من المواضع المأثورة بالمدينة المنورة
يقصد بالمواضع االمأثورة، الأماكن التي جاء في فضلها أثر، كنص قرآني، أو حديث نبوي، أو المواضع التي وطئها النبي r أو مكث بها، أو صلى فيها، أو دعا بها
البَيْداء
البيداء: الصحراء الواسعة، وقيل: الأرض الملساء، أو : كل مفازة لا
شيء بها فهي بيداء. قال ياقوت: البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى
مكة أقرب، - أي إنها أقرب إلى مكة من ذي الحليفة- وتعدّ من الشرف أمام ذي الحليفة(1).
قال ابن حجر: البيداء هي: ذو الحليفة بالقرب من المدينة. في إشارة
إلى أنها موضع واحد(2). لكن البيداء وذو الحليفة موضعان متقاربان
ومختلفان. قال المجد في (المغانم المطابة) : قال مؤرخو المدينة: البيداء هي التي
إذا رحل الحجاج بعد الإحرام من ذي الحليفة استقبلوها مُصْعدين إلى جهة الغرب، كما جاء
فيها حديث عائشة رضي الله عنه – القادم ذكره- . وفي البيداء نزلت آية التيمم(3).
قال السمهودي: أول البيداء عند آخر ذي الحليفة، وكان هناك علمان
للتمييز بينهما؛ ولذا قال الأسدي في تعداد أعلام الطريق: إن على مخرج المدينة
علمين، وعلى مخرج ذي الحليفة، علمين. وقال في موضع آخر والبيداء فوق علمي ذي
الحليفة، إذا صعدت من الوادي، وفي أول البيداء بئر. وكأن البيداء مابين ذي الحليفة وذات الجيش(4).
هذه البيداء وقعت فيها أحداث، وجاءت فيها أحاديث؛ أخرج البخاري في
باب (التيمم)، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله r في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء،
(أو بذات الجيش)، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله r على التماسه، وأقام معه الناس، وليسوا على
ماء... فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا(5).
كما أخرج البخاري في كتاب الحج، باب (التحميد والتسبيح والتكبير قبل
الإهلال عند الركوب على الدابة)، عن أنس رضي الله عنه قال صلّى رسول الله r ، -بالمدينة ونحن معه- الظهر أربعاً، والعصر
بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء
حمد الله وسبّح وكبّر، ثم أهلّ بحج وعمرة، وأهلّ الناس بهما(6).
كما أخرج الإمام مسلم عدة أحاديث عن البيداء، ضمن كتاب الفتن، باب
(الخسف بالجيش الذي يؤم البيت). تركز مضامينها على خروج جيش من مكة ، فيباد ببيداء
المدينة. وقد أكد ذلك العديد من شرّاح الأحاديث. قال النووي: قال العلماء:
"البيداء كل أرض ملساء لا شيء بها، وبيداء المدينة الشرف الذي قدام ذي
الحليفة، أي إلى جهة مكة(7).
كما ذكر ابن شبة فصلاً في ذكر البيداء، بيداء المدينة؛ وذكر عدة
أحاديث عن الجيش الذي يخرج من الشام، ويباد بالبيداء قدام ذي الحليفة بالمدينة(8).
وبذلك يتضح أن البيداء هي أرض واسعة يصعدها الذاهب من محْرم المدينة
إلى مكة وهي مستوية، تقع غربي ذي الحليفة، وهي بين ذي الحليفة وذات الجيش. وقد طرأ
عليها اليوم معالم عمرانية حديثة، كالطرق والجسور والمباني والمنشآت (9).
الهوامش
- الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان،
جـ1، ط2(بيروت: دار صادر، 1995م)، 523.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري
بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبدالقادر شيبة الحمد، جـ1 ( نشر المحقق
،1421هـ/2001م)، 515.
- الفيروز أبادي، مجدالدين محمد بن يعقوب، المغانم
المطابة في معالم طابة، جـ2( المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة
المنورة، 1423هـ/2002م)، 691.
- السمهودي، نورالدين علي، وفاء الوفا بأخبار
المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،جـ4 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث
الإسلامي فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة ،1422هـ/2001م)، 176.
- ابن حجر، جـ1، 176.
- ابن حجر، جـ3، 481.
- النووي، محي الدين، المنهاج
شرح صحيح مسلم بن الحجاج، تقديم: خليل مأمون شيحا، ط7، جـ18(بـيروت: دار
المعرفة، 1421هـ/ 2000م)، 213 – 214.
- ابن شبه، عمر بن شبة، تاريخ
المدينة المنورة، تحقيق: فهيم شلتوت، جـ1، 310-311.
- جنيدل، سعد بن عبدالله، معجم
الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري، (الرياض: دارة الملك عبدالعزيز،
1419هـ)، 98.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
***********************************************************************
بَيْرُحَاء:
بستان كان بالمدينة، فيه ماء ونخل. ذكر ابن الأثير في (النهاية)،
والمجد في (المغانم) عدة أوجه في ضبط اسم بيرحاء، منها: بُريْحا، وباريحا، وبريحى،
وبئرحاء، وبيرحا. كما نقلا أقوال المحدثين والمؤرخين في التعريف بها(1).
قال ابن حجر، بَيْرَحاء كما هو في الحديث الصحيح، عن أنس بن مالك رضي
الله عنه، أنه يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب
أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله r وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس
رضي الله عنه، فلما نزلت هذه الآية: â `s9 (#qä9$sYs? §É9ø9$# 4Ó®Lxm (#qà)ÏÿZè? $£JÏB cq6ÏtéB 4 $tBur (#qà)ÏÿZè? `ÏB &äóÓx« ¨bÎ*sù ©!$# ¾ÏmÎ ÒOÏ=tæ ÇÒËÈ á (2). قام أبو
طلحة إلى رسول الله r،
فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما
تحبون، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله،
فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله r: بخٍ ذلك مالٌ رابح. ذلك مالٌ رابح. وقد سمعت
ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين". قال أبو طلحة: أفعل ُ يارسول الله.
فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه(3). وفي رواية لأنس رضي الله
عنه أنه جعلها لأبي بن كعب، وحسان بن ثابت رضي الله عنهما(4). وقد ذكر
السمهودي عدة روايات في انتقال ملكية هذه البئر، فنقلً عن ابن زبالة؛ أن حسان بن
ثابت رضي الله عنه، لما تكلم في الإفك بما تكلم به، ونزل القرآن في براءة عائشة
رضي الله عنها، عدا صفوان بن المعطل على حسان فضربه بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى
رسول الله r فعل
صفوان؛ فأعطاه رسول الله r،
عوضاً عن ضربته بئرحاء، وهو قصر بني حُديلة الذي بناه معاوية بالمدينة. كما ذكر
السمهودي رواية عن ابن زبالة أن الرسول r
وزعها على أقارب أبي طلحة، كحسان بن ثابت، وأبي بن كعب، وأنس بن ثابت أخي حسان.
فتقاوموها فأصبحت لحسان الذي باعها لمعاوية بمئة ألف درهم؛ فبنى بها معاوية قصر
بني حُديلة (5).
ذكر سعيد بن جنيدل، أن العلماء اختلفوا في التعريف بها، هل هي حائط
فيه نخل وبئر؟ أم أنها بئر؟ أم أنها أرض براح؟ غير أن مؤرخي المدينة يختلفون في
التعريف بها عن قول من قال من العلماء إنها أرض وليست بئراً، ولا حائط نخل. فهذا
القول مردود بنص الحديث الصحيح، حديث أنس، الذي جاء فيه: وكانت مستقبلة المسجد،
وكان رسول الله r
يدخلها ويشرب من ماء طيب فيها(6).
وقد أكد ابن النجار، والفيروز آبادي، والسمهودي، أن بيرحاء كانت حائط
نخل فيه بئر طيبة الماء، وكانت واقعة في الشمال الشرقي من المسجد النبوي(7).
قال ابن النجار (ت643هـ/ 1245م): " وهذه البئر اليوم وسط حديقة
صغيرة جداً وعندها نخلات ويزرع حولها، وعندها بيت مبني على علو من الأرض، وهي
قريبة من سور المدينة، وهي ملك لبعض أهل المدينة من النويريين وماؤها عذب حلو،
وذرعتها فكان طولها عشرة أذرع ونصف ماء، والباقي بنيان، وعرضها ثلاثة أذرع وشبر،
وهي مقابلة المسجد كما ذكرت في الحديث" (8). قال الفيروز آبادي
(ت817هـ/1414م) في (المغانم): "وفي بيرحا بئر قريبة الرشا، ضيقة الفناء، طيبة
الماء، وأمامها إلى القبلة مسجد صغير في وسط الحديقة، وهي اليوم وقف على الفقراء
والمساكين، ونخيلها مضمونة، وأهل المدينة يفضلون النخيل المضمونة على
المسقوية" (9).
قال عبدالقدوس الأنصاري، وهو من مؤرخي القرن الرابع عشر الهجري/
العشرين الميلادي، أن بئر حاء تقع خارج سور المدينة – وكان ذلك قبل هدم سور
المدينة- قريبة منه في ناحية المدينة الشمالية الشرقية، وتبعد عن أقرب نقطة إليها
من السور بنحو (13) متراً، وهي في طرف زقاق منحدر، وفيه فتحتها، وهي مطوية
بالحجارة من أسفل إلى قرب الفتحة. وتخالف شكلها شكل الآبار بالمدينة، إنما هي
مربعة الطي، والآبار غيرها مستديرته، وعليها عقد صغير من الطوب الأحمر (10).
قال الشنقيطي: تقع بئرحاء شمالي المسجد النبوي الشريف، في المنطقة
المعروفة بباب المجيدي، على بعد (84) متراً من المسجد النبوي، كما تقع شرقي فندق
قصر المدينة، وعلى هذه البئر منذ أن رأيتها عام 1378هـ/1967م بناء مسقوف وفيه
نافذة من الجنوب، ويمكن النظر منها إلى البئر داخل البناء، وفي هذا العام
1405هـ/1984م وجدت تلك النافذة أغلقت بصندوق من الورق، ولا يزال بالقرب من البئر
إلى الشرق منها، نخلة أو نخلتان من بقايا البستان الذي كانت تقع فيه، ورأيت مكتوبا
على جدران البيوت من حولها الأمر بمراجعة أمانة المدينة مع أصحاب صكوك التملك؛
لأنه تقرر إزالة هذا الحي لمشروع توسعة الحرم، وأما ماكان من شرقيها من الحيّ، فقد
أزيل وأصبح موقفا للسيارات، وفي ذلك البستان الذي كانت تقع فيه تلك البئر كانت دار
أم سليم بنت ملحان وزوجها أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهما(11).
الهوامش
1. ابن الأثير، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، النهاية
في غريب الحديث والأثر، تحقيق: خليل مأمون شيحا،ط2، جـ1(بيروت: دار المعرفة،
1427هـ/2006م)، 120؛ الفيروز أبادي، مجدالدين محمد بن يعقوب، المغانم المطابة
في معالم طابة، جـ2 ( المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة،
1423هـ/2002م)، 629-633.
2.
آل عمران: 92.
3.
ابن حجر العسقلاني،
أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبدالقادر شيبة الحمد،
جـ8 ( نشر المحقق،1421هـ/2001م)، 73-74.
4.
ابن حجر، جـ 8، 74.
5.
السمهودي، نورالدين
علي، وفاء الوفا بأخبار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،جـ3 (لندن: مؤسسة
الفرقان للتراث الإسلامي فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة ،1422هـ/2001م)،
367-368.
6.
جنيدل، سعد بن
عبدالله، معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري، (الرياض: دارة الملك
عبدالعزيز، 1419هـ)، 100.
7.
ابن النجار، محمد بن
محمود، الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ط2 ( المدينة المنورة: دار المدينة
المنورة، 1418هـ/1998م)، 73؛ الفيروز آبادي، جـ2، 635؛ السمهودي، جـ3، 369.
8.
ابن النجار، 73.
9.
الفيروز آبادي، جـ2،
635.
10.
الأنصاري،
عبدالقدوس، آثار المدينة المنورة، ط3 (المدينة المنورة: المكتبة السلفية،
1393هـ)، 248-249.
11.
الشنقيطي، غالي محمد
الأمين، الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين، ط4( جدة: دار القبلة
للثقافة، 1413هـ/1992م)، 162.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
**********************************************************************
تربة المدينة:
الحديث عن تربة المدينة المنورة، سيأخذ مسارين: أحدهما مسار حديثي،
أي ما يتعلق بالأحاديث الواردة في تربة المدينة، والآخر مسار تاريخي، يرصد ما
يفعله الناس بتربة المدينة. فالعديد من العلماء والمؤرخين، تحدثوا عن الأحاديث
الواردة في فضل هذه التربة، وتناقلوا ما ورد فيها من آثار، وتكلموا عن خصائصها،
دون التأكد من صحتها؛ وبعض آخر أوردها، وحكّمها بميزان نقد المحدثين، ثم ضعفها.
وفي
هذا المبحث سيتم عرض الآراء، والتوفيق بين الأقوال؛ بإيجاز:
أولا - من الناحية الحديثية:
تناولت كتب الحديث موضوع تربة المدينة، ضمن حديثها عن فضائل المدينة
المنورة، وهذه الأحاديث فيها الصحيح وفيها الضعيف، وفيها الموضوع. أول هذه
الأحاديث وأقواها، ما أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما، بألفاظ مختلفة، عن عائشة،
رضي الله عنها، أن رسول الله r، كان
إذا اشتكى الإنسان، أو كانت به قرحة، أو جرح، قال النبي r، بأصبعه هكذا – أي وضع سبابته في الأرض ثم
رفعها-: "بسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى به سقيمنا، بإذن
ربنا"(1). وعند البخاري: " بسم الله، تراب أرضنا" (2).
ومعنى الحديث: أن يأخذ الإنسان من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم
يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام؛ لما
فيه من بركة ذكر اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه(3).
ذكر ابن القيم، أن أقوال العلماء اختلفت في المقصود بـ(تربة
أرضنا)؛ هل هو في جميع الأرض، أم خاص بتربة
المدينة ؟ (4).
ويرى جمهور العلماء، أن المراد بها جملة الأرض، ويرى الإمام النووي،
أن المراد بها أرض المدينة، لبركتها(5). ويعلق ابن حجر على كلام النووي
بقوله: "وفيه نظر" (6).
وبذلك فإن القائلين ببركة تربة المدينة، لهم في حديث عائشة، رضي الله
عنها، مايقوي مذهبهم، وحجتهم أيضا؛ أن الله عز وجل، جعل البركة في المدينة وأرضها،
وجبالها، بالعموم؛ فكيف لا تكون تربتها مباركة وفيها خاصية الشفاء، وقد تباركت
بجسد محمد r ؟ (7).
وذكر ابن القيم أن تربة المدينة أطيب تربة على وجه الأرض وأبركها(8).
وهناك أحاديث، مختلف في ضعفها؛ تبين أن تراب بُطحان، أو صُعيب – وهو موضع في بطن وادي بطحان – يشفي من
الحمى. أخرج أبي داوود، في (سننه)، كتاب الطب، باب في الرقى، عن ثابت بن قيس بن
شمّاس، t، وقد
عاده رسول الله r، وهو
مريض، فقال r:
اكشف الباس، رب الناس، عن ثابت بن قيس بن شمّاس" ثم أخذ ترابا من بطحان،
فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، وصبه عليه. والحديث قال عنه الشيخ الألباني:
"ضعيف الإسناد" (9). وقد تتبع الرفاعي، الحديث، وقال، أخرجه
ابن حبان في (صحيحه)، والطبراني في (الكبير)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة)
والبخاري في (التاريخ الكبير). وكلهم أوردوه من طرق ضعيفة الإسناد، فهو ضعيف. أما
رواية : "اكشف الباس، رب الناس"، فهي في (الصحيحين). وقصة أخذ التراب من
بطحان، منكرة(10).
وذكر السمهودي وغيره، أن تراب ُصعيب، أصبح معروفا للمرضى بالمدينة ، يأتون إليه،
ويستشفون بتربته، ونقل ذلك عن مجموعة من المعاصرين. وكان يقع في الماجشونية (أو
المدشونية، أو الماشونية)، وهي حديقة أو بستان – وحاليا تقع يمين طريق قربان النازل، وتربة صعيب تقع في
الركن الشرقي من هذا البستان، وتعرف أيضا بتربة الشفاء(11).
ووردت عدة أحاديث في فضائل تربة المدينة، لكنها في ميزان المحققين،
ضعيفة جدا، بل تصل إلى حد الوضع؛ نوردها بالنص، دون الدخول في رواياتها، وبعض
ألفاظها المختلفة. فقد قام أحد الباحثين، بجمع هذه الروايات، وخرجّها، ثم حققها.
وأكد على ضعفها، بقوله: "بعد دراسة الأحاديث السابقة، يتبين أنه لم يثبت عن
النبي r، شيء
ينص على فضيلة خاصة لتربة المدينة، وما ورد من أحاديث في ذلك، فهي ضعيفة لا تقوم
بها حجة، ولايعضد بعضها بعضا لشدة ضعفها"(12). وهذه الأحاديث:
- حديث: "إن تربتها لمؤمنة، وإنها لشفاء من الجذام"
- حديث: " والذي نفسي بيده، إن في غبارها شفاء من كل داء".
- حديث: " غبار المدينة شفاء من كل داء" .
- حديث: " غبار المدينة شفاء يبرئ من الجذام".
- حديث: " غبار المدينة شفاء يطفئ الجذام"(13).
وقد أكد على ضعفها أيضا خليل ملا خاطر، إذ قال: " وكل هذه الروايات
ضعيفة، وأغلبها عن طريق ابن زبالة، -متروك – ويكفينا ما ورد في (الصحيحين) من حديث
عائشة، رضي الله عنها" – السابق الذكر(14).
ويلاحظ أن هذه الأحاديث لم ترويها كتب السنن، والصحاح، أو كتب الأصول
المعتمدة، وإنما أوردتها مصادر تاريخية، كابن زبالة، في (تاريخ المدينة) ونقلها
عنه، ابن النجار في (الدرة الثمينة) (15)، والفيروز آبادي في (المغانم
المطابة) (16)، والسمهودي في (وفاء الوفا)(17).
ثانياّ - ما أوردته المصادر التاريخية عن تربة المدينة:
أوردت العديد من المصادر الأحاديث السابقة الذكر، وتحدثت عن تربة
المدينة، وتداوي الناس بها، واستشفائهم بغبار المدينة. وسنستعرض مصدرين متأخرين فقط، لأنهما نقلا عن
المصادر القديمة، كابن زبالة، والزبير بن بكار.
المصدر الأول:(المغانم المطابة في معالم طابه) لمجد الدين الفيروز
آبادي.
المصدر الآخر:(وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)، للسمهودي.
فقد أشارت هذه المصادر إلى الأحاديث السابقة (الضعيفة) ونقلوا بعض
الآثار: فعن أم سلمة رضي الله عنها، زوج النبي r، أنها كانت تنعتُ أي تصف - من القرحة تراب
الضبّة. والضبة عبارة عن حديدة يُضب بها الباب، وتسمى بالمغلاق(18).
ومن ذلك فقد ذكروا أن بني الحارث بن الخزرج، أصابهم الوجع، والحمى،
واستثقلوا النوم، فذهبو إلى رسول الله r،
فأوصاهم بأخذ تربة صُعيب – وهو موضع في بطن وادي بطحان– ووضعها في ماء، ثم يُتفل
عليه أحدكم، ويقول: بسم الله، تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا،
ففعلوا ذلك، فتركتهم الحمى (19).
ومن ذلك مارواه الزبير بن بكار، من أن يهوديا وجد في كتب التوراة أن
تربة المدينة، مؤمنة (20).
كما أشارت بعض المصادر إلى أن تربة قبر حمزة بن عبدالمطلب، t، كانت دواء وعلاجا لمرض الصداع(21).
ولا يصح ذلك، إنما ذكرناه على وجه الخبر.
هذه جل الروايات التي
تحدثت عن تربة المدينة المنورة، وغبارها، ووصفوها بأنها علاج من القرحة، والجذام،
والحمى، والصداع، وأن الناس كانوا يستشفون بها، وقد بينا موقف علماء الحديث منها.
بقي الحديث عن نقولات بعض العلماء المتأخرين، والمعاصرين، فقد تحدثوا
عن فضائل تربة المدينة، بإسهاب، وساقوا مجموعة من الأحاديث، التي سبقت الإشارة
إليها، وذكروا فوائد جلية، لتربة المدينة، نوجزها فيما يلي:
- إن تربة المدينة، لا يجوز نقلها إلى خارج حدود الحرم. وقد نقل
السمهودي هذه الأقوال، عن المالكية، والحنابلة، وذكر أن العلة كانت الخوف من
التبرك، كما نقل أقوال المجيزين، بنقل تربة المدينة، للتبرك بها، نقلا عن ابن
فرحون الذي أجاز نقل تربة المدينة، وتربة قبر حمزة بن عبدالمطلب، لكن السمهودي،
قال: "وهو أمر لم يأذن به الله تعالى ولا رسولهr، والخير كله في الاتباع"(22).
- نقل ملا خاطر عن الإمام مالك، أنه لا يجوز وصف تربة المدينة بأنها
رديئة، وإنها غير طيبة، ويرى أن من عاب تربة المدينة، يحبس، أو يضرب ثلاثين
دِرَّة، لأنها تربة دفن فيها المصطفى r (23).
- ذكر أهل الطب، أن التراب عامة؛ وتربة المدينة خاصة، فيه خاصية العلاج
من القروح والجراحات الطرية أو الرطبة، وإذا خالطها الريق، بُرئ بإذن الله(24)
. فما بالك إذا كان هذا الريق، هو ريق رسول الله r.
الهوامش
- صحيح مسلم، كتاب الطب، باب
استحباب الرقية، النووي، يحيى بن
شرف، شرح صحيح مسلم، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط 7، جـ 14(بيروت: دار
المعرفة، 1421هـ/2000م)، 405.
- صحيح البخاري، كتاب الطب،
باب الرقية، ابن حجر ، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري،
تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ10 (الرياض: نشر المحقق، 1421هـ/2001م)،
217.
- ابن قيم الجوزية، شمس
الدين، زاد المعاد في هدي خير العباد،تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبدالقادر
الأرنؤوط، ط3، جـ4 (بيروت: مؤسسة الرسالة،1422هـ/2001م)، 171؛ ابن حجر، جـ10،
219.
- ابن القيم، جـ4، 171؛ ابن
قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، الطب النبوي، تحقيق: عبد الغني عبد
الخالق وآخرون(بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، 145.
- النووي، جـ14، 404.
- ابن حجر، جـ10، 219.
- ملا خاطر، خليل إبراهيم، فضائل
المدينة المنورة، جـ3 (جدة: دار القبلة،1413هـ/1993م)، 224.
- ابن القيم، زاد المعاد ،
جـ4، 172، الطب النبوي، 146.
- الألباني، محمد ناصر الدين،
ضعيف سنن أبي داود، ط2، جـ 2 (الرياض: مكتبة المعارف، 1421هـ/2000م)،
313 ، رقم الحديث:(3885).
- الرفاعي، صالح بن حامد، الأحاديث
الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة(المدينة المنورة: الجامعة
الإسلامية - مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، 1413هـ/1992م)، 639-642.
- ابن النجار، محمد بن محمود،
الدرة الثمينة في أخبار المدينة، تحقيق: حسين محمد علي شكري(المدينة
المنورة: دار المدينة المنورة للنشر والتوزيع، 1417هـ/1996م)، 52-53 ، حاشية:
3 ؛ السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى،
تحقيق: قاسم السامرائي، جـ 1(لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي،
1422هـ/2001م)، 155؛ ملا خاطر، جـ3، 231.
- الرفاعي، 642.
- للاستزادة عن هذه الأحاديث،
انظر: الرفاعي، 634 -642.
- ملا خاطر، جـ3، 231.
- ابن النجار، 51 – 53.
- الفيروزآبادي، محمد بن
يعقوب، المغانم المطابة في معالم طابة، جـ1 (المدينة المنورة: مركز
بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1423هـ/2002م) 384 – 386.
- السمهودي، جـ1، 153 – 156.
- الفيروزآبادي، 385؛
السمهودي، جـ1، 157.
- الفيروزآبادي، جـ1، 385؛
السمهودي، جـ1، 154.
- الفيروزآبادي، جـ1، 386؛
السمهودي، جـ1، 154.
- السمهودي، جـ1، 155.
- السمهودي، جـ1، 234.
- ملا خاطر، جـ3، 232.
- ابن القيم: جـ4، 171؛ الطب
النبوي، 145؛ ابن حجر، جـ10، 219؛ ملا خاطر، جـ3، 226.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
**************************************************************************
تربة صُعيب:
صُعيب: تصغير صعب، للشديد العسر. موضع في بطن وادي بطحان، على مقربة
من دار بني الحارث من بطون الخزرج، بالمدينة المنورة. يقع في الماجشونية، أو
المدشونية، أو الماشونية. وهي حديقة أو بستان. وحاليا تقع الماجشونية يمين طريق
قربان النازل. وتربة صعيب تقع في هذا البستان، وتعرف أيضا بتربة الشفاء(1).
الحديث عن تربة صعيب، يسير في اتجاهين: أحدهما حديثي، أي ما يتعلق
بالأحاديث الواردة في فضلها، والآخر تاريخي، يرصد ما يفعله الناس عندها، على مر
العصور.
العديد من العلماء، تحدثوا عن الأحاديث الواردة في فضل تربة صعيب،
وتناقلوا ما ورد فيها من آثار، وتكلموا عن خصائصها، دون التأكد من صحتها؛ وبعض آخر
أوردها، وأخضعها للتحكيم، بميزان نقد المحدثين، ثم ضعّفها.
فمن الناحية الحديثية فقد تناولت كتب الحديث موضوع تربة صعيب، ضمن
حديثها عن فضائل المدينة المنورة، وذكروا أن أحاديث تراب بُطحان، (تربة
صُعيب) يشفي من الحمى. إذ أخرج أبو داوود،
في (سننه)، كتاب الطب، باب في الرقى، عن ثابت بن قيس بن شمّاس، t، وقد عاده رسول الله r، وهو مريض، فقال r: "اكشف الباس، رب الناس، عن ثابت بن قيس
بن شمّاس". ثم أخذ ترابا من بطحان، فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء، وصبه
عليه. والحديث قال عنه الشيخ الألباني: "ضعيف الإسناد" (2).
وقد تتبع الرفاعي، الحديث، وقال: أخرجه ابن حبان في (صحيحه)، والطبراني في
(الكبير)، والبخاري في (التاريخ الكبير).... وكلهم أوردوه من طرق ضعيفة الإسناد؛
فهو ضعيف. أما رواية : "اكشف الباس، رب الناس"، فهي في (الصحيحين). وقصة
أخذه r
التراب من بطحان، منكرة(3).
وفي حديث آخر: عن إبراهيم بن الجهم، أن رسول الله r، أتى بني الحارث، فرآهم رَوْبى، - أصابهم
الوجع، والحمى، واستثقلوا النوم-، فقال: مالكم، يابني الحارث، روبى؟ قالوا: نعم،
يا رسول الله، أصابتنا هذه الحمى. قال: فأين أنتم من صعيب؟ قالوا: يا رسول الله،
ما نصنع به؟ قال : تأخذون من ترابه، فتجعلونه في ماء، ثم يتفُلُ عليه أحدكم،
ويقول: "بسم الله، تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا، بإذن ربنا"،
ففعلوا، فتركتهم الحمى. وهذا الحديث، لم تذكره المصادر الحديثية المشهورة، بل
أوردته المصادر التاريخية المدنية. فقد رواه الزبير بن بكار، وابن النجار، عن طريق
الحسن بن زبالة، عن محمد بن فضالة، عن إبراهيم بن الجهم. فابن زبالة، كذبه علماء
الجرح والتعديل. ومحمد بن فضالة، ليس له خبر. وابراهيم بن الجهم، لم يُعرف أنه
صحابي. فسند الحديث، كما يقول الرفاعي: "واهٍ بسبب ابن زبالة، وجهالة محمد بن
فضالة، وإبراهيم بن الجهم. وهو مع ذلك مرسل أو معضل"(4).
والشق الثاني من الحديث: "بسم الله، تراب أرضنا، بريق بعضنا،
شفاء لمريضنا، بإذن ربنا" أوردته مصادر الحديث، وهو صحيح. ففي صحيح مسلم، روى
سفيان t، عن
عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله r، كان
إذا اشتكى الإنسان، أو كانت به قرحة، أو جرح، قال النبي r، - فوضع سفيان الراوي سبابته في الأرض ثم
رفعها: "بسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى به سقيمنا، بإذن ربنا"(5).
وعند البخاري: " بسم الله، تراب أرضنا" (6).
أما من الناحية التاريخية، فقد أوردت العديد من المصادر الأحاديث
السابقة الذكر، وتحدثت عن تربة صعيب، وتداوي الناس بها. من تلك المصادر: (ابن
النجار)، و(الفيروز آبادي)، و(المطري)، و(السمهودي). فقد ذكروا حديث إبراهيم بن
الجهم السابق الذكر، من أن بني الحارث بن الخزرج، أصابهم الوجع، والحمى، واستثقلوا
النوم؛ فذهبوا إلى رسول الله r،
فأوصاهم بأخذ تربة صُعيب ووضعها في ماء،
ثم يُتفل عليه أحدهم، ويقول: "بسم الله، تراب أرضنا، بريق بعضنا، شفاء لمريضنا،
بإذن ربنا"، ففعلوا ذلك، فتركتهم الحمى(7).
وذكر المؤرخون، أن تراب صعيب،
أصبح معروفا للمرضى بالمدينة، يأتون إليه، ويستشفون بتربته. وقد شاهد بعضهم
ذلك عيانا، ونقل بعضهم عن مجموعة من العلماء، والمعاصرين(8).
وبذلك يمكن القول: من الناحية الحديثية فإن تربة صعيب، ليس لها فضل
بالخصوص، ولكن وادي بطحان، الذي تقع فيه تربة صعيب، له فضل عند بعض المحدثين،
بالرغم من تضعيف بعضهم للحديث.
وهناك فريق آخر من العلماء، كالإمام النووي، يرى أن تربة المدينة
كلها فيها شفاء، لبركتها(9). ويعلق ابن حجر على كلام النووي بقوله:
"وفيه نظر" (10).
والقائلون ببركة تربة المدينة، لهم في حديث عائشة، رضي الله عنها، ما
يقوي حجتهم؛ لأن الله عز وجل، جعل البركة في المدينة وأرضها، وجبالها، بالعموم.
وكيف لا تكون تربتها مباركة، فيها خاصية الشفاء، وقد تباركت بجسد محمد r ؟.(11). ومن القائلين بهذا ابن
القيم، الذي ذكر أن تربة المدينة أطيب تربة على وجه الأرض وأبركها(12).
الهوامش
1- ابن النجار، محمد بن محمود، الدرة الثمينة في أخبار المدينة،
تحقيق: حسين محمد علي شكري(المدينة المنورة: دار المدينة المنورة للنشر والتوزيع،
1417هـ/1996م)، 52-53 ، حاشية: 3 ؛ السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا
بأخبار دار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي، جـ 1(لندن: مؤسسة الفرقان للتراث
الإسلامي، 1422هـ/2001م)، 155؛ ملا خاطر، خليل إبراهيم، فضائل المدينة المنورة،
جـ3 (جدة: دار القبلة،1413هـ/1993م)، 231.
2-
الألباني، محمد ناصر
الدين، ضعيف سنن أبي داود، ط2، جـ 2 (الرياض: مكتبة المعارف،
1421هـ/2000م)، 313 ، رقم الحديث:(3885).
3-
الرفاعي، صالح بن
حامد، الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة(المدينة المنورة:
الجامعة الإسلامية - مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، 1413هـ/1992م)، 639-642.
4-
الرفاعي، 637-638.
5-
صحيح مسلم، كتاب
الطب، باب استحباب الرقية، النووي، يحيى
بن شرف، شرح صحيح مسلم، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط 7، جـ 14(بيروت: دار
المعرفة، 1421هـ/2000م)، 405.
6-
صحيح البخاري، كتاب
الطب، باب الرقية، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح
البخاري، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد، جـ10(الرياض: نشر المحقق،
1421هـ/2001م)، 217.
7-
الفيروزآبادي، محمد
بن يعقوب، المغانم المطابة في معالم طابة، جـ2 (المدينة المنورة: مركز بحوث
ودراسات المدينة المنورة، 1423هـ/2002م)، 888؛ السمهودي، جـ1، 154-155.
8-
ابن النجار، 52-53،
حاشية: 3 ؛ الفيروزآبادي، جـ2، 888؛ السمهودي، جـ 1، 155؛ ملا خاطر، جـ3، 231.
9-
النووي، جـ14، 404.
10-
ابن حجر، جـ10، 219.
11-
ملا خاطر، جـ3،
224-225.
12-
ابن قيم الجوزية،
شمس الدين محمد بن أبي بكر، زاد المعاد في هدي خير العباد،تحقيق: شعيب
الأرنؤوط وعبدالقادر الأرنؤوط، ط3، جـ4 (بيروت: مؤسسة الرسالة،1422هـ/2001م)، 172؛
ابن قيم الجوزية، الطب النبوي، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق وآخرون(بيروت:
دار الكتب العلمية، د.ت)، 145 - 146.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
تعليقات
إرسال تعليق