تاريخ الحج عبر العصور التاريخية (دراسة موجزة)
الحديث عن الحج، يصعب إلمامه في مقالة أو موضوع، وحسبنا الإشارات
الموجزة، فالحج له معجم خاص بأبحاثه ومؤلفاته، ومقالاته، التي تحتوي على مئات
العناوين المختلفة. وسيكون حديثنا باستعراض تاريخ الحج، إجمالا منذ ظهوره إلى
الوقت الحاضر، مع الإشارة إلى أبرز مظاهره، وأبرز الأحداث المؤثرة فيه، وأبرز
الأعمال التي أقامها بعض الخلفاء.
والحج له أحكامه، وشروطه، وواجباته، التي ذكرها العلماء والفقهاء.
لكن لا تدخل معنا في سياق هذا المبحث، وقد فصلنا فقط في حجة النبي إبراهيم u. والنبي محمد r ، لتبيين المشاعر والشرائع التي كانت في الحج.
الحج في اللغة: القصد. وشرعا: قصد مكان مخصوص (مكة أو المشاعر) في
وقت مخصوص( 1 ).
الحج قبل
الإسلام:
بداية الحج وتاريخه، وردت فيه عدة روايات، بدايةَ من هبوط آدم u، للأرض، إلى عهد إبراهيم u. فقد أوردت بعض المصادر، أن البيت (الكعبة)
كان مبنياً أو موجوداً منذ عهد آدم u،
وأنه كان على شكل قبة، تطوف حوله الملائكة ، وأن سفينة نوح طافت به أربعين يوماً ،
أو نحو ذلك، وأن الناس كانوا يطوفون به منذ آدم إلى زمن إبراهيم u (2). لكن ابن كثير ذكر أن هذه الأخبار جاءت عن بني إسرائيل، فلا تصدق
ولا تكذب، فليست حجة، كما أنه لا يوجد خبر صحيح عن المعصوم يبين أن البيت بُني قبل
إبراهيم u ومن
تمسك بقوله تعالى:{ وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت)(3)، فليس
بناهض ولا ظاهر، لأن المراد مكانه المقدر في علم الله، المقرر في قدره، المعظم عند
الأنبياء موضعه، من عهد آدم إلى زمان إبراهيم. وهذا البيت هو أول بيت وضع في
الأرض، وقد وُضع بحيال البيت المعمور الموجود بالسماء ، والذي يطوف به الملائكة ،
فإرشاد الله لنبيه إبراهيم u
بمكان البناء ، أي منذ أن قدّره الله منذ خلق السموات والأرض( 4 ).
ثبت في (الصحيحين) أن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله
إلى يوم القيامة( 5 ).
وقضية بناء البيت قبل إبراهيم u؛ هي محل خلاف بين العلماء. وقد قام أحد العلماء بمكة، وهو الشيخ وصي الله عباس
بدراسة الآيات والروايات الواردة في بناء الكعبة قبل عهد إبراهيم u، نوجز
هذه الآراء فيما يلي:
- قال
تعالى: (¨bÎ) tA¨rr& ;Møt yìÅÊãr Ĩ$¨Y=Ï9 Ï%©#s9 sp©3t6Î %Z.u$t7ãB Yèdur (tûüÏJn=»yèù=Ïj9(6) وذكر وصي الله عباس ـن من
معانيها؛ إن أول بيت وضع للناس للعبادة
ولغيرها
هو بمكة،. ويحتمل أنه كان أول بيت للعبادة فقط. كما فسره علي t (7).
- قال
تعالى: (øÎ)ur ßìsùöt ÞO¿ÏdºtöÎ) yÏã#uqs)ø9$# z`ÏB ÏMøt7ø9$# ã@Ïè»yJóÎ)ur $uZu ö@¬7s)s? !$¨YÏB (
y7¨RÎ) |MRr& ßìÏJ¡¡9$# ÞOÎ=yèø9$# ÇÊËÐÈ $uZu $uZù=yèô_$#ur Èû÷üyJÎ=ó¡ãB y7s9 `ÏBur !$uZÏFÍhè Zp¨Bé& ZpyJÎ=ó¡B y7©9 $tRÍr&ur $oYs3Å$uZtB ó=è?ur !$oYøn=tã (
y7¨RÎ) |MRr& Ü>#§qG9$# ÞOÏm§9$# ÇÊËÑÈ )(8) .
- قال
تعالى: (øÎ)ur $tRù&§qt zOÏdºtö\} c%s3tB ÏMøt7ø9$# br& w ñÎô³è@ Î1 $\«øx© öÎdgsÛur zÓÉL÷t úüÏÿͬ!$©Ü=Ï9 úüÏJͬ!$s)ø9$#ur Æì29$#ur Ïqàf¡9$#)
(9) ومن معانيها أن البيت
يحتمل أنه
كان موجودا، فقام إبراهيم وإسماعيل برفع القواعد التي اندرست، وهو تفسير ابن عباس.
t
ويحتمل أن يكون المكان مقدرا عند الله، وأنهما اللذان أسساه، ولم يبن قبلهما (10)
- قال
تعالى: (!$uZ§ þÎoTÎ) àMZs3ór& `ÏB ÓÉLÍhè >#uqÎ Îöxî Ï ?íöy yYÏã y7ÏF÷t ÇP§ysßJø9$# $uZu (#qßJÉ)ãÏ9 no4qn=¢Á9$# ö@yèô_$$sù ZoyÏ«øùr& ÆÏiB Ĩ$¨Z9$# üÈqöksE öNÍkös9Î) Nßgø%ãö$#ur z`ÏiB ÏNºtyJ¨W9$# óOßg¯=yès9 tbrãä3ô±o )(11)
وفيها إشارة قوية إلى أن البيت كان موجودا قبل مجيء إبراهيم وإسماعيل عليهما
السلام (12).
ورجح وصي الله أن البيت كان مبنيا، ولكن على شكل رابية، وأنه كان
يُزار ويطاف قبل مجيء إبراهيم وإسماعيل
عليهما السلام(13). واستند وصي الله إلى ماورد في (الصحيحين) من حديث
ابن عباس الطويل الذي سيأتي ذكره في قصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام. قال
ابن عباس t :
قال النبي r:
يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم (أو قال: لو لم تغرف من الماء) لكانت زمزم
عيناً معيناً"، قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة
فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله . وكان البيت
مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وشماله(14).
أما عن بناء الملائكة البيت، فقد وردت فيه أحاديث وآثار، وروايات
عديدة، ذكرها المفسرون، إلا أنها ضعيفة ولم يثبت صحتها(15).
أما عن بناء آدم للكعبة، فهناك روايات قواها ابن حجر، تثبت أن آدم هو
الذي بنى البيت، وأن إبراهيم أقام البيت على الأساس الذي بناه آدم(16)
ويقوي
القرآن هذا الاتجاه، قال تعالى: (øÎ)ur ßìsùöt ÞO¿ÏdºtöÎ) yÏã#uqs)ø9$# z`ÏB ÏMøt7ø9$# ã@Ïè»yJóÎ)ur $uZu
ö@¬7s)s? !$¨YÏB
( y7¨RÎ) |MRr&
ßìÏJ¡¡9$# ÞOÎ=yèø9$# )(17) ، وقال تعالى: (øÎ)ur $tRù&§qt zOÏdºtö\} c%s3tB ÏMøt7ø9$# br& w ñÎô³è@ Î1 $\«øx© öÎdgsÛur zÓÉL÷t úüÏÿͬ!$©Ü=Ï9 úüÏJͬ!$s)ø9$#ur Æì29$#ur Ïqàf¡9$# )(18) . وقال تعالى: (!$uZ§ þÎoTÎ) àMZs3ór& `ÏB
ÓÉLÍhè >#uqÎ
Îöxî Ï
íöy yYÏã y7ÏF÷t ÇP§ysßJø9$# $uZu
(#qßJÉ)ãÏ9 no4qn=¢Á9$# ö@yèô_$$sù ZoyÏ«øùr& ÆÏiB
Ĩ$¨Z9$# üÈqöksE öNÍkös9Î) Nßgø%ãö$#ur z`ÏiB ÏNºtyJ¨W9$# óOßg¯=yès9 tbrãä3ô±o )(19) ?, لكن ابن كثير يرى ضعف هذا القول، لأن المراد بـ (مكان البيت) أي
مكانه المقدر في علم الله، المقرر في قدره، المعظم عند الأنبياء موضعه، من عهد آدم
إلى زمان إبراهيم. وهذا البيت هو أول بيت وضع في الأرض، وقد وُضع بحيال البيت
المعمور الموجود بالسماء، والذي يطوف به الملائكة، فإرشاد الله لنبيه إبراهيم u بمكان البناء، أي منذ أن قدّره الله منذ خلق
السموات والأرض(20).
ويرى عبدالقدوس الأنصاري، أن العمارة الأولى للبيت، كانت على يد
إبراهيم u، وهي
من الأمور التاريخية المسلم بها(21).
إذن؛ تاريخ الحج الفعلي الذي لا خلاف فيه؛ يبدأ منذ عهد إبراهيم u. ذكر الطبري أن إبراهيم u هو أول من نصّب أنصاب الحرم، أي وضع حدود
الحرم(22).
رزق الله
إبراهيم u الولد والذرية الصالحة وأصبحت النبوة في عقبه ، فكان من إسماعيل u نبي العرب وخير المرسلين محمد بن عبدالله r. وكان من إسحاق يعقوب ثم يوسف ، وغيرهم من
الأنبياء. قال تعالى($oYö7ydurur
ÿ¼ã&s! t,»ysóÎ) z>qà)÷ètur $uZù=yèy_ur
Îû ÏmÏGÍhè no§qç7Y9$# |=»tGÅ3ø9$#ur
çm»oY÷s?#uäur ¼çntô_r&
Îû $u÷R9$#
( ¼çm¯RÎ)ur
Îû ÍotÅzFy$# z`ÏJs9 tûüÅsÎ=»¢Á9$# ) (23).
خرج إبراهيم u من
الشام مهاجراً إلى مكة، ومعه زوجه هاجر وابنه إسماعيل ؛ تنفيذا لأمر الله(24)
، وقصة مهاجر سيدنا إبراهيم أوردها القرآن الكريم، وأوردتها السنة النبوية. وهي
عند المسلمين تمثل مبتدأ الحج؛ ذكر البخاري في (صحيحه) عن ابن عباس، t، قال: قال النبي r : أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم
إسماعيل،اتخذت منطقاً لتعفي أثرها عن سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل
وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة – شجرة – فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس
بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء. فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء
فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقاً فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب
وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ قالت له ذلك مرارا . وجعل لا
يلتفت إليها. فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت،
فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا
بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال– كما أورده الله تعالى في سورة إبراهيم (!$uZ§ þÎoTÎ) àMZs3ór& `ÏB ÓÉLÍhè >#uqÎ Îöxî Ï ?íöy yYÏã y7ÏF÷t ÇP§ysßJø9$# $uZu (#qßJÉ)ãÏ9 no4qn=¢Á9$# ö@yèô_$$sù ZoyÏ«øùr& ÆÏiB Ĩ$¨Z9$# üÈqöksE öNÍkös9Î) Nßgø%ãö$#ur z`ÏiB ÏNºtyJ¨W9$# óOßg¯=yès9 tbrãä3ô±o ÇÌÐÈ )(25). وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك
الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى (أو
قال: يتلبط – يتمرغ) فانطلقت كراهية أن
تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي
تنظر هل ترى أحداً ، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت
سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى
أحداً، فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس ، t، قال النبي r :"فلذلك سعي الناس بينهما" ، فلما
أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صهٍ – تريد نفسها- . ثم تسمعت فسمعت أيضاً ،
فقالت :قد أسمعتَ إن كان عندك غِواثٌ فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه –
أو قال – بجناحه حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا . وجعلت تغرف من
الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف . قال ابن عباس t : قال النبي r :
يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم (أو قال : لو لم تغرف من الماء) لكانت زمزم
عيناً معيناً " ، قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا
الضيعة فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله .
وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله . فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم
مقبلين من طريق كداء – كدي- فنزلوا في
أسفل مكة ، فرأوا طائراً عائفاً ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا
بهذا الوادي ، وما فيه ماء ، فأرسلوا جرياً – رسولاً – أو جريين ، فإذا هم بالماء
، فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا . وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا
أن ننزل عندك ؟ . فقالت: نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء . قالوا : نعم . قال ابن
عباس : قال النبي r
:فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ، فنزلوا ، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم،
حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم
حين شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم،وماتت أم إسماعيل" (26)
عاد إبراهيم u إلى
الشام، ثم رجع إلى مكة عدة مرات؛ ليتفقد زوجه وابنه . وعن عدد مرات قدوم إبراهيم u إلى مكان الكعبة الشريفة؛ فقد ذكر البخاري أن
إبراهيم u حضر
إلى مكة أربع مرات: الأولى، عندما جاء بزوجته هاجر وابنها إسماعيل وأسكنهما بجوار
البيت . والثانية ، عندما جاء ولم يجد ابنه ، ووجد زوجته التي لم تحسن استقباله ؛
فقال لها: أخبريه أن يغيّر عتبة بيته . وفهم إسماعيل قول أبيه وفارق تلك الزوجة .
وفي المرة الثالثة، جاء إبراهيم u ولم
يجد إسماعيل ووجد زوجته – الجديدة – التي أحسنت استقباله، فأوصاها أن تخبره أن
يحفظ عتبة بيته، فأبقى إسماعيل على تلك الزوجة. والمرة الرابعة ، هي التي جاء فيها
إبراهيم u ووجد
إسماعيل يبري نبلاً، فأخبره أن الله قد أمره برفع قواعد البيت الحرام وبنائه(27).
أوردت المصادر قدوم إبراهيم u إلى
مكة؛ وخلاصة ذلك أنه بعد أن رحل إبراهيم u إلى
الشام بعد الزيارة الأولى عاد إلى مكة ليزور ابنه ، فلم يجده ، فسأل امرأته عنه –
وهي لا تعرف أنه أبو زوجها – فقالت : خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم،
فقالت: نحن في ضيق وشدة فشكت إليه. فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئي عليه السلام،
وقولي له: يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل u وأخبرته بما دار بينها وبين الشيخ الجليل.
فطلقها، وتزوج ـبغيرها. فلبث ما شاء الله، ثم عاد إبراهيم u مرة ثانية، وزار بيت ابنه ، فوجد امرأة أخرى،
فسألها على نحو ما سأل الأولى، فقالت: نحن في خير وسعة. فقال لها: إذا جاء زوجك
فأقرئي عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بابه. فعندما جاء إسماعيل u ،أخبرته بما قاله الشيخ الجليل، فقال لها: ذاك
أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك(28). شاء الله أن يأتي مرة ثالثة
والتقى ابنه، وهي التي تم فيها بناء الكعبة. وفي تلك المرة قال له: يا إسماعيل، إن
الله أمرني بأمر . قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: أعينك. قال إن الله
أمرني أن أبني ههنا بيتاً،وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. فعند ذلك رفعا
القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع
البناء، وهما يقولان(29) – كما قال تعالى øÎ)ur ßìsùöt ÞO¿ÏdºtöÎ) yÏã#uqs)ø9$# z`ÏB ÏMøt7ø9$# ã@Ïè»yJóÎ)ur $uZu ö@¬7s)s? !$¨YÏB (
y7¨RÎ) |MRr& ßìÏJ¡¡9$# ÞOÎ=yèø9$# )(30).
وعن بداية أمر الحج؛ فقد أوردت المصادر عدة روايات ، نحاول إيجازها
مستندين في ذلك إلى السياق القرآني أولاً ، ثم ما أشارت إليه المصادر المتقدمة.
عندما قام
إبراهيم u
بتنفيذ أمر ربه، وبرفقته ابنه إسماعيل u
ببناء البيت، علمه المناسك، قال تعالى{ ¨bÎ) tA¨rr& ;Møt yìÅÊãr Ĩ$¨Y=Ï9 Ï%©#s9 sp©3t6Î %Z.u$t7ãB Yèdur tûüÏJn=»yèù=Ïj9 ÇÒÏÈ ÏmÏù 7M»t#uä ×M»uZÉit ãP$s)¨B zOÏdºtöÎ) (
`tBur ¼ã&s#yzy tb%x. $YYÏB#uä 3 ¬!ur n?tã Ĩ$¨Z9$# kÏm ÏMøt7ø9$# Ç`tB tí$sÜtGó$# Ïmøs9Î) WxÎ6y 4 `tBur txÿx. ¨bÎ*sù ©!$# ;ÓÍ_xî Ç`tã tûüÏJn=»yèø9$# ÇÒÐÈ)(31)
وتجلت قدرة الله ؛ عندما أمر إبراهيم u أن
يؤذّن في الناس بالحج ، تصديقاً لقوله
تعالى: (bÏir&ur Îû Ĩ$¨Y9$# Ædkptø:$$Î qè?ù't Zw%y`Í 4n?tãur Èe@à2 9ÏB$|Ê úüÏ?ù't `ÏB Èe@ä. ?dksù 9,ÏJtã ÇËÐÈ (#rßygô±uÏj9 yìÏÿ»oYtB öNßgs9 (#rãà2õtur zNó$# «!$# þÎû 5Q$r& BM»tBqè=÷è¨B 4n?tã $tB Nßgs%yu .`ÏiB ÏpyJÎgt ÉO»yè÷RF{$# (
(#qè=ä3sù $pk÷]ÏB (#qßJÏèôÛr&ur }§Í¬!$t6ø9$# uÉ)xÿø9$# ) (32).
فقال إبراهيم u: يا
رب ، ما يبلغ صوتي. قال الله سبحانه: أذّن وعليّ البلاغ . فعلا على المقام ، وقيل:
على جبل أبي قبيس وقيل على الصفا ، فأدخل إصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمناً
وشاماً وشرقاً وغرباً ، فقال : أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ،
فأجيبوا ربكم. فجُمعت له الأرض يومئذ ، سهلها وجبلها ، وبرّها وبحرها ، وإنسها
وجنها ، حتى أسمعهم جميعاً ، فأجابوه: " لبيك اللهم لبيك" (33) .
عن أبي هريرة t قال:
قال رسول الله e: لما
فرغ إبراهيم u من
بناء البيت ، أمره الله عزّ وجل أن ينادي في الحج ، فقام على المنار فقال : يا
أيها الناس، إن ربكم قد بنى لكم بيتاً فحجّوه ، وأجيبوا الله عزّ وجل . قال :
فأجابوه في أصلاب الرجال وأرحام النساء : أجبناك، أجبناك، لبيك اللهم لبيك.
قال:فكل من حج ـاليوم فهو ممن أجاب إبراهيم على قدر ما لبّى (34).
ثم جاء جبريل u فقال
لإبراهيم u: طف
بالبيت سبعاً. فطاف به سبعاً، هو وإسماعيل، يستلمان الأركان كلها في كل طواف .
فلما أكملا سبعاً ، صليا خلف المقام ركعتين . ثم قام معه جبريل u فأراه المناسك كلها : الصفا والمروة ، ومنى
ومزدلفة ، وعرفة. يقال : إنه لما دخل منى وهبط من العقبة ، تمثل له إبليس في
المكان الذي فيه جمرة العقبة، وهي ما يسمى
الجمرة الكبرى، فقال له جبريل: ارمه . فرماه بسبع حصيات، فغاب عنه . ثم برز له في
المكان الذي فيه الجمرة الوسطى ، ثم في مكان الجمرة الصغرى، فرماه، في كل مرة،
بسبع حصيات. ثم مضى إبراهيم u في
حجه وجبريل u
يوقفه على المواقف، ويعلمه المناسك، حتى انتهى إلى عرفة، فقال له: أعرفت
مناسكك؟ قال إبراهيم u: نعم. فسميت عرفات لذلك(35).
كان لقدوم إبراهيم u مكة فضل كبير وخير عظيم، فقد كانت له أدعية
عديدة لها ولأهلها وردت في عدة مواضع من القرآن الكريم: (36).
قال تعالى: (Ns9urr& (#÷rtt $¯Rr& $uZù=yèy_ $·Btym $YZÏB#uä ß#©ÜytGãur â¨$¨Z9$# ô`ÏB öNÎgÏ9öqym 4 È@ÏÜ»t6ø9$$Î6sùr& tbqãZÏB÷sã ÏpyJ÷èÏZÎur «!$# tbrãàÿõ3t ) (37).
قال تعالى: (øÎ)ur tA$s% ÞO¿ÏdºtöÎ) Éb>u ö@yèô_$# #x»yd #µ$s#t $YZÏB#uä ø-ãö$#ur ¼ã&s#÷dr& z`ÏB ÏNºtyJ¨V9$# ô`tB z`tB#uä Nåk÷]ÏB «!$$Î ÏQöquø9$#ur ÌÅzFy$# (
tA$s% `tBur txÿx. ¼çmãèÏnGtBé'sù WxÎ=s% §NèO ÿ¼çnsÜôÊr& 4n<Î) É>#xtã Í$¨Z9$# (
}§ø©Îur çÅÁyJø9$# ÇÊËÏÈ øÎ)ur ßìsùöt ÞO¿ÏdºtöÎ) yÏã#uqs)ø9$# z`ÏB ÏMøt7ø9$# ã@Ïè»yJóÎ)ur $uZu ö@¬7s)s? !$¨YÏB (
y7¨RÎ) |MRr& ßìÏJ¡¡9$# ÞOÎ=yèø9$# ÇÊËÐÈ $uZu $uZù=yèô_$#ur Èû÷üyJÎ=ó¡ãB y7s9 `ÏBur !$uZÏFÍhè Zp¨Bé& ZpyJÎ=ó¡B y7©9 $tRÍr&ur $oYs3Å$uZtB ó=è?ur !$oYøn=tã (
y7¨RÎ) |MRr& Ü>#§qG9$# ÞOÏm§9$# ÇÊËÑÈ $uZu ô]yèö$#ur öNÎgÏù Zwqßu öNåk÷]ÏiB (#qè=÷Gt öNÍkön=tæ y7ÏG»t#uä ÞOßgßJÏk=yèãur |=»tGÅ3ø9$# spyJõ3Ïtø:$#ur öNÍkÏj.tãur 4 y7¨RÎ) |MRr& âÍyèø9$# ÞOÅ3ysø9$# ) (38).
ومما دعا به إبراهيم u أنه سأل ربه أن يبعث فيهم رسولاً منهم،
فاستجاب الله له، فبعث فيهم رسولاً – والمراد بذلك محمد e (39) .
وعن عدد حجّات إبراهيم u ،
ذكر الأزرقي أن إبراهيم u كان
يحج كل سنة على البراق(40). ولكن ذلك مخالف لما أوردته المصادر سابقاً
بأن عدد المرات التي قدم فيها إبراهيم u لمكة ، كانت أربع مرات . كما ذكر الأزرقي أن إبراهيم u حج البيت ومعه ابنه إسحاق وأمه سارة عليهما السلام (41)
.
ابتلى الله خليله
إبراهيم u في
أثناء رحلة الحج ، حين أمره بذبح ابنه إسماعيل u تقرباً إلى الله ، فكان نعم المستجيب لأمر خالقه، وكان ابنه نعم
المطيع، ففداه الله بكبش عظيم. وأصبح بعد ذلك سنة إبراهيم u. وقد صوّر القرآن الكريم تفاصيل حادثة الذبيح
في آيات كريمات، لها تأثير بليغ في مسامع قارئيها عقدياً وتربوياً. فهي تمثل قمة
العبودية من إبراهيم u،
وقمة الطاعة من ابنه إسماعيل u (42). قال تعالى : ($¬Hs>sù x÷n=t çmyètB zÓ÷ë¡¡9$# tA$s% ¢Óo_ç6»t þÎoTÎ) 3ur& Îû ÏQ$uZyJø9$# þÎoTr& y7çtr2ør& öÝàR$$sù #s$tB 2ts? 4 tA$s% ÏMtr'¯»t ö@yèøù$# $tB ãtB÷sè? (
þÎTßÉftFy bÎ) uä!$x© ª!$# z`ÏB tûïÎÉ9»¢Á9$# ÇÊÉËÈ !$£Jn=sù $yJn=ór& ¼ã&©#s?ur ÈûüÎ7yfù=Ï9 ÇÊÉÌÈ çm»oY÷y»tRur br& ÞOÏdºtöÎ*¯»t ÇÊÉÍÈ ôs% |Mø%£|¹ !$töä9$# 4 $¯RÎ) y7Ï9ºxx. ÌøgwU tûüÏZÅ¡ósßJø9$# ÇÊÉÎÈ cÎ) #x»yd uqçlm; (#às¯»n=t7ø9$# ßûüÎ7ßJø9$# ÇÊÉÏÈ çm»oY÷ysùur ?xöÉÎ 5OÏàtã ( (43).
تربى إسماعيل u في مكة ، ونشأ وترعرع فيها ، حتى شبّ ؛ فتزوج
إمرأة من جرهم ، وقيل : من العماليق . لكن حديث ابن عباسt، الطويل والذي سبق ذكره، يؤكد أنها من جرهم(44).
مات إسماعيل u
بمكة، وكان عمره 137 سنة، وقيل:130 سنة(45) . اصطفى الله إسماعيل u من بين ولد إبراهيمu، وجعل من ذريته محمدا r، خاتم الأنبياء والمرسلين. روى الإمام مسلم في
(صحيحه)،عن واثلة بن الأسقع t ، قال: سمعت رسول الله r
يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى
من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"(46).
ظل أبناء إسماعيلu
متمسكين بالحنيفية السمْحة، شريعة، وملة أبيهم إبراهيم u، ومضوا على ذلك قروناً، ثم غيروا ملة إبراهيمu، وعبدوا الأوثان، لكنهم كانوا متمسكين ببعض شرائع
إبراهيم في الحج. كان ذلك في عهد قبيلة خزاعة الذين أخرجوا قبيلة جرهم – أخوال
بني إسماعيل – من مكة، وحكموها. وكان من أشهر زعماء خزاعة، عمرو بن لُحَي الخزاعي،
الذي غيّر دين إبراهيم، ونصب الأوثان(47).
وقد أورد البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أبي هريرة ،t، أن النبي r قال : "رأيت عمرو بن لحي يجر قُصْبه –
أمعاءه – في النار، وكان أول من سيب السوائب". وعند مسلم : السيوب " .
وقد ذكر شراح الحديث عنه أنه أول من نصب الأوثان، وغيّر دين إبراهيمu، أو دين إسماعيلu (48).
ذكرت
المصادر التاريخية أن عمرو بن لحى الخزاعي (زعيم خزاعة) قام بتغيير دين الحنيفية–
دين إبراهيم u – إذ
نصب الأوثان (الأصنام) حول الكعبة(49) وأمر قومه بعبادتها. وفضلا عن
ذلك فقد نصب بمنى سبعة أصنام منها صنم على الجمرة الصغرى وصنم على الجمرة الوسطى و
صنم على الجمرة العظمى (الكبرى)، وقسم على الاصنام السبعة حصى الجمار وهي إحدى
وعشرون حصاة يرمى كل وثن منها بثلاث حصيات. ويقال للوثن حين يرمى أنت أكبر من فلان
(الصنم الذي يرمى قبله)(50).
وقد عرفت
لذلك جمرات منى الثلاث في الجاهلية بالجمرة الصغرى، ثم الجمرة الوسطى، ثم الجمرة
الكبرى أو العظمى. وقد ظلت تلك الأصنام باقية على الجمرات في مدة ولاية عمرو بن
لحى الخزاعي وأبنائه من بعده للبيت الحرام التي استمرت خمسمائة سنة حتى عهد آخرهم
حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحى، الذي زوج قصي بن كلاب ابنته حبى (51)
.
وتروى
المصادر التاريخية أن قصي بن كلاب الذي
انتقلت إليه ولاية البيت الحرام من خزاعة (52) أبقى الأصنام التي وضعها
عمرو بن لحى الخزاعي(53) سواء تلك التي عند الكعبة المشرفة أو تلك التي
جعلت على الجمرات في منى(54). واستمرت تلك الأصنام في مكانها حتى ظهور
الإسلام، إذ وصف أبو طالب بن عبد المطلب عم الرسول r الصنم الذي وضع على جمرة العقبة في قصيدته اللامية وهو يعد المشاعر
ويعظمها بقوله :
وبالجمرة الكبرى إذا
صمدوا لها يؤمون قذفا رأسها
بالجنادل(55) .
كانت شرائع الحج مقامة، لكن دخلت عليها البدع والشركيات ، فقد اشتطت
قريش في أمر الحج، فأصبحت لا تحل أكل طعام أهل الحل، ولا يجوز لأهل الحلّ الطواف
بالكعبة في ألبستهم، بل عليهم لبس ثياب الحُمس، فإن لم يجد الطائف ثيابا؛ طاف
عرياناً(56).
فأنزل الله تعالىâ * ûÓÉ_t6»t tPy#uä (#räè{ öä3tGt^Î yZÏã Èe@ä. 7Åfó¡tB (#qè=à2ur (#qçuõ°$#ur wur (#ûqèùÎô£è@ 4 ¼çm¯RÎ) w =Ïtä tûüÏùÎô£ßJø9$# ÇÌÊÈ á (57).
اشتهرت قريش بإكرام الحجاج، من أشهرهم عبدالله بن جدعان الذي كان يضع
الجفان أو القدور الضخمة وفيها اللحوم والعسل والحلوى وما لذ من الطعام. وينادي
المنادي: ألا من أراد اللحم والشحم فليأت عبدالله بن جدعان(58).
وكان هناك فئات لم يدينوا بعبادة الأصنام، ولا بتشريعات الجاهلية،
سموا بالحنفاء، أي من كانوا على ملة الحنيفية. وقد أُشير إلى شروحاتها، في كتب
الحديث(59). والحنيفية هي امتداد لملة إبراهيم u (60).
والحنيف: هو الذي يميل إلى الحق. وقيل: الذي استقبل البيت الحرام، أو
الحاج. وهو المناسب للمقام – والحنيف: من أسلم في أمر الله، فلم يلتوِ في شيء.
والحنيف: المستقيم الذي لا يلتوِ في شيء. وقد تأتي كلمة حنيف بمعنى الصابئ، أي
الخارج على ملة قومه(61).
وللعلماء أقوال عديدة في تفسير معنى الحنيفية. فمنهم من ذكر أن
معناها حج البيت، - وهو المناسب للمقام –وقيل: إن معناها اتّباع الحق، وقيل:
الإخلاص لله وحده، وقيل: اتباع ملة إبراهيم، والأخير هو الذي أكدته المصادر(62).
بالعموم كان الحج في الجاهلية، يمثل جوانب دينية واقتصادية وثقافية،
فقد أشارت المصادر إلى أسواق العرب الموسمية القائمة في الجاهلية وطبيعتها
(63). ذكر الأزرقي وغيره من
المؤرخين، عدة روايات عن مواسم العرب وأيامهم وتجمعاتهم بمكة وما حولها؛ مفادها:
أنه إذا كان موسم الحج، خرج الناس من عدة قبائل يوم هلال ذي القعدة، إلى
سوق عُكاظ، كل له مكانه، ورايته منصوبة، ويضبط كل قبيلة أشرافها وقادتها، ويتم
بينهم البيع والشراء مدة عشرين يوما. ثم يمضون إلى سوق مِجّنة، فيقيمون بها عشراً
أسواقهم قائمة. وإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى سوق ذي المَجَاز بعرفة،
فأقاموا بها ثماني ليال، أسواقهم قائمة. وكان يحضر هذه الأسواق التجّار ومن يريد
التجارة. وكان العرب لا يتبايعون في يوم عرفة ولا في يوم مزدلفة، ولما جاء الإسلام
أحل الله لهم ذلك. ﭧ ﭨ ﭽ ﭳ
ﭴ ﭵ ﭶ
ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ
ﭽ ﭾ ﭿ
ﮀ ﮁ ﮂ
ﮃ ﮄﮅ ﮆ
ﮇ ﮈ ﮉ
ﮊ ﮋ ﮌ
ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ
(64). وفي قراءة أُبي بن كعب:
{في مواسم الحج}، يعني: منى وعرفة وعكاظ ومجنة وذي المجاز، فهذه مواسم الحج(65).
ومما دخل على الحج في الجاهلية؛ التصفيق فهو عادة كان يقوم بها العرب
في أثناء طوافهم بالبيت العتيق، ويظنون أنها عبادة. إذ يقومون بالتصفيق والتصفير،
ليشغلوا النبي r والمسلمين، عن القراءة والصلاة، كما يقول ابن
الأثير في (النهاية) (66). وهو ما جاء موضحاً في قوله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ
ﭪ ﭫ ﭬ
ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ
ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ (67).
وقد جاء تفسير التصدية، عند جل المفسرين، بالتصفيق. ذكر الطبري، في
(جامع البيان) أقوال المفسرين لهذه الآية، وهي: إن المشركين العرب، كانوا إذا
طافوا بالبيت، يقومون بالتصدية، أي التصفيق. والتصدية: صدّى، يُصدّي، تصدية، وهي
بمعنى التصفيق(68). كما نقل ابن كثير في (تفسيره)، أقوال المفسرين في
معنى التصدية، وأكّد أنها التصفيق باليد.
وذكر أن قريشا كانت تطوف بالبيت، عراة، تصفر، وتصفق(69).
ازدادت مكانة مكة، عندما قام على أمرها قبيلة قريش، التي اشتهرت بتنظيماتها الإدارية وحنكة رجالها. وقد ذهب أحد
الباحثين إلى أن تاريخ مكة الحقيقي يبدأ منذ تولي قصي بن كلاب القرشي أمر مكة، في
منتصف القرن الخامس الميلادي تقريباً. فقد قام قصي بعدة أعمال جعلت مكة مركزاً
اقتصادياً مرموقاً (70).
والجدير بالذكر أن قريشا، في عهد رئيسها
قصي بن كلاب، قامت بتجديد أعلام الحرم المكي(71)،
الحج في الإسلام (حج النبي r ):
الحج ركن من أركان الإسلام، بنصوص القرآن والسنة، وله أحكامه،
وواجباته، وشروطه(72).
بعد أن منّ الله على العرب بآخر الأنبياء محمد r دخلوا في الإسلام، ونبذوا الأصنام، فكانت حجة
النبي r
دروسا عملية، لأداء مناسك الحج على أصولها. وقبل الحديث عن حجة الرسول r (حجة الوداع)، يجدر الإشارة إلى أن أول من حج
بالمسلمين، هو عتاب بن أسيد t،
أمير مكة من قبل الرسول r،
ونيابة عنه. وكان ذلك في العام الثامن للهجرة / 629 الميلادي. وفي يوم الفتح أمر
الرسول r
تميما الخزاعي t،
والأسود بن خلف القرشي t،
بتجديد أعلام الحرم المكي(73).
في العام التاسع الهجري/630 الميلادي، كانت حجة أبي بكر الصديق t، بعثه رسول الله r أميراً على الحج ليقيم بالناس المناسك، وفي
أثناء ذلك نزلت أوائل سورة براءة، فبعث النبي r علي بن أبي طالب t ليلحق بأبي بكر، فالتقى به، وبلغه آية العهود
والمواثيق ، فأخبرا الناس بذلك ومنحا فرصة أربعة أشهر ، لمن لم يكن على عهد مع
المسلمين، أما الذين كانوا على عهد مع المسلمين فيبقون على مدتهم، تصديقاً لقوله تعالى{ ×ouä!#tt z`ÏiB «!$# ÿ¾Ï&Î!qßuur n<Î) tûïÏ%©!$# N?yg»tã z`ÏiB tûüÏ.Îô³ßJø9$# ÇÊÈ (#qßsÅ¡sù Îû ÇÚöF{$# spyètör& 9åkôr& (#þqßJn=÷æ$#ur öä3¯Rr& çöxî ÌÉf÷èãB «!$# ¨br&ur ©!$# ÌøèC tûïÍÏÿ»s3ø9$# ÇËÈ ×bºsr&ur ÆÏiB «!$# ÿ¾Ï&Î!qßuur n<Î) Ĩ$¨Z9$# tPöqt Ædkptø:$# Îy9ò2F{$# ¨br& ©!$# ÖäüÌt z`ÏiB tûüÏ.Îô³ßJø9$# ¼ã&è!qßuur 4 bÎ*sù öNçFö6è? uqßgsù ×öyz öNà6©9 (
bÎ)ur öNçGø©9uqs? (#þqßJn=÷æ$$sù öNä3¯Rr& çöxî ÌÉf÷èãB «!$# 3 ÎÅe³o
ثم أرسل أبو بكر رجالاً
ينادون في الناس: ألا يحج بعد هذا العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، وكان ذلك
إعلان نهاية الوثنية من جزيرة العرب(75).
أما حجة الوداع ، فإنه لما دخل شهر ذي القعدة من السنة العاشرة/631
الميلادي. بدأ النبي r يتجهز للحج ، وأمر المسلمين أن يحجوا كي يشرح
للجميع مناسك الحج، ويبين لهم أحكام الإسلام بصفة عامة. فسارع المسلمون لتلبيه
أمره حتى بلغ عدد من حجوا معه نحو مائة ألف أو أكثر، على اختلاف في ذلك. فعلّمهم
المناسك قولاً وعملاً، وخطبهم في منى خطبة بليغة ، أبرز ما ورد فيها :
"أيها الناس، اسمعوا قولي فإني لا أدري
لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
إلى أن تلقوا ربكم … أيها الناس : إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم
من تراب. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى". وكان
كلما انتهى من مسألة من المسائل قال : (ألا هل بلغت ؟ اللهم، فاشهد) . وفي ذلك
اليوم نزل عليه قول الله تعالى: (ôMtBÌhãm ãNä3øn=tæ èptGøyJø9$# ãP¤$!$#ur ãNøtm:ur ÍÌYÏø:$# !$tBur ¨@Ïdé& ÎötóÏ9 «!$# ¾ÏmÎ èps)ÏZy÷ZßJø9$#ur äosqè%öqyJø9$#ur èptÏjutIßJø9$#ur èpysÏܨZ9$#ur !$tBur @x.r& ßìç7¡¡9$# wÎ) $tB ÷Läêø©.s $tBur yxÎè n?tã É=ÝÁZ9$# br&ur (#qßJÅ¡ø)tFó¡s? ÉO»s9øF{$$Î 4 öNä3Ï9ºs î,ó¡Ïù 3 tPöquø9$# }§Í³t tûïÏ%©!$# (#rãxÿx. `ÏB öNä3ÏZÏ xsù öNèdöqt±ørB Èböqt±÷z$#ur 4 tPöquø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYÏ àMôJoÿøCr&ur öNä3øn=tæ ÓÉLyJ÷èÏR àMÅÊuur ãNä3s9 zN»n=óM}$# $YYÏ 4 Ç`yJsù §äÜôÊ$# Îû >p|ÁuKøxC uöxî 7#ÏR$yftGãB 5OøO\b} ¨bÎ*sù ©!$# Öqàÿxî ÒOÏm§ ÇÌÈ )(76)
ولكون تلك الحجة حجته الأخيرة سميت بحجة الوداع. رسخ فيهارسول الله r معالم الإسلام ، ودفن شعارات الجاهلية، وأسس
مفهوم الدولة الواحدة والتلاحم العربي الإسلامي والعلاقات الاجتماعية، والفكر
الدعوي للأمة. كما رتب الحجابة، وجعلها في بني شيبة، وجعل السقاية في يد عمه
العباس، أما الرفادة فقد استبدلت، بالهدي والأضحية(77)
ملخص هذه الحجة؛ أنه لما كان يوم الثامن من ذي الحجة توجه نبينا
محمدا r من مكة المكرمة إلى منى ملبياً وأمر أصحابه رضي
الله عنهم ـ أن يهلوا بالحج من منازلهم ويتوجهوا إلى منى. وقد صلى رسول الله r وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فيها الظهر والعصر
والمغرب والعشاء والفجر قصراً دون جمع، عدا المعرب والفجر. فلما طلعت الشمس يوم عرفة توجه r
وأصحابه رضي الله عنهم إلى عرفات منهم من يلبي ومنهم من يكبر. فلما وصل
عرفات نزل بقبة من شعر ضربت له بنمرة غربي عرفة، واستظل بها r، فلما زالت الشمس ركب دابته r ، وخطب الناس وذكرهم وعلمهم مناسك حجهم وحذرهم
من الربا وأعمال الجاهلية ، وأخبرهم أن دماءهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام،
وأمرهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله r
وأخبرهم أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين بكتاب الله وسنة رسوله. ثم صلى r بالناس الظهر والعصر قصراً وجمعاً جمع تقديم،
بأذان واحد وإقامتين، ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة ووقف على دابته يذكر الله
ويدعوه ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس، فعلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا
كفعله r في
عرفات، وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس، وأن يرفعوا أيديهم
بالدعاء. ثم توجه رسول الله r بعد
الغروب ملبياً إلى مزدلفة وصلى بها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بأذان واحد
وإقامتين، ثم بات بها وصلى بها الفجر مع سنتها بأذان وإقامة، ثم أتى المشعر فذكر
الله عنده وكبر وهلّل ودعا ورفع يديه وقال: (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) فدل ذلك
على أن جميع مزدلفة موقف للحجاج يبيت كل حاج في مكانه ويذكر الله ويستغفره في
مكانه ولا حاجة إلى أن يتوجه إلى موقف النبي r وقد رخص النبي r ليلة مزدلفة للضّعفة أن ينصرفوا إلى منى بليل.
ثم إنه r
بعدما أسفر جداً دفع إلى منى ملبياً فقصد جمرة العقبة فرماها، بعد طلوع الشمس، بسبع
حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم نحر هديه، ثم حلق رأسه، ثم طيبته عائشة، رضي الله
عنها، ثم أفاض إلى البيت، فطاف به. وسئل r في
يوم النحر عمن ذبح قبل أن يرمي، ومن حلق قبل أن يذبح، ومن أفاض إلى البيت قبل أن
يرمي، فقال: (لا حرج). قال الراوي: فما
سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج). وسأله رجل فقال يا رسول
الله: سعيت قبل أن أطوف فقال: (لا حرج). فعلم بهذا أن السنة للحجاج أن يبدؤوا برمي
الجمرة يوم العيد ،ثم ينحروا إذا كان عليهم هدي، ثم يحلقوا أو يقصروا. وبذلك يحصل
للحاج التحلل الأول فيلبس المخيط ويتطيب ويباح له كل شيء حرم عليه بالإحرام، إلا
النساء ، ثم يذهب إلى البيت فيطوف به في يوم العيد أو بعده. ويسعى بين الصفا
والمروة إن كان متمتعاً، وبذلك يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء. ثم
رجع r إلى
منى، فأقام بها بقية يوم العيد، واليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر،
يرمي الجمرات كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال يرمي كل جمرة بسبع حصيات ويكبر مع
كل حصاة ويدعو ويرفع يديه بعد الفراغ من الجمرة الأولى والثانية ويجعل الأولى عن
يساره حين الدعاء والثانية عن يمينه ولا يقف عند الثالثة.. ثم دفع r في اليوم الثالث عشر بعد رمي الجمرات، فنزل
بالأبطح وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. ثم نزل r إلى مكة في آخر الليل من الليلة الرابعة عشرة
وصلى الفجر بالناس r ،
وطاف للوداع قبل صلاة الفجر ثم توجه r بعد
الصلاة إلى المدينة في صبيحة اليوم الرابع عشر، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم.
فعلم من ذلك أن السنة للحاج أن يفعل كفعله في أيام منى فيرمي الجمار الثلاث بعد
الزوال في كل يوم كل واحدة بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ويشرع له أن يقف بعد رميه
الأولى ويستقبل القبلة ويدعو ويرفع يديه ويجعلها عند يساره، ويقف بعد رمي الثانية
كذلك ويجعلها عن يمينه وهذا مستحب وليس بواجب ولا يقف عند رمي الثالثة. ومن شاء أن
يتعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا بأس ومن أحب أن يتأخر حتى يرمي
الجمار في اليوم الثالث عشر فهو أفضل لكونه موافقاً لفعل النبي r. (78) وقد اهتم الفقهاء بحجة
الوداع واستخرجوا منها الأحكام الفقهية، وأحكام المناسك، والوصايا العامة؛ لذا
نجدها في معظم كتب الشريعة وغيرها(79). ومن
ضمن الأعمال التي قام بها النبي r
لخدمة الحجيج، أمر بجلب المياه من الآبار، وقد كلف والي مكة، عتاب بن أسيد بهذه
المهمة(80).
الحج في عهد الخلفاء الراشدين (11هـ -40هـ / 622- 660):
المتتبع لما كتبه المؤرخون عن أمراء الحج، كخليفة بن خياط والطبري،
والمسعودي، يجد أن الخلفاء الراشدين، كانوا يقودون مواسم الحج ويحرصون على
تواجدهم، ويقيمون الخطب ويساهمون في حل قضايا الدولة، وحل مشكلات الناس، ويلتقون
مع بعض الأمراء والقواد، لتدارس أوضاع الفتوحات وغيرها، خاصة الخليفة عمر بن
الخطاب t.
ذكر البخاري في (صحيحه)
باب: (التكبير أيام منى) وذكر أن الخليفة عمر بن الخطاب t، كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد
فيكبرون، ويكبـر أهل الأسواق، حتى ترتج منى من التكبير(81).
أبرز ما ميز مواسم الحج في عهد الراشدين، هو وجود حلقات العلم
والعلماء، وظهور الاهتمام بعلم الحديث والتفسير، وتوافد طلاب العلم إلى مكة أثناء
موسم الحج، لينهلوا من الصحابة والتابعين(82).
في العهد الراشدي، جدد
الخلفاء الراشدون، أعلام الحرم المكي في مواسم الحج، وكان هذا العمل في سنة 17هـ/
638م في عهد عمر بن الخطاب t،
وسنة 26هـ/ 647م، في عهد عثمان بن عفان t (83).
في آواخر العهد الراشدي؛ وفي سنة 39 هـ/ 659م، تأثر الحج بالمستجدات
السياسية، وكاد يقع قتال بين قثم بن العباسt عامل
مكة لعلي بن أبي طالب t، يزيد بن شجـرة الرهاوي، الذي بعثه معاوية t لنفي عامل عليّ عنها، ولإقامة الحج، وأخذ
البيعة له بمكة. ثم وقع الصلح بينهما، على أن يعتزل كل منهما الصلاة بالناس،
ويختار الناس من يصلي بهم، ويحج بهم. فاختاروا شيبة بن عثمان الحجـبي، فصلى بهم
وحج بهم(84).
الحج في عهد الأمويين: (41هـ - 132هـ/ 661- 750م)
زاد الاهتمام بالحج في العصر الأموي، فقد كان لهم دور بارز في توفير
سبل الأمن والراحة للحجيج، وقدموا كل دعم
ومساعدة؛ لتأمين طرق الحج، وتيسيرها ، وتأمين الخدمات المناسبة، بالإضافة إلى
تنظيم قافلة الحج التي كانت تخرج سنويا من دمشق عاصمة الأمويين، بقيادة أمير الحج،
الذي غالبا ما كان من الخلفاء الأمويين، كمعاوية بن أبي سفيان t، وعبدالملك بن مروان، وسليمان بن عبدالملك،
وهشام بن عبدالملك. وفي بعض الأحيان، كانوا يعينون أميرا للحج من أبنائهم ، أو ممن
كان أميرا على مكة والمدينة، ليكون أميرا عاما للحج، وتنضم تحت لوائه جميع القوافل
القادمة للحج، وكانوا يستصحبون معهم كبار العلماء؛ ليقوموا بوظيفة الإرشاد، وبواجب
النصيحة. وكان الخلفاء يقدمون لأمير الحج الأموال الطائلة، والرجال والعتاد،
ليساعدوا على استتباب الأمن، وإصلاح المرافق، وعلاج المرضى. كما قدم الخلفاء
الأمويون الأموال الطائلة، لمساعدة سكان الحرمين، وتوفير المياه لهم، كما قدم
الأموييون إصلاحات عديدة للكعبة المشرفة، وتطييبها، وكسونها(85). ذكر
الأزرقي، أن معاوية t أول
من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر، في العهد
الأموي. وكان معاوية قد جعل لمهمة الطيب والخلوق وظيفة خاصة بهما في كل صلاة. وكان
يبعث ذلك في موسم الحج، وفي شهر رجب. وكان قد أخدم لتلك الوظيفة، عبيدا يقومون
برعايتها. وتبعه في ذلك الولاة(86).
سار معظم خلفاء بني
أمية في تطييب الكعبة، على ما قام به معاوية t، فكان الخليفة الأموي، عبدالملك بن مروان،
يبعث بالطيب والمجمر، إلى المسجد الحرام كل عام، في الموسم(87).
اهتم الخلفاء الأمويون بطرق الحج، خاصة طريق الحج الشامي، أما الطرق
الأخرى فلم يهتموا بها كثيرا في بداية دولتهم؛ بسبب انشغالهم بحركة الفتوح
الإسلامية، وتفرغهم لقمع حركات الخوارج، وغيرهم؛
لكنهم عادوا للاهتمام بها، وتأمينها، بعد القضاء على هذه الثورات (88).
قام الخلفاء الأمويون
بتجديد أعلام الحرم المكي، فقد جدد الخليفة معاوية t أعلام الحرم، وكان ذلك قبل سنة 48هـ /668م،
كما ذكره ابن دهيش(89). كما قام الخليفة عبدالملك بن مروان بتجديد
أعلام الحرم، سنة 75هـ/ 694م(90).
أبرز ما يميز مواسم الحج في عهد الأمويين، من الناحية العلمية
والفكرية، وجود حلقات العلم والعلماء، وظهور الاهتمام بعلم الفقه وظهور الفتوى،
والاهتمام بعلم القراءات، كما ظهر الاهتمام بالكتابة التاريخية والسير والمغازي،
وكان ذلك من خلال لقاءات العلماء. كما ازدهر علم الأنساب، وعلم الأدب والشعر(91).
على سبيل المثال، فقد بذل ابن عباس t، جهودا موفقة، في نشر العلم، في موسم الحج
وعيره، إذ أقام المجالس العلمية، فكانت له حلقة ثابتة في المسجد الحرام، كما خصص
دروسا للخاصة، وأخرى للعامة. وقد نتج عن انتشار علمه، قيام مدرسة التفسير التي كان
رائدا لها، وكان له تلامذة نشروا علمه في كل أنحاء الدولة الإسلامية. كما أن بعض
الصحابة، نشروا الحركة العلمية بمكة، من خلال مجالس ودروس موسم الحج، فكان لعبدلله
بن عمر t،
دروسا في المسجد الحرام، يقيمها في أوقات الحج والعمرة، كما كانت له دروس فقهية.
كذلك كان للصحابي جابر بن عبدالله t،
الذي جاور بمكة مدة، دور في نشر العلم بها (92).
ظهرت في بعض مواسم الحج آنذاك عدة تيارات فكرية، حاولت أن تمارس دور
التأثير، وبسط النفوذ من خلال انتزاع زعامة الحج، ومن تلك التيارات الفكرية، فرقة
الخوارج التي حاولت أن تمارس دور التأثير، وبسط النفوذ من خلال انتزاع زعامة
الحج، مستغلين ضعف الدولة الأموية. وكانو
قد حاولوا السيطرة على الحجاز مستغلين موسم الحج لبث أفكارهم، ففي حج سنة 129هـ/
747م قام أبو حمزة الخارجي بدخول مكة وأعلن عن إمارة عبدالله بن يحيى الكندي، وخرج
والي الأمويين عبدالواحد بن سليمان من مكة هاربا إلى المدينة، ثم لحقوا به، وهزموه
في قديد، ثم سيطروا على المدينة. لكن الأمويين استعادوا قوتهم، وأرسلوا قائدهم
عبدالملك بن محمد السعدي، الذي هزمهم في وادي القرى، وأخرجهم من الحجاز، ولحق بهم
حتى اليمن (93).
إلا أنه لابد من الأخذ في الحسبان، أن الحج مابين 64هـ إلى 73هـ
/683-692م، كان في قبضة عبدالله بن الزبيرt الذي
أخذ الحجاز من الأمويين، فكانت له عدة إصلاحات منها بناء الكعبة على قواعد إبراهيم
u (94). وخلال حكم ابن الزبير t، كان
أميرا للحج، طيلة حكمه للحجاز(95) .
الحج في عهد العباسيين: (132ه – 656هــ/ 749 – 1258م)
قام العباسيون بأدوار عظيمة في الحج وخدمة الحجاج من خلال مدة حكمهم
الطويلة. لكن هذه الأدوار تفاوتت بسبب ظهور دويلات وكيانات جديدة في الدولة؛ فلم
يتأثر وضع الحج في عهود الخلفاء الأقوياء (132- 233هـ /749 – 847 م)، لكنه تأثر في
ظل وجود كيانات جديدة تابعة للدولة.
حج العديد من الخلفاء
العباسيين، وقاموا بأعمال مختلفة في موسم الحج، ففي عهد الخليفة المهدي، وتحديدا
سنة 160هـ/776م، حدثت تجديدات معمارية في الحرم المكي، وتم حفر الآبار، وبناء
الحياض في طريق الحجاج، وتجديد أعلام الحرم(96). كما أمر المهدي بسكب
قوارير الغالية الممسكة بالطيب والعنبر، فضمخها جدران الكعبة، بعد أن جردوها من
كسوتها، إلى أن استوعبتها(97). وللمهدي إصلاحات كبيرة، لكن المقام لا
يفي بها(98).
في عهد الرشيد، قامت السيدة زبيدة زوجته، بإنشاء الآبار الخاصة
بالحج، وطرق الحج، وكان من أشهر أعمالها، عين زبيدة. كما اهتم الرشيد، ومن بعده
المأمون، بعمل البرك والأحواض لخدمة الحجاح (99) .
تأثر الحج بالجوانب السياسية، ففي حج عام 199هـ / 815م ، وفي عهد
الخليفة العباسي، المأمون، حدثت ثورة الأفطس العلوي، الحسين بن الحسن، وكان خروجه
مساء يوم التروية، وقد وقف الناس بعرفة بدون خطيب ولا إمام، لخروج والي العباسيين،
داود بن عيسى، من مكة، لأنه لا يريد أن يحدث بها قتال في الحج. حج الأفطس واستولى
على مكة، وأخرج أموال الكعبة، وقسمها على جيشه، ثم كسا الكعبة كسوتين(100).
منذ العهد العباسي الثاني، تأثر الحج بالجوانب السياسية، بشكل كبير؛
إذ ظهرت ثورات متعددة، من أبرزها ثورة القرامطة في ذي الحجـة عام 317هـ/ 929 م، بقيادة أبي طاهر
الجـنابي. فقتلوا
الحجـاج، ونهبوا أموالهم وأموال أهل مكة ، ثم قاموا باقتلاع الحجـر الأسود من
مكانه وذهبوا به إلى هجـر(101)، ولم يردوه إلا بعد اثنتين وعشرين سنة.
وخلال تلك الحقبة استـطاع القرامطة أن يضيفوا اسمهم في الخطبة إلى جـانب العباسيين(102).
من أبرز أعمال العباسيين خلال هذه الحقبة تجديدهم لأعلام الحرم
المكي، ففي عام 325هـ /936م، قام الخليفة العباسي الراضي بتجديد العلمين من جهة
التنعيم(103).
في عام 358هـ / 968 م ظهر
الفاطميون على مسرح الأحداث ، وسيطروا على مكة ، بعد أن قاموا بدعم أحد العلويين
الثائرين، وهو جـعفر بن محمد من طبقة الأشراف الموسويين،الذي خطب على منبر مكة
باسم الفاطميين(104). فقد
استغل الفاطميون ثورات العلويين فدعموهم، وقدموا لهم الهدايـا والخلع؛ ليخطبـوا
باسمهم على منبـر مكة(105).
تأثر وضع الحج بسيطرة الفاطميين على مكة في أوقات متقطعة، وأبرز هذه
التأثيرات كان يتمثل في تنامي المذهب الشيعي وازدياد نفوذه . ولكن ذلك لم يستمر
طويلاً، فتارة كان الدعاء للفاطميين وتارة للعباسيين. كما استحدث الفاطميون على
أذان مكة عبارة (حي على خير العمل). لكن هذه العبارة كانت تذكر أحياناً وتلغى
أحياناً حسب قوة ونفوذ العباسيين أو الفاطميين(106).
كما تأثر الحج في العصر الفاطمي من الناحية الأمنية والاقتصادية، إذ
سُرق الحجيج، وضربت عليهم المكوس، وعم الجوع والقحط، وقلّ الماء، ؛ بسبب الصراعات
بين أسرة الهواشم أمراء مكة حينذاك (107).
في موسم حج 442هـ/1030م. زار الرحالة ناصر خسرو مكة خلال العهد
الفاطمي، (العباسي) فوصف الضيق الذي عاناه أهل مكة؛ كقلة الماء، كما أنه أحصى عدد
سكانها، وذكر أن أهلها كانوا لا يزيدون عن ألفين، والغرباء فيها لا يزيدون عن
الخمسمائة، في دلالة إلى أن هجرة الناس من مكة كانت بسب الكساد والغلاء والفتن(108).
في سنة 455هـ/1042م ، دخل محمد بن علي الصليحي مكة ؛ فأمّن الحجاج،
وأظهر العدل، وحارب المفسدين، وجلب لها الأقوات(109).
تمكن الأيوبيون من السيطرة على الحجـاز والقضاء على الدولة الفاطمية
سنة 563هـ / 1167م ؛ فعادت الحجاز إلى حوزة العباسيين،وأصبح اسم الأيوبيين يُذكر
في خطبة الجـمعة مع الخليفة العباسي(110).
بعد سقوط الحكم الفاطمي على يد الأيوبيين، دخلت مكة مرحلة جديدة من
الاستقرار والأمان للحجاج، خاصة في عهد صلاح الدين الأيوبي، الذي أوقف المكوس
الظالمة عن الحجاج. فقد ذكرت المصادر أن صلاح الدين أبطل سنة 572هـ /1176م، المكوس
التي كانت تؤخذ من بعض الحجاج لكنه عوّض أمير مكة حينها – الأمير مكثر – بآلاف
الدنانير وبإردبات من القمح (111).
وقد عاصر ابن جبير ورأى ما كان يحدث للحاج إذا لم يدفع تلك المكوس،
وأثنى على إلغاء السلطان صلاح الدين لها(112).
الرحالة الإدريسي ت 560هـ / 1164م ممن زار مكة في القرن السادس
الهجري/ الثاني عشر الميلادي، في العهد الأيوبي؛ وذكر أنه كان لمكة موسمان
تجاريان، في رجب والحج(113).
ابن جبير حج في عام 579هـ/ 1183م، ووصف أسواق مكة أيام الحج في العهد
الأيوبي قائلاً: "ولم يكن لها من المتاجر إلا أوان الموسم ففيه مجتمع أهل
المشرق والمغرب، فيباع فيها في يوم واحد... ما لو فرق على البلاد كلها لأقام لها
الأسواق النافعة، ولعمّ جميعها المنفعة التجارية، فما على الأرض سلعة من السلع ولا
ذخيرة من الذخائر إلا وهي موجودة فيها مدة المسوم..." (114).
هناك بعض الأوقات التي تأثرت بها موسم الحج في العهد الأيوبي، بسبب
حدوث الجدب والقحط وقلة المطر؛ كما حدث في سنة 569هـ/1173م (115).
الحج في العهد المملوكي (648 – 923هـ / 1258- 1517م )
في بداية العهد المملوكي، أي منتصف القرن السابع الهجري/ الثالث عشر
الميلادي، ظهرت عدة مشكلات بمكة أثرت في موسم الحج، كالمكوس والعشور التي كانت
تؤخذ من الحجاج. والنزاع القائم بين المماليك ودولة بني رسول باليمن على مكة.
والصراعات بين الأشراف بمكة، وعدم استباب الأمن في أوفات متفاوتة(116).
لكن الاهتمامات بأمر الحج في عهد المماليك كان في غاية الأهمية، ومن
ذلك، اهتماماتهم بجلب المياه ، فظهرت في عهدهم البازانات، وهي خزانات أو صهاريج
تبنى تحت الأرض، وتغطى بأقبية، وتعلوها فتحات للسقيا(117).
اشتهر اسم البازانات بمكة، نسبة إلى الأمير بازان، الذي تولى مسؤولية
إصلاح الخراب الذي حدث في مجاري عين عرفة، التي كانت تعرف بعين حنين، وقيل: عين
زبيدة، كما رجحه الفاسي، وكان ذلك في سنة 726هـ/ 1325م، بأمر من الأمير جوبان بن
تلك بن تدوان، نائب السلطنة بالعراقين، من قبل السلطان أبي سعيد بن خربندا ملك
التتار(118).
ضمن اهتمامات المماليك بأمر الحج والحجاج ، كان اهنمامهم
بالبيمارستانات وهي مستشفيات كانت تزاول فيها مهنة الطب، وعلاج المرضى، كما كان في
كلٍ منها مكان لغسيل الموتى وتكفينهم ممن كانوا مرضى بها. وكان العلاج للمرضى
مجانا، للزائرين أو الحجاج. كما أن الفقراء، والأيتام، وذوي الحاجة، والنساء،
والعجزة، من أهل الأمراض، كانوا يقيمون بها، حتى يتم علاجهم(119). ومن
هذه البيمارستانات ما أوقفه السلطان الأشرف شعبان بن حسين المملوكي (ت 778هـ/
1376م) بمكة المكرمة، وخصص له كل ما يحتاجه من أطباء وأدوية ونفقات وأطعمة وغيرها،
وساعد على استمراريتها، تلك الأوقاف الهائلة (120).
ومما طرأ على موسم الحج في العهد المملوكي؛ ظهور ما يسمى بالمحمل؛
فقد كان أهل مكة والمدينة، يحتفلون بالمحمل القادم للحج. وأشهرها: المحمل الشامي،
والمحمل المصري، والمحمل العراقي، والمحمل اليمني. والمحمل قافلة كبيرة محملة
بالحجاج، والأزواد والبضائع والخيرات والصدقات، يتقدمها جمل عظيم عليه المحمل هو
كالهودج مصنوع من الخشب ومزين بأحلى الزينة، ويقود هذا المحمل أمير أو قائد عسكري.
وكان ظهوره عام 645هـ/1247م في بدايات العهد المملوكي. وهذا المحمل، كانت له
تقاليد وأعراف؛ فإذا وصل قوبل بالاحتفالات، وعزفت الموسيقى، ويزف إلى أن يصل
مكانه، وينظم له حفل مماثل عند وداعه أيضاً(121).
والمحمل كان يأخذ صفة رسمية، إذ كان يحمل معه المراسيم السلطانية،
التي تحمل تعيينات وأوامر جديدة في المناصب، لذا كان شريف مكة وخواصه والقضاة
والفقهاء والعلماء والأعيان وغيرهم، يستقبلونه، ويقومون بعرضة عظيمة أمامه، فيها
خيول كثيرة، ويقومون بالمشي معه حتى مقر سكنه المعد، ثم يخلع على شريف مكة، ومن
بصحبته(122).
خلال العهد المملوكي؛ حدثت عدة كوارث وأزمات، أثرت في موسم الحج. فقد
رصد أحد الدارسين الأزمات الاقتصادية التي مرت بمكة، وأثرت على حركة الحج
والاقتصاد (123). ففي عهد السلطان قايتباي تم تجديد بناء مسجد الخيف،
سنة 874هـ/ 1469م، وبنى بجواره دارا يسكنها أمير الحج أيام منى، كما جدد أعلام
الحرم المكي، من جهة عرفة(124).
وفي دراسة (إمارة الحج في العصر المملوكي وأثرها على الأوضاع
الداخلية بمكة) بينت الباحثة عائشة العبدلي، أن أمير الحج في العصر المملوكي، كان
له دور بارز في مواجهة الفتن الداخلية التي تحدث بين أمراء الأشراف, وفي محاربة
البدع التي كانت تظهر في موسم الحج، كما كان يقوم بمحاربة قطاع الطرق، بالإضافة
إلى أنه كان يحمل الأموال الكبيرة من السلاطين، ليدعم بها المشاريع الخاصة بالحج(125).
الحج في العهد العثماني ( 923- 1218هـ/ 1517-1803م)
سيطر العثمانيون على الحجاز سنة 923ه/ 1517ه، بعد أن أعلن
شريف مكة، خضوعه سلميا للسلطان سليم الأول، وإعلانه انضمام الحجاز للعثمانيين.
وقد اختصت الحجاز بعناية العثمانيين، خاصة موضوع الحج والحجيج؛ إذ إن
المتأمل لميزانية الإنفاق على الأماكن المقدسة، وعلى حكومة الأشراف، في عهد
العثمانيين، يجد أنها بلغت أعلى درجات الإنفاق مقارنة بالولايات الأخرى التابعة
لهم، كما أنهم أعطوا الأشراف صلاحيات عديدة، في بداية قيام دولتهم(126).
فمنذ قيام دولتهم؛ لقيت طرق الحج اهتماماتهم، حيث أنشئوا محطات
حراسة، لحماية الحجاج من قطاع الطرق(127).
كما لقيت قضية توفير المياه في العهد العثماني، عناية فائقة، خاصة
خلال موسم الحج، ويتضح ذلك من إنشاء بازانات، بالإضافة إلى ترميم وإعادة بناء
مجموعة من البازانات، والخرزات التي أوجدها العثمانيون لتقوم مقام البازانات(128).
أنشأ العثمانيون عدة بازانات، لخدمة الحجيج، منها: بازان مزدلفة
الكبير، قرب المشعر الحرام، وبازان مزدلفة الصغير، وبازان الرصف في طريق منى،
وبازان الصفا(129). وقاموا
بتحديد حاجات الحجاج وطرق الحج من المياه؛ فتم تكليف الحاج محمد بيك بن
حسين باشا، بأمر من السلطان أحمد خان، بإنشاء بازانات جديدة وكان ذلك بين عامي،
1124– 1125هـ/ 1712-1713م (130).
العديد من الإنجازات
العثمانية في مجال الآبار والعيون والبازانات؛
رصدها القاضي حنيف الدين، (ت سنة 1143هـ/1730م)؛ الذي عاصر العديد من
الأعمال العثمانية، الخاصة بتوفير المياه لأهل مكة وزوارها. ويظهر ذلك من خلال
رسالته، (عمارة العينين عين نعمان وعين حنين)(131).
وقد سجل إبراهيم رفعت باشا، مجموعة من البازانات التي شاهدها في رحلة
الحج، إذ كان أميرا للمحمل حينها، وذلك في المدة بين 1318هـ و 1325ه/ 1901 – 1908م. وهذه البازانات ذكرها عند حديثه
عن قناة مياه عين النعمان الممتدة من الطائف إلى مكة(132).
في عهد الدولة العثمانية، تم تكوين لجنة على رأسها الحاج عبدالواحد
وحدانه، والحاج عبدالله عرب الميمني، مع مجموعة من أهالي مكة. لبناء مجموعة من
العيون والبازانات (133). كما كانت الدولة العثمانية، ترسل العمال
والمهندسين المختصين والمواد الخام، لإصلاح السدود والمنشئات المائية(134).
اهتمت الدولة العثمانية، بموضوع الطوافة، والمطوفين، وأصبح لهم نظام
ورتب، واهتمت بكتابة التقارير السنوية عن الحج(135).
ومن ضمن اهتمامات العثمانيين بالحج، أن السلطان العثماني سليمان خان،
(ت 974هـ/1566م)، أمر وزيره محمد باشا بإنشاء دار للشفاء، بمكة سنة 973هـ/ 1565م،
وتلك الدار حلت محل البيمارستان السابق، الذي أنشأه الخليفة المستنصر العباسي. وقد
وضعت فيها مصاطب، ومباسط للمرضى، حتى لا يختلطوا بالناس في الحرم، فتنتشر أمراضهم.
وتلك الدار وقفت عليها دكاكين وبيوت كانت قد بنيت حولها(136).
في سنة 1086هـ/1675م، أنشأ السلطان العثماني محمد خان الرابع
مارستان، في الجهة الشرقية من الحرم المكي، ظل قائما حتى القرن الرابع عشر الهجري/
العشرين ميلادي(137).
في العهد العثماني، كانت ظاهرة المحمل، أيام موسم الحج، من أبرز
مظاهر الحج، وقد صور إبراهيم رفعت، وهو أحد المشاركين في المحمل، لحظة خروج المحمل
من جدة ووصوله للمدينة، سنة 1318هـ/1900م، فذكر أن موظفي الحكومة الحجازية اصطفوا
بأوسمتهم وملابسهم الرسمية، ثم أقبل الوالي، فتقدم أمير المحمل الشامي يقود زمام
جمله، وسلمه للوالي؛ فدار به خمس دورات ثم سلمه لأميره، بعد ذلك صدحت الموسيقى
الشاهينية بسلام جلالة السلطان، وهتف العسكر والحضور بالدعاء لـه ثلاثاً، ثم تقدم
أمير المحمل المصري، وفعل به كسالفه، ثم ألقيت خطبة دعي فيها لجلالة السلطان
ودولتي الشريف والوالي وختمها بالدعاء للجناب الخديوي، وعقب ذلك انصرف المحمل (138).
وصف البتنوني في (رحلته) مشاهداته لاحتفالات المحمل عام
1328هـ/1910م. على نحو ما ذكره إبراهيم رفعت(139).
ومن مظاهر الحج عند
العثمانيين، غسيل الكعبة، فكان هناك
احتفال كبير، لهذا الغرض، يحضره الشريف والوالي وأعيان مكة. وقد وصف البتنوني في
(رحلته)، حالة الغسيل التي حضرها، فذكر أن شريف مكة كان يدخل الكعبة ويصلي ركعتين
ثم يؤتى لـه بجرادل الماء (سطول) من عين زمزم، فيغسل أرضها بمقشات صغيرة من الخوص،
ويسيل الماء من ثقب في عتبتها، ثم يغسلها بماء الورد، بعد ذلك يضمخ أرضيتها
وحوائطها بالخلوق وأنواع العطور والطيب كدهن الورد والمسك، وينتشر البخور بالندّ
والعود. ثم يخرج الشريف ويقف على الباب، ويرمي بالمقشات الصغيرة التي كانت تستخدم
في غسل الكعبة، فيتزاحم عليه الناس ويتلقفونها بحال غريبة جداً وكأنها أثمن شيء في
العالم، وكانوا يحتفظون بها على سبيل البركة (140).
اهتم العثمانيون، بكسوة
الكعبة، وأستار الكعبة، ومقامات المسجد الحرام، وما يتعلق بها من الطيب والبخور،
وكان ذلك يأتي مع المحمل الشامي والمحمل العراقي، إذ كانت مصر ترسل كسوة سنوية،
كما تأتي أحيانا من الآستانة(141).
كما اهتم العثمانون ببناء مساجد المواقيت المكانية للحجاج، ومن ذلك،
بناء مسجد الجعرانة، ففي سنة 1263هـ/
1846م، قامت زوجة سالار الملك بهادر، من أهل حيدر آباد، بعمارته(142).
وكان مبنيا من الحجارة والنورة، ومسقوفا بالخشب، وكان طوله (12 مترا)، وعرضه(6
أمتار) ( 143).
كما اهتم العثمانيون بتجديد أعلام الحرم؛ فقد قام السلطان أحمد خان
الأول بتجديد أعلام الحرم، من جهة عرفات، في سنة 1023هـ/ 1614م، (144).
كما قام الشريف زيد بن محسن بتجديد، جميع أعلام الحرم، وأعلام الجمرات، وترميم
المشاعر(145). كما قام السلطان العثماني، الغازي عبدالمجيد خان، سنة
1073هـ/1846م قام بإعادة تجديد أعلام الحرم من جهة جدة(146).
ومن أعمال العثمانيين في خدمة الحجيج ، بناؤهم قشلة أو قلعة جرول،
وكانت تقع خارج مكة بحي جرول، وقد بناها الخليفة العثماني السلطان عبدالحميد
الثاني سنة 1318هـ /1900م، وافتتحت في 15 ذي الحجة، لتكون مقرا للجنود الأتراك(147).
وقد استخدمها العثمانيون، مبنى للعسكر، ثم استخدمت، لتكون مقرا للفقراء من الحجاج
الأتراك، وغيرهم، وسميت (مسافر خانة) إذ بناها السلطان عبدالحميد من ماله الخاص، ُقدر
آنذاك بتسعين ألف جنيه من الذهب العثماني(جنيه مجيدي)(148). وكان
إبراهيم رفعت باشا صاحب كتاب ( مرآة الحرمين) قد حضر حفل الافتتاح، الذي حضره
الوالي العثماني، وكبار وجهاء مكة، وأشرافها، وأمير المحمل، وأمير الحج، ووصف
المبنى(149).
والحديث عن الحج، في العهد العثماني يطول، ويمكن الرجوع لكتاب:
(خدمات الحج في الحجاز خلال العصر العثماني)، لعزة شاهين، نشر: دار القاهرة.
ويلاحظ أنه منذ بدايات
القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي، ضعف نفوذ الدولة العثمانية، على
الحجاز، فقام الأشراف بدور الإصلاحات في الحج، لكنهم اصطدموا بالدولة السعودية
الفتية (الثالثة)؛ مما أثر في مواسم الحج.
الحج في العهد السعودي: (1218ه / 1803م إلى الوقت المعاصر!!)
كان الحجاز تحت حكم الأشراف التابعين لسلطة الدولة العثمانية، وقد
دخل الأشراف مع الدولة السعودية الأولى، في صراعات سياسية ودينية، أثّرت في الحج.
أوردت عدة مصادر أخبار قدوم وفود الحجاج من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب للحج،
وعرضهم دعوته على الناس، فاستاء منهم
الأشراف، واتخذوا ضدهم إجراءات مجحفة،
لدرجة أنهم سجنوهم، وتطور الأمر أكثر من
ذلك، حين منع الأشراف حجاج نجد من الحج؛ بل قيل: إن بعض علماء مكة أفتوا بجواز قتالهم(150).
تأثر الحج بالصراع القائم بين الحكومة الهاشمية بالحجار، والدولة
السعودية الناشئة(الأولى). الشريف مسعود بن سعيد كان قد منع أنصار دعوة الشيخ محمد
بن عبد الوهاب من أداء فريضة الحج، إلى عام 1184 هـ / 1770م، فتوترت العلاقات بين
الطرفين. ثم تحسنت العلاقات في عهد شريف مكة أحمد بن سعيد، الذي سمح لهم بالحج،
وطلب أحد علمائهم لمناقشته في حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (151).
لكن سرعان ما انقلب الأشراف مرة أخرى على أنصار الدعوة ومنعوهم من الحج في عهد
الشريف سرور بن مساعد. وظلت العلاقات بين الطرفين متوترة، واستمرت الصدامات، حتى
ضعف موقف الشريف غالب، إذ انضم العديد من القبائل للدعوة الإصلاحية، فتغير ميزان
القوى، لصالح الدولة السعودية الأولى. شهدت بداية عام 1218هـ / 1803م، تحولاً
جديداً، إذ تمكن سعود ابن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود من دخول مكة مع
أنصاره، دون قتال، بعد أن فرّ منها الشريف غالب. وبذلك أصبحت مكة تحت حكم الدولة
السعودية الأولى (152) .
في موسم الحج، دخل سعود بن عبد العزيز مكة، وكتب كتـاب الأمان
لأهلها. ثم أمر بمنع والي دمشق ووالي القاهرة، من اصطحاب الطبول والمزامير في
المحمل القادم لرحلة الحج (153).
عندما تولى سعود بن عبد العزيز الإمامة بعد وفاة والده، أخذ يتعاهد
الحجاز بين حين وآخر، خاصة في مواسم الحج. فكان إذا حج قدّم العطايا، ووزع الصدقات، وكسا الكعبة بالقيلان الأسود،
وجعل كسوة بابها من الحرير المطرز بالذهب والفضة. كما أنه كساها في حجة من حجاته
بالحرير الأحمر المطرز بالذهب والفضة، كما كساها في حجة أخرى بالديباج الفاخر.
وكان إذا حج خطب في الناس يوم عرفة بمسجد نمرة خطبة بليغة، وهو راكب مطيته(154).
سقطت الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا، وعاد حكم الأشراف
من جديد، واستمر حقبة من السنين إلى أن قام الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية
الثالثة بضم إقليم الحجاز، بعد عدة معارك
مع الأشراف (155)، وكان من أسبابها تلك الإجراءات المتعسفة التي اتحذها
الشريف حسين ضد حجاج نجد؛ فثارت حفيظة الملك عبدالعزيز، الذي عقد مؤتمرا في الرياض
عام 1342 هـ / 1923م، عن إجراءات الشريف حسين، وقرر الجميع الحج بالقوة ، ولو أدى
الأمر إلى الصدام مع الأشراف (156).
تأثر الحج في عام 1343هـ / 1924 م، عندما تمكن جيش الإخوان التابع
للملك عبدالعزيز من اكتساح قوات الشريف حسين بالطائف، مما أدى إلى انتشار الرعب،
فاجتمع وجهاء الحجاز، وأشاروا على الشريف حسين بالتنازل عن الحكم لابنه علي، على
أمل أن يحدث صلح بين الملك عبدالعزيز وعلي بن الحسين، فوافق الحسين، ورحل إلى جدة،
ومن ثم سافر إلى العقبة. وعندما أدرك الشريف علي أن الوضع في مكة لا يؤهل لصد جيش
الملك عبدالعزيز، خرج منها إلى جدة. فقام وجهاء الحجاز وخاطبوا الملك عبدالعزيز
وردّ عليهم بخطاب يبين فيه منهجه، وسبب مجيئه، والدور الذي سيقوم به، مطمئناً
الحجازيين على مصيرهم؛ وعندها طلبوا من الجيش السعودي الأمان؛ فدخلت جيوشه مهللة
ومكبرة ومحرمة، وأصبحت مكة في يد الملك عبدالعزيز(157).
وبعد أن استقرت الأمور وهدأت الفتن وتوحّد شمْل البلاد ، صدر مرسوم
ملكي بتوحيدها باسم المملكة العربية السعودية عام1351 هـ/ 1932م(158).
وما يهمنا هنا ما يتعلق بالحج وخدمات الحجيج، والتي قام بها حكام آل سعود.
فقد أفاضت بعض المصادر المعاصرة في ذكر أعمال الملك عبدالعزيز بن
عبدالرحمن آل سعود، بمكة، نذكر منها ما يتعلق بالحج والحجاج :
في سنة 1344هـ / 1925م، أبطل
الملك عبدالعزيز حضور المحمل المصري إلى مكة المشرفة، لما رأى فيه من أمور مبتدعة
لا يقرها الشرع، فاتفق بحكمته مع الحكومة المصرية، على أن يُرسل ما يخص الحرمين
الشريفين من الأوقاف مع أمير الحج المصري دون المحمل. كما أصدر أمره بتعمير عين
زبيدة على نفقته الخاصة؛ إثر السيل الذي خرب خرزات العين، مما أدى إلى انقطاع
الماء عن مكة ثلاثة أشهر.
في سنة 1346هـ / 1927م، أصدر الملك عبدالعزيز أوامره بعمل مظلات قوية
ثابتة على واجهات الأروقة مما يلي الحصوة من الجهات الأربع، للمسجد الحرام، وكانت
تشرع في موسم أشهر الحج وصلاة الجمعة؛ لوقاية المصلين من أشعة الشمس وحرارتها.
ذكر ابن دهيش أنه في سنة 1344هـ / 1925م جدد الملك عبدالعزيز،
العلمين(أعلام حدود الحرم المكي) من حهة طريق جدة القديم (الشميسي) (159). وذكر الحارثي أن الملك عبدالعزيز، وجّه بضرورة
زيادة عدد البازانات، فقامت هيئة عين زبيدة ببناء بازانات جديدة في كلٍ من مزدلفة،
ومنى، وذلك في عام 1345هـ/ 1926م (160).
في سنة1370هـ/1950م: اشترى
الملك عبدالعزيز عين الجديدة وأدخلها إلى مكة، لسقيا أهلها وقاصدي بيت الله الحرام
من الحجاج. وسميت فيما بعد بالعين العزيزية؛ تخليداً لذكرى الملك عبد العزيز. وفي
سنة 1371هـ/1951م، أصدر أمره بإلغاء رسوم الحج والتي كانت تستوفى من الحجاج (161).
أنشأ
الملك سعود بن عبد العزيز سبيلا فيما يلي
باب أجياد، يستقي الحجاج منه ماء زمزم،
وتصل مياهه من البئر بواسطة أنابيب، سنة 1379هـ/1959م(162).
كما جدد الملك سعود العلمين من حهة طريق جدة القديم (الشميسي) في عام
1376ه/ 1956م(163)، وقد زاد الاهتمام البازانات في عهد الملك سعود، حتى
بلغت سبعين بازانا(164).
وفي عهد
الملك فيصل بن عبدالعزيز، استكملت العديد من المشاريع الخاصة بالحرم المكي وغيره
من المشاعر المقدسة، والتي تخدم الحجاج ( 165).
في شهر محرم من سنة 1400هـ / 1979 م، وفي عهد الملك خالد بن عبد
العزيز قضى على الشرذمة المفسدة للأمن والتي اتخذت المسجد الحرام حصناً لها والتي
عرفت بفتنة الحرم أو (فتنة جهيمان العتيبي) الذي كان من رؤوس الخوارج الذين أفتى
العلماء بقتله وقتل أنصاره (166).
كما أقام الملك خالد علمين جديدين من جهة الطائف وعلمين جديدين من
جهة جدة ( 167).
في عهد خادم الحرميـن الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وفي سنة
1410هـ / 1989م أمر بتحسين الساحات المحيطة بالمسجد الحرام، وذلك من أجل توفير
مساحات يتمكن الحجاج والزوار من أداء الصلاة فيها في أشهر الحج ورمضان، مع توفير
الخدمات بها من مياه شرب ودورات مياه صحية. ففي سنة 1415هـ/1994م أمر بتنفيذ مجمع
مياه زمزم للملك عبدالعزيز في كدي بمكة المكرمة تضم خزاناً خرسانيا مسلحاً سعته
15000م3؛ حيث تتمكن السيارات القادمة من مختلف مناطق المملكة وغيرها
الاستفادة منه(168)
في عهد خادم الحرميـن الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وفي سنة
1404هـ / 1983م، أقام علمين جديدين في
منطقة التنعيم، وفي عام 1407هـ /1986 م أقام العلم الغربي من العلمين الاسطوانيين
القديمين في التنعيم(169).
ومن أبرز الأحداث التي وقعت في عهد خادم الحرمين الملك فهد، ثورة الإيرانيين حول الحرم المكي، التي حدثت في
اليوم السابع من شهر ذي الحجة، سنة 1407هـ/ 1987م. والتي كان لها الأمن السعودي
بالمرصاد، إذ تم القضاء عليها تماما في حينها.
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. أصدر
عدة أوامر سامية، تتعلق بأعمال الحج والمشاعر المقدسة. فقد أصدر أمره بإقامة عدة
مشروعات. ففي منطقة منى، بدأ العمل في مشروع جسر الجمرات منذ انتهاء موسم حج
1426هـ ومع بداية سنة 1427هـ / 2006 م، بتكلفة مالية تقدر بـ 4 مليار للمرحلة الأولى، وقد أُنجز منه 30 %. وهذا
الجسر الجديد للجمرات زيد في عرضه 20 متراً، وأصبح العرض الكلي للجسر 100 متر،
ويتسع لـ 250 ألف رام في الساعة الوحدة. وقد زود هذا الجسر بنظام لتفريغ الأحواض
من الحصى ونظافة الجسر بشكل مستمر. كما تم البدء ببناء عمارات ضخمة على سفوح جبال
منى شمال جسر الجمرات في إطار أعمال المرحلة الأولى لمشروع البناء على سفوح الجبال،
المشتملة على إنشاء 6 عمائر بتكلفة 250 مليون ريال، وكان الانتهاء من 3 عمائر في
موسم حج 1427هـ؛ ليسكن بها الحجاج (170).
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهد
الأمين. زادت الاهتمامات بالحرمين الشريفين، حيث تقام مشاريع جديدة وتوسيعات
كبيرة.
هذه الإصلاحات التي قام بها ملوك آل سعود مما يتعلق بالحج وخدماته،
غيض من فيض، وقد تبعها إقامة مجموعة ضخمة من المشاريع الكبرى، والتي تمثل رقياً
عمرانياً حضارياً، وثقافياً وعلمياً. ففي مكة والمشاعر نفذت العديد من هذه
المشاريع، نوجز بعضها في النقاط التالية :
- إنشاء شبكة كبيرة من الطرق والأنفاق العديدة التي سهلت الحركة ويسرت
مرور الحجاج والمعتمرين.
- تجهيز الموانئ والمطارات وتوسيعها وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات
لتوفير أكبر طاقة استيعابية لاستقبال الحجاج .
- إقامة عدة مشاريع لتطوير المشاعر المقدسة، كتوسيع منى، ومشروع خيام
منى، وتوسيع مسجد الخيف بمنى، ومسجد نمرة بعرفة ، وتكييفهما.
- إنشاء معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج لإجراء الأبحاث عن كل
ما يتعلق بتطوير خدمات الحجيج.
- إنشاء مبرات خيرية للسقيا، وإطعام الحجاج، كمبرة خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز.
- إنشاء خزانات ضخمة من المياه، وشبكة للصرف الصحي في جميع المشاعر، مع
نشر ثلاجات الماء البارد في المشاعر.
- توسيع مجزرة المعيصم، لاستقبال أكبر كمية من الهدي والأضاحي.
- تطوير منطقة الجمرات وعمل التصاميم المناسبة لتيسير عملية الرمي.
- هدم المناطق القديمة المجاورة للحرم المكي، وتوسيع المنطقة، مع إنشاء
مبان مسلحة وفنادق عالمية، لاستقبال الحجاج والمعتمرين(171).
ومن مظاهر الحج في في العهد السعودي؛ غسيل الكعبة، الذي كان ممارسا
وموجودا من العصور السابقة، ومازال قائما، حيث يقام لـه احتفال رسمي سنوي يحضره
أمير مكة وأعيانها يتقدمهم بيت الشيبي من أشراف مكة الذين يملكون مفاتيح الكعبة.
ويحضر هذه المناسبة، والرئيس العام لشؤون الحرمين، وجمع كبير من الأعيان والعلماء،
لحضور الغسل، ويكون بماء زمزم، المخلوط بماء الورد ( 172).
كما حرصت المملكة العربية السعودية على إقامة حفل سنوي بمنى بمناسبة
انتهاء موسم الحج، يشرفه خادم الحرمين
الشريفين ملك البلاد، ويحضره بعض رؤساء الدول من العالم الإسلامي، ورؤساء بعثات
الحج، وبعض الإعلاميين، وخلال هذا الحفل يتم تبادل الكلمات والتهاني والتبريكات.
إلا أن أبرز ما تم إنجازه عن الحج في العهد السعودي، لعام 1434هـ /
2013م ، هو ذلك الصرح العملاق (جسر الجمرات). والذي يعد، من أبرز الإنجازات في عهد خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وهذا المشروع الجبار، تجلت فيه روعة الإعمار لخدمة الملايين من ضيوف الرحمن،
ويعتبر حالياً مدينة متكاملة الجوانب بها وسائل الراحة والطمائنية والرفاهية لحجاج
بيت الله الحرام لكي يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة (173).
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، استمرت
مسيرة التطوير بمنطقة الجمرات والمشاعر المقدسة، وأصبحت التنظيمات أكثر حزما ودقة.
وللاستزادة عن الحج في عهد المملكة العربية
السعودية، يمكن الرجوع إلى الموقع الإلكتروني، لمركز أبحاث الحج، بمكة المكرمة، أو
وزارة الحج، ومجلة الحج الصادرة عنها. والكتاب الوثائقي عن (الحج في مائة عام) من
إصدار وزارة الحج، ففيها الغنية والكفاية لكل تفاصيل الحج ومستجداته في العهد
السعودي.
الهوامش
1.
الموسوعة
الفقهية، جـ17، ط2(الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،
1410هـ-1990م)، 2.
2.
الأزرقي،
محمد بن عبد الله، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق : رشدي الصالح
ملحس، ط10، جـ1 (مكة المكرمة: دار الثـقافة،1414هـ / 1994م)، 50-52 ؛ الفاكهي ،
محمد بن إسحاق ، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق : عبد الملك بن عبد
الله بن دهيش، ط4، جـ5 (مكة المكرمة: عبد الملك بن دهيش، 1424هـ/ 2003م)، 119؛
الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ الأنبياء، تحقيق: آسيا كليبان ( بيروت
: دار الكتب العلمية ،1425هـ / 2004م )، 90.
3.
الحج:
29.
4.
ابن
كثير، إسماعيل، قصص الأنبياء ، تحقيق: علي عبد الحميد أبو الخير وآخرون ، ط 2( بيروت : دار الخير ، 1415هـ/1995
م)، 152– 153).
5.
صحيح.
البخاري ، كتاب الحج، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح
البخاري، تحقيق : عبدالقادر شيبة الحمد، جـ3 ( الرياض، مكتبة العبيكان، 1421هـ
- 2001م )، 525 ؛ مسلم ، كتاب الحج ،.النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق
: خليل مأمون شيحا ، ط 7 ، جـ9 (بيروت: دار المعرفة ، 1421هـ/ 2000م )، 127 – 130.
6.
آل
عمران: 96.
7.
عباس،
وصي الله محمد، المسجد الحرام تاريخه وأحكامه(د.م،1408هـ ، د . ن
)، 165 – 166.
8.
سورة
البقرة: 127 – 128.
9.
الحج:
26.
10. عباس، 165 – 166.
11. إبراهيم: 37.
12. عباس، 165 – 166.
13. عباس، 165 – 166.
14. البخاري ، كتاب الأنبياء ، ابن حجر ، جـ6 ،456 – 458.
15. عباس، 170.
16. عباس، 174.
17. البقرة: 127.
18. الحج: 26.
19. إبراهيم: 37 ؛ عباس، 175.
20. ابن كثير، قصص الأنبياء، 152– 153.
21. الأنصاري، عبد القدوس، التاريخ المفصل للكعبة المشرفة (مكة
المكرمة: نادي مكة الثقافي، 1403هـ)، 25.
22. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق : محمد أبو
الفضل إبراهيم ، ط 2، جـ1 (بيروت : د . ن، 1387هـ /1967م)، 311..
23. العنكبوت :27.
24. الطبري، تاريخ، ط2، جـ1، 253- 254؛ ابن الجوزي، عبد الرحمن، المنتظم
في تاريخ الملوك والأمم، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، جـ1(بيروت: دار الكتب
العلمية، 1413هـ/ 1993م)، 265.
25. إبراهيم: 37.
- البخاري ، كتاب الأنبياء ، ابن حجر ، جـ6 ،456
– 458.
27. البخاري، كتاب الأنبياء، ابن حجر، جـ6، 458 .
28. الأزرقي، جـ1، 56-57؛ الخطيب البغدادي، 94؛ ابن الجوزي، جـ1، 267-269.
29. الأزرقي، جـ1 ،57-59 ؛ الطبري، تاريخ، ط2، جـ1، 259-260 ؛ ابن
الجوزي، جـ1 ، 269 – 271 ؛ ابن كثير، قصص الأنبياء، 140- 141.
30. البقرة : 127.
31. آل عمران : 96-97.
32. سورة الحج: 27 – 28.
33. الأرزقي، جـ1، 65؛ الطبري ، تاريخ، جـ1، 260؛ ابن الجوزي، جـ1 ، 271
؛ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، د.ط، جـ3 (د.م: دار الفكر ، 1400هـ / 1980 م) ، 216-217.
34. الفاكهي، جـ ا، 446 . قال محقق الكتاب: "إسناده صحيح"؛ كما
أورد ابن الجوزي حديثاً برواية قريبة من هذه الرواية. ابن الجوزي، جـ1، 271.
35. الطبري ، تاريخ، ط2، جـ1 ، 261 -262 ، 274-276 ؛ ابن الجوزي، جـ1 ، 268 – 270.
36. انظر معاني هذه الآيات في: الطبري، جامع البيان عن تأويل آي
القرآن ، تحقيق : محمود شاكر، جـ13( بيروت: دار إحياء التراث العربي ، 1421هـ
- 2001م )، 269 -273؛ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، جـ1 ، 541-542.
37. العنكبوت: 67.
38. البقرة : 126–129.
39. ابن كثير، تفسير القرآن ، جـ1، 185-186.
40. الأزرقي ، جـ1 ، 67.
41. الأزرقي ، جـ1 ، 67.
42. ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، جـ4 ، 15-17.
43. الصافات : 102-107.
44. الفاكهي، جـ5، 128 – 130.
45. الطبري، تاريخ، ط2، جـ1،314؛ الخطيب البغدادي،97؛ السهيلي، عبدالرحمن
بن عبدالله، الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ومعه السيرة
النبوية لابن هشام، تحقيق: مجدي الشورى، جـ1(بيروت: دار الكتب العلمية،
1418هـ/ 1997م)، 40؛ ابن الجوزي، جـ1، 305؛ الفاسي، محمد بن أحمد، شفاء الغرام
بأخبار البلد الحرام، تحقيق: عمر عبد السلام تذمري، جـ 2 (بيروت: دار الكتاب
العربي، 1405هـ/ 1985م)، 32-33.
46. مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي r، صحيح مسلم بشرح النووي، جـ 15 ، 38.
47. الأزرقي، جـ 1 ، 114 – 115 ؛ الفاكهي ، جـ5 ، 135 ؛ الخطيب البغدادي،
97 .
- انظر:
كتاب تفسير القرآن، باب: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة..، ابن حجر، فتح
الباري، جـ 8، 137– 138؛ كتاب الجنة ونعيمها، صحيح مسلم بشرح النووي، جـ17،
187. والحديث ورد بعدة روايات في الصحيحين.
49. ابن كثير، السيرة النبوية، جـ1( بيروت: 1396هـ)، 97.
50. الأزرقي، جـ2، 186؛ الفاكهي، جـ4، 306.
51. الأزرقي، جـ1، 101-102 .
52. الأزرقي، جـ1، 103.
53. ابن كثير، السيرة، جـ1، 97.
54. الأزرقي، جـ1، 120.
- ابن هشام، أبو
محمد عبدالملك، السيرة النبوية، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد،
جـ1( بيروت: 1356هـ / 1937م)، 289)
56. المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، (مكة المكرمة:
رابطة العالم الإسلامي، 1400هـ/ 1980م)، 45-46.
57. الأعراف:31.
58. السهيلي، جـ1، 245.
59. علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط2، جـ5
(بغداد: جامعة بغداد، 1412هـ/1993م)، 450.
60. علي، جـ6، 455.
61. ابن منظور، لسان العرب، جـ9 (بيروت: دار صادر، دت)، 57.
62.
علي،
جـ6، 441- 454، 508.
63. علي، جـ7، 365-385.
64.
سورة
البقرة: 198.
65. الأزرقي، جـ1، 187-188؛ الفاسي، جـ2، 450؛ علي، جـ7، 384 -386.
66. ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث
والأثر، تحقيق: خليل شيحا، جـ2(بيروت: دار المعرفة، د.ت)، 38- 39.
67. الأنفال: 35 .
68. الطبري، جـ9، 282 – 283.
- ابن كثير، تفسير ابن كثير، جـ2 (بيروت:
دار الفكر، 1400هـ/1980م)، 309 – 310.
70. عوض الله، السيد أحمد أبو الفضل، مكة في عصر ما قبل الإسلام،
ط2 (دارة الملك عبدالعزيز، الرياض: 1401هـ - 1981م)، 44.
71. ابن دهيش، عبدالملك بن عبدالله، الحرم المكي الشريف والأعلام
المحيطة به (مكة المكرمة: د.ن، د.ت)، 73.
- الموسوعة الفقهية الكويتية، جـ17، 23 وما
بعدها.
73. ابن دهيش، 74 – 78.
74. التوبة: 1- 4.
75. المباركفوري، الرحيق، 495 ؛ مالكي، سليمان، مرافق الحج،
(الرياض: دارة الملك عبدالعزيز، 1408هـ/ 1987م)، 37.
76. المائدة: 3.
77. مالكي، 36-37.
- البعداني، فيصل علي،
أحوال النبي r في الحج (لندن: مجلة البيان، د.ت).
- راجع: الموسوعة
الفقهية الكويتية، جـ17، 23 وما بعدها.
- مالكي، 56.
81. ابن حجر العسقلاني، جـ2،
534.
82. طراوة، حجازي، دور الحج في إثراء الحركة العلمية في الحرمين
الشريفين في عهد الراشدين والأمويين (القاهرة: مكتبة زهراء الشرق،
1423هـ/2002م)، 169 – 172.
- ابن دهيش، 79 – 84.
84. الفاسي، جـ2، 338-339؛ السنجـاري، علي بن تاج الدين، منائح الكرم
في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم، تحقيق: جـميل المـــصري، جـ1 (مكة المكرمة:
جـامعة أم القرى معهد البحوث العلمية مركز إحياء التراث الإسلامي)، 1419هـ /
1998م)، 535.
85. طراوة، مظاهر الاهتمام بالحج والحرمين الشريفين في العصر الأموي
(القاهرة: مكتبة زهراء الشرق، 1423هـ/ 2003م ) 4 ، 220 .
86. الأزرقي، جـ1، 254.
87. الأزرقي، جـ1، 255.
- طراوة، مظاهر الحج في العصر الأموي، 221.
89. ابن دهيش، 86.
90. ابن دهيش، 88.
91. طراوة، دور الحج، 172 – 173 .
92. الهلابي، عبدالعزيز، الحركة العلمية بمكة في العصر الأموي،
مجلة الدارة، العدد الثالث، السنة التاسعة عشرة 1414هـ(1)، جـ2، ص 58؛ السنيدي، عبدالعزيز
بن راشد، الحياة العلمية في مكة خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين،(د.م،
حقوق الطبع للمؤلف، 1323هـ 2003م)، 55 – 57.
93. المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الحوهر،
تحقيق: محمد محيي الدين، جـ3 (بيروت:دار المعرفة، د.ت)، 257-258؛ الطبري، تاريخ
الرسل والملوك، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، جـ7، ط4( القاهرة: دار
المعارف، د.ت) 393-398.
94. المسعودي، جـ3، 83 ، 92؛ الطبري، تاريخ، ط4، جـ5، 530 .
95. خياط، أبو عمر خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق:
أكرم العمري، ط2 (الرياض: دار طيبة،1405هـ/ 1985م)، 269.
96. ابن دهيش، 90.
97. الأزرقي، جـ1، 262-263.
98. السباعي، أحمد، تأريخ مكة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع
والعمران، جـ1(الرياض: الأمانة العامة للإحتفال بمرور مائة عام على تأسيس
المملكة)، 185 – 186.
99. السباعي، جـ1 ، 180 – 181.
- السباعي، جـ1، 165.
101.
هجـر: اسم قديم لإقليم البحرين، وهو ما يعرف بالأحساء
اليوم
102.
الفاسي،
جـ2، 346؛ السنجـاري، جـ 2، 187- 197؛ السباعي، جـ1، 196 – 199 ؛ 205-206.
- ابن دهيش، 96، 116.
- ابن فهد، عمر بن محمد، النجم، إتحاف الورى بأخبار أم القرى، تحقيق:
فهيم شلتوت، جـ 2 (مكة المكرمة: مركز البحث العلمي بجـامعة أم القرى، 1404
ه-ـ 1410هـ / 1984م – 1999م)، 432؛ الفاسي، جـ2، 355 – 356.
- الفاسي، جـ2، 315؛ السباعي، جـ1، 289.
- الفاسي، جـ 2، 306؛ السباعي ،جـ 1، 220.
- السباعي، جـ1، 246.
- خسرو، ناصر، سفرنامة، ط2، ترجمة: يحيى
الخشاب ( القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993م)، 139- 140.
- الفاسي، جـ2، 361.
- الفاسي، جـ 2، 362؛ السباعي ، جـ1 ، 220 – 222.
- الفاسي، جـ2، 1405هـ ، 368.
- ابن جبير، محمد بن أحمد، رحلة ابن جبير،
(مصر: د. ن، د. ت)، 61 -62.
- الإدريسي، محمد بن عبدالله، نزهة المشتاق في
اختراق اللآفاق، جـ1( القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، د.ت)، 141.
- ابن جبير، 93.
- الفاسي، جـ2، 1405هـ، 431؛ تاريخ مكة
المكرمة التجاري، نشر الغرفة التجارية الصناعية، 1418هـ/1998م)، 23-24)،
30. للاستزادة عن الحج في العهد العباسي، يمكن مراجعة (إمارة الحج في العصر
العباسي) رسالة ماجستير من جامعة أم القرى للباحث: سليمان صالح كمال، 1408هـ
/ 1988م.
- عبدالمجيد، ليلى، التنظيمات الإدارية
والمالية بمكة في العهد المملوكي، رسالة دكتوراه، جامعة الملك عبدالعزيز،
جدة، 1419هـ/ 1999م)،443-444؛ تاريخ مكة المكرمة التجاري،41–42
- الحارثي، ناصر، أعمال الملك عبدالعزيز
المعمارية في منطقة مكة المكرمة، (الرياض: دارة الملك عبدالعزيز، 1425هـ)،
136.
- الفاسي، جـ2، 554؛ النجم، عمر بن فهد، إتحاف
الورى بأخبار أم القرى، تحقيق: فهيم شلتوت، جـ3(مكة المكرمة: المجلس
العلمي وإحياء التراث بجامعة أم القرى، د.ت)، 181؛ باشا، إبراهيم رفعت، مرآة
الحرمين، جـ1 (القاهرة: 1344هـ/1925م)، 215-216؛ رفيع، محمد، مكة في
القرن الرابع عشر الهجري، (مكة المكرمة، منشورات نادي مكة الثقافي،
1401هـ/1981م)، 67.
- القحطاني، راشد، أوقاف السلطان الأشرف شعبان
على الحرمين، (الرياض: مكتبة الملك فهد، 1414هـ / 1994 م )، 112؛ أحمد
بدر شيني، أوقاف الحرمين الشريفين في العصر المملوكي، (المدينة
المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة، 1426هـ/2005م)، 312.
- القحطاني، 112 – 115؛ بدر شيني، 314 – 315.
- البتنوني، محمد، الرحلة الحجازية، ط3
(الطائف: مكتبة المعارف، د.ت)، 140.
- الزهراني، عائض، التاريخ السياسي والحضاري لمكة المكرمة من
كتاب نيل المنى بذيل بلوغ القرى لتكملة إتحاف الورى لمؤلفه جارالله محمد بن
فهد، رسالة دكتوراه، جـ 2 (مكة المكرمة: جامعة أم القرى بمكة المكرمة،
1419هـ/1999م)، 497 – 498.
123.
العناقرة،
محمد، الحياة الاقتصادية في الحجاز في
عصر دولة المماليك (الرياض: دارة الملك عبدالعزيز، 2006م)، 113- 125.
124.
ابن دهيش، 100.
- العبدلي، عائشة مانع، إمارة الحج في عصر
الدولة المملوكية وأثرها على الأوضاع الداخلية بمكة المكرمة، رسالة
ماجستير، مكة المكرمة: جامعة أم القرى، 1419هـ/1999م)، 295 – 297.
- شاهين، عزة بنت عبد الرحيم، خدمات الحج في
الحجاز خلال العصر العثماني، (القاهرة: دار القاهرة، 2006م)، 330 ، 334.
- شاهين، 337.
- غباشي، عادل، المنشآت المائية لخدمة مكة
المكرمة والمشاعر المقدسة في العصر العثماني، (رسالة دكتوراة) مكة
المكرمة، جامعة أم القرى، 1410هـ/1990م)، 268.
- غباشي، 269 – 271.
- غباشي، 272.
- رسالة في عمارة العينين عين نعمان وعين حنين، للقاضي حنيف
الدين، تحقيق: ناصر الحارثي (الطائف، نشر لجنة التنشيط السياحي،
1423هـ/2002م.
- باشا، جـ1،
211 -213.
- الزواوي، عبد الله بن محمد، بغية الراغبين
وقرة عين أهل البلد الأمين فيما يتعلق بعين الجوهرة السيدة زبيدة أم الأمين
(القاهرة: المطبعة الخيرية، 1330هـ)، 25-26؛ الغازي، عبد الله بن محمد، إفادة
الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام مع تعليقه المسمى بإتمام الكلام،
تحقيق: عبد الملك بن دهيش، جـ2(مكة المكرمة: مكتبة الأسدي، 1430هـ/2009م)،
336- 338 ؛ فيروزي، هاني ماجد، مياه مكة المكرمة في العهد السعودي
(مكة المكرمة: هاني فيروزي، 1423هـ)، 99 .
- شاهين، 345.
- شاهين، 346- 247؛ السباعي، جـ2، 652.
- النهروالي، محمد أحمد، كتاب الإعلام بأعلام
بيت الله الحرام، تحقيق: هشام عطا (مكة المكرمة: المكتبة التجارية،
1416هـ/1996م)، 313.
- شمس الدين السخاوي، التحفة اللطيفة في تاريخ
المدينة الشريفة، جـ1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1414هـ/1993م)، 37؛
نورالدين علي السمهودي، وفاء الوفا بأخبار المصطفى، تحقيق: قاسم السامرائي،
جـ3 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة
المنورة ،1422هـ/2001م)، 17.
- باشا، جـ1 ، 369.
- البتنوني، 141 – 142.
- البتنوني، 109.
- شاهين، 341.
- الكردي، محمد طاهر، التاريخ القويم لمكة
وبيت الله الكريم، جـ5 (بيروت: دار خضر، 1420هـ/2000م)،164.
- بكر، سيد، أشهر المساجد في الإسلام،
جـ1(جدة: دار القبلة، 1404هـ/1984م) 185.
- ابن دهيش، 101.
- ابن دهيش، 102.
- ابن دهيش، 103.
- باشا، جـ 1، 54؛ غازي، جـ2، 633؛ الكردي، جـ5،
203- 204.
- باشا، جـ1، 54؛ الكردي، جـ3، 203- 204.
- باشا، جـ1، 56.
- العثيمين، عبدالله الصالح، تاريخ المملكة
العربية السعودية، جـ1(الرياض: الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام
على تأسيس المملكة العربية السعودية، 1419هـ / 1999م)،124– 125.
- عبد الرحيم، عبدالرحمن عبدالرحيم، الدولة
السعودية الأولى، ط6، جـ 1(القاهرة: دار الكتاب الجامعي،1419هـ / 1999م)،
134 – 135؛ العثيمين، جـ 1، 125 – 130.
- ابن بشر، عثمان بن بشر، عنوان المجد في
تاريخ نجد، جـ 1 (الرياض: وزارة المعارف، د.ت)، 116 – 117؛ عبد الرحيم،
جـ 1، 137 – 155؛ العثيمين، جـ 1، 132 – 135 باختصار.
- ابن بشر، جـ 1، 117، 133؛ السباعي، جـ2 ، 562 –
563؛ العثيمين، جـ 1، 133.
- ابن بشر، جـ 1، 117، 133، 135 – 136، 141، 146.
- العثيمين، جـ 2، 182 – 202.
- العثيمين، جـ 1، 183 – 190؛ السباعي، جـ 2، 700
– 702.
- العثيمين، جـ 2، 191 – 193؛ للاستزادة عن
المراسلات بين الملك عبدالعزيز ووجهاء مكة انظر: السباعي، جـ 2، 704 – 714.
- العثيمين، جـ 2، 307 – 308.
- ابن دهيش، 117.
- الحارثي، 136.
- للاستزادة عن أعمال الملك عبدالعزيز بالحرم
المكي، انظر: الكردي، ، جـ 5، 328 – 329، 357، 362،389 ؛ باسلامة، حسين
عبدالله، تاريخ عمارة المسجد الحرام، ط3 (جدة: شركة تـهامة، 1400هـ
/1980م)، 183 200، 256، 283؛ الحسني، الشريف محمد بن مساعد، درر الجامع
الثمين لأعمال الملوك من آل سعود الميامين في مسجد البلد الأمين (مكة
المكرمة: مكتبة النهضة الحديثة،1419هـ /1999م)، 15 – 20؛ الحرمان الشريفان
التوسعة والخدمات خلال مائة عام (الرياض: الرئاسة العامة لشئون المسجد
الحرام والمسجد النبـوي، 1419هـ /
1999م)، 21 -30.
- للاستزادة عن أعمال الملك سعود بالحرم المكي،
انظر: الكردي، جـ 5، 35، 85، 207،351 – 355؛ عباس، حامد، قصة التوسعة
الكبرى (جدة: مجموعة بن لادن السعودية، 1416هـ /1995م)، 121، 141؛
الحسني،33 – 38؛ الحرمان الشريفان، 33 -43.
- ابن دهيش، 117.
- فيروزي، ، 34.
- للاستزادة عن أعمال الملك فيصل بالحرم المكي،
انظر: عباس، 121، 122، 242. الحسني،
47 – 49؛ الحرمان الشريفان،45 – 47.
- للاستزادة عن
أعمال الملك خالد بالحرم المكي، انظر: عباس، 88، 91، 159؛ الحسني، 63 – 64؛
الحرمان الشريفان، 50- 55.
- ابن دهيش، 117.
- للاستزادة عن
أعمال خادم الحرمين الملك فهد بالحرم المكي، انظر: عباس، 125، 300؛ الحسني،
75 -82؛ الحرمان الشريفان، 59 – 72.
- ابن دهيش، 117.
- جريـدة المدينة،
السبت 7 جمادى الأولى (1427هـ) الموافق 3 يونيو (2006 م)، العدد: 15746.
- السبيّل، محمد
بن عبدالله، رعاية الحرمين الشريفين منذ صدر الإسلام إلى عهد خادم
الحرميـن الشريفين، ط 2(مكة المكرمة: د.ن، 1422هـ /2001 م)،42.
- جريدة الجزيرة،
عدد: 12386، تاريخ 3/8/ 1427هـ/2006م، ص 1- 2.
- . جريدة الجزيرة: عدد:
13413، (الجمعة 26 جمادى الآخرة 1430 ؛ جريدة الاقتصادية: عدد: 5532 ،
(الأربعاء 05 ذو الحجة 1429 هـ. الموافق 03 ديسمبر 2008م)؛ جريدة المدينة: (الجمعة 19/08/ 2011
إعداد
: د. إبراهيم بن يوسف الأقصم / جدة
باحث في
موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنور
تعليقات
إرسال تعليق