أبرز الأماكن المأثورة بالمدينة المنورة ومصادرها الأولية
يقصد بالأماكن المأثورة، الأماكن التي
جاء في فضلها أثر، كنص قرآني، أو حديث نبوي، أو المواضع التي وطئها النبي r أو مكث بها، أو صلى فيها، أو دعا بها(1).
الأماكن المأثورة بالمدينة؛ تناولها
بالتحليل والتوصيف، العديد من العلماء، والمؤرخين، والفقهاء. وجلّ المصادر التي
كتبت عنها أوردتها ضمن فضائل المدينة. وهذه المصادر اتفقت على فضل المدينة وبركتها؛
بقدوم المصطفى r؛ وبما نزل فيها من آيات
وأحاديث، ولما اشتملت عليه من أماكن مأثورة.
ويلاحظ أن هذه المصادر، اتفقت على فضل هذه
الأماكن المأثورة، بيد أنها تفاوتت في وضع أسمائها، فبعضهم أوردها، تحت أبواب أو
فصول متنوعة، ككتاب (فضائل المدينة) و(فصل في الأماكن المباركة)؛ مما سيأتي الحديث
عنه.
مصادر المدينة المنورة المتقدمة
والمتأخرة، أوردت الأماكن المأثورة تحت عناوين عديدة، منها (المواضع المباركة)، و (الأماكن
المباركة)، و (المعالم المشهورة)، و (آثار المدينة). فعلى سبيل المثال، ذكر ابن
شبة (ت262هـ/ 875م) في الجزء الأول من كتابه ( تاريخ المدينة)، عدة فصول، منها: (ذكر
المساجد التي صلى فيها الرسول r ) (2). و (ما جاء في جبل أحد)(3).
كما أورد ابن شبة، (فضائل مقبرة البقيع)، وأشار إلى العديد من القبور التي زارها
النبي r (4). كما
ذكر ابن شبة ما جاء في فضائل الأودية والآبار، والعيون، كوادي العقيق، وبطحان، وبئر
رومة، وبيرحاء، ومهزور، ومذينب(5).
ومن المصادر التي أشارت إلى الأماكن المأثورة
أو المباركة، كتاب (المغانم المطابة)، لمجد الدين الفيروزآبادي، (ت817هـ/1414م)
فقد عقد بابا عنوانه: (في ذكر الفضائل المأثورة وذكر ما روينا من الأحاديث والآثار
في فضل كل واحد من الأماكن المذكورة) (6)، ثم قام المؤلف باستعراض هذه الأماكن:
كالمنبر، والمحراب، ومقبرة البقيع، والمساجد التي صلى بها النبي r في السفر والحضر(7).
كان السمهودي(ت911هـ/ 1505م) من أكثر
المؤرخين اهتماما بهذه الأماكن المأثورة، فقد ضمّن كتابه( وفاء الوفا بأخبار دار
المصطفى) العديد من الأبواب والفصول التي أشارت إلى فضائل هذه الأماكن، وأهميتها،
وما حدث لها من عمارة وتطوير؛ مهتما بالأحاديث التي وردت فيها، مناقشاً لآراء من
سبقوه حولها. وهو مما سيكون أكثر وضوحا عند الشروع في الحديث عن هذه الأماكن.
ومن المتأخرين الذين أشاروا إلى الأماكن
المأثورة ووقفوا عليها، إبراهيم العياشي، صاحب كتاب(المدينة بين الماضي والحاضر).
تتفاوت هذه المصادر في المنهجية
والتوثيق؛ فكانت مصادر الحديث الشريف أكثر دقة في ذكر فضائل هذه الأماكن؛ لأن
علماء الحديث بذلوا جهدا مقدرا في تحقيق وضبط الأحاديث، وبيان صحتها من ضعفها، مع
شرحها والتعليق عليها؛ منهم، ابن حجر في (فتح الباري)، والنووي في (شرح مسلم).
ومما يعاب على مصادر المؤرخين؛ عدم
الدقة في رواية الحديث ونقده؛ فقد كان ابن زبالة الحسن بن محمد، مؤرخ المدينة،
ضعيفاً عند أهل الحديث؛ ومع ذلك كان يُستأنس بما يرويه، ويُعتبر به في مجال
التاريخ. وهناك دراسة حديثية قام بها أحد الباحثين، بمركز خدمة السنة والسيرة
النبوية بالمدينة المنورة، جمع فيها الأحاديث الواردة في فضائل المدينة المنورة،
وفيها عدة فصول عن الأماكن المأثورة، وهذه الأحاديث قام الباحث بتحقيقها مبينا
الضعيف منها والصحيح، استناداً إلى أقوال المحققين من المحدثين والعلماء الراسخين
في العلم؛ فأورد أحاديث المنبر، والروضة، والبقيع، وجبل أحد، وقبور الشهداء،
وأودية العقيق وبطحان، وغيرها من الأماكن المأثورة والمباركة(8).
مصادر الحديث، أوردت الأماكن المأثورة،
تحت عناوين مختلفة، فقد أورد البخاري، (كتاب فضائل المدينة)(9)، وذكر
تحته عدة عناوين، كفضائل منبر النبي r، والروضة الشريفة(10). كما بوّب في (صحيحه) هذه
الأماكن، فقال: " باب المساجد التي على طرق المدينة، والمواضع التي صلى فيها
النبي r " وذكر فيه أحاديث تَتَبّع عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما،
لهذه المواضع والتبرك بها، ومثله سالمٌ ابنه، الذي كان يتحرى هذه المواضع"(11).
كذلك وضع الإمام مسلم، عدة أبواب في فضائل المدينة ثم خصص لها فصولا ومباحث مفصلة،
مثل: (باب فضل المدينة ودعاء النبي r فيها بالبركة)(12)، و (باب ما بين القبر والمنبر روضة
من رياض الجنة)(13). و (باب أُحد جبلٌ يحبنا ونحبه(14). كما
أورد الترمذي كتاب فضائل المدينة وسرد تحته عدة أحاديث (15).
وقبل الخوض في ذكر هذه الأماكن المأثورة؛
لا بد من الإشارة إلى أن إقامة الأضرحة والبناء على القبور واتخاذها مساجد، متفق
على تحريمه عند أهل السنة. لورود أحاديث صحيحة تنهى عن ذلك وتحرمه، منها حديث: "لعن
الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (16). وحديث وصية
النبي r لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فعن أبي الهياج
الأسدي قال قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، "ألا أبعثك على ما بعثني
عليه رسول الله r ؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفا إلا سويته" أخرجه
مسلم(17).
وهذا المبحث لا يتناول القضايا العقدية
في مسألة التبرك وغيرها، بقدر ما يرصد كتابات المؤرخين والعلماء عن هذه الأماكن،
وأهميتها، وضرورات التوثيق لها بما تمثله تلك الأماكن، من عناصر الهوية الدينية،
والثقافية، والعمرانية، فضلاً عن الإشارة – عند مقتضى الحاجة- إلى النصوص الشرعية
المطلقة والمقيدة في مسألة التبرك بآثاره r المكانية. أما آثاره الحسية والجسدية، كشعرته، وقلامة أظافره،
وبردته، وبعض ما بقي من أدواته، أو ما انفصل من جسده؛ فهناك عشرات الروايات التي
تدل على تبرك الصحابة والتابعين بها؛ مما سيأتي في سياق البحث (18)، إنما
اختلف العلماء في الآثار المكانية، لأسباب مختلفة، منها ما يتعلق بصحة الحديث
الوارد فيها، أو ضعفه، أو نتيجة تطرف ومبالغة بعض الناس من العوام في قيامهم بأعمال
قد تؤدي إلى مفاسد عقدية حذر منها الشرع.
وعلى هذا؛ لابد من الإشارة إلى بعض الأحاديث
الواردة في التبرك بتلك الأماكن، ومواقف
السلف منها، ثم نشير إلى هذه الأماكن المأثورة بعد ذلك.
-
الحديث الأول: حديث عِتْبَان، رضي الله عنه. فقد أخرج البخاري ومسلم، أن عتبان بن
مالك الأنصاري، رضي الله عنه، وهو من أصحاب رسول الله r ممن شهد بدراً من الأنصار، أتى رسول الله r فقال: يا رسول الله، قد أنكْرتُ بصري وأنا أصلي لقومي؛ فإذا كانت
الأمطار سال الوادي، الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم. ووددت يا
رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى. قال: فقال له رسول الله r : سأفعل إن شاء الله، قال عتبان: فغدا رسول الله r وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله r فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: ( أين تحب أن أصلي من
بيتك؟) قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله r فكبّر، فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم.." والشاهد من هذا
الحديث: قول عتبان: "فأتخذه مصلى" قال الحافظ ابن حجر: "وفيه
التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي r أو وطئها..."(19). ورواية مسلم، قال عتبان:
"فخُطّ لي مسجداً". وعلق الإمام النووي على ذلك: " أي أعْلِمْ لِي
على موضع لأتخذه مسجداً- أي موضعاً أجعل فيه متبركاً بآثارك".. ثم قال في
موضع آخر: "وفيه التبرك بالصالحين وآثارهم، والصلاة في المواضع التي صلوا
بها، وطلب التبريك منهم"(20). وقد روى ابن سعد عن الواقدي أن منزل
عتبان اتخذه قومه والناس من بعد مصلى إلى زمن ابن سعد (21).
-
الحديث الثاني: حديث سلمة بن الأكوع، رضي الله عنه، فقد ثبت في (الصحيحين) بألفاظ
مختلفة أن الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، كان يتحرى موضع مكان
المصحف، فيسبّح فيه، أي يصلي النوافل. وفي رواية أنه كان يتحرى الصلاة عند
الأسطوانة التي عند المصحف. فعن يزيد بن أبي عبيد، قال: كان سلمة يتحرى الصلاة عند
الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟
قال: رأيت النبي r يتحرى الصلاة عندها(22). وهو ما يعرف اليوم بالأسطوانة
المخلّقة، من الخلوق أي الطيب. وكان بجوارها الصندوق الذي يوجد به المصحف(23).
نقل عن الإمام مالك أنه كان يستحب أن
يصلي النوافل في الأماكن التي صلى بها رسول الله r، كأسطوانة المصحف أو الأسطوانة المخلّقة(24).
وعلى ذلك، واستناداً إلى الأحاديث
السابقة، أجاز العديد من الأئمة والعلماء، كالإمام مالك والإمام أحمد، التبرك
بالآثار النبوية المكانية، كما أن هناك روايات عديدة ذكرها الفقهاء والأئمة تؤيد
هذا التبرك. ومن ذلك، ما ذكر الذهبي في (سيره): سئل الإمام أحمد عمن يلمس رمانة
منبر رسول الله r، ويمس الحجرة النبوية، فقال: لا أرى بذلك بأساً، أعاذنا الله
وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع(25). وقد نقل ابن تيمية نصا مشابها
لما أورده الذهبي عن الإمام أحمد (26) مؤكداً إباحة الإمام أحمد في
التمسح بالمنبر والرمانة بشرط ألا يُبالغ في ذلك (27).
تكلم الفقهاء، عند حديثهم عن الحج،
بضرورة زيارة الأماكن المباركة في المسجد النبوي، والتبرك برؤيتها، كالمنبر ورمانته،
والروضة الشريفة، والقبر الشريف(28)، لكن ذلك ليس على سبيل الفرض
والإلزام.
كان بعض الصحابة وبعض السلف الصالح
يزورون هذه الأماكن المأثورة ويتبركون بها، منهم: الصحابي الجليل، عبدالله بن عمر،
رضي الله عنهما، الذي كان أكثر الصحابة تبركا بآثار النبي r وتتبعا لهذه المواضع والتبرك بها. ومثله سالمٌ ابنه التابعي
الجليل الذي كان يتحرى هذه المواضع ويتبرك بها(29). وكان جابر بن
عبدالله، رضي الله عنه، يذهب إلى الأماكن التي دعا بها النبي r
فيدعو فيُستجاب له(30).
أثر عن عمر بن عبدالعزيز إمام التابعين
أنه كان يتحرى الأماكن المباركة، بالمدينة النبوية، وقد قام عمر بن عبد العزيز،
عندما كان أميرا للمدينة في عهد الوليد بن عبدالملك، ببناء المساجد النبوية على
المواضع التي صلى بها النبي r عام 89هـ/707م، وهو ما يسمى بمساجد الفتح(31).
وعندما أمر الخليفة الأموي الوليد بن
عبدالملك، واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز، بهدم حجرات أمهات المؤمنين،
لتوسعة المسجد النبوي؛ حزن الكثير من الصحابة والتابعين، وبكوا على هدم هذه الآثار
التي تذكرهم بالنبي r، وكان التابعي الجليل سعيد بن المسيب يرى في وجودها وبقائها،
دافعاً للناس في التأسي بالنبي r ، ولتزيد في قلوب الشباب معاني الإيمان، حين
يرون حال نبيهمr وتخففه من الدنيا(32).
جاء عن القاضي عياض (ت544هـ/1149م) في
كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى r) فصل بعنوان (ومن إعظامه وإكباره)، قال فيه: "من إعظامه
وإكباره؛ إعظام جميع أسبابه، وإكرام جميع مشاهده، وأمكنته من مكة والمدينة،
ومعاهده، وما لمسه r أو عُرف به"(33). والمقصود بأسبابه، أي فراشه
ولباسه. أما مشاهده، أي الأماكن التي حضر بها. ومساكنه، هي الأماكن التي حل بها.
أما معاهده فهي الأماكن التي عهد إلفه بها r (34). قال
القاضي عياض في (الشفا) عن عظمة هذه الأماكن: "وجدير لمواطن عمرت بالوحي
والتنزيل، وتردد بها جبريل وميكائيل، وخرجت منها الملائكة والروح، .. واشتملت
تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر .. وأول
أرض مس جلد المصطفى ترابها؛ أن تُعظّم عرصاتها، وتُتنسم نفحاتها، وتُقبل ربوعها،
وجدرانها"(35).
كان من ديدن السلف الصالح، تعظيم
المدينة وآثارها؛ لأن محبة المدينة والسكنى بها، جاءت بها عشرات الأحاديث، فكانت دافعاً لهم للاقتداء والتأسي والتلمس
لآثار النبي r؛ أما أخطاء الآخرين في ممارسة أنواع معينة من العبادات عند هذه
الأماكن ظناً منهم أنها من الواجبات فهو ما لم يقره الشرع. وقد قسم شيخ الإسلام
ابن تيمية الأعياد المكانية إلى ثلاثة أقسام:
- أحدهما ما لا خصوص له في الشريعة.
- الثاني ما له خصيصة لا تقتضي قصده
للعبادة فيه.
- الثالث ما يشرع العبادة فيه لكن لا
يتخد عيدا (36). وهو الشاهد هنا. وعلى هذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية، أن
من قصد بقعة يرجو الخير بقصده ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات (37).
والحديث عن الأماكن
المأثورة، ينقسم إلى عدة أقسام:
- القسم الأول المسجد النبوي وما يحتويه من أماكن مباركة.
- القسم الثاني العيون والآبار والأودية.
-
القسم الثالث المقابر والمشاهد.
-
القسم الرابع المساجد التي صلى بها أو مر عليها.
- القسم الخامس الجبال .
-
القسم السادس أماكن متفرقة.
-
القسم الأول، المسجد النبوي وما يحتويه من أماكن مباركة، كالروضة، والمنبر،
والحجرة النبوية الشريفة( القبر الشريف)، والاسطونات. وقد وردت أحاديث عديدة في
فضائل هذه الأماكن المباركة، سنقتصر على ذكر حديث أو حديثين فقط،
أول وأهم هذه الأماكن المأثورة، المسجد
النبوي الذي بناه الرسولr ، بيده الشريفة، وشاركه الصحابة الكرام في وضع لبناته، فكان أول
مسجد أسس على التقوى، وقد ثبت عند العديد من الصحابة، أنه
المقصود بالمسجد الذي أسس على التقوى، الذي جاء في قوله تعالى: â w óOà)s? ÏmÏù #Yt/r& 4 îÅfó¡yJ©9 }§Åcé& n?tã 3uqø)G9$# ô`ÏB ÉA¨rr& BQöqt ,xmr& br& tPqà)s? ÏmÏù 4 ÏmÏù ×A%y`Í cq7Ïtä br& (#rã£gsÜtGt 4 ª!$#ur =Ïtä úïÍÎdg©ÜßJø9$# ÇÊÉÑÈ (38).
وقد جاء في فضل المسجد النبوي
أحاديث عديدة، منها ماجاء في الصحيح: عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه،
قال: دخلت على رسول الله r في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين أسس على
التقوى؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: "هو مسجدكم
هذا"، لمسجد المدينة (39).
علق الإمام النووي على فعله r بضرب الحصباء على الأرض، قائلاً: "فالمراد به المبالغة في
الإيضاح لبيان أنه مسجد المدينة"(40). لكن هذا الأمر محل خلاف
العلماء، فالجمهور يرى أن المقصود بالآية هو مسجد قباء، وسيأتي الحديث عن ذلك عند
الحديث عن فضل مسجد قباء.
وعن فضل الصلاة به، فهناك أحاديث عديدة
ذكرت أن الصلاة في المسجد النبوي تعادل ألف صلاة عن المساجد الأخرى. فعن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال، قال رسول الله r: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام"(41).
أما القبر الشريف أو الحجرة النبوية
الشريفة، فقد رغّب العلماء في زيارته، للتأسي والاعتبار بسيد الأبرار، والمعلوم أن
زيارة القبور، مشروعة، ولها أدعية مأثورة، وردت في (الصحاح) و(السنن)، ليس مجال
بسطها هنا؛ ما بالك بقبره r. وقد تحدث القاضي عياض(42)، وغيره من العلماء، كالإمام
الذهبي، عن زيارة القبر الشريف وأثرها على
إيمان الفرد؛ ولعله من المناسب نقل نص الذهبي، إمام المحدثين، عن فضائل هذه
الزيارة، حيث قال:" فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلاً مُسلّماً مصلياً على
نبيه، فيا طوبى له، فقد أحسن الزيارة، وأجمل في التذلل والحب، وقد أتى بعبادة
زائدة على من صلى عليه، في أرضه أو في صلاته، إذ الزائرُ له أجر الزيارة وأجر
الصلاة عليه، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط ... فزيارة قبره من
أفضل القرب"(43).
وللتنبيه؛ فهناك العديد من الأحاديث
الضعيفة جداً، التي اعتمد عليها بعض العلماء في فضل زيارة قبر النبي r ووجوبها. كحديث: (من زار قبري وجبت له شفاعتي). وحديث: (من زارني
بعد موتي كمن زارني في حياتي) وحديث (من حج ولم يزرني فقد جفاني). وقد أكد شيخ
الإسلام ابن تيمية وغيره من علماء الحديث، على أن أحاديث زيارة قبر النبيr كلها ضعيفة لا يعتمد عليها(44).
لكن العلماء اختلفوا في جواز شد الرحال لزيارة
قبر النبي r ؛ فقد أجازه العديد، ومنعه العديد من العلماء، كشيخ الإسلام ابن
تيمية. لحديث: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام،
ومسجد الأقصى" (45). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اختلف
أصحابنا وغيرهم، في: هل يجوز السفر لزيارة القبور؟ على قولين، أحدهما: لا يجوز..
والوجه الثاني: أنه يجوز السفر إليها"(46).
وقد ردّ الإمام الذهبي على شيخه ابن تيمية
في مسألة، شد الرحال إلى قبر النبي r: "وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء، لئن سلمنا أنه
غير مأذونٍ فيه؛ لعموم قوله صلوات الله عليه (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)
فشدُّ الرحال إلى نبيناr مستلزمٌ لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذ لا وصول
إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد،
رزقنا الله وإياكم ذلك آمين"(47).
وقد كره الإمام مالك أن يقول الفرد: زرت
قبر النبي r واستعظمه(48).
لكن جل العلماء، حذروا من البناء على
القبور، وإقامة المساجد، واتخاذها عيدا(49). والنصوص الواردة في ذلك
عديدة، منها: قوله r: " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا
عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"(50).
ما أجمل ما ذكره الإمام الذهبي حين تحدث
عمن يسيء الأدب في الزيارة، وكيفية التعامل معه: ".. ولكن من زاره - r - وأساء أدب الزيارة، ... أو فعل ما لا يشرع، فهذا فعل حسناً
وسيئاً؛ فيُعلّم برفق، والله غفور رحيم؛ فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم، والصياح
وتقبيل الجدران، وكثرة البكاء، إلا وهو محب لله ورسوله؛ فحبّه المعيار والفارق بين
أهل الجنة وأهل النار"(51).
وقد سنّ العلماء كالإمام أحمد وغيره، بعض
الآداب التي يتحلى بها المسلم، أثناء زيارة قبره الشريف، وقبر صاحبيه أبي بكر
الصديق، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما. ومنها أن يستقبل القبلة ويجعل الحجرة على
يساره لئلا يستدبره –القبر- وذلك بعد تحيته والصلاة والسلام عليه، ثم يدعو لنفسه، وإذا
حياه وصلى عليه يستقبل وجهه. كذلك ذكر أصحاب مالك، قالوا: يدنوا من القبر ويسلم
على النبي r، ثم يدعو مستقبلاً القبلة (52).
اختلف العلماء في مسألة تكرار الزيارة والسلام
على القبر لأهل المدينة، فقد كره الإمام
مالك وغيره من أهل العلم، لأهل المدينة، كلما دخل أحدهم المسجد أن يجيء، فيسلم على
قبر النبي r وصاحبيه، وقال: " إنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من سفر، أو
أراد سفراً ونحو ذلك"(53). ورخص بعض العلماء في السلام على قبره
إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها. أما قصده للسلام عليه دائما وباستمرار فهذا منهي
عنه؛ حتى لا يُتخذ قبره عيدا؛ لهذا خاف الإمام مالك وغيره أن يكون هذا الفعل نوعاً
من اتخاذ القبر عيدا(54).
وعلى كل حال؛ فإن المجوزين لتكرار
السلام، يستندون لفعل ابن عمر رضي الله عنه، الذي ذكرت عنه الروايات، عند الإمام
مالك، والإمام أحمد، أنه كثير السلام على القبر (55).
والمعلوم عند العلماء، أن البقعة التي
دفن بها النبي r هي أفضل بقاع الأرض(56).
ومن الأماكن المأثورة في المسجد النبوي،
الروضة، والمنبر، وقد جاء في فضلهما عدة أحاديث، منها حديث: "ما بين بيتي
ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي"(57).
أما قوله r: "روضة من رياض الجنة" فذكر فيه النووي قولين: الأول إن
ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة. والثاني: إن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة(58).
وقد نقل ابن حجر حاصل كلام النووي(59).
وقوله r : "ومنبري على حوضي" قال عنه النووي:
قال القاضي –عياض: "أكثر العلماء، المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا.
قال: وهذا هو الأظهر. قال: وأنكر كثير منهم غيره. قال: وقيل: إن له هناك منبرا على
حوضه. وقيل معناه: إن قصد منبره، والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة، يورد
صاحبه الحوض، ويقتضي شربه منه. والله أعلم" (60). وقد وافق ابن
حجر قول النووي، من أن منبره في الدنيا هو الذي يوضع في الآخرة(61).
ومنبر الرسول r وردت فيه عدة أحاديث صحيحة، تحدثت عن صناعته،
وشكله، ومراتبه أو عدد درجاته، نورد منها ما جاء في (الصحيحين). أخرج البخاري في (كتاب
الصلاة)، باب: الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد. عن جابر، رضي
الله عنه، أن امرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه؟ فإن لي غلاما
نجاراً. قال: "إن شئت". فعملت المنبر(62). وعند مسلم، أن
منبره كان ثلاث درجات(63). وقد اختلفت الروايات في عدد درجات المنبر،
هل هي ثلاث أم اثنتين ؟ لكن توجيه العلماء للحديث كان كفيلاً بدرء التعارض ؛ فقالوا: إن من ذكر أنه درجتان، لم يعتبر المقعد،
ومن ذكر أنه ثلاث درجات، اعتبره(64).
وقد كان r يخطب متكئاً على جذع نخلة، قبل صناعة المنبر، وفي أحد الأيام كان r
يخطب على المنبر، فحنّ الجذع له r، وبكى، فضمه رسول الله r إليه ، وخاطبه، والصحابة يسمعون، وخيّره r بين أن يكون غرسا من غرس الدنيا، أو يكون من غرس
الجنة، فاختار الجنة. هذه الحادثة وردت بعدة روايات، قال القاضي عياض: "حديث
أنين الجذع... مشهور منتشر، والخبر به متواتر، وقد خرجه أهل الصحيح، ورواه من
الصحابة، بضعة عشر"(65).
كان الحسن البصري إذا حدّث بحديث الجذع
بكى وقال: يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله r شوقاً إليه لمكانه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه(66).
وفي هذا المبحث سنتعرض للأقوال والأفعال
التي تدل على أنها أماكن مأثورة؛ فقد وردت
روايات عديدة عن تبرك وتمسح الصحابة، بالمنبر
ورمانته، كابن عمر، رضي الله عنهما (67).
أورد ابن تيمية، عن تبرك الصحابة
بالمنبر، هذا النص عن الأثرم: قلت لأبي عبدالله – يعني أحمد بن حنبل: قبر النبي r يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما
المنبر فنعم قد جاء فيه. قال أبو عبدالله: شيء يرونه عن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب،
عن ابن عمر، أنه مسح على المنبر. قال: ويروون عن سعيد بن المسيب في الرمانة. قلت:
ويروون عن يحيى بن سعيد أنه حين أراد الخروج إلى العراق، جاء إلى المنبر فمسحه
ودعا، فرأيته استحسنه، ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء. قيل لأبي عبدالله: إنهم
يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه
ويقومون ناحية فيسلمون. فقال أبو عبدالله: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل. ثم قال
أبو عبدالله: " بأبي وأميr (68).
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، أن الإمام
أحمد وغيره، رخصوا في جواز التمسح بالمنبر ورمانته- والرمانة هي موضع مقعد النبي r وموضع يده- لكن المنبر
والرمانة احترقا، فزال ما رُخّص فيه من جواز التمسح أو التبرك(69).
مما زاد في أهمية الروضة الشريفة وجود أساطين
(أي الأعمدة والسواري) التي كان يصلي بجوارها النبي r وبعض صحابته الكرام. فقد كان كبار الصحابة، يصلون عند هذه السواري(70).
وفي البخاري، من حديث أنس،رضي الله عنه، قال: لقد أدركت كبار أصحاب النبي r يبتدرون السواري عند المغرب"(71).
ومنها: الأسطوانة المخلّقة، أو أسطوانة
المصحف، أو الأسطوانة المطيبة، أو أسطوانة الجذع، وفي الحديث عن سلمة بن الأكوع،
السابق الذكر، الذي جاء في البخاري ومسلم، أن النبي r كان يصلي إليها. وهي التي تقع عن يمين الواقف في
المصلى الشريف من جهة القبلة(72). ذكر القاضي عياض، أن أحب مواضع
التنفل في المسجد النبوي، العمود المخلّق(73). وقد ذكر ابن حجر في
(الفتح) أن ابن الزبير رضي الله عنه، كان يكثر الصلاة عندها، وأن المهاجرين من
قريش كانوا يجتمعون عندها(74).
ومن الأسطوانات المأثورة، أسطوانة
القرعة، وتعرف بأسطوانة عائشة، رضي الله عنها، أو أسطوانة المهاجرين، فعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله r قال: " إن في المسجد لبقعة قِبَلَ هذه الأسطوانة، لو يعلم
الناس ما صلوا فيها إلا أن يَطِيرَ لهم فيها قرعة"(75). لكن
الحديث ذكره ابن حجر على سبيل التضعيف، حيث قال: "وروي عن عائشة" رضي
الله عنها (76). وتقع هذه الأسطوانة في الروضة الشريفة بين المنبر
والقبر. ذكر السمهودي عن صلاة السلف في هذا الموضع، عدة روايات، كأبي بكر الصديق،
وعمر بن الخطاب، وابن الزبير، رضي الله عنهم أجمعين(77).
ومن الأسطوانات المأثورة: أسطوانة
التوبة، وتعرف بأسطوانة أبي لبابة رضي الله عنه، وقد سميت به، لأنه ارتبط إليها،
حتى أنزل الله في توبته(78).
هناك عدة أسطوانات ذكرها المؤرخون كابن
زبالة وابن شبة، أشار إليها السمهودي بعناية وتدقيق، ضمن فصل(الأساطين المنيفة).
ومنها أسطوانة السرير، حيث كان النبي r يضع سريره وفراشه في أثناء معتكفه، وكان ذلك بين الأسطوان التي
توضع تجاه القبر، وبين القناديل. أخرج ابن ماجة في (السنن) في (كتاب الصيام، باب :
في المعتكف يلزم مكاناً في المسجد)، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r، أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه أو يوضع له سريره وراء أسطوانة
التوبة(79).
ومن الأسطوانات المأثورة: أسطوانة
الوفود التي كان رسول الله r يجلس عندها لاستقبال الوفود من العرب ، وكان يجلس بها سروات
الصحابة(80).
وهناك أسطوانة المِحْرس، أو أسطوانة
أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي كان يحرس باب النبي r، ويصلي عندها، فسميت بالمحرس (81). كذلك أسطوانة
التهجد، وتقع هذه الأسطوانة، وراء بيت فاطمة، من جهة الشمال(82).
ولمزيد من الاستفادة عن هذه الأسطوانات
ولمعرفة مواقعها، وعن بناء أساطين المسجد النبوي، فقد أفردت هذه (الموسوعة) مبحثا
خاصاً عنها(83).
الهوامش
1.
تعريف الأماكن
المأثورة الوارد في المبحث هو اجتهاد من الباحث.
2. ابن
شبة، عمر بن شبة، كتاب تاريخ المدينة المنورة، تحقيق: فهيم شلتوت، جـ1 (نشر
السيد حبيب محمود، د.ت)، 57 – 79.
3.
ابن شبة، جـ1، 79 .
4.
ابن شبة ، جـ1، 86
وما بعدها.
5.
ابن شبة، جـ1، 146
ومابعدها.
6. الفيروز
أبادي، مجدالدين محمد بن يعقوب، المغانم المطابة في معالم طابة، جـ1(
المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1423هـ/2002م)، 355.
7. الفيروزآبادي ، جـ2، 486 وما بعدها.
8. ابن
تيمية، أحمد بن عبدالحليم، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم،
تحقيق: ناصر العقل، جـ2 ( نشر المحقق، 1404هـ)، 725؛ للاستزادة انظر مقدمة الباحث،
الرفاعي، صالح، الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، ط3 ( المدينة
المنورة: دار الخضيري، 1418هـ/).
9. ابن
حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق:
عبدالقادر شيبة الحمد، جـ4 ( نشر المحقق، 1421هـ/2001م)، 104.
10.
ابن حجر، فتح الباري،
جـ4، 119.
11.
ابن حجر، فتح الباري،
جـ1، 676 - 677.
12. النووي، محي الدين، المنهاج
شرح صحيح مسلم بن الحجاج، تقديم: خليل مأمون شيحا، ط7، جـ9 (بـيروت: دار
المعرفة، 1421هـ/ 2000م)، 138. كتاب الحج.
13.
مسلم، كتاب
الحج، النووي، جـ 9، 163.
14.
مسلم، كتاب
الحج، النووي، جـ 9، 164.
15. المباركفوري،
محمد بن عبدالرحمن، تحفة الأحودي بشرح جامع الترمذي، جـ10( بيروت: دار
الكتب العلمية، 1418هـ/1997م)، 284.
16. أخرجه
مسلم في كتاب الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها،
والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. النووي، جـ5، 14-16.
17.
مسلم، كتاب الجنائز،
باب الأمر بتسوية القبر، النووي، جـ7، 40.
18. وردت
روايات عن أمهات المؤمنين، في التبرك بعرقه r وشعره بعد وفاته، وعن بعض الصحابة، كخالد بن الوليد الذي يضع بعض
شعيرات النبي r في درعه، أثناء المعارك، ومن التابعين، كالإمام أحمد بن حنبل الذي
كان يحتفظ ببعض شعيرات النبي r.
19.
انظر:البخاري، كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت. ابن حجر،
فتح الباري، جـ1، 618.
20. انظر
الحديث في مسلم، كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة
قطعاً. النووي، جـ1، 189؛ انظر الحديث في: كتاب الصلاة، باب: الرخصة في التخلف عن
الجماعة بعذر. النووي، جـ5، 161- 163.
21. ابن سعد، الطبقات الكبرى، جـ3( بيروت:
دار صادر، 1405هـ/ 1985م)، 550.
22.
انظر: البخاري، كتاب
الصلاة، باب: الصلاة إلى الأسطوانة، ابن حجر، فتح الباري، جـ1، 687.
23.
ابن حجر، فتح الباري،
جـ1، 687- 688.
24. القاضي
عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، تحقيق: علي البجاوي، جـ2 (بيروت، دار
الكتاب العربي، د.ت)، 677.
25. الذهبي،
شمس الدين محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط8، ج11(بيروت:
مؤسسة الرسالة،1421هـ/1992م)، 212.
26.
انظر النص بطوله عن
الأثرم: ابن تيمية، اقتضاء، جـ2، 719.
27.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 719.
28.
القاضي عياض، الشفا، جـ2،
678.
29.
ابن حجر، فتح الباري،
جـ1، 676.
30. انظر
الحديث بطوله في: البخاري، الأدب المفرد، ترتيب: كمال الحوت، ط2 (بيروت:
عالم الكتب، 1405هـ/1985م)، 246؛ السمهودي، نور الدين علي، وفاء الوفا بأخبار
المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي، جـ3 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي
فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة ،1422هـ/2001م)، 181.
31.
ابن شبة، جـ1، 75؛
ابن حجر، فتح الباري، جـ1، 680.
32.
عن بكاء الصحابة على هدم
حجرات انظر: السمهودي، جـ2، 266.
33.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 621 – 624.
34.
انظر شرح محقق الشفا في
حاشية الكتاب، جـ2، 619.
35.
القاضي عياض، الشفا، جـ2،
622 – 623.
36.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 642.
37.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 644.
38.
التوبة:
108.
39. مسلم،
كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي r بالمدينة، النووي، جـ9، 171.
40.
النووي، جـ9، 171.
41.
كتاب الحج، باب فضل
الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، النووي، جـ9، 165.
42.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 666.
43. الذهبي، سير أعلام النبلاء، جـ4، 484.
44. ابن
تيمية، قاعدة جلية في التوسل والوسيلة، تحقيق: عبدالقادر الأرناؤوط، ط2،
(الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، 1422هـ/ 2002م)، 117؛ للاستزادة
انظر دراسة لهذه الأحاديث قام بها الدكتور صالح الرفاعي، وخرج بنتيجة مفادها أن كل
أحاديث هذا الباب، ضعيفة لا تقوم على حجة، بل بعضها موضوع. الرفاعي، 595.
45.
مسلم، كتاب الحج،
باب: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، النووي، جـ9، 169.
46.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 665 – 666.
47. الذهبي، سير أعلام، جـ4، 484-485.
48.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 667؛ ابن تيمية، قاعدة جلية، 119.
49.
انظر: ابن تيمية،
اقتضاء، جـ2، 667.
50. الألباني،
محمد ناصر الدين، صحيح سنن أبي داود، ط2، جـ1 (الرياض:1421هـ/2000م)، 571. كتاب
المناسك باب: زيارة القبور، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
51.
الذهبي، سير أعلام
جـ4، 484.
52.
انظر: القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 671- 675؛ ابن تيمية، اقتضاء، جـ2، 714- 715.
53.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 667-669، 675 - 676 .
54.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 669، 676؛ ابن تيمية، اقتضاء، جـ2، 717.
55.
انظر: القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 671؛ ابن تيمية، اقتضاء، جـ2، 663.
56.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 682.
57. البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب: ما بين بيتي
ومنبري روضة من رياض الجنة، ابن حجر، فتح الباري، جـ4، 119؛ النووي، جـ9، 164 .
كتاب الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه.
58.
النووي، جـ9، 163.
59.
النووي، جـ4، 120.
60.
النووي، جـ9، 163.
61.
ابن حجر، جـ4، 120.
62.
ابن حجر، جـ1، 647.
63.
النووي، شرح صحيح
مسلم، جـ5، 37.
64.
الفيروز آبادي، جـ2،
492؛ السمهودي، جـ2، 122-123.
65.
القاضي عياض، الشفا،
جـ1، 427 – 428.
66.
القاضي عياض، الشفا، جـ1
، 429؛ السمهودي، جـ2، 108.
67.
انظر: القاضي عياض،
الشفا، جـ2، 672؛ السمهودي، جـ2، 106
-138.
68.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 719.
69.
ابن تيمية، اقتضاء،
جـ2، 719 – 720.
70.
السمهودي، جـ2، 190.
71.
فتح الباري، جـ1، 687
كتاب الصلاة، باب: الصلاة إلى الأسطوانة ؛ السمهودي، جـ2، 190.
72.
السمهودي، جـ2، 86.
73.
القاضي عياض، الشفا،
جـ2، 677.
74. ابن
حجر، فتح الباري، جـ1، 688؛ للاستزادة عنها انظر مبحث الأسطوانات، موسوعة، مج2،
434؛ السمهودي، جـ2، 86-88، 174.
75.
رواه الطبراني في
المعجم الأوسط؛ انظر: مجمع الزوائد جـ4، 9.
76.
ابن حجر، فتح الباري،
جـ1، 688.
77.
السمهودي، جـ2،
175-177؛ انظر:الموسوعة، جـ2، 443.
78.
السمهودي، جـ2، 177.
للاستزادة انظر: الموسوعة جـ2، 443.
79. ابن
ماجه، السنن، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط2، جـ2(بيروت: دار المعرفة، 1418هـ
/1997م)،361. نقل المحقق كلام الهيثمي في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله موثوقون؛
انظر أيضاً: السمهودي، جـ2، 183-184.
80.
انظر: السمهودي، جـ2،
183 – 190.
81.
السمهودي، جـ2، 184-
185.
82.
السمهودي، جـ2،
187-189.
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث
في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
تعليقات
إرسال تعليق