أبرز الأماكن المأثورة بمكة المكرمة
يقصد
بالأماكن المأثورة، الأماكن التي جاء في فضلها أثر، كنص قرآني، أو حديث نبوي، أو
المواضع التي وطئها النبي r أو مكث بها، أو
صلى فيها، أو دعا بها
بَطْحاء مكة
البطحاء، جمعها بِطَاح وأباطح. والبطحاء هي المسيل الواسع، فيه دقاق
الحصى والأبطح والبطحاء هي التراب والحصى. وبطحاء مكة أو بطاحها اشتهرت، فيقال:
قريش البطاح، وقريش الظواهر، فقريش البطاح هم الذين كانوا يسكنون الوادي(1).
أما إذا وردت البطحاء في الأحاديث من غير إضافة؛ فيفهم أنها بطحاء مكة (2).
وبطحاء مكة؛ حددها الفاكهي بدقة، فقال: "وحدّ البطحاء فيما يقال
– والله أعلم- ما بين دار ابن برمك إلى سوق ساعة، فذلك يقال له: البطحاء"(3).
وقد أيّد محقق الكتاب ماذكره الفاكهي، ووضّح أن هذه المساحة دخلت اليوم في المسجد
الحرام فدار ابن برمك اليوم هي جهة باب الوداع وباب إبراهيم، وهو الحد الأسفل
للبطحاء، أما سوق ساعة، فتعرف اليوم بشعب عامر، وهي الحد الأعلى لبطحاء مكة
(4). وقد أكّد جنيدل على دقة ما
حدده ابن دهيش محقق الفاكهي (5).
الهوامش
1. الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان، جـ1، ط2 (بيروت: دار
إحياء التراث، 11399هـ/ 1979م)، 444-445.
2.
جنيدل، سعد بن
عبدالله، معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري، (الرياض: دارة الملك
عبدالعزيز، 1419هـ)، 77.
3.
الفاكهي، محمد بن
إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبدالملك بن دهيش، ط2، جـ3
(بيروت: دار خضر، 1414هـ/1994م)، 75.
4.
الفاكهي، جـ3،
75-76، حاشية 2.
5.
جنيدل، 79.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث في موسوعة مكة
المكرمة والمدينة المنور
بطن مُحَسِّر
ذكر الفاسي أن وادي محسر،
يقع مابين منى ومزدلفة، على حدّهما، وليس منهما. وهو من المواضع التي أمر النبي r بالإسراع فيها، في مواطن الحج، ويسميه أهل
مكة، وادي النار، ويقال له أيضا (المهلل)؛ لأن الناس إذا وصلوا به، أسرعوا وهللوا (1).
وبطن محسر من الوادي، لكنه أقرب إلى منى، فقد ذكر النووي في كتاب
الحج، باب: حجة النبي r، حديثا طويلا يصف حجة النبي r ، منها طريقة انصرافه من المزدلفة، فقال:
"... ثم أتى بطن محسر فحرك قليلا.." أي أسرع(2). وذكر ياقوت
أن بطن محسر هو وادي المزدلفة، وأنه من منى(3). وذكر البلادي، أن بطن
محسر حاليا هو الحد الفاصل بين مزدلفة ومنى (4). وكان لبطن محسر أثر في
مشاعر الصحابة، فقد ذكر الفاكهي بإسناد صحيح، عن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما،
قال: "لم يكن يحرّك فيّ شيء من تلك المشاهد إلا بطن محسر" (5).
الهوامش:
1. الفاسي، تقي الدين محمد بن أحمد، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام،
، تحقيق: عمر تدمري، جـ1 ( بيروت: دار الكتاب العربي،1405هـ/ 1985م)، 498-499.
2.
النووي، يحيى بن
شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، تقديم: خليل مأمون شيحا، ط7، جـ8
(بـيروت: دار المعرفة، 1421هـ/2000م)، 418.
3.
ياقوت بن عبدالله، معجم
البلدان، جـ1، ط2(بيروت: دار صادر، 1995م)،
449.
4.
البلادي، عاتق بن
غيث، معجم معالم الحجاز، جـ1 (مكة المكرمة: دار مكة، 1398 – 1978م)، 233.
5.
الفاكهي، محمد بن
إسحاق، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبدالملك بن دهيش، ط2، جـ4
(بيروت: دار خضر، 1414هـ/1994م)، 315. قال محقق الكتاب أن إسناده صحيح وذكره مالك
في الموطأ.
إعداد : د. إبراهيم بن
يوسف الأقصم / جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
بطْن مكة
بطن مكة، موضع في مكة المكرمة ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم : â uqèdur Ï%©!$# £#x. öNßgtÏ÷r& öNä3Ytã öNä3tÏ÷r&ur Nåk÷]tã Ç`ôÜt7Î sp©3tB .`ÏB Ï÷èt ÷br& öNä.uxÿøßr& óOÎgøn=tæ 4 tb%x.ur ª!$# $yJÎ tbqè=yJ÷ès? #¶ÅÁt ÇËÍÈ á (1). جاءت
هذه الآية ضمن أحداث صلح الحُدَيْبية(2)، ومفادها أن النبي r أراد العمرة، فعلمت قريش بذلك، فمنعته؛ فعسكر
بأصحابه في الحديبية. وخلال هذه المدة دارت مناوشات ومفاوضات بين المسلمين وكفار
قريش. ومن هذه المناوشات، أن مجموعة من كفار قريش، تسللوا إلى معسكر جيش المسلمين
بالحديبية، فظفر بهم الرسول r،
فأعتقهم، وخلى عنهم. وبذلك كف الله أيدي المشركين عن المسلمين، وكف أيدي المسلمين
عن المشركين بعد أن ظفروا بهم، فنزلت الآية السابقة(3). وبطن مكة ليس
مكانا محددا؛ فقد ذكر الأزرقي والفاكهي أنه يقع مابين الثنية البيضاء التي تسلك
إلى التنعيم إلى ثنية الحصحاص التي بين ذي طوى وبين الحصحاص(4). لكن
الفاكهي ذكر أن أبرز مكان لبطن مكة هو فخ - الزهراء حاليا (5). قال
محقق الفاكهي: الثنية البيضاء التي تؤدي بك إلى التنعيم، وبينها وبين مسجد عائشة
ما يقارب الكيلو الواحد. وثنية الحصحاص هي الريع الذي على يمينك وأنت متوجه إلى
الشهداء، بعد أن تجعل ريع الكحل في ظهرك. وهذا الريع يهبط بك إلى اللصوص قادما من
الشهداء. ويقع هذا الريع في جبل الحصحاص، بل إن جبل الحصحاص ينحصر بين ريع الكحل
وريع الحصحاص هذا. فهذه الفسحة العريضة وماتضم من حي الزهراء والشهداء، كلها بطن
مكة(6).
حاليا، بطن مكة هو وادي الزهراء أو الشهداء.
الهوامش
1. سورة الفتح: 24 .
2.
الحديبية،نسبة إلى
شجرة حدباء، بينها وبين مكة مرحلة، كانت تشتهر ببئر. الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم
البلدان، جـ1، ط2(بيروت: دار صادر، 1995م)، 229، وتعرف الآن بالشميسي، على بعد
22 كيلا من مكة، وتقع شمال غرب مكة.
3.
الطبري، محمد بن
جرير، تفسير الطبري، تعليق : محمود شاكر، جـ26 (بيروت: دار إحياء التراث،
1421هـ/2001م)، 108 – 109؛ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل، تفسير ابن كثير،
جـ4 ( بيروت: دار الفكر، 1400هـ/1980م)، 193؛ الفاكهي، محمد بن إسحاق، أخبار
مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبدالملك بن دهيش، ط2، جـ5 (بيروت: دار خضر،
1414هـ/1994م)، 90.
4.
الأزرقي، محمد بن
عبدالله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق: عبدالملك بن دهيش، جـ2
(مكة المكرمة، نشر المؤلف،1424هـ/2003م)، 960 – 961؛ الفاكهي، جـ4، 215.
5.
الفاكهي، جـ4، 216
6.
الفاكهي، جـ4، 215،
حاشية: 4.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم
/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
بطْنُ الوادي
بطن الوادي هو المكان الذي يستريض فيه الماء، فيكْرُم نباتها(1).
وبطن الوادي، هو المكان الذي يقع في منى بمكة المكرمة، وهو يلي جمرة العقبة
الكبرى. أخرج البخاري بسنده في كتاب الحج، باب (رمي الجمار من بطن الوادي)، أن
عبدالله بن عمر رضي الله عنه رمى من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبدالرحمن إن ناسا
يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره، هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة(2).
وفي رواية عن عبد الرحمن بن زيد أنه كان مع ابن مسعود رضي الله عنه، حين رمى جمرة
العقبة، فاستبطن الوادي(3). قال ابن حجر: إن التي ترمى من بطن الوادي
هي جمرة العقبة لكونها عند الوادي خلاف الجمرتين الأخريين(4).
الهوامش
1. الحموي، ياقوت بن عبدالله، معجم البلدان، جـ1، ط2(بيروت: دار
صادر، 1995م)، 447.
2.
ابن حجر العسقلاني،
أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق: عبدالقادر شيبة الحمد،
جـ3( نشر المحقق ،1421هـ/2001م)، 678.
3.
ابن حجر، جـ3، 679 -
680.
4.
ابن حجر، جـ، 678.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم
/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
الجعرانة
الجعرانة، بكسر الجيم والعين، وتشديد
الراء. وتقرأ بكسر الجيم، وتسكين العين، وتخفيف الراء. وهو محل خلاف بين أهل
اللغة. والجِعْرانة (بكسر الجيم وتسكين العين وتخفيف الراء)، وهو اختيار الشافعي،
والأصمعي، ومحققي المحدثين. والجِعِرّانة، (بكسر الجيم والعين، وتشديد الراء)، عند
بعض المحدثين. وكلاهما صواب(1). والأرجح والأصوب أن الجعرانة بسكون
العين(2).
سميت بالجعرانة، نسبة إلى امرأة كانت
تلقب بالجِعْرانة، كما قيل؛ واسمها ريطة بنت سعد بن زيد بن مناة بن تميم. وكان
يضرب بها المثل في الحماقة، وقد نزل فيها قوله تعالى: ﭽ ﮣ
ﮤ ﮥ ﮦ
ﮧ ﮨ ﮩ
ﮪ ﮫ ﭼ(3). وذكر ابن كثير أن الآية نزلت في
امرأة خرقاء كانت بمكة، لكن لم يشر إلى اسمها(4).
الجعرانة، ماء بين الطائف ومكة، إلى
مكة أقرب، نزلها النبي r، بعد عودته من غزوة الطائف (أو حنين)، وقسم
فيها غنائم هوازن، وردّ السبايا إلى أهل هوازن(5). وفي هذا المكان حدثت
عدة أحداث؛ منها، أن وفود هوازن جاءت تناشد النبي r، في العفو عن سباياهم، فاستأذن أصحابه، فأذنوا
له، وطابت نفوسهم بذلك، كما أوردته مصادر السيرة. فعندما قسم الغنائم على قريش،
حدث في نفوس الأنصار وجْد، فعلم النبي r، فجمعهم وخطب
فيهم، خطبة بليغة، قال r: "أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة
والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم". فبكوا ولهم أنين، وقالوا: رضينا
برسول قسما وحظا(6).
بعد أن قسم النبي r، الغنائم، في الجعرانة، أحرم منها، وصلى، ودخل
مكة معتمرا، ثم عاد إليها، ثم رجع إلى المدينة(7). قال الفاسي،
والمعروف عند أهل السير أن النبي r، مكث بها ثلاث
عشرة ليلة، من شهر ذي القعدة، في السنة الثامنه من الهجرة/ 629م(8).
الجعرانة، أفضل مواقيت العمرة لأهل
مكة، لإحرام النبي r، منها، على مذهب مالك والشافعي وابن حنبل،
وغيرهم من العلماء(9). وهي ميقات أهل العراق(10).
المسافة بين الجعرانة، ومكة، مسافة
بريد، كما يرى الفاكهي(11)، ونقل الفاسي، قول الباجي المالكي، أنها
ثمانية عشر ميلا(12). ويرى البلادي المعاصر أنها تبلغ (26) كيلا(13).
اشتهرت الجعرانة، بمائها الحلو العذب.
ذكر الفاسي، نقلا عن الفاكهي، أن بالجعرانة، ماء شديد العذوبة، يقال: إن النبي r، فحص موضع الماء بيده المباركة فانبجس، فشرب
منه النبي r، وسقى الناس، ويقال: إن النبي r، غرز رمحه فنبع الماء موضعه"(14).
ومما يزيد من مكانة الجعرانة، ماذكره
الفاكهي، ونقله الفاسي، أنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي عليهم السلام(15).
الجعرانة، لا زالت محتفظة باسمها
وبمكانتها، تقع حاليا شمال شرق مكة. وفيها اليوم مسجد كبير، وبستان صغير، وترتبط
بمكة بطريق معبد(16).
الهوامش
1. الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم
البلدان، ط 2، جـ2(بيروت: دار صادر،
1415هـ/1995م)، 142؛ الفاسي، محمد بن أحمد، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام،
تحقيـق: عمر عبد السلام تدمري، جـ1 (بيروت: دار الكتاب العربي،1405هـ/1985م)، 469.
2. السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله، الروض
الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ومعه السيرة النبوية لابن هشام،
تحقيق: مجدي النوري، جـ4(بيروت: دار الكتب العلمية، 1418هـ/ 1997م)، 263؛ الحموي،
جـ2، 142.
3.
السهيلي، جـ4، 263؛ الفاسي، شفاء، جـ1، 67 .
4. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير
ابن كثير، جـ 2(بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1400هـ/1980م)،
585.
5. الفاكهي، محمد بن إسحاق، أخبار مكة
في قديم الدهر وحديثه، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط 4، جـ5 (مكة
المكرمة: عبد الملك بن دهيش، 1424هـ/2003م)، 62– 63؛ الفاسي، شفاء، جـ1، 469.
6.
السهيلي، جـ4، 276.
7.
الفاكهي، جـ5، 62– 63؛ الفاسي، شفاء، جـ1، 469.
8.
الفاسي، شفاء، جـ1، 469.
9.
الفاسي، شفاء، جـ1، 463، 469.
10. الحموي، جـ2، 142.
11. الفاكهي، جـ5، 69.
12. الفاسي، شفاء، جـ1، 466- 467.
13. البلادي، عاتق بن غيث، معجم معالم الحجاز،
جـ 2(مكة المكرمة: دار مكة، 1399هـ/1979م)، 151.
14. الفاسي، شفاء، جـ1، 470؛ الفاكهي، جـ5، 68 –
69.
15. الفاكهي، جـ5، 62؛ قال محقق الفاكهي: إسناده
حسن؛ الفاسي، شفاء، جـ1، 470.
16.البلادي، جـ2، 150 – 151.
إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم
/ جدة
باحث في موسوعة مكة المكرمة
والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق