حاضنات النبي صلى الله عليه وسلم ومرضعاته

 

الدارسون لسيرة المصطفى r تحدثوا عن مرضعات النبي r وحاضناته r،  ذكر ابن القيم في كتابه (زاد المعاد)، فصلا سماه (فصل في حواضنه r)(1)، وكان قد ذكر فصلا قبله عنوانه (فصل في أمهاته r اللاتي أرضعنه)(2) ، ذكر فيهما من أرضعته ومن حضنته ومن قامت بالدورين. وأولاهن: أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، التي عاشت معه، حتى بلغ السادسة من عمره r ، فماتت في الطريق في أثناء عودتها من المدينة بعد زيارة أخوالها من بني النجار،  ودفنت في الأبواء – قرب مدينة رابغ حاليا. ثم حضنته r أم أيمن بركة الحبشية، رضي الله عنها. وكان قد ورثها r  من أبيه(3)، وأم أيمن صحابية جليلة، رضي الله عنها فهي من المهاجرات الأُول، جاءت سيرتها مستفيضة في كتب التراجم، وهي مولاة النبي r ودايته، زوّجها زيد بن حارثة t، فولدت له أسامة t. وبقيت إلى عهد عثمانt ، وكان أبو بكر الصديق t، يزورها مع عمر بن الخطاب t ، كانت بكّاءة، فسألها الصديق t، ما يبكيك؟ قالت: أبكي لانقطاع الوحي، فهيجتهما على البكاء (4).

ومن حاضناته r، ثويبة مولاة أبي لهب عم النبي r، التي كانت ترضعه في طفولته بمكة، أياما، وقد أُختلف في إسلامها (5)..

من حاضناته r  حليمة السعدية(6)،  التي لها قصة مشهورة في حضانة المصطفى r  وتربيته ورضاعته في ديار بني سعد – قرب الطائف-. فاضت بها المصادر، خلاصتها أن أهل مكة كانوا يرسلون أبناءهم إلى البادية كي يتربوا فيها لتصح أبدانهم، ويقوى منطقهم ويفصح لسانهم، فكانت حليمة من النساء اللاتي اعتدن على إرضاع وتربية الأطفال، وفي مرة من تلك المرات، كان نصيبها الطفل محمد بن عبدالله   فأخدته من أمه آمنة، لترضعه وهو ابن سنتين، وحملته على حمارها وسارت بها حتى وصلت ديار بني سعد.ومنذ وصوله هناك ، حلت البركات بهذه الدار واخضرت الأرض وأصبح هو ذاك الطفل المحبوب الذي أحبه الجميع، ومرت الأيام حتى حدثت حادثة شق الصدر المشهورة، والتي وردت في الصحاح، وبروايات متعددة؛ إذ قدم عليه أحد الملائكة، وهو جبريل u، فطرحه على الأرض وشق صدره، وانتزع من قلبه علقة، فقال هذا حظ الشيطان منك، فأخذ قلبه، ووضعه في طست ثم أعاده أي لأمه، كما كان (7). وعندما عاد r إلى ظئره حليمة، وعلمت بالخبر، خافت وردته إلى أمه آمنة بمكة، وكان عمره آنذاك أربع سنوات كما هو معروف في مصادر السيرة.

ومن حاضناته r  الشيْماء  بنت حليمة السعدية، رضي الله عنها، وأخته من الرضاعة،  إذ كانت تحضنه مع أمها، وقد قدمت عليه في وفد هوازن، فبسط لها r رداءه وأجلسها عليه رعاية لحقها(8). فرحب بها r وعرض عليها البقاء بالمدينة، أو الرجوع إلى قومها ، فرجعت إلى قومها، فأسلمت، وأعطاها النبي r  عبيدا وجارية، ونعما وشاءَ. ويقال لها: الشمّاء  أو حذافة بنت الحارث السعدية(9).

 

 

الهوامش

 

1.  - ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، ط 3، جـ 1(بيروت: مؤسسة الرسالة، 1422هـ/2001م)، 82.

2.   ابن قيم الجوزية ،  جـ1، 81.

3.   ابن قيم الجوزية ، جـ1، 82.

4.  ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: عادل مرشد (عمّان: دار الأعلام، 1423هـ / 2002م)، 877؛ الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، ترتيب: حسان عبد المنان، جـ 1 (الأردن: بيت الأفكار، 2004 م)، 1175.

5.   ابن قيم الجوزية ، جـ1، 81 - 82.

6.   ابن قيم الجوزية ، جـ1، 82.

7.   النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط 7، جـ 2(بيروت: دار المعرفة، 1421هـ/2000م)، 389. كتاب الإيمان، باب: الإسراء، من حديث أنس t.

8.   ابن عبد البر، 887، 916؛ ابن قيم الجوزية ، جـ1، 82.

9.   ابن عبد البر، 887 ، 916.

 

 

إعداد : د. إبراهيم بن يوسف الأقصم/ جدة

باحث في موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

 

 

تعليقات