبان بن وائل ، وقس بن ساعدة . أما الشعر فقد بلغوا فيه القمة ، وأعظم شعرائهم قبل الإسلام:امرؤ القيس ، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى ، وعمرو بن كلثوم ، وطرفة بن العبد ، وعنترة العبسي، والأعشى، وهؤلاء من أصحاب المعلقات المشهورة. كما كان للعرب في الجاهلية بعض الجوانب الحضارية،  تمثلت في العمران. ومن أشهر ما شيدوه من الجوانب العمرانية: سد مأرب وقصر غمدان في اليمن ، وقصور البتراء بالأردن وقصور الحيرة بالعراق(134). ومن الناحية السياسية؛ و في العهد الجاهلي، كان هناك ملوك متوجون، إلا أنهم غير مستقلين، كملوك اليمن، وملوك الحيرة، بالعراق، وآل غسان بأطراف الشام. وهناك زعماء القبائل، لهم ما للملوك من امتيازات إلا أنهم مستقلين(135).

كما ظهرت للعرب عدة كيانات سياسية في أنحاء متفرقة من جزيرة العرب، تجتمع تارة على مصالح، وتختلف بينهم هذه المصالح، فلم يكونوا على وئام، ومن أشهر هذه الكيانات:

أولاً : مكة المكرمة: وتنبع أهميتها في وجود البيت الحرام ، وفي قيام قبيلة قريش بالسيادة عليها التي كانت تتمتع باحترام الجميع. وازداد أمر قريش قوةً في عهد قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي r، الذي وحّد قريشاً، وبنى لها دار الندوة للشورى، واهتم بسدانة البيت والسقاية والرفادة، أي إطعام الحاج، ووزع المناصب الإدارية والعسكرية بين أبنائه وبين قبائل قريش

ثانياً : يثرب: هي البلدة التي سميت المدينة بعد الهجرة وسكنها العماليق أولاً ، ثم فئات من اليهود من بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة ، ثم قدم الأوس والخزرج من اليمن – وهم من قبائل الأزد اليمانية – وعملوا بالزراعة ، وكانت بينهم خلافات وحروب مستمرة ساهم اليهود في تأجيجها.

ثالثاً : اليمن : كان ذا حضارة عريقة وتاريخ طويل، وقد تعاقبت فيه ثلاثة دول: دولة معين ، ثم دولة سبأ ، ثم دولة حمير.

وفي الجاهلية انتصر العرب على الفرس في موقعة ذي قار المشهورة  قبيل البعثة النبوية، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم(136).

 

الهوامش

1.      ابن منظور، جمال الدين، لسان العرب، جـ11 (بيروت: دار صادر، د.ت)، 129.

2.      الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح في تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط 2، جـ 4(القاهرة: حسن شربتلي، 1402هـ/1982م) ، 1663.

3.      ابن منظور، جـ11، 130.

4.      آل عمران: 154.

5.      الأحزاب: 33.

6.      الفتح: 26.

7.      المائدة: 50.

8.      الفرقان: 63.

9.      الأنعام: 54.

10.  الأعراف: 199.

11. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير الطبري، تعليق: محمود شاكر، جـ22(بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1421هـ/2001م)، 8 – 9.

12.   ابن كثير، إسماعيل، تفسير ابن كثير، جـ3(بيروت: دار الفكر، 1400هـ/1980م)، 484.

13.  جواد، علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط2، جـ1(بغداد: جامعة بغداد، 1412هـ/1993م)جـ1، 37.

14.  جواد،جـ1، 38.

15. أ. جي. بريل، موجز دائرة المعارف الإسلامية، جـ9 (الشارقة : مركز الشارقة للإبداع الفكري، 1418هـ/ 1998م) ، 2614، 2619؛ جواد، جـ1، 39.

16.   ضيف، شوقي، العصر الجاهلي، ط20 (القاهرة: دار المعارف، د.ت)، 39

17.  جواد، جـ1، 40.

18.  موجز دائرة المعارف، جـ9، 2618 – 2619.

19.  موجز دائرة المعارف، جـ9، 2614.

20.  جواد، جـ1، 41.

21.  جواد، جـ1، 41.

22.  قطب، محمد، جاهلية القرن العشرين، (بيروت: دار الشروق، 1295هـ/ 1975م)،  7، 11، 47- 54.

23.  قطب، 58 – 59.

24.  قطب، 8.

25.  اليماني، أسامة، الجاهلية الحديثة، (مكة المكرمة: الفراشة للنشر والتوزيع، 1428هـ / 2007م  175.

26.  الطبري، تفسير القرآن، جـ22، 9.

27.  الذهبي، شمس الدين محمد، سير أعلام النبلاء، جـ1 (لبنان: بيت الأفكار الدولية، 2004م)، 1334.

28.  رواه الترمذي في باب الجنائز. المباركفوري، محمد بن عبد الرحمن، تحفة الأحوذي، بشرح جامع الترمذي، جـ 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، 70 قال الترمذي : حديث حسن.

29.  المائدة: 50.

30.  ابن كثير، جـ2، 18.

31.  الطبري، تفسير القرآن، جـ22، 8؛ ابن كثير، جـ3، 483.

32.  ابن حبيب، أبو جعفر محمد، المحبر، تحقيق: إيلزه ليختن شتيتر (بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت)، 340.

33.  ابن كثير، جـ2، 573-574.

34.  النحل: 58 – 59.

35.  الإسراء:31 .

36.  الخطراوي، محمد العيد، المدينة في العصر الجاهلي، (دمشق: مؤسسة علوم القرآن،1403هـ/1982م)،122.

37.  رواه البخاري في باب ما يُنهى من دعوة الجاهلية. البخاري، كتاب الأنبياء. العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ6(طبع على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز، 1421هـ/2001م)، 631.

38.  المباركفوري، الرحيق، 42-45 .

39. أحمد بن واضح، تاريخ اليعقوبي، جـ1 (بيروت: دار صادر، د.ت)، 254-255؛ جواد علي، جـ6 ، 34 ؛ المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، (مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي، 1400هـ/ 1980م)، 48.

40.  البخاري، كتاب الأنبياء، ابن حجر العسقلاني، جـ 6، 456 – 458.

41.  جواد علي، جـ6، 34.

42. ابن هشام، عبدالملك المعافري، السيرة النبوية، تحقيق: السقا والأبياري والشلبي، جـ1-2(بيروت: دار المعرفة، د.ت)، 604-605)، 77؛ الأزرقي، محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: رشدي الصالح ملحس، ط10، جـ1(مكة المكرمة: دار الثـقافة،1423هـ/ 2002م)، 114 – 115؛ ابن كثير، البداية والنهاية، جـ 2( بيروت: دار الفكر، 1416هـ/ 1996 م)، 123- 124.

43.  البخاري، كتاب تفسير القرآن ، باب : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة .. ، ابن حجر، فتح الباري ، جـ8 ، 137 – 138 ؛ مسلم، كتاب الجنة ونعيمها، صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط7، جـ 17( بيروت: دار المعرفة، 1421هـ/ 2000م )، 187.

44.  الخطراوي، 251-252؛ بدر، عبدالباسط، التاريخ الشامل للمدينة المنـورة، جـ1 (المدينـة المنورة: عبد الباسط بدر، 1414هـ/1993م)، 86.

45.   اليعقوبي، جـ1، 255-257؛ المباركفوري، الرحيق المختوم، 45.

46.  البقرة: 199.

47.  اليعقوبي، جـ1، 256 -257؛  المباركفوري، الرحيق، 45-46.

48.  الأعراف:31.

49.  الأنعام: 118-121 ، 138-139 ،143؛ المائدة:3.

50.  اليعقوبي، جـ1، 259-261؛ المباركفوري، الرحيق، 42-45؛ عوض الله، السيد أحمد، مكة في عصر ما قبل الإسلام، ط2 (الرياض: دارة الملك عبدالعزيز، 1401هـ/1981م)، 84-88.

51.  الخطراوي، 254؛ بدر، جـ1، 86-87.

52.  ابن منظور، جـ9، 57.

53.  جواد علي، جـ6، 441- 454، 508؛ عوض الله، 95-96.

54.  جواد علي، جـ6، 455؛ عوض الله، 95-96؛ الخطراوي، 267-268.

55.  ابن الأثير، مجد الدين، النهاية في غريب الحديث والأثر ، جـ1، ط2 (بيروت: دار المعرفة، 1427هـ/ 2006م)، 441؛ ابن منظور،جـ2، 138- 139)

56.  ابن منظور، جـ2، 139؛ ابن حجر العسقلاني، جـ1، 31.

57.  انظر الحديث بالنص والشرح: البخاري، كتاب الأدب، ابن حجر، جـ10،  438.

58.  ابن حبيب، المحبر،  237؛ جواد، جـ6، 455، 458، 463

59.  للاستزادة عن الحنفاء، والمتحنثون، انظر: ابن حبيب، المحبر، 237؛ جواد علي، جـ6، 458- 510.

60.   السمهودي، نورالدين علي، وفاء الوفا بأخبار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،جـ1 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة: 1422هـ/2001م)، 298؛ عوض الله، 89؛ جواد علي، جـ6، 518 .

61.  جواد علي، جـ6، 518.

62.  السمهودي، جـ1، 300-308؛ جواد علي، جـ6، 514- 515، 522، 532؛ عوض الله، 89.

63.  جواد علي، جـ6، 532؛ عوض الله،90؛ الخطراوي، 273.

64.  جواد علي، جـ6، 551.

65.  المائدة: 44، 63؛ التوبة: 31، 34.

66.  جواد على، جـ6، 553.

67.  جواد علي، جـ6، 559.

68.  جواد علي، جـ6، 561.

69.  جواد علي، جـ6، .561.

70.  جواد علي، جـ6، 561.

71.  تفسير ابن كثير، جـ1، 104؛ جواد علي، جـ6، 584- 585.

72.  جواد علي، جـ6، 587-589.

73.  جواد علي، جـ6، 590-591.

74.  جواد علي، جـ6، 601؛ عوض الله، 157-158.

75.  تفسير ابن كثير، جـ3، 310؛ جواد علي، جـ6، 605.

76.  سورة الفرقان:4-5.

77.  جواد علي، جـ6، 605؛ عوض الله، 159.

78.  الغامدي، خميس، العلاقات بين المسلمين والنصارى زمن الرسول r ، رسالة ماجستير (جامعة أم القرى، 1414هـ/1994م)، 73.

79.  سيرة ابن هشام، جـ1-2،  327.

80.  عوض الله، 161

81.  عوض الله، 161؛ الغامدي،  71.

82.  جواد علي، جـ6، 666.

83.  خميس، 72.

84.  الأزرقي، جـ1،159- 160.

85.  جواد علي، ج2، 667؛  عوض الله، 92-93.

86.  إدريس، عبدالله، مجتمع المدينة في عهد الرسول r، ط2(الرياض: جامعة الملك سعود، 1412هـ/1992م)،53.

87.  (جواد علي، جـ6، 602- 603؛ إدريس، 53.

88.  البقرة: 256. لمعرفة سبب نزول الآية؛ راجع تفسير ابن كثير، جـ1 ، 311-312.

89.  إدريس، 54.

90.  تفسير ابن كثير، جـ1، 368-369.

91.  آل عمران:61.

92.  ابن منظور، جـ10، 86؛ موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم r، إشراف: صالح بن حميد وعبد الرحمن بن ملوح، (جدة: دار الوسيلة، 1418هـ/ 1998م)، 64-65.

93.  جواد علي، جـ4، 286، 290-291، 298.

94.  أخرجه الترمذي في باب الفتن، وقال عنه: حديث حسن غريب، المباركفوري، جـ6، 439-440؛ انظر: ابن كثير، جـ2، 383.

95.  ابن خلدون، عبد الرحمن محمد، تاريخ ابن خلدون، تحقيق: تركي فرحان المصطفى، جـ2(بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1419هـ/ 1999م)، 332؛ جواد علي، جـ4، 285، 291- 298.

96.  ابن خلدون، جـ2، 332؛ جواد علي، جـ4، 285، 291- 298.

97.   صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: خيار الناس. النووي، شرح مسلم، جـ16، 295.

98.  جواد علي، جـ4، 377؛ المباركفوري، الرحيق، 52-53.

99.  جواد علي، جـ4، 382، 389، 392.

100.          جواد علي، جـ2، 333.

101.          جواد علي، جـ4، 299.

102.          ابن هشام، جـ1-2، 133-135.

103.          ابن هشام، جـ1-2، 130-132؛ ابن حبيب، 275.

104.          ابن حبيب،90، 232، 386.

105.          ابن حبيب، 371.

106.          ابن حبيب، 372؛ السهيلي، عبدالرحمن بن عبدالله، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ومعه السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مجدي الشورى، جـ1(بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/ 1997م)، 245.

107.          الخطراوي، 185.

108.          السمهودي، جـ1، 384-386.

109.          ابن عبدربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق: عبدالمجيد الترحيني، جـ2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1417هـ/1997م)، 65.

110.          للاستزادة عن هذه الأنكحة بالتفصيل، انظر: أحمد، مهدي رزق الله ، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية  (الرياض:مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1412ه) 79.

111.          عوض الله، 44.

112.          شاه بهاي، جيهان عبدالرحمن، دور مكة المكرمة في الحياة الاقتصادية قبل الإسلام، رسالة ماجستير، جامعة الملك عبدالعزيز، جدة، 1422هـ/2001م، 58- 68.

113.          عن اتفاقية الإيلاف وعن مكانة قريش، انظر: الفاسي، محمد بن أحمد، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، جـ2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1405هـ/1985م)، 133-135؛ جواد علي، جـ7، 301 – 305.

114.          سلامة، عواطف، قريش قبل الإسلام، (الرياض:، دار المريخ، 1414هـ/1994م)، 232- 233؛ عوض الله، 135-136.

115.          سلامة، 234 – 237.

116.           راجع: اليعقوبي،جـ1، 270؛ جواد علي، ج7، 365-385.

117.           البقرة: 198.

118.          الأزرقي، جـ1، 187-188؛ الفاسي، شفاء،جـ2، 450؛ جواد علي، جـ7، 384 -386.

119.          ابن حجر، جـ4، 376.

120.          جواد علي، جـ7، 401.

121.    العمري، عبدالعزيز، الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول r، (حقوق المؤلف)، 179-181 ؛ إبراهيم، حقي، أسواق العرب التجارية في شبه الجزيرة العربية (عمان: دار الفكر،1423هـ/2002م)، 143.

122.          تاريخ مكة المكرمة التجاري، نشر الغرفة التجارية الصناعية، 1418هـ/1998م)، 97-107.

123.          تاريخ مكة المكرمة التجاري ، 112- 114.

124.          باتريشيا، كرون، تجارة مكة وظهور الإسلام، ترجمة: أمال الروبي، ( القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005م)، 51-66؛ تاريخ مكة المكرمة التجاري، 45-49.

125.          الخطراوي، 197 -199.

126.          الخطراوي، 228 – 231 ؛ الأنصاري، ناجي محمد، التعليم في المدينة المنورة من العام الهجري الأول إلى 1412هـ/ 622م- 1992م (دم، ناجي الأنصاري، 1414هـ/ 1993م)، 84.

127.          مقادمي، فيصل، عبد الله، التعليم الأهلي للبنين في مكة المكرمة (مكة المكرمة: نادي مكة المكرمة الثقافي، 1404هـ/1405م)، 72-73)

128.           الأنصاري، 83.

129.          الفاكهي، محمد بن إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط 4، جـ 3 (مكة المكرمة: عبد الملك بن دهيش، 1424هـ / 2003م)، 214.

130.   عبدالله، عبد الرحمن صالح، تاريخ التعليم في مكة المكرمة، (د.م: حقوق الطبع للمؤلف، 1392هـ/1973م)، 35؛ ابن دهيش، عبداللطيف، الكتاتيب في الحرمين الشريفين وماحولهما، ط3 (بيروت: دار خضر، 1418هـ/1997م)، 11.

131.          الخطراوي، 199؛ الأنصاري، 73 – 76.

132.          الأنصاري، 77 – 79.

133.          الأنصاري،82.

134.          الخطراوي، 228 – 231.

135.          المباركفوري، الرحيق، 28.

136.          المباركفوري، الرحيق، 28-31 ؛ أحمد، مهدي رزق الله، 61- 66.

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثورة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

مدرسة دار الحديث المدنية الأهلية الخيريه

قبيلة خُزاعة ودورها التاريخي